الثلاثاء، 12 نوفمبر 2024

الجريمة كخلل في التوازن بين قوة الاحجام و قوة الاندفاع في النفس البشرية

الجريمة كخلل في التوازن بين قوة الإحجام و قوة الاندفاع في النفس البشرية 

مقدمة: الجريمة ظاهرة اجتماعية وجدت منذ بدء التاريخ الإنساني على الأرض، و كانت أول جريمة بين البشر بين أبنى أدم عليه السلام مصداقاً لقول الله تعالى في  القرآن الكريم {   واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين} (1)

       و كان الأساس النفسي للقتل  هي آفة الحسد في النفس البشرية، و  هي من أشد  أفآت النفس البشرية ضراوة و مصدر كثير من الجرائم، و يرجع سبب كتابتي في هذا الموضوع ما تطالعنا به الصحف الأجنبية و العربية من أخبار عن جرائم يومية ترتكب و البحث عن الأسباب وراء تلك الجرائم من   خلال تعريف الجريمة و وما هو السبب وراء ارتكابها من منظور نفسي .

    تعريف الجريمة : أجمالا يمكن القول بتعريف الجريمة هي سلوك خارق للقانون يترتب على ارتكابه عقوبة 

يستوى في ذلك السلوك  أن يكون فعل أو أمتناع، فيمكن  أن يرتكب القتل بفعل ايجابي كمن يستل سكينًا و يطعن بها أخر، و يمكن  أن يرتكب القتل بفعل سلبي  كامتناع  الأم  عن  أرضاع طفلها حتى تزهق روحه.

و يستوى أن يكون الخرق للقانون الإلهي أو للقوانين الوضعية في الأنظمة المختلفة ، هذا يدعونا الى ما يحدث في النفس البشرية من خلال يؤدى بها الى سلوك الجريمة.

  هنا يأتى الكلام عن التوازن بين قوتين قوة الاحجام و قوة الاندفاع ؟

  ما هى قوة الاحجام ؟

  قوة الاحجام : - هي القوة الداخلية التي تساعد الشخص على التروي وضبط النفس، وتجعله يمتنع أو يتوقف عن فعل معين. وهي قوة تتصل بالحكمة والتفكير قبل اتخاذ أي خطوة، وغالبًا ما تكون مدفوعة بأسباب منطقية، قيمية، أو دينية، وتساعد الشخص في مقاومة الإغراءات أو التصرفات الاندفاعية.

قوة الاندفاع:هي القوة الداخلية التي تدفع الشخص إلى التصرف بشكل سريع وتلقائي دون تردد أو تفكير عميق في العواقب. يمكن أن تكون هذه القوة إيجابية أو سلبية، حيث إنها قد تساعد الشخص على اتخاذ قرارات شجاعة في مواقف تحتاج إلى سرعة تصرف، لكنها قد تؤدي أيضًا إلى نتائج غير مرغوب فيها إذا كانت التصرفات غير محسوبة.

  التوازن بين هاتين  القوتين هى المطلوبة في الإنسان السوي و لكن قد يختل هذا التوازن و لهذا الاختلال 

وجه حميد في مواقف معينة و ووجه قبيح في مواطن اخرى ، و بالأمثال تتضح الأفكار للألباب في قوة الاندفاع مطلوبة في إنقاذ شخص مشرف على الموت و هذا وجه من الأوجه الحميدة و لكن لها وجه قبيح في التلفظ و السباب عن الاستثارة من قبل شخص ما دون  التروي وا مساك النفس عن هوى النفس في الانتقام بالتلفظ،

   مقياس القوتين كمقباس الراديو عند ضبط القنوات يزيد و ينقص و الذي يتحكم فيه مجموعة من الغرائز و مجموعة من العوامل التي تؤثر في تكوين هذه القوتين هذا رأي و من جاء براي أخر  اقبله في سبيل الحقيقة فالحق أحق  أن يتبع.

   الله الموفق 

---------------------

(1) القران الكريم _ الاية (27 ) - سورة المائدة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

خُلُقُ الأَنَاةِ: فَضِيلَةُ الصَّبْرِ وَحِكْمَةُ التَّأَنِّي فِي زَمَنِ العَجَلَةِ

خُلُقُ الأَنَاةِ: رِحْلَةُ العَقْلِ فِي نَيْلِ الحِكْمَةِ وَسَكِينَةِ الرُّوحِ مقدمة: حقيقة الأناة وغايتها الإنسانية    يعيش الإنسان المعاصر...