الغريزة الجنسية و الخلل الكيفي أو الكمي في هذه الغريزة و كيف معالجة القران الحكيم و السنة النبوية في تجفيف منابع هذه الانحرافات
مقدمة
من المعلوم أن مفتاح العلم السؤال، فكلما زادت الأسئلة عن موضوع ما كلما زادت وضوح صورته في العقل البشري فالعلاقة بين السؤال و العلم عِلاقة طردية، في كثير من آيات الكتاب الحكيم - القرآن الكريم - نجد قول الله تعالى ردًا على سؤال الناس لنبينا محمد صلى الله عليه و سلم صيغ يسأل و يسألونك و مشتقات فعل سئل، واليك أهدي بعض من هذه الآيات، قال سبحانه و تعالى (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ...) و (وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ...)﴿٢١٩ البقرة﴾، وقال تعالى(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ...) ﴿٢٢٠ البقرة﴾، و قال تعالى (وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ...)﴿٨٣ الكهف﴾، هناك خاطرة وردت على ذهني في أثناء كتابة هذا الموضوع أن كل الأسئلة التي سؤلت في القران الحكيم رد عليه الله عز و جل إلا سؤال واحد أحتفظ به رب العرش العظيم و حجب الإجابة، ألا و هو قوله تعالي(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) ﴿٨٥ الإسراء﴾، سبحانه و تعالي، حاولت أعمال كل الوسائل العقلية للرد على لماذا حجب الإجابة عن هذا السؤال فتبين له عجزي و ضعفي أمام تفسير ذلك و الله أعلى و أعلم و صدق حين قال و ما أو تيتم من العلم إلا قليلًا. و ازعم أنى اتحدي كافة البشر أن يجيبوا على هذا السؤال.
فإذا عجزوا فليؤمنوا بربهم.
مقام الحديث هنا عن الغريزة الجنسية، ما هي الغريزة، و ما هي الجنسية؟ و ما هو الخلل الكمي؟ و ما هو الخلل الكيفي؟ نستعرض الرد على هذه الأسئلة من خلال القواميس العربية، لأنها لغة القران، ماذا قالت القواميس العربية في تعريف كل هذه المصطلحات.
أما عن معنى الغريزة :هي الميل الطبيعي أو الفطري الذي يدفع الكائن الحي نحو القيام بسلوك معين دون تفكير أو تعلم مسبق. وهي من أصل الكلمة العربية "غَرَزَ"، التي تعني الشيء الثابت أو الراسخ.
أما عن المقصود بمعنى لفظة الجنسية :هي ما يتعلق بالجنس، أي الفطرة أو الميل المرتبط بالتكاثر أو الرغبات المرتبطة بالذكورة والأنوثة.
أما عن الخلل الكمي: الاختلاف في درجة أو شدة الرغبة الجنسية عن المعدل الطبيعي، وهو مصطلح يُستخدم لتوصيف زيادة أو نقصان النشاط الجنسي أو الرغبة الجنسية مقارنة بما يُعتبر طبيعيًا في السياق البيولوجي.
و أخيرًا الخلل الكيفي : الانحراف في طريقة أو كيفية إشباع الغريزة الجنسية، حيث يتخذ السلوك الجنسي أشكالًا غير طبيعية أو غير مقبولة اجتماعيًا أو قانونيًا. هذا الخلل يتعلق بنوعية الدافع الجنسي وكيفية التعبير عنه، وليس بمقدار شدته. لهذا الخلل أو ذاك صور عدة تعتبر من الجرائم الشديدة الوطأة على الفرد و المجتمع، نذكر من صور الخلل الكمي في الغريزة الجنسية، الإدمان الجنسي، التحرش، أو الاعتداء الجنسي.
و من صور الخلل الكيفي في الغريزة الجنسية، الشذوذ الجنسي (اللواط، السحاق، ممارسة الجنس مع الحيوانات، و غيرها)،الزنا و زنا المحارم الذي تطالعنا الصحف الإلكترونية عن حالات ليست بالقليلة منها.
هذا عن الرد على الأسئلة التي أثرناها في مقدمة هذا الموضوع، هنا كيف جفف القران الكريم و السنة النبوية الشريفة منابع هذه الانحرافات، لقد اتباع القران الكريم و السنة النبوية الشريفة كلًا من الأسلوب الوقائي و الأسلوب العلاجي لتلك الانحرافات، هذا المجمل وا ليك التفصيل.
توجيهات القرآن الكريم لتجفيف منابع الانحراف الجنسي:
أ- تعزيز العفة وغض البصر، قال الله تعالى(قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا۟ مِنْ أَبْصَٰرِهِمْ وَيَحْفَظُوا۟ فُرُوجَهُمْ)(سورة النور: 30)،
غض البصر هو الخطوة الأولى لتجنب الإثارة التي قد تقود إلى الانحراف.
ب- الحث على الزواج، الزواج هو الوسيلة المشروعة لإشباع الغريزة الجنسية، قال الله تعالى(وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّـٰلِحِينَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَآئِكُمۡ)(سورة النور: 32)، يُسهّل الزواج ويحث المجتمع على مساعدة الشباب في تحقيقه.
ج- النهي عن الفاحشة والتشهير بها، قال الله تعالى(إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَـٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ)
(سورة النور: 19)، هذا يشمل محاربة كل أشكال الدعاية للفواحش (سواء بالكلام أو الأفعال).
د- تحديد عقوبات واضحة للزنا والشذوذ، قال الله تعال(ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَ)(سورة النور: 2)، العقوبة الصارمة تجعل الزنا والشذوذ غير جذابين بسبب المخاطر الكبيرة.
هـ- تحريم التبرج والإغراء، قال الله تعالى(وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَا)(سورة النور: 31)، التبرج سبب مباشر لإثارة الغرائز، وتحريمه هو وسيلة للحد من الانحراف.
و- النهي عن الخلوة بالأجنبية، قال الله تعالى(وَلَا تَقۡرَبُواْ ٱلزِّنَىٰٓ)(سورة الإسراء: 32)،النهي عن الاقتراب من الزنا يشمل كل مقدماته مثل الخلوة والاختلاط غير المشروع.
توجيهات السنة النبوية لتجفيف منابع الانحراف الجنسي:
أ- تشجيع الزواج للشباب، قال النبي ﷺ:"يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج."(رواه البخاري ومسلم)، الزواج يُعين الشباب على ضبط غرائزهم ومنع الانحراف.
ب- التحذير من الخلوة والاختلاط غير المشروع، قال النبي ﷺ (لا يخلونَّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم)
(رواه البخاري ومسلم)، الخلوة مدخل إلى الفاحشة، والنهي عنها يُعتبر إجراءً وقائيًا.
ج- الحث على الصوم لضبط الغريزة، لمن لم يستطع الزواج، قال النبي ﷺ(فعليه بالصوم فإنه له وجاء)
(رواه البخاري ومسلم)، الصيام يقلل من الشهوة ويعين على التحكم بالغريزة.
د- تجريم كل أشكال الفاحشة، قال النبي ﷺ(لعن الله من عمل عمل قوم لوط)(رواه الترمذي)، التشديد على عقوبة الممارسات الشاذة لتجنب انتشارها.
هـ- تربية النفس على الحياء، قال النبي ﷺ(الحياء لا يأتي إلا بخير)(رواه البخاري)، الحياء من الفضائل التي تمنع الانحراف الجنسي.
هذا عن منهج القرآن الكريم و السنة النبوية في تجفيف منابع الانحراف الجنسي ، لذا أهيب بوسائل الإعلام و بكل مسئول أن يضع نصب أعينه على نشر الثقافة الأخلاقية، التشديد على عدم نشر المحتويات المثيرة أو غير الأخلاقية، تخفيف التكاليف وتوفير المساعدة للشباب. من هنا نخلص إلى أن الإسلام قدّم منهجًا شاملًا لمنع الانحراف الجنسي، قائمًا على الوقاية، بتعليم العفة، وتحريم مقدمات الفاحشة، الإشباع المشروع بالحث على الزواج، الردع بتطبيق عقوبات صارمة على الانحرافات. هذا المنهج لا يقتصر على العقوبات، بل يهتم بجذور المشكلة ويعمل على تقويمها من الأساس. هذا ما توصل اليه جهدى إن أصبت فمن الله و إن أخطأت فمن نفسي و حسبي في خطائي أن انسان خلق ضعيف.
الله الموفق