‏إظهار الرسائل ذات التسميات المسؤولية عن عدم تقديم الإقرار الضريبي بسبب تعطل منصة الضرائب: معالجة تليسكوبية متعددة الأبعاد. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات المسؤولية عن عدم تقديم الإقرار الضريبي بسبب تعطل منصة الضرائب: معالجة تليسكوبية متعددة الأبعاد. إظهار كافة الرسائل

الثلاثاء، 10 يونيو 2025

المسؤولية عن عدم تقديم الإقرار الضريبي بسبب تعطل منصة الضرائب: معالجة تلسكوبية متعددة الأبعاد

 المسؤولية عن عدم تقديم الإقرار الضريبي بسبب تعطل منصة الضرائب: معالجة تليسكوبية متعددة الأبعاد

   من خلال الأسئلة المتكررة من زملائي السادة المحامين ، او السادة المحاسبين القانونيين ، في مسألة تعطل المنصة الالكترونية لتقديم الاقرارات الضريبية ، ما الحل؟.

   في ظل التحول الرقمي الذي يشهده النظام الضريبي في العديد من الدول، أصبح تقديم الإقرارات الضريبية يتم عبر منصات إلكترونية رسمية. لكن، ماذا لو تعطلت هذه المنصات ولم يتمكن المكلف من تقديم إقراره في الميعاد؟ من يتحمل المسؤولية؟ وما الموقف القانوني؟ وهل يُمكن تحميل المكلف عبء التقصير في ظل عطل فني خارج عن إرادته؟،سنجيب عن هذه الإشكالية من خلال "نظرية التفكير التلسكوبي"، التي تدعو إلى استكشاف الحقيقة من خلال عدسات متعددة: زمنية، قانونية، تقنية، وأخلاقية.

أولاً: العدسة القانونية – المسئولية القانونية بين النص والتطبيق

   من خلال نصوص القانون ذات الصلة: تنص القوانين الضريبية (مثل قانون ضريبة القيمة المضافة، وقانون الإجراءات الضريبية الموحد) على وجوب تقديم الإقرار الضريبي في مواعيد محددة. و لم يرد نص صريح في معظم القوانين عن "تعطل المنصة الإلكترونية" كسبب معفي من الجزاء، لكنه قد يُفهم ضمنًا ضمن حالات القوة القاهرة أو الأعذار المقبولة.

المبدأ العام في القانون الإداري:"لا يُكلّف المكلف إلا في حدود الممكن"، إذا أثبت المكلف حسن النية ومحاولة تقديم الإقرار فعليًا، فإن المسؤولية تنتقل إلى مَن يملك سلطة المنصة. مسؤولية الجهة الإدارية: تتحمل مصلحة الضرائب مسؤولية الصيانة والتشغيل المستمر للمنصة، وبالتالي فهي تتحمل مسؤولية الأعطال، خاصة إن كانت متكررة أو غير معلن عنها مسبقًا.

ثانياً: العدسة التكنولوجية – العلاقة بين التقنية والالتزام القانوني

    المنصة الإلكترونية كوسيط: ليست الغاية بذاتها، بل وسيلة لتيسير الأداء الضريبي. يجب أن تراعي الجهة المسؤولة الجوانب الفنية كالتحديثات، الضغط الزائد، الأعطال الأمنية. التوثيق التقني كمبرر: على المكلف أن يحتفظ بأدلة محاولته الدخول: "لقطات شاشة، رسائل خطأ، تواريخ، مراسلات دعم فني". ضعف البنية الرقمية لا يُبرر تحميل المواطن الخطأ: لا يجوز قانونًا أو أخلاقيًا إلقاء عبء العطل التقني على المكلف، بل يجب أن تكون هناك حلول بديلة (إقرار يدوي – مد فترة السماح – تعويض تقني زمني).

ثالثاً: العدسة الزمنية – مبدأ التوقيت العادل في التزام المكلف

   الزمن في الالتزام القانوني ليس رقمًا جامدًا: الزمن القانوني يجب أن يكون مرنًا حين تتدخل قوة قاهرة مثل الأعطال. العدالة الزمنية: يُعاد احتساب المهلة القانونية بدءًا من اليوم الذي تعود فيه المنصة للعمل، تمامًا كما في القواعد القضائية "تعليق الميعاد حال وجود مانع". فكرة الإنذار المبكر والتوقع: هل كان من المتوقع أن يحدث العطل؟ هل أعلنت المنصة عن أعطال محتملة؟ فإن لم يكن، فالمكلف غير مسؤول.

رابعاً: العدسة الأخلاقية – النية وسلوك المكلف

   عنصر حسن النية: من حاول فعليًا تقديم إقراره عبر المنصة وتعذر عليه، لا يُعد متقاعسًا. سلوك المكلف قبل وبعد العطل: هل سعى لحل المشكلة؟ هل بادر بإبلاغ المصلحة؟ هل تواصل مع الدعم الفني؟،هذه مؤشرات يُبنى عليها الإعفاء من المسؤولية. المسؤولية التشاركية: المنظومة الضريبية يجب أن تُبنى على "الشراكة" لا "الخصومة"، مما يوجب التيسير لا التعسير.

خامساً: تطبيق التفكير التلسكوبي كمجهر للفهم العادل

   نظرية التفكير التلسكوبي لا تكتفي بالنظر السطحي للحالة، بل تغوص في طبقاتها المتعددة لفهمها من جميع الزوايا. في هذه الحالة، فإن العطل ليس مجرد حادث تقني، بل يُنتج تبعات قانونية واجتماعية يجب التعامل معها بعدالة. العدالة لا تعني فقط تنفيذ القانون، بل تنفيذه في السياق الصحيح، وهو ما تسعى إليه هذه النظرية.

 التوصيات التلسكوبية:

   ضرورة إدراج نص قانوني واضح في التشريعات الضريبية يعالج أعطال المنصة كـ"مانع قانوني مبرر". إنشاء نظام تلقائي لتمديد المهلة في حال ثبوت تعطل المنصة. تعزيز الشفافية التقنية من خلال نشر تقارير الأعطال والتواصل مع المستخدمين. تدريب المكلفين على آلية توثيق المحاولات الإلكترونية لتقديم الإقرار. اعتماد مبدأ العدالة التشاركية بين المكلف والدولة كقيمة عليا في السياسات الضريبية.

السؤال هنا ماذا أفعل على أرض الواقع ؟في حالة تعطل المنصة الإلكترونية، إذا كان سبب عدم التقديم هو عطل فني في منصة مصلحة الضرائب الإلكترونية، فإن هناك ضوابط قانونية تحكم المسؤولية:

1. شرط إثبات العطل: على الممول أن: يوثق العطل، مثلًا بصورة من رسالة الخطأ، أو تسجيل شاشة أو بلاغ رسمي. يتقدم بـ شكوى فورية لمركز الاتصال أو الدعم الفني لمصلحة الضرائب (على البريد الإلكتروني أو الهاتف). يحصل، إن أمكن، على رقم بلاغ رسمي أو إثبات من المأمورية.

2. المصلحة ملزمة بتمديد الموعد إذا ثبت العطل العام،إذا كان العطل عامًا ومعترفًا به من قبل المصلحة (مثلاً إعلان رسمي من المصلحة على الموقع أو صفحتها)، فإن المصلحة تؤجل الموعد تلقائيًا أو تعلن مدّ فترة السماح. في هذه الحالة، لا يُحمّل الممول أية غرامات.

 3. إذا لم يكن هناك إثبات على وجود عطل؟، تقع المسؤولية على الممول. يطبق عليه القانون، بما في ذلك الغرامة المنصوص عليها في المادة 69 من قانون الإجراءات الضريبية الموحد: "غرامة لا تقل عن ثلاثة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه".

 رأي قانوني احترازي:

   يُنصح الممول عند مواجهة أي مشكلة في رفع الإقرار الضريبي أن يتوجه فورًا إلى المأمورية المختصة بمذكرة مكتوبة تتضمن ما يلي:

اسم الممول. الرقم الضريبي. وصف العطل الذي واجهه. تاريخ وساعة المحاولة. إثبات صور أو رسالة خطأ من النظام. ويطلب فيها تسجيل الواقعة والتحقق منها واعتبارها سببًا قانونيًا يمنع توقيع الجزاء.

 الخلاصة

الممول مسؤول مبدئيًا عن تقديم الإقرار الضريبي. إذا ثبت أن العطل من جهة مصلحة الضرائب، فلا تقع عليه المسؤولية. يجب توثيق أي عطل فني على الفور والتواصل مع المصلحة رسميًا لتجنب الغرامات.

نموذج عملي لكيف اثبت ذلك

   لإثبات تعطل منصة الضرائب الإلكترونية (أو الموقع الرسمي لمصلحة الضرائب المصرية) وقت محاولة تقديم الإقرار الضريبي، يجب عليك اتباع خطوات قانونية وتقنية دقيقة، حتى تُحمى قانونًا من أية مسؤولية أو غرامة. فيما يلي خطة عملية لإثبات العطل الفني بشكل قانوني وموثوق:

 أولاً: إثبات العطل الفني بالتوثيق التقني: لقطة شاشة (Screenshot): التقط صورة واضحة لرسالة الخطأ التي تظهر لك على الموقع أو المنصة. احرص أن تظهر فيها الساعة والتاريخ على جهازك (يمكنك إظهارهما من إعدادات سطح المكتب).تسجيل فيديو (Screen Recording): استخدم برنامج تسجيل شاشة (مثل OBS أو Snipping Tool أو أي تطبيق هاتف مثل AZ Screen Recorder) لتصوير محاولة الدخول وتفاصيل العطل.أظهر في الفيديو عنوان الموقع URL والساعة. رسالة خطأ تلقائية بالبريد الإلكتروني: إذا كان النظام يرسل لك بريدًا تلقائيًا يفيد بفشل الإرسال أو العطل، احتفظ بهذه الرسالة كدليل.حاول من أكثر من جهاز وشبكة: جرب الدخول من جهاز مختلف (حاسوب أو هاتف). ومن شبكة إنترنت أخرى (Wi-Fi وبيانات الهاتف)، حتى تُثبت أن المشكلة ليست من عندك.

 ثانيًا: التواصل الرسمي مع مصلحة الضرائب، الاتصال بالدعم الفني:الرقم المختصر لمصلحة الضرائب المصرية: اسأل عن سبب العطل وسجّل اسم الموظف الذي تحدثت معه، وتاريخ ووقت المكالمة. إرسال بريد إلكتروني رسمي:أرسل رسالة فورية إلى: مضمون الرسالة:بياناتك (الاسم، الرقم الضريبي، نوع النشاط، اسم المنشأة).وصف العطل. تاريخ ووقت المحاولة. إرفاق لقطة الشاشة أو الفيديو.

 ثالثًا: تقديم مذكرة للمأمورية: إذا استمر العطل حتى نهاية المهلة، تقدم في اليوم التالي مباشرة إلى مأموريتك الضريبية بمذكرة رسمية بعنوان: "إثبات عذر فني حال دون تقديم الإقرار الضريبي"وتحتوي على: اسم الممول / الشركة. الرقم الضريبي. وصف العطل الفني. ما قمت به من محاولات.ما أرسلته للمصلحة.مرفقات (صور – فيديو – بريد – رقم بلاغ هاتف).اطلب منهم تسجيل المذكرة وإعطائك رقم وارد رسمي مختوم بتاريخ اليوم.

 ملحوظة هامة:

   لو كان العطل عامًا ومعترفًا به (أعلنت المصلحة عن ذلك)، فيُعفى جميع الممولين تلقائيًا، لكن الأفضل دائمًا أن تحتفظ بالأدلة الخاصة بك. أرجو ان يفيد هذا و يحتسب في ميزان حسناتي و أرجو الجزاء من الله أنه ولى ذلك.

 الله الموفق


خُلُقُ الأَنَاةِ: فَضِيلَةُ الصَّبْرِ وَحِكْمَةُ التَّأَنِّي فِي زَمَنِ العَجَلَةِ

خُلُقُ الأَنَاةِ: رِحْلَةُ العَقْلِ فِي نَيْلِ الحِكْمَةِ وَسَكِينَةِ الرُّوحِ مقدمة: حقيقة الأناة وغايتها الإنسانية    يعيش الإنسان المعاصر...