‏إظهار الرسائل ذات التسميات بعض معايير صياغة النص الجنائي في قضاء المحكمة الدستورية العليا. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات بعض معايير صياغة النص الجنائي في قضاء المحكمة الدستورية العليا. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 22 أكتوبر 2024

بعض معايير صياغة النصوص القانونية الجنائية أياً كان موقع النص الجنائي في قضاء المحكمة الدستورية العليا

مقدمة :

في قراءة لي في نصوص جنائية وجدت  أن بعضها غامض و البعض الآخر منها متضارب مع بعض النصوص الجنائية الأخرى، و هنا في هذا الصدد، ما الحل في هذه الإشكالية؟ و من الجهة التي تملك حل هذه المعضلة القانونية؟ و باستعراض نصوص الدستور  و القوانين  وجدت الحل في قضاء المحكمة الدستورية العليا  الذي ألقى الضوء على هذه المشكلة ووضعت في حيثياتها معايير انضباط النص القانوني الجنائي حتى يتوافق مع الدستور شكلاً و موضوعًا، هذه المعايير التي سوف نتعرف على بعضها هنا فيمَا يلي :

1- (إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد استقر كذلك على أن رقابتها على دستورية النصوص القانونية المطعون عليها، غايتها أن تردها جميعا إلى أحكام الدستور تغليبًا لها على ما دونها، وتوكيدًا لسموها، لتظل لها الكلمة العليا على ما عداها. وسبيلها إلى ذلك أن تفصل في الطعون الموجهة إلى تلك النصوص، ما كان منها شكليًا أو موضوعيًا.) ، مُفَاد ذلك أن الرِّقابة على دستورية القوانين و اللوائح تتسلط على النص في شكله و مضمونه حتى تتحقق المحكمة من عدم مخالفته لنصوص الدستور.

2- ( إن تحديد الطبيعة القانونية للنص المطعون فيه، وما إذا كان واقعا في نطاق المسئولية المدنية، أم مستنهضًا صورة من صور المسئولية الجنائية، يعد أمرا لازما للفصل في دستوريته على ضوء المطاعن الموجهة إليه. ذلك أن دستورية النصوص الجنائية تحكمها مقاييس صارمة تتعلق بها وحدها، ومعايير حادة تلتئم مع طبيعتها ولا تزاحمها في تطبيقها ما سواها من القواعد القانونية) و هذا معناه أن معايير الرِّقابة على دستورية النص تختلف باختلاف النص عما إذا كان نص مدني أم نص جنائي وا نها أكثر صرامة مع النص الجنائي لمساسه بالحقوق و الحريات التي كفلها الدستور للأفراد.

3- ( وكان لازما بالتالي ألا يكون النص العقابي محملًا بأكثر من معنى، مرهقًا بأغلال تعدد تأويلاته، مرنا متراميًا على ضوء الصيغة التي أفرغ فيها، متغولا - من  خلال انفلات عباراته - حقوقا أرساها الدستور، مقتحمًا ضماناتها، عاصفًا بها، حائلًا دون تنفسها بغير عائق. ويتعين بالتالي أن يكون إنفاذ القيود التي تفرضها القوانين الجنائية على الحرية الشخصية، رهنا بمشروعيتها الدستورية. ويندرج تحت ذلك، أن تكون محددة بصورة يقينية لا التباس فيها. ذلك أن هذه القوانين تدعو المخاطبين بها إلى الامتثال لها كي يدفعوا عن حقهم في الحياة، وكذلك عن حرياتهم، تلك المخاطر التي تعكسها العقوبة. ومن ثم كان أمرا مقضيا، أن تصاغ النصوص العقابية بما يحول دون انسيابها أو تباين الآراء حول مقاصدها، أو تقرير المسئولية الجنائية في غير مجالاتها عدوانا على الحرية الشخصية التي كفلها الدستور.) ، ان دستورية النص الجنائي رهين بأن لا يتعدد تأويل النص اي يجب  ان يكون واضح و ليس غامض ، أن يكون شق التكليف محددًا وواضح المعالم ، أن لا  يكون فضفاضًا ، أن لا يتوغل على الحرية الشخصية مقتحما ً مجالاتها الحيوية.

4- (من المقرر أن الأصل في الجرائم، أنها تعكس تكوينا مركبا باعتبار أن قوامها تزامنا بين يد اتصل الإثم بعملها، وعقل واع خالطها ليهيمن عليها محددا خطاها، متوجها إلى النتيجة المترتبة على نشاطها، ليكون القصد الجنائي ركنا معنويا في الجريمة مُكملاً لركنها المادي، ومتلائما مع الشخصية الفردية في ملامحها وتوجهاتها.) و هنا يجب  تكون الجريمة مركباً من فعل  وأراده واعية عن علم من أن هذه الأفعال مجرمة . 

5- ( المحاكمة المنصفة بما تنص عليه من أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه) اي نص ينال من هذا الأصل فأنه يقع في حمأة مخالفة الدستور فلا يجوزا ن يبنى نص جنائي على افتراض يخالف هذا الأصل

و من الجدير بالذكر أن هذه بعض من المعايير و ليس كلها الذي تم أستخرجها من أحكام المحكمة الدستورية العليا و ليس هنا مجال للاستفاضة لان المقام ليس مقام بحث علمي متعمق ، وا تمنى أن يتسع الوقت لدى لبحث في هذا الموضوع في مدونتي القانونية العملية.

------------

أحكام المحكمة الدستورية العليا :

- الدعوى رقم 25 لسنة 16 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية".

-الدعوى رقم 114 لسنة 21 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

خُلُقُ الأَنَاةِ: فَضِيلَةُ الصَّبْرِ وَحِكْمَةُ التَّأَنِّي فِي زَمَنِ العَجَلَةِ

خُلُقُ الأَنَاةِ: رِحْلَةُ العَقْلِ فِي نَيْلِ الحِكْمَةِ وَسَكِينَةِ الرُّوحِ مقدمة: حقيقة الأناة وغايتها الإنسانية    يعيش الإنسان المعاصر...