الخميس، 21 نوفمبر 2024

آفتى الفظاظة و غلظة القلب و الجرائم الناتجة عنها

آفتي الفظاظة و غلظة القلب و الجرائم الناتجة عنها  

مقدمة 

   عرف الله سبحانه و تعالى عن نفسه بأنه الرحمن الرحيم ، حين قال سبحانه  و تعالى (ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ)(1)، وقال تعالى (إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ )(2)، و قال تعالى (ٱلرَّحۡمَٰنُ)(3)، تعدد ذكر أسماء الله الحسنى في آيات القران الحكيم كثيرًا و من أكثر هذه الأسماء الرحمن و الرحيم، و هذا يؤكد على أهمية صفة الرحمة و اللين و الرفق ، و جاء الهدى النبوي مؤكدا على صفة الرحمة و اللين و الرفق في كل شئ ،وعن عائشة رضي الله عنها: أَن النبيَّ ﷺ قَالَ( إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفقَ، وَيُعْطِي على الرِّفق ما لا يُعطي عَلى العُنفِ، وَما لا يُعْطِي عَلى مَا سِوَاهُ )رواه مسلم. و قال في حديث آخر،عن جرير بن عبداللَّه  قالَ سمعتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ يقُولُ(مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرمِ الخيْرَ كُلَّهُ) رواه مسلم. جلّ هذه الآيات القرانية و الأحاديث النبوية تحث على الرحمة و اللين و الرفق، أذًا الفظاظة و غلظة القلب و العنف و القسوة آفات نفسية يحاربها الإسلام و يستنكرها، و قد خاب من كانت نفسه تحوى بين جنباتها هذه الآفات المذمومة الممقوتة.

   قال تعالى سبحانه و تعالى مخاطبًا نبيه صلى الله عليه و سلم قائلًا (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ…)(4)، أذن من فضل الله سبحانه و تعالى و نعمه على نبيه صلى الله عليه و سلم و من رحمته به أن جعل النبي رحيم رفيق سمح القلب، و لذلك قال الله عز و جل في كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه أو من خلفه (وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ)(5)، فرسالة النبي صلى الله عليه و سلم رسالة الأخلاق السامية الراقية الحميدة، تقف في أعلى درجات السمو النفسي و الترفع عن النقائص و الرذائل.

   نبدأ حديثنا اليوم عن آفتي الفظاظة و غلظة القلب من حلال تعريفهما لغويًا ثم نتبع ذلك بالربط بين هذه الآفات النفسية و الجرائم الناشئة عنها.

  ما التعريف اللغوي للفظاظة و ما التعريف اللغوي لغلظة القلب في القواميس العربية؟

   الفظاظة:  أصل الكلمة "فَظَظَ" مأخوذ من الجذر (ف ظ ظ)، الذي يدل على الشدة والجفاء.الفَظُّ هو الغليظ القول والطبع. أو بمعنى آخر الفظاظة تعني التعامل بطريقة خالية من الرفق واللطف، وغالبًا ما تكون مصحوبة بالشدة والجفاء. زبدة القول فيها  هي الغلظة في القول أو الفعل، والجفاء في التعامل مع الآخرين. تعكس سوء الخلق وغياب اللين والرفق، مما يؤدي إلى النفور الاجتماعي وانعدام المودة بين الأفراد. هذا عن الفظاظة، ماذا ن تعريف غلظة القلب.

  غلظة القلب: أصل الكلمة "غ ل ظ" يشير إلى الخشونة والشدّة، أي صلابة في الطبع وانعدام الليونة في المشاعر والتصرفات. بمعنى أخر  هي  عكس اللين و الرحمة، فعندما يقال أن شخص عنده غلظة في القلب فأننا نعنى أنه قاسٍ وجافّ في مشاعره وسلوكه، يفتقد للرحمة والرفق. و نخلص من ذلك  أن غلظة القلب في اللغة العربية تعني القسوة والجفاء في المشاعر والسلوك، وهي صفة تشير إلى انعدام الرحمة واللين، مما يؤدي إلى تعامل خالٍ من العاطفة والإنسانية. تكاد تكون كلا الآفتين من جنس واحد على الرغْم من اختلاف الحروف فهما مترادفتان و الفارق بينهما يكاد لا يذكر. و هنا السؤال الذي يطرح نفسه، ما  هي الجرائم الناشئة عن هاتين أللآفتين؟

 الجرائم الناشئة عن آفتي الفظاظة و غلظة القلب: 

    من أشهر الجرائم الناشئة عن هاتين الآفتين جريمة أستعمال القسوة من قبل القائمين على تنفيذ القانون، و كثيرا  هي محاضر الشرطة التي سطرت هذه الجريمة، و جرائم الاحتجاز و جرائم العنف و جرائم الخطف، جرائم إجهاض أو إسقاط الحوامل، معظم هذه الجرائم يتسم فاعلها بالفظاظة و غلظة القلب، فهذه القلوب قلوبًا غابت عنها الرحمة و اللين و الرفق.

  خلاصة القول أن العلاج لمرتكبي هذه الجرائم إما التعامل معهم بذات الطريقة و هذا هو القصاص و إما باستئصال هذه الآفتين من قلوبهم، بالعلاجات النفسية مع العلم أنه يجب تفريد المعاملة فمَا يصلح شخص قد لا يصلح أخر و لكم في أبنائكم عبرة، فيجب أن يتنوع الدواء بتنوع الشخص الخاضع له. عافانا الله وأياكم من الفظاظة و غلظة القلب

   و الله الموفق 




___________________

(1) - القران الكريم - سورة الفاتحة - الآية (3).

(2)- القران الكريم - سورة النمل - الآية (30).

(3) - القران الكريم- سورة الرحمن - الآية (1).

(4) - القران الكريم - سورة آل عمران - الآية (159).

(5)- القران الكريم - سورة القلم - الآية (4).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

خُلُقُ الأَنَاةِ: فَضِيلَةُ الصَّبْرِ وَحِكْمَةُ التَّأَنِّي فِي زَمَنِ العَجَلَةِ

خُلُقُ الأَنَاةِ: رِحْلَةُ العَقْلِ فِي نَيْلِ الحِكْمَةِ وَسَكِينَةِ الرُّوحِ مقدمة: حقيقة الأناة وغايتها الإنسانية    يعيش الإنسان المعاصر...