الثلاثاء، 12 نوفمبر 2024

الجريمة كخلل في التوازن بين قوة الاحجام و قوة الاندفاع في النفس البشرية

الجريمة كخلل في التوازن بين قوة الإحجام و قوة الاندفاع في النفس البشرية 

مقدمة: الجريمة ظاهرة اجتماعية وجدت منذ بدء التاريخ الإنساني على الأرض، و كانت أول جريمة بين البشر بين أبنى أدم عليه السلام مصداقاً لقول الله تعالى في  القرآن الكريم {   واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين} (1)

       و كان الأساس النفسي للقتل  هي آفة الحسد في النفس البشرية، و  هي من أشد  أفآت النفس البشرية ضراوة و مصدر كثير من الجرائم، و يرجع سبب كتابتي في هذا الموضوع ما تطالعنا به الصحف الأجنبية و العربية من أخبار عن جرائم يومية ترتكب و البحث عن الأسباب وراء تلك الجرائم من   خلال تعريف الجريمة و وما هو السبب وراء ارتكابها من منظور نفسي .

    تعريف الجريمة : أجمالا يمكن القول بتعريف الجريمة هي سلوك خارق للقانون يترتب على ارتكابه عقوبة 

يستوى في ذلك السلوك  أن يكون فعل أو أمتناع، فيمكن  أن يرتكب القتل بفعل ايجابي كمن يستل سكينًا و يطعن بها أخر، و يمكن  أن يرتكب القتل بفعل سلبي  كامتناع  الأم  عن  أرضاع طفلها حتى تزهق روحه.

و يستوى أن يكون الخرق للقانون الإلهي أو للقوانين الوضعية في الأنظمة المختلفة ، هذا يدعونا الى ما يحدث في النفس البشرية من خلال يؤدى بها الى سلوك الجريمة.

  هنا يأتى الكلام عن التوازن بين قوتين قوة الاحجام و قوة الاندفاع ؟

  ما هى قوة الاحجام ؟

  قوة الاحجام : - هي القوة الداخلية التي تساعد الشخص على التروي وضبط النفس، وتجعله يمتنع أو يتوقف عن فعل معين. وهي قوة تتصل بالحكمة والتفكير قبل اتخاذ أي خطوة، وغالبًا ما تكون مدفوعة بأسباب منطقية، قيمية، أو دينية، وتساعد الشخص في مقاومة الإغراءات أو التصرفات الاندفاعية.

قوة الاندفاع:هي القوة الداخلية التي تدفع الشخص إلى التصرف بشكل سريع وتلقائي دون تردد أو تفكير عميق في العواقب. يمكن أن تكون هذه القوة إيجابية أو سلبية، حيث إنها قد تساعد الشخص على اتخاذ قرارات شجاعة في مواقف تحتاج إلى سرعة تصرف، لكنها قد تؤدي أيضًا إلى نتائج غير مرغوب فيها إذا كانت التصرفات غير محسوبة.

  التوازن بين هاتين  القوتين هى المطلوبة في الإنسان السوي و لكن قد يختل هذا التوازن و لهذا الاختلال 

وجه حميد في مواقف معينة و ووجه قبيح في مواطن اخرى ، و بالأمثال تتضح الأفكار للألباب في قوة الاندفاع مطلوبة في إنقاذ شخص مشرف على الموت و هذا وجه من الأوجه الحميدة و لكن لها وجه قبيح في التلفظ و السباب عن الاستثارة من قبل شخص ما دون  التروي وا مساك النفس عن هوى النفس في الانتقام بالتلفظ،

   مقياس القوتين كمقباس الراديو عند ضبط القنوات يزيد و ينقص و الذي يتحكم فيه مجموعة من الغرائز و مجموعة من العوامل التي تؤثر في تكوين هذه القوتين هذا رأي و من جاء براي أخر  اقبله في سبيل الحقيقة فالحق أحق  أن يتبع.

   الله الموفق 

---------------------

(1) القران الكريم _ الاية (27 ) - سورة المائدة.


الاثنين، 11 نوفمبر 2024

رفع الالتباس بين الاعفاء و سعر الضريبة صفر في قانون الضريبة على القيمة المضافة

 الفارق بين الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة و بين سعر الضريبة صفر و الأثر القانوني المترتب على ذلك 

مقدمة

    من اهم الأمور القانونية ضبط المصطلحات القانونية، لآن لكل مصطلح معنى محدد يترتب عليه اثر قانوني معين يختلف من مصطلح إلى اخر، و من الأخطاء الشائعة بين المتخصصين في مجال ضريبة القيمة المضافة أنه يتعامل مع الإعفاء من الضريبة  و سعر الضريبة صفر دون تفرقة بينهما  ، مع وجود بون شاسع بين كلا المصطلحين و الأثر القانوني لنظام الإعفاء و الأثر القانوني لنظام سعر الضريبة صفر، و هذا ما سوف نوضحه فيما يلي :

   ما المقصود بالإعفاء من ضريبة القيمة المضافة؟ و ما  هو الأثر القانوني الذي يترتب على الإغفاء من ضريبة القيمة المضافة؟ . 

    المقصود من الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة و خضوع السلعة أو الخدمة بسعر صفر :

       قدر المشرع الضريبي أهمية بعض السلع و الخدمات ضرورتها لكافة فئات الشعب فلم يخضعها لضريبة القيمة المضافة عند بيع هذه السلع أو تأدية هذه الخدمات، أي لا تخضع للضريبة من الأساس عند واقعة البيع أو تأدية الخدمة إلى المستهلك. كالبعض السلع الغذائية الأساسية و بعض خدمات الرعاية الصحية نظرا لضرورتها للكافة دون تفرقة بين فئات الشعب.

    أما عن خضوع السلعة أو الخدمة بسعر صفر : هذا يعنى أن السلعة أو الخدمة تخضع لضريبة القيمة المضافة بسعر صفر رغبة من المشرع في تحقيق أهداف اقتصادية و توجيه نحو تنمية الزيادة في التعامل في تلك السلعة أو الخدمة و أهم المجالات التي يخضعها المشرع بسعر صفر هو التصدير سواء خارج البلاد او المناطق الحرة .

   هل لهذه التفرقة أهمية ؟ نعم و تتمثل تلك الأهمية عند عمل الإقرار الضريبي الشهري لضريبة القيمة المضافة فأن الضريبة المحملة على مدخلات السلع أو الخدمات المعفاة لا تخصم من الضريبة المحملة على مبيعات السلع و الخدمات الخاضعة لضريبة القيمة المضافة . بينما الحال غير ذلك في نظام خضوع السلعة أو الخدمة للضريبة بسعر صفر حيث هنا يجوز الخصم الضريبة المحملة على مدخلات السلع أو الخدمات من الضريبة  المحملة على المبيعات بسعر صفر ، لذا تجد المصدرين غالباً ما يكون لهم رصيد دائن أذا كان اغلب نشاطه التصدير فالصفر هنا له قيمة قانونية تتمثل في الخصم ، هذا هو الفارق بين كلا من الاعفاء و بين سعر الضريبة الصفري. 

    أرجو أن أكون ساهمت في ايضاح الفارق بين كلا الاصطلاحين و اثرهما القانوني و المحاسبي .

      و الله الموفق

الأحد، 10 نوفمبر 2024

لمن يهمه الأمر الجرائم الواردة في قانون المناقصات و المزايدات المصري (فكرة عامة)

الجرائم الواردة في قانون المناقصات و المزايدات المصري  

مقدمة 

         عٌنى المشرع المصري بفرض سياج من الحماية الخاصة للعقود المبرمة مع جهة الإدارة، تحقيق لفلسفة قوامها أو منطلقاتها تحقيق عدد من المبادئ، مبدأ  الشفافية والمساواة، مبدأ تكافؤ الفرص، مبدأ منع الفساد المالي والإداري، مبدأ النزاهة والمصداقية في إدارة المال العام، مبدأ حماية الاقتصاد الوطني و غيرها من المبادئ التي تشف عنها نصوص قانون المناقصات و المزايدات و تشع في كافة نصوص (القانون رقم  182 لسنة 2018)، و قد انتظمت نصوص القانون تجريم بعض السلوكيات المنحرفة سواء للمتعاقدين مع الإدارة و الموظفين المعنين بهذه التعاقدات في الجهة الإدارية. ما هي هذه الجرائم بصفة عامة؟ الإجابة ستناولها في النِّقَاط التالية.

1- التلاعب في المناقصات والمزايدات.

الوصف: التلاعب يشمل أي أعمال تؤدي إلى التأثير على نتائج المناقصات والمزايدات لصالح شخص معين أو ضد شخص آخر، بهدف الحصول على عقود أو توريدات بطرق غير قانونية.

العقوبة: يعاقب المتلاعب بالحبس والغرامة، ويجوز للجهات الإدارية فسخ العقد المبرم مع المتلاعب ومنعه من الاشتراك في  المناقصات  لفترة محددة.

2. تقديم عروض وهمية أو مستندات مزيفة.

الوصف: تقديم عروض لا تستند إلى جدية، أو تقديم مستندات مزورة أو معلومات غير صحيحة أثناء التقدم للمناقصات أو المزايدات.

العقوبة: تعتبر هذه الجريمة جريمة تزوير يعاقب عليها القانون، وقد تؤدي إلى إقصاء المتورطين في هذه الأفعال ومنعهم من التقدم للعقود الحكومية مستقبلاً.

3. إفشاء أسرار المناقصات.

الوصف: إفشاء المعلومات أو الأسرار الخاصة بالمناقصات والمزايدات قبل الإعلان عنها رسميًا، أو توفير معلومات حساسة لأحد المتنافسين على حساب الآخرين.

العقوبة: يعاقب الموظف أو الشخص المسؤول عن إفشاء المعلومات السرية، ويعتبر هذا التصرف إخلالاً بواجبات الوظيفة وقد يؤدي إلى الحبس والغرامة.

4. استغلال السلطة والنفوذ.

الوصف: استغلال الموظفين الحكوميين أو المسؤولين نفوذهم أو سلطتهم لتوجيه المناقصات والمزايدات لصالح شركات أو أفراد مقربين.

العقوبة: يعاقب المسؤولون الذين يثبت تورطهم بالحبس والعزل من الوظيفة، وقد يترتب على ذلك إلغاء العقود المبرمة بسبب الاستغلال الواضح للنفوذ.

5. الرشوة.

الوصف: قبول أو تقديم رشوة لأي من الموظفين الحكوميين أو الأفراد المتورطين في إدارة المناقصات والمزايدات بهدف التأثير على نتائجها.

العقوبة: تعد جريمة رشوة يُعاقب عليها القانون المصري بعقوبات صارمة تتراوح من السجن إلى الغرامة، وقد تصل العقوبة إلى السجن المؤبد.

6. مخالفة شروط التعاقد.

الوصف: إبرام العقود أو تنفيذها بشكل مخالف لما نص عليه التعاقد من حيث الجودة أو المواعيد المحددة أو الأسعار المتفق عليها، بما يُخل بالتزامات التعاقد.

العقوبة: يمكن فسخ العقد مع تحميل المخالف الغرامات اللازمة والتعويض عن الأضرار، وقد يعاقب بالحبس إذا ثبت أن المخالفة تمت بشكل متعمد.

7. التواطؤ بين المقاولين أو الموردين.

الوصف: التنسيق بين مجموعة من المقاولين أو الموردين بهدف تقاسم المناقصات أو التلاعب في الأسعار لتوجيهها لصالح أطراف معينة.

العقوبة: يعاقب المتواطئون بغرامات مالية كبيرة، ويتم إقصاؤهم من الاشتراك في المناقصات والمزايدات الحكومية لفترة زمنية معينة، ويمكن سجن المتورطين عند إثبات الضرر المالي الكبير.

8. عدم الالتزام بالشروط البيئية أو الصحية.

الوصف: تجاوز أو تجاهل الشروط البيئية أو الصحية المحددة في العقود الحكومية، خاصة في الأعمال التي تتعلق بالبنية التحتية أو المشاريع الصناعية.

العقوبة: يمكن فرض غرامات مالية، مع تحمل تكاليف الأضرار الناتجة عن المخالفة، وقد يُسحب العقد إذا تكررت المخالفات.

   هذه الجرائم تهدف إلى تحقيق ما سبق و أن بياناه من مبادي تنطلق منها نصوص التجريم هدفها النهائي الحفاظ على المال العام و إنماء و حفظ الاقتصاد الوطني ومنع الفساد المالي و الإداري

 و لمن يريد التفصيل في تناول أحدي هذه الجرائم فليترك طلبه في التعليق و سنوافيه بالتفصيل المحيط بكل  أركان الجريمة و تطبيقاتها في القضاء المصري ، أرجو من الله أن أكون قد اصلت إلى القارئ فكرة عامة عن تلك الجرائم.

   الله الموفق 

نصيحة قانونية لكل وارث او موصى له جريمة الامتناع عن تسليم حصة ميراثيه (فكرة عامة)

 جريمة الامتناع عن تسليم حصة ميراثية 

مقدمة :

   من الظواهر الشائعة و من الدعاوى الكثيرة أمام المحاكم دعاوى الفرز و التجنيب، هذه   الدعوى كثيرًا ما يطول تداولها أمام المحاكم، إما لتعدد أطراف الدعوى، و إما لتعذر القسمة العينية للحصص الناشئة عن الحق في الميراث، و إما لتحايل و تسويف إحدى أطراف الدعوى و تعذر تقديم الأدلة المثبتة للحق في الميراث، هذه بعض صور مشكلات تقسيم الحق في الميراث و لكن أغلب هذه المشاكل  هي مشكلة أستحواذ أحد الورثة على المستندات الخاصة بأعيان التركة و الاستحواذ المادي عليها دون علم باقي الورثة. ما   هو الحل القانوني ليحصل كل وارث على حقه في تركة مورثه سواء كان ذكرًا أو أنثى، ولا سيما مع طول الأمد لحصول الورثة على حقهم في أموال مورثهم ببطريق دعوى الفرز و التجنيب؟

  الحل القانوني هو تحريك الدعوى الجنائية لجريمة الامتناع عن تسليم حصة ميراثية : ما المقصود بتلك الجريمة و الصور التي يتحقق بها ركنها المادي و المعنوي و العقوبة عليها و الأدلة على ارتكاب تلك الجريمة، نظرا لان القضاء الجنائي أسرع من القضاء المدني في  أحكامه. 

ما المقصود بجريمة الامتناع عن تسليم حصة ميراثية ؟

  يقصد بها  فعل جنائي يتجسد في رفض أحد الورثة أو الوصي أو المتصرف تسليم نصيب أحد الورثة المستحق من الميراث، رغم صدور حكم نهائي أو توفر توثيق رسمي للورثة أو ما يثبت الحقوق الميراثية، وذلك بهدف الإضرار بحقوق الوارث أو تحقيق مصلحة غير مشروعة للامتناع. وقد أدرجت بعض الدول العربية، بما في ذلك مصر، قوانين خاصة بهذه الجريمة لتعزيز حماية حقوق الورثة وضمان الوصول السريع للحقوق.

ما هو السند القانوني لهذه الجريمة و هو الركن الشرعي لها؟

    المادة (49) من  القانون رقم  77 لسنة 1943 بشأن المواريث، المعدل بالقانون رقم  219  لسنة 2017.

ما  هي الصور الذي يتخذها الركن المادي لهذه الجريمة؟

   1-الامتناع الصريح: حيث يرفض أحد الورثة أو المسؤول عن توزيع التركة صراحةً تسليم الحصة الميراثية للوريث المستحِقّ، سواء بالتصريح أو بالإجراءات التي تعيق حصول الوارث على حقه.

2- الامتناع المتستر: حين يتظاهر الشخص بالتعاون لكنه يقوم  بأعمال تعيق تنفيذ التسليم، كالتأجيل المتعمد، أو تعطيل الإجراءات القانونية اللازمة لتسليم الميراث.

3-التحايل على الإجراءات القانونية: كأن يقوم الشخص بتسجيل الممتلكات بشكل خاطئ أو إصدار مستندات مزيفة بهدف التهرب من تسليم الحصة الميراثية.

 ما  هى أدلة إثبات على أرتكاب هذه الجريمة؟

  الإعلام الشرعي للوراثة، شهادة الشهود، تحريات المباحث، و غيرها من الأدلة التي يعلمها المتخصصين في  القانون من  أرباب مهنة المحاماة .

   ما سلف فكرة مبسطة عن طريق الحصول على الحق في الميراث بأسرع الطرق 

  الله الموفق 

الجمعة، 8 نوفمبر 2024

مدى قانونية تسجيل او تصوير الاحاديث الجانبية بين شخصين دون علم و رضاء الطرف الاخر

 تسجيل الأحاديث الجانبية بين شخصين دون علم و موافقة الطرف الأخر 

مقدمة : كثيرًا ما يحدث في  الأماكن العامة أو الخاصة  أن ينفرد اثنين بحديث جانبي بعيدًا عن باقي جَمهور المكان لتجاذب أطراف الحديث في أمر ما، هل يجوز لاحد الطرفين تسجيل الحديث بأي ألة تسجل الصوت سواء هاتف محمول أو غيره من وسائل التقنيات الحديثة لتسجيل الصوت أوالصورة من أحد الطرفين دون علم و رضاء الأخر، هذا هو محور الكلام في هذا المقام.

   السؤال :- ما قانونية ذلك؟

   هذا السؤال يثير موضوع حماية الحياة الخاصة من الاعتداء عليها، سبق  أن تناولنا هذا الموضوع في منشورات سابقة تم نشرها في هذه المدونة القانونية، و سنقصر الحديث على الفرضية السابقة و معالجتها من الناحية القانونية بشئ من التفصيل غير الممل.

    يتجسد الرد على هذا التساؤل في  الآتي:-تسجيل محادثة دون إذن قد يُعتبر انتهاكًا للخصوصية و يشكل جريمة قانونية في العديد من   البلدان، بما في ذلك مصر. وفقًا للقانون المصري، لا  يجوز تسجيل أو نشر المحادثات الخاصة دون موافقة الأطراف المعنية، إذ يعد ذلك تعديًا على الخصوصية ويمكن أن يؤدي إلى عقوبات قانونية. فالتسجيل دون إذن قد يُشكل جريمة وفقًا لقانون العقوبات المصري، الذي يعاقب على انتهاك حرمة الحياة الخاصة، ويعاقب المخالفين بالسجن أو الغرامة حسب جسامة الفعل.

    و سندنا في هذا القول :

   سند هذا الرأي في  القانون المصري يأتي من عدة مواد في  قانون العقوبات المصري  التي تجرّم تسجيل المحادثات الخاصة بدون إذن، وتعتبر هذا الفعل انتهاكًا للخصوصية.

أهم هذه النصوص القانونية:

المادة 309 مكرر من  قانون العقوبات المصري: تنص على أن كل من اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للمواطنين بتسجيل محادثات أو تصوير صور بغير إذن، يعاقب بالحبس، وتعتبر هذه المادة حماية للخصوصية الشخصية.

المادة 309 مكرر (أ): تحظر تسجيل أو نقل أو إذاعة محادثات خاصة دون موافقة صاحبها، وتجعل القيام بذلك جريمة يعاقب عليها القانون، إذا كان هذا التسجيل بغير رضا المتحدثين.

المادة 57 من الدستور المصري: تنص على أن للحياة الخاصة حرمة، وهي مكفولة. كما تلتزم الدولة بحمايتها، وعدم جواز الكشف عن أي معلومة تتعلق بالحياة الخاصة للمواطنين أو التعدي عليها إلا بإذن قضائي مسبب.

 حدث  و تمت واقعة التسجيل، ما  هي عقوبة ذلك؟

  عقوبة ذلك الحبس أو الغرامة أو كلهما، عملا في المحاكم من واقع خبرتي معظمها أحكام حبس،

سبب تتطرقي لهذا الموضوع شيوع أجهزة المحمول بين الناس صغيرهم و كبيرهم و عدم علم خطورة هذا الجهاز و ما قد يترتب على إساءة استخدامه من  مشكلات جمة بعلم  أو دون علم و ما قد يثار بشأنه من مسائل قد تقع تحت طائلة القانوني الجنائي في فرعه الخاص بشق التجريم و العقاب و لذا أردت أن  احيط القارئ و لو بمعلومة بسيطة قانونية تثري الثقافة القانونية الغائبة عن كثير من الناس .

  و الله الموفق

    

الخميس، 7 نوفمبر 2024

جريمة الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة أساسها و صورها و القوانين التي تجرمها(فكرة عامة)

 جريمة الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة 

ما المقصود بهذه الجريمة:

   يقصد بجريمة الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة في القانون المصري تعني التعدي على خصوصية الأفراد بدون موافقتهم، التي تهدف إلى حماية حق الأفراد في الحفاظ على سرية حياتهم الشخصية، وحمايتهم من أي تدخل غير مرغوب فيه في شؤونهم الخاصة. و تجد  اساس هذه الحماية في نصوص الدستور المصري ،جاء النص على هذا الحق في المادة 57 من الدستور المصري الحالى ، والتي تنص على ما يلي: "للحياة الخاصة حرمة، وهي مصونة لا تمس. وللمراسلات البريدية والإلكترونية والمحادثات الهاتفية وغيرها من وسائل الاتصال حرمة وسريتها مكفولة، ولا تجوز مصادرتها أو الاطلاع عليها أو رقابتها إلا بأمر قضائي مسبب، ولمدة محددة، وفي الأحوال التي يبينها القانون." و جاءت نصوص القانون بالتفصيل للجرائم التى تخص حرمة الحياة الخاصة مبين صور الجرائم في شق التكليف العقابي و العقوبة في شق  الجزاء على الاخلال بشق التكليف العقابي.

 

ما هى صور هذا الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة : صور الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة كثيرة  أشهرها عملا : 

1- التقاط أو نشر صور أو فيديوهات دون موافقة الأشخاص: التصوير أو نشر الصور والفيديوهات لأشخاص في أماكن خاصة أو في أوضاع لا يرغبون في نشرها دون موافقتهم يعد اعتداءً على خصوصيتهم.

2- نشر معلومات شخصية حساسة: إذا قام شخص بنشر معلومات حساسة أو خاصة تتعلق بحياة شخص آخر، دون موافقته، يمكن أن يُعد ذلك جريمة.

3- تسجيل المكالمات الهاتفية دون إذن: تسجيل المكالمات أو المحادثات الخاصة دون إذن الطرف الآخر يُعتبر انتهاكًا للخصوصية.

 

4- التنصت أو التجسس: أي محاولة للتنصت على المحادثات الشخصية أو التجسس على الأشخاص باستخدام أجهزة إلكترونية مثل الكاميرات المخفية، يعد اعتداءً على الخصوصية.
      و لكن هذه الصور لافعال الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة الاكثر وقوعاً في الحياة ، و نظراً لاهمية حماية الاعتداء على حرمة الحياة الخاصة تعامدت عدت قوانين على توفير هذه الحماية ، قانون العقوبات العام و قانون رقم 10 لسنة 2003 الصادر بشأن الاتصالات و قانون مكافحة جرائم المعلومات رقم 175 لسنة 2018 ، و جل نصوص هذه القوانين تنصب على حماية حرمة الحياة الخاصة ، ما سبق أجمالا للفكرة لا تفصيلا لها لانه مقام أعطاء صورة عامة أولية لهذا الحق .
                                و الله الموفق

 

            

 

 




       

الثلاثاء، 5 نوفمبر 2024

مبدأ الشرعية الضريبية و تطبيقاته في القوانين الضريبية المصرية (فكرة عامة)

مبدأ الشرعية الضريبية و تطبيقاته العملية في القضاء المصري 

فكرة عامة 

     مقدمة :

    من المعلوم عند فقهاء القانون العام المصري، أن مبدأ الشرعية الضريبية يجد أصله في النصوص الدستورية و هذا المبدأ يعلو و لا يعلى عليه، هذا المبدأ يقصد به  أن السلطات العامة ملزمة دستوريًا بألا تفرض أي ضريبة أو رسم إلا بناءً على نص قانوني صريح صادر عن السلطة التشريعية. ويعد هذا المبدأ من أسس القانون العام، إذ يضمن حماية حقوق الأفراد من أي استغلال أو تعسف في فرض الضرائب من قبل السلطات التنفيذية أو الإدارية، ويعزز الشفافية والمساواة في النظام الضريبي. و القاعدة ألأساسية لهذا المبدأ لا ضريبة إلا بنص القانون. 

   و تتلخص نتائج هذا المبدأ في عدت أمور:

آثار مبدأ الشرعية الضريبية في القانون المصري:

-ضمان حماية حقوق الأفراد: يعمل مبدأ الشرعية الضريبية كضمان لحقوق المواطنين ضد أي استغلال ضريبي محتمل. حيث يلزم الحكومة بالالتزام بالقوانين، ويمنعها من اتخاذ قرارات ضريبية فردية أو غير مستندة إلى أساس قانوني، مما يحد من السلطة المطلقة في فرض الضرائب ويعزز الثقة بين الدولة والمواطنين، و ينعكس ذلك على نصوص القوانين بما يخلق حالة توازن بين المصلحة العامة و المصلحة الخاصة و بإخلال بهذا التوازن يترتب عليه  عدم مشروعية النصوص القانونية و بالتالي عدم دستوريتها.

التقيّد بالعدالة والمساواة الضريبية:  وفقًا للدستور المصري، يجب أن تستند الضرائب إلى مبادئ العدالة الاجتماعية، بمعنى أن الضرائب تُفرض بصورة عادلة ومتناسبة مع قدرة المواطنين على الدفع، ويمنع فرض ضرائب تمييزية أو عشوائية. على سبيل المثال، تُفرض ضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة بنسب أعلى، وفقًا لمبدأ التصاعدية االذي يتناسب مع العدالة الاجتماعية.

تعزيز الشفافية والمساءلة: إن اشتراط صدور قوانين ضريبية من السلطة التشريعية يعني أن هناك مناقشة علنية وإشرافًا برلمانيًا قبل فرض أي ضريبة جديدة أو تعديل الضريبة القائمة، مما يتيح للمواطنين فرصة معرفة مبررات فرض الضرائب وكيفية إنفاقها، ويسمح للسلطة التشريعية بمساءلة الحكومة عن سياساتها الضريبية.

الاستقرار القانوني والإجراءات الضريبية: يحد مبدأ الشرعية الضريبية من التغيرات الضريبية العشوائية، ويضمن استقرار النظام الضريبي، حيث يجب أن يتم سن أي قوانين ضريبية جديدة بعد مشاورات وتشريعات واضحة. هذا يعزز من ثقة المستثمرين والمواطنين في النظام الضريبي.

 و على السلطة التشريعية و التنفيذية و القضائية الالتزام بمبدأ الشرعية الضريبية و من أحدث الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا أعمالًا لهذا المبدأ، حكمت المحكمة بعدم دستورية قرار محافظ الفيوم رقم  328 لسنة 2002، فيمَا نص عليه من فرض رسم على مستودعات الحديد والخشب ومواد البناء والأدوات الصحية، المنصوص عليه بالبند (9) من "قطاع التموين"، الوارد بالبيان المرفق بالقرار المشار إليه، وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائتي جنيه مقابل أتعاب المحاماة.( الدعوى رقم 221 لسنة 26 دستورية - بتاريخ 5/10/2024.)

   و عليه فأن هذا المبدأ كثير من الأحكام القضائية تستند اليه في قضائها سواء  أحكام المحكمة الدستورية العليا في رقابتها على دستورية القوانين، و  أحكام المحكمة الإدارية العليا في قضائها في نزاعات الضرائب و الرسوم، و في قضاء محكمة النقض، و عليه فأن العاملين في المجال الضريبي أن يبحث في الموضوعات التي تعرض عليه مدى مشروعية النص الضريبي قبل تطبيقه.

    أرجو أن أكون وفيت بجزء من تناول مبدأ المشروعية الضريبية لإيصال الفكرة إلى القارئ غير المتخصص، و من يريد التوسع فعليه بقراءة الفقه الضريبي.

    و الله الموفق 


خُلُقُ الأَنَاةِ: فَضِيلَةُ الصَّبْرِ وَحِكْمَةُ التَّأَنِّي فِي زَمَنِ العَجَلَةِ

خُلُقُ الأَنَاةِ: رِحْلَةُ العَقْلِ فِي نَيْلِ الحِكْمَةِ وَسَكِينَةِ الرُّوحِ مقدمة: حقيقة الأناة وغايتها الإنسانية    يعيش الإنسان المعاصر...