الأحد، 17 نوفمبر 2024

آفة الطمع والجشع و الجرائم الناتجة عنها

 آفة الطمع و الجشع و الجرائم الناتجة عنها

مقدمة:

   نستهل الحديث في هذا اليوم عن آفة من آفات النفس البشرية، هذه الآفة هي الطمع أو الجشع، من  خلال التطرق إلى ما ورد ذكره  عنها في القران الكريم و هدى سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة و السلام، ثم بعد ذلك نعرض للتعريف  اللغوي لهذه الآفة معن معاجم القواميس العربية و نتبع الحديث عن أهم الجرائم التي تولدها هذه الآفة، و نوالى هذه الآفة بشئ من الاهتمام لأنها سبب رئيس في النزاعات بين الشركاء و بين الورثة و تنم عن اختلال في ميزان تقيم النفس البشرية اختلالًا كمي أو كيفي و لهذه الآفة جزور تنبت شجرة من النازعات بين أفراد الأسرة الواحد تثمر هذه الشجرة ثمار الفُرقة و الشِقاق جيل بعد جيل.

    الطمع أو الجشع لا يقف عند المال فقط بل يمتد الى كل ما هو ثمين من غير الأموال كالمناصب الإدارية أو السياسية أو حتى العلاقات الاجتماعية،كطمع أحد الأبناء في الاستحواذ بمفرده على حب و أهتمام والديه له وحده دون باقي الأبناء.

    نبدأ من حيث منبع الحكمة كتاب الله الحكيم القران الكريم ، و السؤال الأول الذي يتبادر إلى الذهن  هل ورد ذكرها بلفظها و معنها أم بمعناها دون لفظها ؟ من خلال تصفح القران الكريم نجد أن وردت الإشارة إلى آفة الطمع والجشع في القرآن الكريم بشكل غير مباشر، حيث ذم الله تعالى الصفات المرتبطة بالطمع والجشع، ودعا إلى القناعة والرضا بما قسمه الله للإنسان. على سبيل المثال:ذم حب الدنيا والطمع فيها قال الله تعالى(كلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ . وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ)(1) هنا يوبخ الله الإنسان على حب الدنيا الزائد والطمع في ملذاتها على حساب الآخرة. و في مقام ذم اكتناز المال والطمع في زيادته دون حق،قال الله تعالى(وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ . الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ . يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ)(2)هذه الآية تشير إلى الطمع والجشع في جمع المال بشكل مفرط، وكأن المال هو مصدر الأمان الدائم.و في مقام الحث على العطاء ونبذ الطمع في حقوق الآخرين قال الله تعالى(وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)(3)، الشح هنا هو صفة قريبة من الجشع والطمع، وذُكر أن النجاح الحقيقي هو لمن يتخلص من هذه الصفة ،كما ذم الطمع في أموال الآخرين،قال الله تعالى(وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ)(4)هذه الآية توضح النهي عن الطمع فيما يملكه الآخرون، والحث على الرضا بما قسمه الله. فجماع الأمر في هذه الآيات الحث على أجتناب آفة الطمع و الجشع و استئصال جذورها من النفس البشرية.

    و من هدي رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم ، رسالة تحذير في حديث رسول الله من الطمع و الجشع ،قال رسول الله ﷺ:(لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب"(رواه البخاري ومسلم). و  قال رسول الله ﷺ:(إياكم والشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم"(رواه مسلم). هذا بضع من كل و لمن يريد المزيد فعليه بالبخاري و مسلم.

   نأتي هنا إلى تعريف أو بيان المقصود بالطمع و الجشع بمعناه اللغوي، لفظة الطمع هو الرغبة الزائدة في الحصول على شيء، خصوصًا إذا كان مملوكًا للآخرين أو يفوق الحاجة، و لفظة الجشع هو الطمع المفرط أو الشديد، حيث يعبر عن رغبة مفرطة وغير مبررة في الحصول على المزيد، سواء من المال، أو الطعام، أو الممتلكات، دون مراعاة للعدل أو الأخلاق(5). الفارق بين اللفظين فارق كمي و ليس فارق كيفي، فكلا اللفظين من طبيعة واحدة، و لكن هناك طمعًا حميداً و هو الطمع في المزيد من العلم و مزيد من الخير، فهذا الطمع لا غبار عليه، أما الجشع فهو مذموم إذ يعبر عن عدم القناعة.

   و أخيرًا هل هذه الآفة تقف خلف نوع خاص من الجرائم، لان هذه الآفة تقبع في النفس البشرية و تكشف عنها نوعية خاصة من الجرائم المرتكبة ، فما  هى هذه الجرائم؟ أنها :جرائم الرشوة، الاختلاس، الاستيلاء على المال العام  السرقة، خيانة الأمانة، و النصب و  هي جرائم العدوان على المال العام و المال الخاص ، و منها جريمة عدم تسليم الحصة الميراثية ، و منها أيضاً جريمة شهادة الزور ، و قد يصل الأمر الى جرائم الاعتداء على الجسد و القتل و غيرها

    لم يكن مقصدنا في الحديث شرحاً فقهياً قانونياُ لأثر هذه الآفة و الجرائم التي ترتبط بها تفصيلاً ،و لكن مقصدنا من هذا الحديث هو  ايجاد العلاقة بين آفات النفس البشرية و بين تأثيرها و ارتباطها بنوع خاص من الأجرام، فما من جريمة وا لا لها آفة في النفس البشرية تحركها أذا ما فقد الإنسان ميزان السواء، فالجريمة تعبر عن خلال كمي أو كيفي في هذا الميزان ، لعلنا نكون قد أوصلنا الفكرة الى من يبحث عن الحقيقة ،  هذه محاولة في بيان الأمر فإن وفقت فمن الله و إن أخطأت فمن نفسي ، وعزائي في ضعف النفس البشرية.

   و الله الموفق 

_________________

(1)- القران الكريم - سورة القيامة - الآية (20-21).

(2) - القران الكريم - سورة الهمزة - الآية (1-3).

(3)- القران الكريم - سورة الحشر - آية (9).

(4) - القران الكريم - سورة طه - الآية (131).

(5)-لسان العرب،القاموس المحيط.

السبت، 16 نوفمبر 2024

آفة اللامبالاة و الجرائم الناتجة عنها

آفة اللامبالاة و الجرائم الناتجة عنها 

مقدمة :

اللامبالاة( عدم الاهتمام أو عدم الاكتراث أو الإعراض)   كآفة من آفات النفس البشرية، يمكن القول هي عدم ألقاء بال لما  يقال أو يحدث  أي   أن يتم التخاذل عن اتخاذ سلوك إيجابي كان من الواجب أتخاذه شرعًا أو قانونًا ،أي السلبية أمام الوقائع و الأحداث .

    هل ورد ذكر لهذه الآفة في القران الكريم سواء ورد ذكرها لفظًا أو معنى، لم أجد لفظة اللامبالاة وردت  بترتيب  أحرف هذه الكلمة ، و لكن وردت معنى في سياق أكثر من آية قرانية و أن وردت بعض مترادفات هذه الكلمة لفظًا و معنى في سياق أكثر من آية من آيات القران الكريم  و هو الإعراض، قال تعالى في كتابه العزيز(وَإِذَا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦٓ لَا يَذْكُرُونَ)(1)، و مفاد هذه الآية عدم أهتمام المشركين بالذكر الإلهي و الأوامر الإلهية  و عدم الاكتراث بهما.

     و قال الله تعالى عز من قال (وَقَالُوا۟ لَا تَسْمَعُوا۟ لِهَٰذَا ٱلۡقُرۡآنِ وَٱلۡغَوۡا۟ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ)(2)، تجاهل أيات القران و الحقائق التى تبثها التى تثبت أن الله متفرد بالوحدانية سبحانه و تعالى عما يشركون فقد وردت أياته الكونية و لم يلقوا بالًا لها، هذه الآيات القرانية في السياق التي جاءت به تفيد الإعراض و عدم الاكتراث لما يقال من الذكر الحكيم .

 فكان منهج الكفار الإعراض عن الموعظة و عن آيات الله في الكون و عن آيات القران الكريم أعراض ينم عند اللامبالاة و عدم الاكتراث باتخاذ موقف سلبي في مقام الأمر باتخاذ موقف أيحابي من أعمال العقل و التفكر بالرغم أنهم يملكون السمع و البصر و لكن عطلوا حواسهم عند عمد ، أنها لا تعمى آلأبصار و لكن تعمى القلوب التي في الصدور. و من هدى رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم ،فعن النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- عن النبي ﷺ قال: مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، وكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذِ مَن فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا(3)

    لقد ورد تعريف للامبالاة أو عدم الاكتراث أو الإعراض في القواميس العربية، بمعنى التجاهل وعدم الاكتراث، والميل إلى عدم الالتزام أو التفاعل مع الأحداث أو المواقف.(4).

   هنا يذهب بنا الحديث عن آفة اللامبالاة و الجرائم المرتبطة بها. تتبعنا هذه الجرائم وجدنا أن المشترك بينها أنها جرائم الإهمال و الخطأ غير العمدي الناتج عن عدم الاكتراث و اللامبالاة كآفة من آفات النفس البشرية.

      الإهمال الجنائي، هناك مساحة من الإهمال لا يغطيها القانون الجنائي بالحماية الجنائية و إن كان القانون لم يبسط حمايته عليها إلا أن الدين و الأخلاق و العادات الاجتماعية تمجها و تستنكرها، ما  هي جرائم الإهمال الجنائي، هي جرائم عدم الاكتراث لواجب قانوني ، أمثلة ذلك :إهمال الطفل: تقاعس الوالدين أو القائمين على رعاية الطفل عن توفير الرعاية الأساسية قد يؤدي إلى تعرض الطفل للأذى أو الموت ، 

     و من أهم الجرائم الشائعة و لها تطبيقات عديدة في القضاء المصري إهمال الواجبات المهنية أو القانونية جرائم الإهمال الطبي  إذا قام الطبيب أو الممرض بإهمال واجباته المهنية أو تجاهل الأعراض الهامة، مما يؤدي إلى أضرار صحية خطيرة أو وفاة المريض. الإهمال في قيادة السيارة و ما ينجم عنه من حوادث. و الإهمال في اتخاذ وسائل  الأمان  و السلامة في بيئة العمل أو مواقع البناء.

     فآفة اللامبالاة لا تؤدي بالضرورة إلى جرم مباشر أو متعمد، ولكنها قد تكون سببًا في الإهمال والتقصير الذي يساهم في وقوع الجرائم أو التأثير السلبي على حياة الأفراد والمجتمعات.  

    آفة اللامبالاة كحلقة في سلسلة آفات النفس البشرية، و هو ما أريد تسليط الضوء عليها لما شاهدته من كثرة حوادث السيارات و ما ينجم عنها من أرواح تزهق و أجسادا تشوه  من جرّاءِ هذه الآفة، كلنا سمعنا عن اللامبالاة في المجال الطبي و ألأرواح التي أزهقت بسبب هذه الآفة فحريًا بنا أن نلقى بالًا و نكترث بمعالجة هذه الآفة حفاظًا على العباد و البلاد.

    الله الموفق 

_______________________

(1) - القران الكريم - سورة الصافات - الآية (12).

(2) القران الكريم - سورة فصلت - آية (26).

(3) - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشركة، باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه، (3/ 139)، رقم: (2493).

(4)-  معجم اللغة العربية المعاصرة، معجم لسان العرب.

الجمعة، 15 نوفمبر 2024

آفة الغرور و الكِبر كسبب من أسباب نوع خاص من الجرائم

 آفتي الغرور و الكبرياء كسبب من أسباب نوع خاص من الجرائم

مقدمة :

    تناولنا آفة الحسد و آفة الغِلّ في منشورات سابقة في هذه المدونة، و الآن تناول آفتين متشابهتين و ليس متطابقتين و الفارق بينهما دقيق آفة الغرور وآفة الكبرياء و يجمعهما أن الجرائم الناتجة عنهما يكاد أن تكون متطابقتين، هب ورد ذكرهما بالقران الكريم؟ نعم ورد ذكرهما إما بطريقة مباشرة و إما بطريقة غير مباشرة ،قال تعالى في محكم آياته (وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا)(1)، و قال تعالى في مقام التحذير من الغرور (فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ)(2)، و قال تعالى في مقام التحذير من الكبر (أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ)(3)، و قال تعالى (إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ)(4)، آفة الغرور بنت آفة الكِبر، أي   أن النفس البشرية لم تغتر إلا  لأنها تكبرت، فحيث توجد الأم توجد بنتها، سنوالى تعريف الكبر و تعريف الغرور و تلمس الفارق الدقيق بينهما، تم نتابع الرحلة بذكر الجرائم التي تتولد عنهما، أن الغوص في النفس البشرية لسبر أغوارها لهو بحث شيق و عجيب، كيف لهذا المخلوق الذي خلق ضعيفًا يحمل بين جنباته كل هذه الآفات التي تهوى به إلى هلاكه  إذا لم يتنبه لها و يعالجها.

  تعريف الكِبر لغويًا: يجمع هذا التعريف معنى الكبر في عبارة موجزة في القواميس العربية(5)، يُعرف الكِبْر على أنه شعور بالتعالي أو الاستعلاء أو العظمة بالنفس، ويرتبط بتضخيم قيمة الذات مع النظر إلى الآخرين بتقليل وازدراء.

تعريف الغرور لغويًا:الغرور في القواميس العربية هو الشعور الزائد بالثقة بالنفس بشكل مبالغ فيه، الذي قد يكون مدفوعًا بالخداع أو الوهم، بحيث يرى الشخص نفسه أفضل من الآخرين ويشعر بتفوقه عليهم دون مبرر حقيقي..

   نلاحظ التقارب و التشابه الشديد بين الكبر و بين الغرور، و لكن هناك فارق بينهما هذا الفارق يتجسد في أن النفس المتكبرة ،يتملكها  شعور بالاعتزاز بالنفس والمحافظة على الكرامة والاحترام الذاتي،  يترافق مع الشعور بالتعالي على الآخرين والاستخفاف بهم، يتسم الكبرياء بحماية صورة الذات، حيث يعتبر الشخص المتكبر نفسه أرفع مكانة وأعلى منزلة من الآخرين. 

       بينما الحال في النفس المغرورة يتملكها شعور مبالغ بالثقة بالنفس مع ميل للانخداع بها، بحيث يعتقد الشخص أنه مميز عن الآخرين، ويرى في نفسه صفات أو إنجازات قد لا تكون حقيقية أو قد يبالغ فيها. ويتسم الغرور عادة بالتفاخر الزائد والتركيز على الذات، وقد يتسبب في دفع الشخص للتهور أو اتخاذ قرارات غير واقعية.

     هذه هي الشعرة الدقيقة بين آفة الكِبر و آفة الغرور، حاولت ما استطعت سبيلًا إلى بيان هذا الفارق ربما أكون قد أوصلت الفكرة للقارئ .، أجهدتنا هذه الآفتين.

   السؤال الذي يطرح نفسه ما  هي الجرائم المتولدة عنهما؟

     يتولد  عن هاتين الآفتين جرائم كثيرة منها ما هو مؤثم  قانوناً ، و منها ما هو  مؤثم أجتماعيًا و لكن شأنهما عظيم و اليك موجز لهذه الجرائم ، و المقام هنا مقام بيان و ليس مقام تفصيل: 

1.جرائم التعدي على حقوق الآخرين: التعدي على الممتلكات الخاصة أو العامة، الاعتداء الجسدي أو اللفظي، والتحايل على الحقوق، و يفسر ذلك أن الشخص المغرور أو المتكبر قد يشعر بأن له الحق في التصرف كما يشاء، وقد يتجاهل حقوق الآخرين ويأخذها أو يتصرف بطريقة تتعدى على ممتلكاتهم.

2. الإساءة اللفظية: القذف، التشهير، السب، والإهانة، الغرور والكِبْر قد يدفعان الشخص إلى التقليل من شأن الآخرين والإساءة إليهم لفظيًا، مما يؤدي إلى تشويه السمعة والتسبب في أضرار نفسية.

3. التنمر:التنمر اللفظي أو الجسدي ،لشخص المغرور أو المتكبر قد يعتقد أنه أفضل من الآخرين، ويستخدم هذه الصورة العليا للتنمر عليهم أو الإيذاء بهم معنويًا أو جسديًا، التنمر يمكن أن يؤدي إلى عواقب قانونية في حالة التعرض للأذى البدني أو النفسي.

4. استغلال السلطة أو النفوذ: الفساد الإداري، المحسوبية، واستغلال النفوذ. لآن الشخص الذي يعاني من الكبرياء قد يستخدم سلطته أو مكانته في المجتمع لتحقيق مصالح شخصية على حساب الآخرين. هذا قد يؤدي إلى انتهاك القوانين بشكل متعمد أو إلى تفضيل مصالحه الخاصة على المصلحة العامة.

5. التزوير: التزوير في الوثائق أو السجلات الرسمية، المغرور أو المتكبر قد يضطر إلى التلاعب بالحقائق أو تزوير الوثائق لإظهار نفسه بمظهر أقوى أو أكثر تأثيرًا. هذا قد يشمل التلاعب بالشهادات الأكاديمية، الأوراق القانونية، أو السجلات التجارية.

6. الاحتيال والخداع: الاحتيال المالي، والخداع. الشخص المغرور قد يتورط في أعمال احتيالية للظهور بمستوى أعلى أو للحصول على مكاسب غير مشروعة، سواء في مجال المال أو التجارة. قد يشمل ذلك الغش في المعاملات المالية أو الكذب لتحقيق أهداف شخصية.

7. رفض الامتثال للقانون: مخالفة القانون بشكل متعمد،المتكبر أو المغرور قد يعتقد أن مكانته تتيح له تجاوز القوانين أو رفض الامتثال لها، مما قد يؤدي إلى مخالفة القوانين المدنية، الجنائية، أو الأخلاقية، مثل عدم دفع الضرائب أو تجاوز حدود السرية.

8. التعالي على النقد: عدم الاستماع للنقد، والتمسك بالرأي الشخصي بشكل غير عقلاني،الشخص المتكبر قد يرفض الاستماع إلى آراء الآخرين أو نصائحهم ويصر على اتخاذ قرارات غير عقلانية بناءً على اعتقاده بأنه الأعلم والأكثر حكمة، مما قد يؤدي إلى أفعال قانونية خاطئة أو الإضرار بالآخرين.

9. التمييز العنصري أو الاجتماعي: التمييز العنصري أو الاجتماعي،الشخص الذي يعاني من الكبرياء قد يتعالى على الآخرين بناءً على جنسهم، عرقهم، أو مكانتهم الاجتماعية. هذا قد يؤدي إلى التمييز والممارسات الظالمة تجاه الفئات المختلفة، وهو ما يعد جريمة في كثير من الأنظمة القانونية.

10. إفساد العلاقات الاجتماعية: التفكك الأسري أو الاجتماعي، الشخص المتكبر أو المغرور قد يتسبب في فساد العلاقات بين أفراد الأسرة أو بين الأصدقاء والزملاء بسبب تصرفاته المتعالية أو أنانيته، مما يؤدي إلى نشوء نزاعات قد تترتب عليها تبعات قانونية.

   توسعت في الكتابة - بقدر ما - عن هاتين الآفتين القاتلتين لما لهما من أثر بالغ على النفس البشرية و لا تخلو النفس البشرية منهما في لحظة أو فترة من فترات حياة الإنسان، و لا أدعى أن نفسي لم تصيبها هاتين الآفتين و لكن على   الإنسان معالجتها  فور ظهورها و ذلك بشئ واحد ذكر هادم اللذات و مفرق الجماعة و هو الموت و الاتعاظ بمن مات قبلنا، أين الجبابرة؟ و التاريخ شاهد  عيان، نستعيذ بالله منهما.

  الله الموفق


______ _____________________

(1)- القران الكريم - سورة الإسراء - آية (37).

(2) - القران الكريم - سورة لقمان - آية (33).

(3)- القران الكريم - سورة الزمر -آية (60).

(4)- القران الكريم - سورة النحل - آية (23).

(5)- في لسان العرب لابن منظور، معجم المعاني الجامع، مختار الصحاح، تاج العروس.

الخميس، 14 نوفمبر 2024

آفة الغِلّ و الجرائم الناجمة عنها

آفة الغِلّ و الجرائم الناجمة عنها 

مقدمة :-

   سطرت في منشور سابق في هذه المدونة القانونية الحديث عن آفة الحسد و الجرائم الناجمة عنها و استكمالًا للحديث عن آفات النفس البشرية و الجرائم التي تقف ورائها كل آفة من هذه الآفات كلًا على حدة، و أعترف أني وجدت تداخل بين العديد من تلك الآفات و تلك الجرائم و لكن تعاملت مع الموضوع من خلال منظور الصبغة الغالبة لتلك الآفة و أرتباطها بنوعية معينة من تلك الجرائم مع الإشارة و التنوية إلى الآفة المتداخل معها و تلعب دور نسبي في ارتكاب تلك الجرائم.

   و عاهدت نفسي أن أبدء حديثي من خلال عرض الموضوع على كتاب الله عز وجل لاستظهر هل ورد ذكر لهذه الآفة في القران الحكيم، فهداني الله سبحانه إلى آفة الغِلّ، فوجدت من خلال بحثي أن آفة الغِلّ ذكرت كثيرًا و أرتبط معها ذكر رابطة الأخوة في سياق الحديث عنها، فهديتُ إلى أن رابطة الأخوة تتنافى مع هذه آفة، واليكم أستعرض بعض آيات القران الكريم، قال الله تعالى في محكم آياته(وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ)(1)، وقال تعالى (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)(2)،  و هذه الآيات تدعو  إلى التآخي و التسامح و تتحدث عن آفة عظيمة الجلل من آفات النفس البشرية ،و هنا نبدأ الكلام عن هذه الآفة من  خلال تعريفها لغويًا، ثم معرفة الجرائم المرتبطة بها ، لأنه عند معرفة السبب يبطل العجب. و كعهدنا فيما سبق نبدأ بالتعريف لان الحكم على الشئ فرع من تصوره

    تعريف آفة الغِلّ لغويًا :الغلّ في اللغة العربية يعني الحقد الشديد، ويُستخدم لوصف المشاعر السلبية الكامنة في النفس تجاه الآخرين، مثل الكراهية والحسد والرغبة في الانتقام. تُشير كلمة "الغلّ" إلى تكتل هذه المشاعر في القلب، وتدل على عدم الرغبة في الصفح أو التسامح مع من يحمل تجاههم هذا الحقد.

    أصل الكلمة: تأتي كلمة "الغلّ" من الفعل "غَلَّ"، الذي يعني في بعض استعمالاته "قَيَّدَ" أو "كَبَّلَ". لذا، يمكن أن يُفهم الغلّ على أنه شعور يقيد صاحبه ويكبله بمشاعر الحقد والكراهية، ويمنعه من التصرف بإيجابية تجاه من يحمل تجاههم الغلّ. هذا ملخص لما توصلت  إليه من تعريف للغِلّ و مفهوم هذا التعريف .(3) 

آفة الغِلّ و الجرائم الناجمة عنها : 

البلاغات الكاذبة: قد يستخدم الشخص الغلّ كدافع للإبلاغ عن شكاوى كيدية أو تقديم بلاغات كاذبة ضد شخص آخر بهدف إلحاق الضرر به. يُعتبر تقديم بلاغ كاذب جريمة يعاقب عليها القانون، وتختلف العقوبة حسب الضرر الناتج عن البلاغ الكاذب.

التحريض للآخرين على الأذى: قد يلجأ الشخص المملوء بالغلّ إلى تحريض الآخرين على إلحاق الأذى بشخص ما، سواء كان ذلك بالإيذاء الجسدي أو التخريب. والتحريض على الجرائم يعد في حد ذاته جريمة قانونية يعاقب عليها القانون، خاصة إذا أدى التحريض إلى جريمة فعلية.

جرائم الإنترنت أو الجرائم الإلكترونية:التنمر الإلكتروني قد يستخدم الشخص المملوء بالغلّ منصات التواصل الاجتماعي للإساءة إلى شخص آخر من خلال التنمر أو التحرش الإلكتروني، وهذه أفعال تُعدّ جرائم قانونية ،اختراق الحسابات في بعض الحالات، قد يلجأ الشخص بدافع الغلّ إلى اختراق حسابات إلكترونية تابعة لأشخاص يرغب في الانتقام منهم، ويُعاقب القانون على ذلك بالحبس أو الغرامة. 

جرائم التخريب والانتقام المادي :التخريب العمدي يمكن للغلّ أن يدفع شخصًا إلى إلحاق الأضرار بالممتلكات الخاصة أو العامة انتقامًا ممن يحقد عليهم. التخريب العمدي يعتبر جريمة يعاقب عليها القانون، والعقوبة تعتمد على حجم الضرر الناتج، السرقة بدافع الانتقام قد يتجه الشخص إلى سرقة ممتلكات شخص آخر أو التخريب فيها بدافع الغلّ، وهي جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن أو الغرامة، و جديرا بالذكر أن جريمة وضع النار (إشغال الحريق في الممتلكات عند العامة)تعد هذه الآفة عامل رئيس فيها.

   هذا بعض من كل عن آفة الغِلّ و الجرائم المرتبطة بها، لم أتوسع في ذكر حصري لكافة هذه الجرائم لان هدفي تسليط الضوء على هذه الآفة النفسية الإنسانية و ما يتولد عنها من جرائم، و لا أدعى أن  الإنسان لا يخلو في وقت من الأوقات من هذه الآفة النفسية فقد خلق الله سبحانه و تعالي الإنسان ضعيفاً ، ولكن في تهذيب هذه الآفة أساليب كثيرة لا مجال للحديث عنها، و  إن كان المقام لا يتسع لها هنا، فمن الجائر بتوفيق من الله يتسع لها المقام.

  و الله الموفق




(1)- القران الكريم - سورة الحجر  - الآية (47).

(2)- القران الكريم - سورة الحشر - الآية (10).

(3)- لسان العرب المؤلف: ابن منظور (ت 1311م)،القاموس المحيطالمؤلف: الفيروزآبادي (ت 1414م).


الأربعاء، 13 نوفمبر 2024

آفة الحسد والجرائم الناشئة عنها

 آفة الحسد و الجرائم الناشئة عنها

مقدمة :

   قال الله تعالى في محكم آياته ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ)(1)، ورود هذه الآفة في  القران الكريم يفيد أهميتها ، لان المتكلم هنا الله عز و جل فيتعين علينا أن ننتبه إلى مدلول هذه الآية و مقاصدها و قد ورد ذكر هذه الافة  في أكثر من مرة في آيات القران الكريم، و كانت هذه الآفة سبب في طرد الشيطان من الجنة و غضب الله عليه و لعنه، هنا يدعونا المقام إلى تحديد ما المقصود من آفة الحسد؟ و ما علاقتها بنوعية من الجرائم ناشئة عنها؟ 

  ما المقصود بآفة الحسد؟

   يجب قبل الشروع في بيان المقصود من هذه الآفة معرفة مدلول كلمتين، كلمة آفة و كلمة الحسد لغويًا.

يقصد بالآفة لغةً تعني : "البلاء أو المرض الذي يضر بالشيء أو الشخص، وقد يكون هذا الضرر ماديًا أو معنويًا"(2)

تشير إلى الضرر أو الفساد الذي يصيب شيئًا أو شخصًا، ويؤدي إلى تدميره أو إضعافه.

 و يقصد  بالحسد لغةً تعني :التمني أو الرغبة في زوال النعمة عن الآخرين أو عدم رضا الشخص بما ناله الآخرون من نعم أو فضائل.(3)

 و المعنى اللغوي لآفة الحسد يفيد أن الحسد شعور سلبي يقتل صاحبه و أنه أعتراض على مشيئة الله الذي منح هذا و منع هذا و ليس للمحسود يدًا في الفضل الذي منحه الله إياه، و الغريب في الأمر أن الشعور الإيجابي و  هي الغبطة قد تكون سبب في حصول الحاسد على نفس تلك النعم و لكن ضعفت نفسه و فكر في صاحب النعمة عن مسبب الأسباب و هو الله سبحانه عز و جل، شعور الحاسد ما لم يمتد إلى العالم الخارجي بفعل يبقى شعورًا لا جريمة فيه و لكن يعد جريمة دينية و جزاؤها احتراق نفس الحاسد و عدم رضا الله عليه، لان الله لا يُسئل عما يفعل و البشر يسألون.أما إذا تخطى الحسد دائرة النفس و خرج بمظاهر خارجية إلى عالم المادة و هنا نبحث ما  هي الجرائم التي منشأها هذه الآفة .

   تعمقت في بحث الجرائم الناشئة عن آفة الحسد و جدت  أن هذه الآفة أما لوحدها سبب في الجريمة منفردًا و وجدتها مع أفات أخري في النفس البشرية متداخلة معها وا ليك أهدى التفصيل الموجز. حيث يمكننا القول أنها أم الآفات في النفس البشرية، هذه الجرائم هي على النحو التالي :

التشهير والقذف: قد يدفع الحسد بعض الأشخاص إلى نشر شائعات أو اتهامات زائفة بهدف تشويه سمعة الشخص المحسود، مما يندرج تحت جرائم التشهير والقذف.

الإيذاء الجسدي أو الاعتداء: في بعض الحالات الشديدة، يمكن أن يدفع الحسد الشخص إلى الاعتداء الجسدي على الآخرين، سواء كان ذلك بطريقة  مباشرة أو بالتخطيط لإيذائهم.

التخريب والتدمير: يمكن أن يتجسد الحسد في أعمال تخريبية ضد ممتلكات الشخص المحسود، مثل إتلاف سيارته أو منزله أو ممتلكات أخرى.

السرقة: قد يسعى الحاسد إلى سرقة الممتلكات أو الموارد التي يمتلكها الشخص الآخر بدافع الرغبة في الاستحواذ عليها.

التلاعب أو الاحتيال: في بيئات العمل، قد يدفع الحسد بعض الأشخاص إلى التلاعب بمكانة الآخرين أو التآمر لإبعادهم عن مناصبهم أو حرمانهم من ترقيات.

الابتزاز والتهديد: قد يصل الحسد بالبعض إلى ممارسة الابتزاز ضد شخص يمتلك ثروة أو نجاحًا، بهدف إجباره على التخلي عن جزء من هذا النجاح أو الثروة.

القتل: في حالات نادرة وشديدة، قد يصل الحسد إلى درجة تجعل الحاسد يرتكب جريمة قتل بدافع الكراهيَة الشديدة أو الرغبة في زوال نعمة الحياة نفسها عن المحسود.

     في جميع هذه الحالات، تلعب الدوافع النفسية مثل الحسد دورًا كبيرًا في التأثير على السلوك الإجرامي، وتعتبر القوانين في معظم الدول هذه الأفعال جرائم تستوجب العقاب. سلمنا الله و إياكم من هذه الآفة.

و الله الموفق.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) - القران الكريم الآية (54) سورة النساء.

(2)- معجم المعاني.

(3)- معجم المعاني.

الثلاثاء، 12 نوفمبر 2024

الجريمة كخلل في التوازن بين قوة الاحجام و قوة الاندفاع في النفس البشرية

الجريمة كخلل في التوازن بين قوة الإحجام و قوة الاندفاع في النفس البشرية 

مقدمة: الجريمة ظاهرة اجتماعية وجدت منذ بدء التاريخ الإنساني على الأرض، و كانت أول جريمة بين البشر بين أبنى أدم عليه السلام مصداقاً لقول الله تعالى في  القرآن الكريم {   واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين} (1)

       و كان الأساس النفسي للقتل  هي آفة الحسد في النفس البشرية، و  هي من أشد  أفآت النفس البشرية ضراوة و مصدر كثير من الجرائم، و يرجع سبب كتابتي في هذا الموضوع ما تطالعنا به الصحف الأجنبية و العربية من أخبار عن جرائم يومية ترتكب و البحث عن الأسباب وراء تلك الجرائم من   خلال تعريف الجريمة و وما هو السبب وراء ارتكابها من منظور نفسي .

    تعريف الجريمة : أجمالا يمكن القول بتعريف الجريمة هي سلوك خارق للقانون يترتب على ارتكابه عقوبة 

يستوى في ذلك السلوك  أن يكون فعل أو أمتناع، فيمكن  أن يرتكب القتل بفعل ايجابي كمن يستل سكينًا و يطعن بها أخر، و يمكن  أن يرتكب القتل بفعل سلبي  كامتناع  الأم  عن  أرضاع طفلها حتى تزهق روحه.

و يستوى أن يكون الخرق للقانون الإلهي أو للقوانين الوضعية في الأنظمة المختلفة ، هذا يدعونا الى ما يحدث في النفس البشرية من خلال يؤدى بها الى سلوك الجريمة.

  هنا يأتى الكلام عن التوازن بين قوتين قوة الاحجام و قوة الاندفاع ؟

  ما هى قوة الاحجام ؟

  قوة الاحجام : - هي القوة الداخلية التي تساعد الشخص على التروي وضبط النفس، وتجعله يمتنع أو يتوقف عن فعل معين. وهي قوة تتصل بالحكمة والتفكير قبل اتخاذ أي خطوة، وغالبًا ما تكون مدفوعة بأسباب منطقية، قيمية، أو دينية، وتساعد الشخص في مقاومة الإغراءات أو التصرفات الاندفاعية.

قوة الاندفاع:هي القوة الداخلية التي تدفع الشخص إلى التصرف بشكل سريع وتلقائي دون تردد أو تفكير عميق في العواقب. يمكن أن تكون هذه القوة إيجابية أو سلبية، حيث إنها قد تساعد الشخص على اتخاذ قرارات شجاعة في مواقف تحتاج إلى سرعة تصرف، لكنها قد تؤدي أيضًا إلى نتائج غير مرغوب فيها إذا كانت التصرفات غير محسوبة.

  التوازن بين هاتين  القوتين هى المطلوبة في الإنسان السوي و لكن قد يختل هذا التوازن و لهذا الاختلال 

وجه حميد في مواقف معينة و ووجه قبيح في مواطن اخرى ، و بالأمثال تتضح الأفكار للألباب في قوة الاندفاع مطلوبة في إنقاذ شخص مشرف على الموت و هذا وجه من الأوجه الحميدة و لكن لها وجه قبيح في التلفظ و السباب عن الاستثارة من قبل شخص ما دون  التروي وا مساك النفس عن هوى النفس في الانتقام بالتلفظ،

   مقياس القوتين كمقباس الراديو عند ضبط القنوات يزيد و ينقص و الذي يتحكم فيه مجموعة من الغرائز و مجموعة من العوامل التي تؤثر في تكوين هذه القوتين هذا رأي و من جاء براي أخر  اقبله في سبيل الحقيقة فالحق أحق  أن يتبع.

   الله الموفق 

---------------------

(1) القران الكريم _ الاية (27 ) - سورة المائدة.


الاثنين، 11 نوفمبر 2024

رفع الالتباس بين الاعفاء و سعر الضريبة صفر في قانون الضريبة على القيمة المضافة

 الفارق بين الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة و بين سعر الضريبة صفر و الأثر القانوني المترتب على ذلك 

مقدمة

    من اهم الأمور القانونية ضبط المصطلحات القانونية، لآن لكل مصطلح معنى محدد يترتب عليه اثر قانوني معين يختلف من مصطلح إلى اخر، و من الأخطاء الشائعة بين المتخصصين في مجال ضريبة القيمة المضافة أنه يتعامل مع الإعفاء من الضريبة  و سعر الضريبة صفر دون تفرقة بينهما  ، مع وجود بون شاسع بين كلا المصطلحين و الأثر القانوني لنظام الإعفاء و الأثر القانوني لنظام سعر الضريبة صفر، و هذا ما سوف نوضحه فيما يلي :

   ما المقصود بالإعفاء من ضريبة القيمة المضافة؟ و ما  هو الأثر القانوني الذي يترتب على الإغفاء من ضريبة القيمة المضافة؟ . 

    المقصود من الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة و خضوع السلعة أو الخدمة بسعر صفر :

       قدر المشرع الضريبي أهمية بعض السلع و الخدمات ضرورتها لكافة فئات الشعب فلم يخضعها لضريبة القيمة المضافة عند بيع هذه السلع أو تأدية هذه الخدمات، أي لا تخضع للضريبة من الأساس عند واقعة البيع أو تأدية الخدمة إلى المستهلك. كالبعض السلع الغذائية الأساسية و بعض خدمات الرعاية الصحية نظرا لضرورتها للكافة دون تفرقة بين فئات الشعب.

    أما عن خضوع السلعة أو الخدمة بسعر صفر : هذا يعنى أن السلعة أو الخدمة تخضع لضريبة القيمة المضافة بسعر صفر رغبة من المشرع في تحقيق أهداف اقتصادية و توجيه نحو تنمية الزيادة في التعامل في تلك السلعة أو الخدمة و أهم المجالات التي يخضعها المشرع بسعر صفر هو التصدير سواء خارج البلاد او المناطق الحرة .

   هل لهذه التفرقة أهمية ؟ نعم و تتمثل تلك الأهمية عند عمل الإقرار الضريبي الشهري لضريبة القيمة المضافة فأن الضريبة المحملة على مدخلات السلع أو الخدمات المعفاة لا تخصم من الضريبة المحملة على مبيعات السلع و الخدمات الخاضعة لضريبة القيمة المضافة . بينما الحال غير ذلك في نظام خضوع السلعة أو الخدمة للضريبة بسعر صفر حيث هنا يجوز الخصم الضريبة المحملة على مدخلات السلع أو الخدمات من الضريبة  المحملة على المبيعات بسعر صفر ، لذا تجد المصدرين غالباً ما يكون لهم رصيد دائن أذا كان اغلب نشاطه التصدير فالصفر هنا له قيمة قانونية تتمثل في الخصم ، هذا هو الفارق بين كلا من الاعفاء و بين سعر الضريبة الصفري. 

    أرجو أن أكون ساهمت في ايضاح الفارق بين كلا الاصطلاحين و اثرهما القانوني و المحاسبي .

      و الله الموفق

خُلُقُ الأَنَاةِ: فَضِيلَةُ الصَّبْرِ وَحِكْمَةُ التَّأَنِّي فِي زَمَنِ العَجَلَةِ

خُلُقُ الأَنَاةِ: رِحْلَةُ العَقْلِ فِي نَيْلِ الحِكْمَةِ وَسَكِينَةِ الرُّوحِ مقدمة: حقيقة الأناة وغايتها الإنسانية    يعيش الإنسان المعاصر...