آفة فقد الإحساس بين الحلال و الحرام (الصواب و الخطأ)و الجرائم الناتجة عنها
مقدمة :
قيل من آمِنَ العقاب أساء الأدب، الشرائع السماوية و القوانين الوضعية، تعمل من خلال دور وقائي و دور علاجي من خلال القواعد التي تضعها لبلورة السلوك الإنساني الذي هو المظهر الخارجي لما يدور في النفس البشرية لتعمل من خلال معايير تضعها على ضبط السلوك الإنساني بما يتوافق و ينسجم مع تلك المعايير بما يحقق الخير للمجتمع و الفرد.
و لكن أذا بحثنا عن المعايير التي تناسب و تتسق مع النفس البشرية و تحقق الخير للجماعة و الفرد حقًا فهي قواعد من خلق الإنسان، و هو الله سبحانه و تعالى حيث قال في كتابه الحكيم (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ)(1)،
لي وقفة عند هذه الآية، إذا نسب الله سبحانه و تعالى حقيقة خلق الإنسان إليه و لم يأت أحد منذ خلق أدم عليه السلام إلى يومنا هذا من يدعى لنفسه خلق الإنسان و ينازعه في ذلك، فأن الحقيقة التي يستخلصه العقل أنه لا آله إلا الله، لأنه أذا نازعه أحد سنطلب منه خلق أنسان آخر و هذا من الاستحالة المطلقة أن يحدث، فلماذا أذن المنازعة في وحدانيته سبحانه و تعالى؟ !.
نعود إلى موضوعنا، و هو آفة فقد الإحساس بين الحلال و الحرام (الصواب و الخطأ) أو ما يعرف بضعف البصيرة الأخلاقية والدينية أو غفلة القلب أو فساد الفطرة، ماذا نقصد بهذه الآفة؟
نقصد بها تلك الحالة النفسية التي تجعل الإنسان يفقد القدرة أو الإحساس على التمييز بين الصواب والخطأ، الحلال والحرام. أي يفقد بوصلة النفس في التمييز بين الخير و الشر. لان ما كان صوابًا فهو حلالًا فهو خير، و ما كان غير ذلك كان حرام مع الوضع في الاعتبار مساحة المباح فتركه أو إتيانه لا يدخله في مساحة الحرام.
هل هناك في القران الحكيم ذكر لهذه الآفة؟ نعم ورد زيغ القلب، قال عز وجل (فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ)(2)، نتوسع قليل في ذكر أسباب و سمات هذه الآفة النفسية، أما عن سماتها المميزة لها غياب الوازع الديني، ضعف الإيمان بالله وفقدان الخوف من عواقب الأفعال.اتباع الهوى وسيطرة الشهوات والرغبات الشخصية على القرارات.الطمع المادي بتغليب المصلحة المادية على القيم الأخلاقية والدينية.التطبيع مع الخطأ بقبول المعصية أو الحرام كجزء طبيعي من الحياة دون الشعور بالذنب.الغفلة واللامبالاة وانعدام التأثر بالنصائح أو التذكير بالحق. فهي حالة من التبلد.
أما عن أسبابها، نجملها في الأتي :ضعف الإيمان الناتج عن ترك الصلاة والذكر والبعد عن القرآن.التأثير البيئي السلبي مثل الأصدقاء السيئين أو المجتمع الفاسد.الغفلة عن الله بالانشغال بالدنيا ونسيان الغاية من الخلق والشهوات والفتن والتعلق بالماديات والانجرار وراء المحرمات.
نختم الحديث بالكلام عن أهم الجرائم التي تنتجها هذه الآفة، أن الجرائم الناتجة عن هذه الآفة متنوعة الصور و الأشكال، منها جريمة إذدراء الأديان، جريمة الزنا، جريمة التنمر، جرائم التحرش الجنسي، جرائم تعاطى المخدرات
جرائم الاعتداء على النفس و المال، هذه الآفة ينتظر منها جرائم كثيرة لا يحصرها العدد، بعض هذه الجرائم قابعة دون الملاحقة القانونية لان مساحة التجريم القانوني أصغر من مساحة التجريم الأخلاقي و الديني، و داهية الدواهي تؤدي إلى الإلحاد - عافنا الله و إياكم منها - سلامًا قولًا من رب رحيم.
و الله الموفق
___________________
(1)- القران الكريم - سورة التين - الآية (4).
(2) - القران الكريم - سورة الصف - الآية (5).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق