السبت، 30 نوفمبر 2024

لماذا المناسبة الهامة للبشر مع الله تتم بالليل ؟

لماذا المناسبة الهامة للبشر مع الله تتم بالليل؟ 

    على غير العادة، فيمَا سبق من مقالات التي تتناول النفس البشرية و آفاتها و الجرائم المتولدة عنها و ما جاء ذكره في القرآن الحكيم و السنة النبوية الشريفة، هنا المقال يتناول خاطرة خطرت على و سؤل ألح على فكري إلحاحًا، و هو لماذا ظرف الليل هو للمناسبات الهامة للبشر مع الله؟ قبل أن تناول الرد على هذا السؤال الجلل، يجب أن نثبت حقيقة هامة إن أعظم النعم  التي أنعم بها الله على  الإنسان هي نعمة الهداية  التي أخرجته من ظلام الجهالة و الظلم إلى نور الهداية و التوحيد على يد رسله من الملائكة و البشر.

   و حقيقاً على أن أذكر في هذا المقام ما استظهرته من كونها أهم نعمة من القران الحكيم، قال تعالى في محكم آياته ﴿ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ سورة الحجرات (الآية 17)، و قال تعالى ﴿ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾سورة الشورى (الآية 52)،  و قال تعالى ﴿ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى﴾سورة الضحى (الآية 7)، و قال تعالى﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾سورة الأعراف (الآية 43). أحتار سيدنا إبراهيم في من هو ربه إلى أن هداه الله إليه في رحلة بحث سيدنا إبراهيم عن  من هو اله هذا الكون، و  هي النعمة الوحيدة التي يفترق فيها البشر عن سائر الكائنات من حوله، و أودع الله سبحانه و تعالى العقل الذي يرشده إلى من هو ربه، ووضع في كل مخلوقاته الدليل على ما  هو ربه و طلب من الإنسان النظر إلى هذه المخلوقات و سوف يؤدي هذا الطريق إلى الله.

   هنا يأتي مقام الرد على السؤال الذي يلح علينا ، لماذا المناسبة الهامة للبشر مع الله تتم بالليل؟ . هنا نستعرض الشرائع التى أرسل بها موسى عليه السلام و أرسل بها نبينا محمد عليه الصلاة و السلام.

   أما عن ورود ظرف الليل في رسالة موسى عليه السلام إلى بنى إسرائيل ، قال تعالى (وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ) ﴿٥١ البقرة﴾، قال تعالى (فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِّنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ) سورة القصص الآية (29)، و قال تعالى الإشارة إلى النار قرينة على الليل، و قال تعالى(وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ)١٤٢ الأعراف، هذه الأيات و غيرها تقطع بأن التوراة و الألواح و الاتصال مع الله كان في ظرف الليل.

  أما ظرف الليل مع سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام كثيرة منها، قال الله سبحانه و تعالى  (إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ )سورة القدر آيه (1)، و قال تعالى (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) سورة الإسراء أية (1)، و قال تعالى (وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا) سورة الإنسان الأية (26)، وقال تعالى (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا )﴿79 الإسراء﴾، و قال تعالى في سورة باسم الليل (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَىٰ (1))، و غيرها من الايات التى ورد فيها ذكر الليل أو الليلة ، كما ورد في السنة النبوية الشريفة تجلى الله سبحانه و تعالى في الثلث الاخير من الليل في كل يوم من ايام السنة و يتجلى نهارا في يوم وقفة عرفة ، قال الرسول صلى الله عليه و سلم ، رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول، فيقول: أنا الملك، أنا الملك، من ذا الذي يدعوني فأستجيب له، من ذا الذي يسألني فأعطيه، من ذا الذي يستغفرني فأغفر له. فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر.)، أذن ساعات الليل مباركة و ذلك لان التوراة و القران الكريم قد ثبت نزولهم بالليل، لماذا ساعات الليل مباركة، لماذا كل المناسبات الهامة للبشر من خلال الرسالة السماوية تتم بالليل ، لم أجد لهذا السؤال رد و علمها عند ربي ، يكفيني شرف المحاولة و البحث على رد هذا السؤال  .

و الله الموفق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

خُلُقُ الأَنَاةِ: فَضِيلَةُ الصَّبْرِ وَحِكْمَةُ التَّأَنِّي فِي زَمَنِ العَجَلَةِ

خُلُقُ الأَنَاةِ: رِحْلَةُ العَقْلِ فِي نَيْلِ الحِكْمَةِ وَسَكِينَةِ الرُّوحِ مقدمة: حقيقة الأناة وغايتها الإنسانية    يعيش الإنسان المعاصر...