آفة التعري و الجرائم الناتجة عنها
مقدمة :
قال تعالى في كتابه العزيز (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا. فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا. قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا. وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا)(1)و آفات النفس البشرية تندرج تحت لفظة فجورها في النص القراني، تناولنا بعض هذه الآفات و أثرها في أرتكاب الجرائم فيما سبق من منشورات في هذا الموقع الإلكتروني، و أوضحنا مدى العِلاقة بين الآفة و الجريمة و أشكال الجريمة التي تتصور فيها هذه الآفة، كل آفة و صور الجرائم الناشئة عنها .
اليوم نعرض للحديث عن آفة التعري أو العري و هي من الرذائل و نقيضها الحياء و الاحتشام، أودع الله سبحانه و تعالى في الفطرة السليمة للإنسان - دون دخول التلوث الفكري على هذه الفطرة - الحياء و الاحتشام، و كان أول عقاب لابونا أدم و أمنا حواء هو كشف سوءاتهما جزاء مخالفة أمر الله و أكلهما من الشجرة المحرمة، قال تعالى (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا)(2)، و قال الله سبحانه و تعالي في وصف نعم الجنة التى أسبغها على أبونا آدم و أمنا حواء (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ)(3)، من هنا يبدأ حديثنا عن آفة العري أو التعري.
ما هي آفة العري أو التعري في التعريف اللغوي لها؟
بمطالعة القوميس العربية اللغوية و أستظهار ما سطر عن العري أو التعري ، نجد أنها أجمعت على أن تعرّى: من الفعل الثلاثي عَرِيَ، وهو بمعنى انكشفَ أو ظهرَ ما كان مستورًا،تخلى عن ملابسه أو غطائه ، يُقال: "تعرّى الرجل" أي خلع ثيابه وأصبح جسده مكشوفًا.، أذن التعري كشف ما هو مستور سواء للملابس أو غيرها.(4)
يحضرني هنا مفارقة غريبة وردت على خاطري بينما الإنسان يستر و يغطى كل ثمين لديه من مال أو جواهر و يضعها بعيد عن أعين الناس ، نجد أنه تحت تأثير آفة التعري يعري أثمن شئ وهبه الله له و هو جسده ، و من المفارقات أيضاً أن أهم لحظتين في حياة الإنسان عند ميلاده و عند وفاته يستر جسد الطفل و جسد الميت عند وفاته ،بينما أثناء حياته يفعل الأفاعيل من فنون العري و التعري ، ما أشده من تناقض يستعصي على العقل قبوله ، أنها ثقافة دخيلة ممنهجه تتأبى الفطرة السليمة عن قبولها و استساغتها ، السؤال هنا من يقف خلف هذه الثقافة ؟
عود على بدء ، ما هى الجرائم التى تتصور و تتشكل فيها هذه الآفة من آفات النفس البشرية ؟
هذه الجرائم هى جرائم أخلاقية و لكن شملها القانون الجنائي بالحماية الجنائية لها لما لها من أثار مدمرة على الفرد و المجتمع ، كجريمة الفعل الفاضح في الطريق العام ، و جرائم التحرش، الاغتصاب و الاعتداء الجنسي ، جرائم نشر الفاحشة ، و مع التطور التقنى و التكنولوجي الرقمي من حواسيب اتخذت الجرائم الناتجة عن هذه الآفة صور مستحدثه لم تكن موجودة من قبل ، كجرائم الابتزاز الإلكتروني ، و جرائم نشر المواد الإباحية ، و قد يؤدي الحال الى جرائم القتل و الاعتداء على سلامة الجسد ، و غيرها من الجرائم .
أن هذه الآفة من آفات النفس البشرية ، تعبر عن حالة سعار في النفس البشرية تدمر نفسها و تدمر غيرها و شرها مستطير ، علينا أن نفيق من غفلتنا و التصدي لهذه الآفة بكل وسائل العلاج حتى لا نحترق بنارها ، أن آفات النفس البشرية أشد خطرا وا وسع انتشارًا من آفات الجسد لان آفات الجسد بعضها يقبل العلاج و لكن نطاقها محصورا ، أنه ليحزنني للأسف الشديد، تأثر المجتمعات العربية بالمجتمعات الغربية في كل ما يضر لا فيما ينفع ، و أدى الحال الى ما نشاهده في أحب بقاع الأرض إلينا من أنتشار هذه الآفة اللعينة عافنا و عافاكم الله سلاما قول من رب رحيم .
و الله الموفق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)- القران الكريم - سورة الشمس - الآيات (7-10).
(2) - القران الكريم - سورة الأعراف - الآية (20).
(3)- القران الكريم - سورة طه - الآية (118).
(4) - أنظر في معنى العري قواميس اللغة لسان العرب ،القاموس المحيط ، الصحاح .