الاثنين، 25 نوفمبر 2024

آفة اليأس و الجرائم الناشئة عنها

آفة اليأس أو القنوط أو الإحباط و الجرائم الناشئة عنها  

    اليأس، ما هو؟  و هل اليأس هو القنوط أو الإحباط؟ و هل هو آفة نفسية؟ ما  هي الجرائم الناشئة عن هذه الآفة؟ هل ورد له ذكر في القران الكريم؟ هل ثمة له علاج؟

   اليأس هو انقطاع الأمل وتلاشي الرجاء في حصول شيء ما.يشير إلى حالة داخلية من فقدان الأمل، وغالبًا ما يكون مرتبطًا بالشعور بعدم إمكانية تحقيق هدف أو رغبة، و مضاد اليأس هو الرجاء و الأمل. ما الفارق بين اليأس و القنوط و الإحباط ، هل هم مترادفات لمعنى واحد؟ ، أم أن لكل منهم معنى يختلف عن الأخر؟ و هذا يدعونا إلى معرفة معنى القنوط و معنى الإحباط.

   القنوط هو الاستسلام التام وفقدان الرجاء بشكل مطلق. أي أنه من طبيعة اليأس  و لكن أشد درجة منه.أما عن الإحباط هو الشعور بالخيبة بسبب الفشل في تحقيق هدف أو توقّع معين فهو أخف درجة من اليأس. أذن اليأس يقف في منطقة وَسَط بين الإحباط و بين القنوط و ثلاثتهم من طبيعة واحدة و إن اختلفوا في الكم و ليس في الكيف.

   نعم ورد ذكرهم في القران الحكيم، قال تعالي في محكم آياته(وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)سورة يُوسُف الآية(87)، و قال تعالى(وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ) سورة الحجر  الآية (56)، أما عن الإحباط ورد بدلالته و اثره و ليس بلفظه بمعنى خيبة الأمل فقال تعالى (وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا) سورة الفرقان الآية(23)، هذه الآيات تفظع اليأس و القنوط و الإحباط و جعلتهم منافي للأيمان بالله، فهي تحث على الأمل و الثقة في الله و حسن الظن به.

  نعم اليأس و ما شابهه آفة من آفات النفس البشرية، و إن جاز لنا أستعارة لغة أهل الطب فهو جرثومة لنوع خاصة من الإجرام، و الجرائم الناتجة عن اليأس الانتحار، جريمة الردة و ازدراء الأديان، تعاطي المخدرات والإدمان، جرائم النصب و السرقة و الاحتيال، وغيرها من الكثير من الجرائم.

   نعم  لها علاج متعدد الأبعاد، نذكر منها تعزيز الإيمان بالله و أن رحمته وسعت كل شيء، العلاج النفسي من قبل المتخصصين في مجال الطب النفسي، الدعم الأسري و المجتمعي، فقد علمنا أن لكل داء دواء إلا الموت، و علمنا أن تقوية العِلاقة مع الله لهى أكبر دواء للنفس البشرية المتقلبة و أفاتها، سنحاول البحث في الأعداد القادمة التطرق في البحث عن مفاتيح العلاج لكل آفة من آفات النفس البشرية.

    و يحضرني حديث الرسول صلى الله علية و سلم و طريقة معالجته لشاب طلب منه تحليل الزنا ،عن أبي أمامة رضي الله عنه قال(إن فتى شابًّا أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا! فأقبل القوم عليه فزجروه، وقالوا: مه مه! فقال: ((ادنه))، فدنا منه قريبًا، قال: فجلس، قال: ((أتحبه لأمك؟))، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لأمهاتهم))، قال: ((أفتحبه لابنتك؟))، قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لبناتهم))، قال: ((أفتحبه لأختك))، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لأخواتهم))، قال: ((أفتحبه لعمتك؟))، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لعمَّاتهم))، قال: ((أفتحبه لخالتك))، قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: ((ولا الناس يحبونه لخالاتهم))، قال: فوضع يده عليه، وقال: ((اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصِّن فَرْجَه))، فلم يكن بعد - ذلك الفتى - يلتفت إلى شيء؛ رواه أحمد بإسناد صحيح، و لنا في رسول الله قدوة حسنة .

   و الله الموفق 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

خُلُقُ الأَنَاةِ: فَضِيلَةُ الصَّبْرِ وَحِكْمَةُ التَّأَنِّي فِي زَمَنِ العَجَلَةِ

خُلُقُ الأَنَاةِ: رِحْلَةُ العَقْلِ فِي نَيْلِ الحِكْمَةِ وَسَكِينَةِ الرُّوحِ مقدمة: حقيقة الأناة وغايتها الإنسانية    يعيش الإنسان المعاصر...