الثلاثاء، 5 نوفمبر 2024

مبدأ الشرعية الضريبية و تطبيقاته في القوانين الضريبية المصرية (فكرة عامة)

مبدأ الشرعية الضريبية و تطبيقاته العملية في القضاء المصري 

فكرة عامة 

     مقدمة :

    من المعلوم عند فقهاء القانون العام المصري، أن مبدأ الشرعية الضريبية يجد أصله في النصوص الدستورية و هذا المبدأ يعلو و لا يعلى عليه، هذا المبدأ يقصد به  أن السلطات العامة ملزمة دستوريًا بألا تفرض أي ضريبة أو رسم إلا بناءً على نص قانوني صريح صادر عن السلطة التشريعية. ويعد هذا المبدأ من أسس القانون العام، إذ يضمن حماية حقوق الأفراد من أي استغلال أو تعسف في فرض الضرائب من قبل السلطات التنفيذية أو الإدارية، ويعزز الشفافية والمساواة في النظام الضريبي. و القاعدة ألأساسية لهذا المبدأ لا ضريبة إلا بنص القانون. 

   و تتلخص نتائج هذا المبدأ في عدت أمور:

آثار مبدأ الشرعية الضريبية في القانون المصري:

-ضمان حماية حقوق الأفراد: يعمل مبدأ الشرعية الضريبية كضمان لحقوق المواطنين ضد أي استغلال ضريبي محتمل. حيث يلزم الحكومة بالالتزام بالقوانين، ويمنعها من اتخاذ قرارات ضريبية فردية أو غير مستندة إلى أساس قانوني، مما يحد من السلطة المطلقة في فرض الضرائب ويعزز الثقة بين الدولة والمواطنين، و ينعكس ذلك على نصوص القوانين بما يخلق حالة توازن بين المصلحة العامة و المصلحة الخاصة و بإخلال بهذا التوازن يترتب عليه  عدم مشروعية النصوص القانونية و بالتالي عدم دستوريتها.

التقيّد بالعدالة والمساواة الضريبية:  وفقًا للدستور المصري، يجب أن تستند الضرائب إلى مبادئ العدالة الاجتماعية، بمعنى أن الضرائب تُفرض بصورة عادلة ومتناسبة مع قدرة المواطنين على الدفع، ويمنع فرض ضرائب تمييزية أو عشوائية. على سبيل المثال، تُفرض ضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة بنسب أعلى، وفقًا لمبدأ التصاعدية االذي يتناسب مع العدالة الاجتماعية.

تعزيز الشفافية والمساءلة: إن اشتراط صدور قوانين ضريبية من السلطة التشريعية يعني أن هناك مناقشة علنية وإشرافًا برلمانيًا قبل فرض أي ضريبة جديدة أو تعديل الضريبة القائمة، مما يتيح للمواطنين فرصة معرفة مبررات فرض الضرائب وكيفية إنفاقها، ويسمح للسلطة التشريعية بمساءلة الحكومة عن سياساتها الضريبية.

الاستقرار القانوني والإجراءات الضريبية: يحد مبدأ الشرعية الضريبية من التغيرات الضريبية العشوائية، ويضمن استقرار النظام الضريبي، حيث يجب أن يتم سن أي قوانين ضريبية جديدة بعد مشاورات وتشريعات واضحة. هذا يعزز من ثقة المستثمرين والمواطنين في النظام الضريبي.

 و على السلطة التشريعية و التنفيذية و القضائية الالتزام بمبدأ الشرعية الضريبية و من أحدث الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا أعمالًا لهذا المبدأ، حكمت المحكمة بعدم دستورية قرار محافظ الفيوم رقم  328 لسنة 2002، فيمَا نص عليه من فرض رسم على مستودعات الحديد والخشب ومواد البناء والأدوات الصحية، المنصوص عليه بالبند (9) من "قطاع التموين"، الوارد بالبيان المرفق بالقرار المشار إليه، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.( الدعوى رقم 221 لسنة 26 دستورية - بتاريخ 5/10/2024.)

   و عليه فأن هذا المبدأ كثير من الأحكام القضائية تستند اليه في قضائها سواء  أحكام المحكمة الدستورية العليا في رقابتها على دستورية القوانين، و  أحكام المحكمة الإدارية العليا في قضائها في نزاعات الضرائب و الرسوم، و في قضاء محكمة النقض، و عليه فأن العاملين في المجال الضريبي أن يبحث في الموضوعات التي تعرض عليه مدى مشروعية النص الضريبي قبل تطبيقه.

    أرجو أن أكون وفيت بجزء من تناول مبدأ المشروعية الضريبية لإيصال الفكرة إلى القارئ غير المتخصص، و من يريد التوسع فعليه بقراءة الفقه الضريبي.

    و الله الموفق 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

خُلُقُ الأَنَاةِ: فَضِيلَةُ الصَّبْرِ وَحِكْمَةُ التَّأَنِّي فِي زَمَنِ العَجَلَةِ

خُلُقُ الأَنَاةِ: رِحْلَةُ العَقْلِ فِي نَيْلِ الحِكْمَةِ وَسَكِينَةِ الرُّوحِ مقدمة: حقيقة الأناة وغايتها الإنسانية    يعيش الإنسان المعاصر...