آفة اللامبالاة و الجرائم الناتجة عنها
مقدمة :
اللامبالاة( عدم الاهتمام أو عدم الاكتراث أو الإعراض) كآفة من آفات النفس البشرية، يمكن القول هي عدم ألقاء بال لما يقال أو يحدث أي أن يتم التخاذل عن اتخاذ سلوك إيجابي كان من الواجب أتخاذه شرعًا أو قانونًا ،أي السلبية أمام الوقائع و الأحداث .
هل ورد ذكر لهذه الآفة في القران الكريم سواء ورد ذكرها لفظًا أو معنى، لم أجد لفظة اللامبالاة وردت بترتيب أحرف هذه الكلمة ، و لكن وردت معنى في سياق أكثر من آية قرانية و أن وردت بعض مترادفات هذه الكلمة لفظًا و معنى في سياق أكثر من آية من آيات القران الكريم و هو الإعراض، قال تعالى في كتابه العزيز(وَإِذَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦٓ لَا يَذْكُرُونَ)(1)، و مفاد هذه الآية عدم أهتمام المشركين بالذكر الإلهي و الأوامر الإلهية و عدم الاكتراث بهما.
و قال الله تعالى عز من قال (وَقَالُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡآنِ وَٱلۡغَوۡا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ)(2)، تجاهل أيات القران و الحقائق التى تبثها التى تثبت أن الله متفرد بالوحدانية سبحانه و تعالى عما يشركون فقد وردت أياته الكونية و لم يلقوا بالًا لها، هذه الآيات القرانية في السياق التي جاءت به تفيد الإعراض و عدم الاكتراث لما يقال من الذكر الحكيم .
فكان منهج الكفار الإعراض عن الموعظة و عن آيات الله في الكون و عن آيات القران الكريم أعراض ينم عند اللامبالاة و عدم الاكتراث باتخاذ موقف سلبي في مقام الأمر باتخاذ موقف أيحابي من أعمال العقل و التفكر بالرغم أنهم يملكون السمع و البصر و لكن عطلوا حواسهم عند عمد ، أنها لا تعمى آلأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور. و من هدى رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم ،فعن النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- عن النبي ﷺ قال: مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذِ مَن فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا(3)
لقد ورد تعريف للامبالاة أو عدم الاكتراث أو الإعراض في القواميس العربية، بمعنى التجاهل وعدم الاكتراث، والميل إلى عدم الالتزام أو التفاعل مع الأحداث أو المواقف.(4).
هنا يذهب بنا الحديث عن آفة اللامبالاة و الجرائم المرتبطة بها. تتبعنا هذه الجرائم وجدنا أن المشترك بينها أنها جرائم الإهمال و الخطأ غير العمدي الناتج عن عدم الاكتراث و اللامبالاة كآفة من آفات النفس البشرية.
الإهمال الجنائي، هناك مساحة من الإهمال لا يغطيها القانون الجنائي بالحماية الجنائية و إن كان القانون لم يبسط حمايته عليها إلا أن الدين و الأخلاق و العادات الاجتماعية تمجها و تستنكرها، ما هي جرائم الإهمال الجنائي، هي جرائم عدم الاكتراث لواجب قانوني ، أمثلة ذلك :إهمال الطفل: تقاعس الوالدين أو القائمين على رعاية الطفل عن توفير الرعاية الأساسية قد يؤدي إلى تعرض الطفل للأذى أو الموت ،
و من أهم الجرائم الشائعة و لها تطبيقات عديدة في القضاء المصري إهمال الواجبات المهنية أو القانونية جرائم الإهمال الطبي إذا قام الطبيب أو الممرض بإهمال واجباته المهنية أو تجاهل الأعراض الهامة، مما يؤدي إلى أضرار صحية خطيرة أو وفاة المريض. الإهمال في قيادة السيارة و ما ينجم عنه من حوادث. و الإهمال في اتخاذ وسائل الأمان و السلامة في بيئة العمل أو مواقع البناء.
فآفة اللامبالاة لا تؤدي بالضرورة إلى جرم مباشر أو متعمد، ولكنها قد تكون سببًا في الإهمال والتقصير الذي يساهم في وقوع الجرائم أو التأثير السلبي على حياة الأفراد والمجتمعات.
آفة اللامبالاة كحلقة في سلسلة آفات النفس البشرية، و هو ما أريد تسليط الضوء عليها لما شاهدته من كثرة حوادث السيارات و ما ينجم عنها من أرواح تزهق و أجسادا تشوه من جرّاءِ هذه الآفة، كلنا سمعنا عن اللامبالاة في المجال الطبي و ألأرواح التي أزهقت بسبب هذه الآفة فحريًا بنا أن نلقى بالًا و نكترث بمعالجة هذه الآفة حفاظًا على العباد و البلاد.
الله الموفق
_______________________
(1) - القران الكريم - سورة الصافات - الآية (12).
(2) القران الكريم - سورة فصلت - آية (26).
(3) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشركة، باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه، (3/ 139)، رقم: (2493).
(4)- معجم اللغة العربية المعاصرة، معجم لسان العرب.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق