مفتاح التأمل و دوره في مكافحة الجريمة
مقدمة :
في رحلة البحث عن مفاتيح مكافحة الجريمة، هداني تفكيري إلى مفتاح من أهم هذه المفاتيح و هو التأمل، ما هذا المفهوم؟ و ما تعريف التأمل في اللغة العربية؟ ، و هل ورد له ذكر - تلميحًا أو تصريحًا - في القران الكريم ؟ و هل هو عبادة؟ و هل ورد له ذكر في الديانة اليهودية و الديانة المسيحية؟ و ما دوره في تحجيم أنتشار الجريمة؟ و ما هي آلية ممارسة التأمل؟
القصد من أستعمال كلمة مفتاح أن آلة صغيرة لا تتجاوز - حديثاً - حجم أصبع اليد لها قدرة على فتح أي باب مهم كان حجمه ، و قد استعرت هذه الكلمة من خلال مفهومها عند الناس لبيان موضوع مقالنا، و يبدأ موضوعنا من بدايته حول تعريف التأمل لغةً و معنى ، التأمل في القواميس العربية، لهذه الكلمة مترادفات مثل التفكر و التدبر ، معناها او مفهومها هو عملية التفكير العميق في شيء ما، سواء كان ذلك في موضوع معين، أو في آيات من القرآن، أو في الطبيعة، أو في النفس. و عملية التفكير العميق يُشير إلى عملية تحليلية تتضمن استكشاف وفهم موضوع معين بشكل شامل ودقيق. يتجاوز التفكير العميق التفكير السطحي أو العابر، حيث يتطلب التركيز في التفاصيل والعلاقات والآثار المحتملة.لأنة كلما زادت تناول الشيء من كافة أبعاده كلما زاد كمال رؤية العقل له و تصوره.
نعم لقد جاءت آيات كثيرة تعزز التأمل ، قال تعالى في كتابه الحكيم (ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ (3) ثُمَّ ٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ كَرَّتَيۡنِ يَنقَلِبۡ إِلَيۡكَ ٱلۡبَصَرُ خَاسِئٗا وَهُوَ حَسِيرٞ (4)) سورة الملك، هنا أشارة من الله سبحانه و تعالى الى التأمل بإعادة التفكير في الشيء أكثر من مرة و أذكر أن أساتذتنا في كُلِّيَّة الحقوق مقولة أن التأمل و القراءة المتكررة قي الكتب تخرج لك ما بين السطور، و هو أهم مما صرحت به السطور. و قال سبحانه و تعالى (أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20))سورة الغاشية، هنا حث الله سبحانه و تعالى على التأمل، و قال تعالى(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191)) سورة ابنة عِمران، و قال تعالى (وَفِي أَنفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21))سورة الذاريات، مُفَاد هذه الآيات الكريمة حث قد يصل إلى أمر بالتأمل، هذا الأمر يحسب في ميزان الصحة النفسية.
هل التأمل عبادة، طالما أمر به رب العباد سبحانه و تعالى ، فهو عبادة لأنه بتأمل نصل إلى أن الله أحد و لهذا قال أهل الفقه فيما ورد عن النبي صلى الله عليه و سلم أن سورة الإخلاص أجر قراءتها يعادل أجر قراءة ثلث القران .و هو عبادة في اليهودية و المسيحية بتأمل نصوص الكتب المقدسة التوراة وا لانجيل.
هل للتأمل دور فاعل في تحجيم أنتشار الجريمة؟ نعم و ذلك من من خلال تعزيز الوعي الذاتي، وتقليل التوتر، وزيادة التعاطف، وتحسين اتخاذ القرارات، وتعزيز الروابط الاجتماعية. هذه العوامل يمكن أن تساهم في خلق بيئة أكثر أمانًا وتعاونًا.
و كيف ذلك ؟ التأمل يساعد الأفراد على زيادة وعيهم الذاتي وفهم مشاعرهم وأفكارهم. هذا الوعي يمكن أن يقلل من السلوكيات العدوانية أو المتهورة التي قد تؤدي إلى ارتكاب الجرائم.التأمل يساعد في تقليل مستويات التوتر والقلق، مما قد يقلل من السلوكيات العنيفة أو المتهورة. الأفراد الذين يشعرون بالهدوء والراحة النفسية أقل عرضة للانخراط في أنشطة إجرامية. للتأمل دور في تعزيز عِلاقة الفرد بخالقه مما ينعكس بالإيجاب على تصرفه لأنة يستشعر أن الله رقيب عليه فيخشى أن يعمل عمل يغضبه،ويساعد الأفراد على تطوير شعور أكبر بالتعاطف مع الآخرين. هذا التعاطف يمكن أن يقلل من الرغبة في إيذاء الآخرين أو الانخراط في سلوكيات إجرامية، ويساعد الأفراد على تحسين قدرتهم على اتخاذ القرارات فالأفراد الذين يمارسون التأمل قد يكونون أكثر قدرة على التفكير بوضوح وتقييم العواقب المحتملة لأفعالهم، مما قد يقلل من احتمال ارتكاب الجرائم. يمكن القول أجمالا أن التأمل مفتاح كبح النفس البشرية عن ولوج طريق الجريمة.
و ما ألية ممارسة التأمل؟ عن تجرِبة شخصية عن كيفية ممارسته ، تهيئة مكان للتأمل بعيد عن الصخب و الناس، و ليكن على الشواطئ أو غرفة في مكان هادئ تساعد على الاسترخاء ، أختيار الوقت الذي يناسبك و لكن شخصيًا الليل في أخره وقت مناسب لي، مدته قد تستغرق من نصف ساعة إلى ساعة، النظر إلى الأشياء بتجرد و موضوعية كأن الأمر يخص شخص آخر ، تحليل للأشياء المركبة إلى عناصرها الأولية و ثم تجميعها مرة أخري ، والتفكير في التفاصيل و تحليل العلاقات بين الأشياء ووزن ما يتبادر الى ذهنك من أفكار و تدوينها و أعادة التفكير فيه مرارا و تكررا ثم دون كل شاردة و واردة ، هذا حد علمي في التأمل و لمن لديه مزيد فليتفضل في التعليقات، و خير ما قيل بتعدد العقول و تلاقح الأفكار يزداد نور العقل. نصحية يجب ممارسته بصفة دورية مستمرة .
و الله الموفق