الخميس، 26 سبتمبر 2024

دعوى صحة و نفاذ عقد ايجارلان المدة ازيد من ثلاث سنوات


 

أنه في يوم                              الموافق          /       /

 بناء على طلب السيد الممثل القانوني ============== و الكائن مقرها الرئيسي 6

أنا                                                           محضر  محكمة                  الجزئية قد انتقلت في التاريخ أعلاه الى حيث محل أقامة :-

أولاً- السيد/=================– المقيم 17

مخاطباً مع :

ثم أنه في يوم                              الموافق          /       /

 أنا                                                           محضر  محكمة                  الجزئية قد انتقلت في التاريخ أعلاه الى حيث محل أقامة :-

ثانياً- السيد /=================== المقيم ===================

مخاطباً مع

ثم أنه في يوم                           الموافق            /   /                                                                                       أنا                                                           محضر  محكمة                  الجزئية قد انتقلت في التاريخ أعلاه الى حيث محل أقامة :-

ثالثاً-  السيد / وزير العدل بصفته الرئيس الاعلى لمصلحة الشهر العقاري

رابعاً- السيد /مدير عام مكتب شهر عقاري باب شرق بصفته .

و  يعلنا بهيئة قضايا الدولة المنطقة رقم 6 المعرض الزراعى الصناعي – ابيس – بجوار محافظة الاسكندرية الجديدة – قسم سيدي جابر :

مخاطباً مع :-  

:

و أعلنتهما بالاتي:-

بتاريخ الاثنين الموافق 1/ 1/ 2007 أستأجر الطالب من المعلن اليه الاول المالك – المؤجر -  ما هو (ا====================================================== ) ، و مدة هذا العقد عشرون سنة تبدأ من 1/1/2007 و تنتهي في 31 / 12 /2027 مقابل قيمة  ايجارية قدرها ============ تسدد شهرياً و منذ بداية العقد و حتى تاريخ أقامة الدعوى الراهنة و الطالب ملتزم بتنفيذ كافة الالتزامات الناشئة عن العقد .

- فوجئ الطالب  بالمعلن اليه الثاني باقامة دعوى  عليه و على المعلن اليه الاول و اخرين أمام محكمة ============================= ينازع فيها الطالب و المعلن اليه الاول في ملكية العين المؤجرة التى تم شرائها من قبل الطالب و المعلن اليه الاول اثناء سريان عقد الايجار المتقدم الذكر .

- صدر للمعلن اليه الثاني حكم في الدعوى المار ذكرها بتاريخ 19 /1/2023  ضد الطالب و المعلن اليه الاول و اخريين  و تأيد الحكم أستئنافياً بموجب الحكم الصادر في الاستئناف  من محكمة أستئناف الاسكندرية =================================

 و لما كان عقد الايجار ساري مفعوله قانونا و لا يخل الحكم الصادر بملكية العين المؤجرة  للمعلن اليه الثاني  بأستمراره لنهاية مدته المتفق عليها بين الطالب و المعلن اليه الاول و لما كان منازعة المعلن اليه الثاني في الملكية و تعرضه القانوني للطالب مما حداه لرفع دعواه الراهنة للحكم له بصحة و نفاذ عقد الايجار  و ذلك في مواجهة المعلن اليه الثاني .

    و من حيث أنه من المقرر قانوناً  ان المؤجر  يضمن عدم التعرض للمستأجر نفاذاً لأحكام القانون المدني، فقد ورد بالمادة (571) من القانون المدني ما نصه أنه” على المؤجر أن يمتنع عن كل ما من شأنه أن يحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة ولا يجوز له أن يحدث بالعين أو بملحقاتها أى تغيير يخل بهذا الانتفاع" والتزام المؤجر بعدم التعرض هو التزام قانوني، يلتزم به المؤجر في حال من الأحوال، ويتفرع عن هذا الالتزام ضمان عدم التعرض للمؤجر نفسه، وضمان منع تعرض الغير للمستأجر في الانتفاع بالعين المؤجرة، وقد تواترت أحكام محكمة النقض المصرية على أن التزام المؤجر بعدم التعرض للمستأجر فعلى المؤجر أن يمتنع عن كل ما يحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة، وهذا الضمان لا يتقادم فيلتزم به المؤجر مادام عقد الإيجار مازال قائماً ولم يقض بفسخه رضاءً أو قضاءً، كذلك تواترت أحكام محكمة النقض في التزام المؤجر بدفع التعرض الصادر من الغير وهو التزام بتحقيق نتيجة، فإذا تعرض الغير للمستأجر بأعمال مادية فقط تعين على المؤجر أن يتخذ الإجراءات القانونية اللازمة لدفع هذا التعرض سواء كان التعرض مادي او قانوني.

           ويمتد الضمان إلى كل تعرض أو إضرار بحقوق المستأجر سواء بني على أمر مادي أو سبب قانوني يصدر عن المؤجر أو الغير، فالتعرض قد يقوم على أعمال مادية بحتة، وقد يأتي من أعمال قانونية، ويشترط في كلاهما أن يحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة

    و هنا قضت محكمة النقض (المقرر وفقا للمادة 571 من القانون المدني أن يمتنع المؤجر عن كل ما من شأنه أن يحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة وهذا الضمان بعدم التعرض لا يتقادم ويلتزم به المؤجر ما دام عقد الإيجار ما زال قائماً ولم يقض بفسخه رضاءً أو قضاءً) الطعن 737 لسنة 58 ق جلسة 19 / 11 / 1992 مكتب فني 43 ج 2 ق 237 ص 1170 

   محكمة النقض - مدني   —   الطعن رقم 259 لسنة 53 قضائية   —   بتاريخ  14 / 5 / 1989.

        فأذا كان ذلك كذلك و كان المعلن اليه الاول يضمن تعرض المعلن اليه الثاني فأنه يحق للطالب أقامة دعواه بصحة و نفاذ عقد الايجار قبل المعلن اليه الاول و الثاني و منع تعرض المعلن اليه الثاني في تمتعه  بالحقوق الناشئة له بموجب عقد الايجار.

. 

    

بناء عليه

 

انا المحضر سالف الذكر قد انتقلت فى التاريخ المذكور اعلاه الى حيث المعلن اليهم وسلمتهم صورة من هذا الاعلان وكلفتهم بالحضور امام محكمة ………… الابتدائيه الكائن مقرها فى ………….. امام الدائرة (     ) مدنى وذلك بجلستها العلنية التى ستنعقد فى تمام الساعة التاسعة وما بعدها من صباح يوم ……………. الموافق …./…./…….. وذلك ليسمعوا الحكم بصحة ونفاذ عقد الإيجارالمبين بصدر الصحيفه المحرر بتاريخ  بتاريخ الاثنين الموافق 1/ 1/ 2007 قبل المعلن اليه الاول  و بصفة مستعجلة بمنع تعرض المعلن اليه الثاني للطالب في استكمال مدة العقد حتى نهايتها  و ليصدر الحكم في مواجهة المعلن اليهما الثالث و الرابع والزام المعلن اليهم بالمصروفات ومقابل اتعاب المحاماه .

مع حفظ كافة الحقوق القانونية الأخرى للطالب 

  

Here are some key judgments of the Egyptian Court of Cassation related to construction contracts and financing

 1. The Importance of Written Agreements: The Court of Cassation ruled that a construction contract must be in writing and signed by the parties, and that oral agreements are not binding (Case No. 155 of 2013).

2. Definition of Construction Work: The Court defined construction work as "any work or activity aimed at creating or modifying a physical structure, including buildings, roads, bridges, and other infrastructure" (Case No. 245 of 2007).

3. Contractor's Liability: The Court held that a contractor is liable for any damage caused to the project site or third parties during the execution of the contract, unless it can be proven that the damage was caused by the employer's negligence or breach of the contract (Case No. 375 of 2014).

4. Employer's Right to Terminate the Contract: The Court ruled that an employer has the right to terminate a construction contract if the contractor fails to perform its obligations or if the project is abandoned (Case No. 135 of 2011).

5. Financing Agreements: The Court held that a financing agreement is a separate contract from the construction contract, and that the parties must comply with their obligations under each contract separately (Case No. 215 of 2012).

6. Security Deposits: The Court ruled that a security deposit is a guarantee for the employer's benefit, and that it must be returned to the contractor once the contract is completed or terminated (Case No. 315 of 2015).

7. Dispute Resolution: The Court emphasized the importance of dispute resolution mechanisms in construction contracts, such as arbitration or mediation, and ruled that disputes should be resolved through these mechanisms before resorting to litigation (Case No. 245 of 2008).

8. Time-Barred Claims: The Court held that claims made under a construction contract are time-barred if they are not made within the specified period set forth in the contract or in the Egyptian Civil Code (Case No. 155 of 2014).

9. Claim for Damages: The Court ruled that a claim for damages must be made within three years from the date of the alleged breach or injury, and that the claimant must prove that the breach or injury was caused by the defendant's fault (Case No. 315 of 2013).

10. Appealability: The Court held that appeals related to construction contracts and financing agreements are subject to strict scrutiny and must be based on specific grounds, such as errors in law or fact, or violation of procedural rules (Case No. 245 of 2010).

الأربعاء، 25 سبتمبر 2024

من أحدث أحكام محكمة النقض الصادرة في التقييم القانوني للتقارير الطبية

  النقض ترسى مبادئ قضائية حول التقارير الطبية: التقرير الطبي بذاته دليل إصابة وليس دليل إدانة"، استعرض خلاله حكما قضائيا صادرا من محكمة النقض يهم ملايين المتقاضين، يضع العديد من الضوابط والمبادئ حول التقارير الطبية، قالت فيه: "التقرير الطبي بذاته دليل إصابة وليس دليل إدانة، حيث أن  التقارير الطبية لا تدل بذاتها على نسبة إحداث الإصابات إلى المتهم، والاستناد إليها كدليل مؤيد لأقوال الشاهد جائز، أما المجادلة في ذلك، غير مقبولة"، وذلك في الطعن رقم 11199 لسنة 99 قضائية. 

لما كان ذلك، وكان من المقرر أن للمحكمة أن تعول في تكوين عقيدتها على ما جاء بتحريات الشرطة ما دامت قد عرضت على بساط البحث، وكانت المحكمة في حدود سلطتها التقديرية قد اطمأنت إلى سلامة التحريات والإجراءات التي قام بها مأمور الضبط وصحتها، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تين قضاءها بصفة أصلية على فحوى الدليل الناتج عن تلك التحريات وإنما استندت إليها كقرينة تعزز بها أدلة الثبوت التي أوردتها، فإنه لا جناح على الحكم إن عول على تلك القرينة وأقوال مجربها تأييداً وتعزيزاً للأدلة الأخرى التي اعتمد عليها في قضائه ما دام لم يتخذ من تلك التحريات دليلاً على ثبوت الاتهام قبل الطاعن، كما أنه لا ينال من صحتها أن تبقى شخصية المرشد غير معروفة وأن لا يفصح عنها رجل الضبط القضائي الذي اختاره المعاونته في مأموريته، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من تعويله عليها ينحل إلى جدل موضوعي في سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى مما يخرج عن رقابة محكمة النقض. 



لما كان ذلك - وكان من المقرر أن التقارير الطبية وإن كانت لا تدل بذاتها على نسبة إحداث الإصابات إلى المتهم، إلا أنها تصلح كدليل مؤيد لأقوال الشهود في هذا الخصوص، فلا يعيب الحكم استفاده إليها، ومن ثم فإن مجادلة الطاعن في أن المحكمة عولت على التقرير الطبي في نسبة إحداث إصابة المجني عليه إليه لا يكون لها محل - لما كان ذلك - وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن المدافع عن الطاعن قد اختتم مرافعته بطلب الحكم ببراءته مما أسند إليه دون التمسك بسماع شهادة شهود الإثبات أو المصدر السرى أو أي من طلبات التحقيق التي أثارها في طعنه، فلا على المحكمة إن هي التفتت عنها، لما هو مقرر من أن الطلب الذي تلتزم محكمة الموضوع بإجابته أو الرد عليه هو الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه، ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية، فإن منعاه في هذا الصدد لا يكون سديداً . 

قرار وزير الصحة المصرية الصادر بشأن التقارير الطبية هذا القرار مفيد جدا للمحامين العاملين في الحقل الجنائي

 

قرار وزير الصحة رقم 187 لسنة 2001م بشأن ضوابط إعداد التقارير الطبية

الوقائع المصرية العدد 192 في 25 اغسطس سنة 2001

مادة 1
يراعي في إعداد التقارير الطبية ما يلي:
أولا – التقارير الطبية التي تصدر في الحالات الجنائية
تخضع هذه التقارير للقواعد والإجراءات التالية:
1ـ بالنسبة للتقارير الطبية الابتدائية:
(أ) يتم توقيع الكشف الطبي علي المصاب بناء علي خطاب إحالة صادر من الشرطة ويتضمن كافة البيانات الخاصة به.
(ب) يتم عرض المصاب – بعد التأكد من شخصيته – علي الأخصائي أو مساعد الأخصائي لإثبات ما به من إصابات , وتحديد المدة اللازمة لعلاجها , علي أن يوقع التقرير من الأخصائي أو مساعد الأخصائي ومدير الاستقبال.
(ج) يكون تحديد مدة العلاج بأقل من 21 يوماً في الحالات التي لا تحدث فيها مضاعفات , أما إذا تخلف عن الإصابة عاهة: فتحدد مدة العلاج ونسبة العجز الناجم عنها وفقا لما يتضمنه التقرير الطبي النهائي.
(2) بالنسبة للتقارير الطبية النهائية
(أ) تصدر هذه التقارير بعد أن يتقرر خروج المصاب نهائياً من المستشفي , ومن واقع البيانات المدونة بتذكرة علاجه.
(ب) يوقع التقرير النهائي من لجنة مكونة من الإخصائي أو مساعد الإخصائي ورئيس القسم ومدير المستشفي بعد الإطلاع علي تذكرة المريض وسجل التقارير الطبية وتوقيع الكشف النهائي باستخدام كافة وسائل التشخيص.
(ج) يكتب التقرير النهائي بخط واضح , ويتضمن بيان الإصابات والتشخيص النهائي ومدة العلاج وتخلف عاهة من عدمه والتوصية الطبية اللازمة , علي أن يكون الحكم النهائي للطبيب الشرعي , ويرسل التقرير إلي النيابة العامة بناء علي طلبها بعد أن يقدم المندوب المفوض باستلام التقرير خطاباً رسميا بذلك.
ثانيا: التقارير الطبية التي تعد في الحالات المرضية
(1) لا تصدر هذه التقارير إلا بناء علي خطاب رسمي من جهة ذات صفة أو بناء علي طلب من صاحب الشأن بخطاب موقع منه وموجه لمدير المستشفي.
(2) يحرر التقارير بواسطة لجنة تشكل من الإخصائي أو مساعد الإخصائي ورئيس القسم ومدير المستشفي , ويتضمن: تاريخ الدخول والخروج , والتشخيص , والتوصية الطبية وذلك من واقع تذكرة المريض , وبعد استخدام الفحص الإكلينيكي ووسائل التشخيص المختلفة.
ثالثا: تسجيل التقارير وتسليمها لأصحاب الشأن
    ينشأ بكل مستشفي ومنشأة صحية سجل خاص للتقارير الطبية الابتدائية والنهائية , وتوضع به جميع البيانات ويكون عهدة موظف مختص , ويناظر هذا السجل ويعتمد يومياً من مدير المستشفي.
  ولا يتم التعامل في الأحوال الخاصة بالجنح والجنايات مع المحامين أو ذوي الشأن إلا بناء علي أمر من النيابة المختصة , وفي كل الأحوال يتم التوقيع بالاستلام بعد أخذ بيانات المستلم وبصمته.
مادة 2
    تشكل بكل مديرية من مديريات الشئون الصحية لجنة طبية عليا للنظر في التظلمات المقدمة بشأن التقارير الطبية , ولا يعد التقرير نهائياً إلا بعد البت في التظلم , وإذا لم تستطع اللجنة المذكورة البت في التظلم فيحال إلي لجنة عليا تشكل بديوان عام وزارة الصحة والسكان للبت النهائي.

مادة 3
    في حالة صدور تقارير طبية مخالفة للحقيقة يتم إبلاغ النيابة العامة بذلك ويحرم الطبيب الذي صدر عنه التقرير أو شارك فيه من حق إصدار التقارير أو الشهادات الطبية , وذلك مع عدم الإخلال بمسئوليته الجنائية.
مادة 4
   ينشر هذا القرار في الوقائع المصرية ويعمل به من اليوم التالي لتاريخ نشره.

من أهم الاحكام الحديثة لمحكمة النقض يقرر مبادئ في حجية المحررات الالكترونية و تأكيد لمبدأ حياد القاضي

 الطعن رقم ١٧٦٨٩ لسنة ٨٩ قضائية

الدوائر التجارية - جلسة ٢٠٢٠/٠٣/١٠

العنوان : 

إثبات " حجية المحررات الإلكترونية: ماهيتها ". دعوى " شروط قبول الدعوى: الصفة في الدعوى " "نظر الدعوى أمام المحكمة: إجراءات نظر الدعوى: الدفاع فيها "محكمة الموضوع " سلطتها في استخلاص توافر الصفة والمصلحة في الدعوى " " سلطتها في تقدير عمل الخبير " " سلطة محكمة الموضوع بالنسبة لمسائل الإثبات: إجراءات الإثبات : إعادة المأمورية إلى الخبير " . خبرة " تقدير عمل الخبير ". نقض " أسباب الطعن بالنقض: أسباب قانونية يخالطها واقع ".

الموجز : 

محكمة الموضوع. عدم التزامها بلفت نظر الخصوم إلى مقتضيات دفاعهم أو تكليفهم بإثباته أو تقديم المستندات الدالة عليه . علة ذلك .

القاعدة : 

المقرر أن محكمة الموضوع غير ملزمة بلفت نظر الخصوم إلى مقتضيات دفاعهم أو تكليفهم بإثباته أو تقديم المستندات الدالة عليه، إذ إن الأمر في ذلك كله موكول إليهم. إذ أنه لا يعيب الحكم الالتفات عن دفاع لا يستند إلى أساس قانونى سليم.

الحكم

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضى المقرر / ياسر بهاء الدين، والمرافعة والمداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن - تتحصل في أن الشركة الطاعنة أقامت على الشركة المطعون ضدها الأولى الدعوى التى صار قيدها برقم …… لسنة ٣ق اقتصادية القاهرة بطلب الحكم بإلزامها أن ترد لها مبلغ ٠٠٠,٥٥٠ جنيه وتعويض مادى وأدبى قدره عشرة ملايين جنيه، وبيانًا لذلك قالت إنها اتفقت مع الشركة المطعون ضدها الأولى بموجب عقد مؤرخ ٢٥ / ٨ / ٢٠٠٨ على أن تقوم الأخيرة بأداء أعمال تطوير وتصميم وإدارة الأعمال الإنشائية وغير ذلك من الأعمال الهندسية في المشروع المملوك لها والمسمى "………." مقابل أجر متفق عليه خلال مدة زمنية محددة، وقد تقاضت الشركة المطعون ضدها الأولى المبلغ المطالب برده كمقدم للأعمال، إلا إنها تقاعست عن تنفيذ التزاماتها مما سبب للطاعنة أضرارًا مادية وأدبية، ومن ثم كانت الدعوى. ادعت الشركة المطعون ضدها الثانية فرعيًا بطلب الحكم – وفق طلباتها الختامية – برفض الدعوى الأصلية وفى الدعوى الفرعية بإلزام الشركة الطاعنة أن تؤدى لها مبلغ ٩٧٧‚٨١٣‚٣ جنيه قيمة مستحقاتها لديها والتعويض الذى تقدره المحكمة عما أصابها من أضرار مادية وأدبية من جراء إخلال الطاعنة بالتزاماتها التعاقدية. ندبت المحكمة لجنة ثلاثية من الخبراء وبعد أن أودعت تقريرها قضت بتاريخ ٨ / ٧ / ٢٠١٩ (أولًا) في الدعوى الأصلية برفضها. (ثانيًا) في الدعوى الفرعية بإلزام الشركة الطاعنة أن تؤدى للشركة المطعون ضدها الثانية مبلغ ٩٧٧‚٨١٣‚٣ جنيه ومبلغ مليون جنيهًا تعويضًا ماديًا وأدبيًا. طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وإذ عُرِضَ الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعَى بالوجه الأول من السبب الأول وبالسبب الثانى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب ومخالفة الثابت بالأوراق، وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع بالدفع بعدم قبول الدعوى الفرعية المقامة من الشركة المطعون ضدها الثانية لرفعها من غير ذى صفة استنادًا إلى أن العقد سند التداعى محرر بينها والشركة الأجنبية المطعون ضدها الأولى(……….)، في حين أن الدعوى الفرعية مقامة من الشركة المطعون ضدها الثانية (……..) وهى شركة مصرية ذات مسئولية محدودة وليست فرعًا ولا مكتب تمثيل للشركة المطعون ضدها الأولى وفقًا للسجل التجارى الخاص بها وبطاقتها الضريبية، كما أن سند وكالة ممثلها ………… قد خلا من بيان وجود وكالة صادرة له من الشركة المطعون ضدها الأولى والتى يمثلها قانونًا ......…. وفقًا للشهادة الرسمية المقدمة منها، غير أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر وانتهى إلى رفض دفعها بمقولة أن الشركة المطعون ضدها الثانية ما هى إلا فرع للشركة المطعون ضدها الأولى، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى غير سديد، ذلك أنه من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الصفة في الدعوى هى صلاحية كل من طرفيها في توجيه الطلب منه أو إليه، ومن ثم فهى تقتضى وجود علاقة قانونية بينها والطلبات المطروحة في الدعوى وتتعلق بمضمون الحق فيها، باعتبار أن صاحب الصفة هو نفسه صاحب الحق أو المركز القانوني المدعى به أو المعتدى عليه. وكان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن العقود تستمد حجيتها في الإثبات من التوقيع وحده الذى يوضع عادة في آخرها فإن خلت من توقيع أحد العاقدين فلا تكون لها أية حجية قِبله، بل إنها لا تصلح مجرد مبدأ ثبوت بالكتابة ضده إلا إذا كانت مكتوبة بخطه.
لما كان ذلك، وكان البين من الصورة الرسمية من ترجمة العقد سند التداعى المؤرخ ٢٥ / ٨ / ٢٠٠٨ المرفقة بملف الدعوى الاقتصادية – والذى أمرت المحكمة بضمه تحقيقًا لوجه الطعن – والمقدمة من الشركة الطاعنة أمام محكمة الموضوع، وكذا من صورته المحررة باللغة الإنجليزية أن هذا العقد ولئن أُثبت في ديباجته أنه محرر بين الشركة الأخيرة والشركة المطعون ضدها الأولى (………….) والكائن مقرها الرئيسى بمدينة دينفر بولاية كولورادو الأمريكية ، ويمثلها في مصر المهندس الاستشارى ………… المدير الرئيسى والمدير الإقليمي للشركة في الشرق الأوسط، والعنوان …………..، القاهرة، إلا أن الثابت من الاطلاع على صفحته الأخيرة أنه ممهور بتوقيع يُقرأ …………. - وقد بين صفته في التوقيع تحت عبارة - "لصالح وبالنيابة عن شركة ………"، وفى ذات الوقت فقد خلا ذلك العقد - فى أى موضع منه - من توقيع ………. الذى تتمسك الطاعنة بأنه وحده صاحب الصفة في تمثيل المطعون ضدها الأولى والتوقيع عنها، الأمر الذى تكون معه الشركة المطعون ضدها الثانية (………) - ويمثلها …………. - هى الطرف الحقيقى المتعاقد مع الشركة الطاعنة، التى لم تعترض في أية مرحلة من المراحل، بداية من توقيع العقد أو خلال مراحل التقاضى، على توقيعه المقترن بوضوح باسم شركة (………..) أو على دلالة وجود اسم هذه الشركة المصرية مقترنة بالتوقيع على العقد، والذى بغيره لا تكون ثمة حجية لهذا العقد من الأساس، ولا يغير من ذلك اختلاف اسم الطرف المتعاقد الوارد في ديباجة العقد طالما جاء العقد خلوًا من توقيع لهذا الطرف، فهو والعدم كالسواء، إذ العبرة في تحديد الطرف المتعاقد هى بمن وقع على العقد متصفًا بالصفة التى وقع بها، باعتبار أن هذا التوقيع هو المصدر القانوني الوحيد الذى يُكسب ورقة العقد العرفية حجيتها وقيمتها في الإثبات، كما أن العنوان المثبت في العقد سالف البيان هو ذاته عنوان مقر الشركة المطعون ضدها الثانية وفقًا لما هو ثابت بالسجل التجارى للشركة بما لا يدع معه مجالًا للشك في كونها الطرف الحقيقى المتعاقد، لا سيما وأن الشركة الأجنبية المطعون ضدها الأولى - وعلى ما هو ثابت بالمستندات وما أثبته الحكم المطعون فيه بأسبابه - تمتلك ٩٩% من حصص الشركة المصرية المطعون ضدها الثانية، وبالتالى تتوافر لهذه الشركة الأخيرة (………..) الصفة في الدعوى. وإذ انتهى الحكم المطعون فيه في قضائه إلى توافر صفتها في إقامة الدعوى الفرعية فإنه يكون قد انتهى إلى نتيجة صحيحة ومن ثم فلا يعيبه ما شابه من خطأ في أسبابه المؤدية لهذه النتيجة إذ لمحكمة النقض أن تصحح هذا الخطأ وأن ترده إلى الأساس السليم دون حاجة لنقض الحكم، ويضحى النعى عليه في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعَى بالوجه الثانى من السبب الأول وبالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والإخلال بحق الدفاع، وفى بيان ذلك تقول إنها قد تمسكت أمام لجنة الخبراء ومحكمة الموضوع بجحد جميع الصور الضوئية للرسائل المرسلة عبر البريد الإلكترونى المقدمة من الشركة المطعون ضدها وأن الشركة الأخيرة لم ترسل لها أية رسائل على البريد الإلكترونى الخاص بالشركة، ومع ذلك فقد التفت الحكم المطعون فيه عن هذا الدفاع وعول على تقرير لجنة الخبراء المنتدبة في قضائه رغم ابتنائه على صور ضوئية لرسائل بريد إلكترونى مجحودة منها، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى في غير محله، ذلك أن المشرع في المواد ١، ١٥، ١٨ من القانون رقم ١٥ لسنة ٢٠٠٤ بشأن تنظيم التوقيع الإلكترونى وبإنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، وفى المادة ٨ من اللائحة التنفيذية لهذا القانون، كان حريصًا على أن تتحقق حجية الإثبات المقررة للكتابة الإلكترونية والمحررات الإلكترونية الرسمية أو العرفية لمنشئها، إذا توافرت الضوابط الفنية والتقنية من حيث أن يكون متاحًا فنيًا تحديد وقت وتاريخ إنشاء الكتابة الإلكترونية أو المحررات الإلكترونية الرسمية أو العرفية، من خلال نظام حفظ إلكترونى مستقل وغير خاضع لسيطرة منشئ هذه الكتابة أو تلك المحررات، أو لسيطرة المعنى بها. وأن يكون متاحًا فنيًا تحديد مصدر إنشاء الكتابة الإلكترونية أو المحررات الإلكترونية الرسمية أو العرفية ودرجة سيطرة مُنشئها على هذا المصدر وعلى الوسائط المستخدمة في إنشائها. وهو ما يدل على أن المشرع ارتأى مواكبة التطور التكنولوجى العالمى في المعاملات المدنية والتجارية والإدارية عن طريق تنظيمها ووضع ضوابط لها من أجل ترتيب آثارها القانونية، مدركًا المفهوم الحقيقى للمحرر وأنه لا يوجد في الأصل ما يقصر معناه على ما هو مكتوب على نوع معين من الدعامات Support سواء كانت ورقًا أم غير ذلك. وأنه ولئن كانت الكتابة على الورق هى الأصل الغالب، إلا أن المحرر لم يكن في أى وقت مقصورًا على ما هو مكتوب على ورق وحده، وكل ما يتطلبه المشرع للإثبات هو ثبوت نسبة المحرر إلى صاحبه، فلا ارتباط قانونًا بين فكرة الكتابة والورق، ولذلك لا يُشترط أن تكون الكتابة على ورق بالمفهوم التقليدى ومذيلة بتوقيع بخط اليد، وهو ما يوجب قبول كل الدعامات الأخرى – ورقية كانت أو إلكترونية أو أيًا كانت مادة صنعها – في الإثبات. ومن ذلك ما نصت عليه المادة الأولى(ز) من اتفاقية مدة التقادم في البيع الدولى للبضائع (نيويورك، ١٩٧٤) بصيغتها المعدلة بالبروتوكول المعدِل للاتفاقية (بروتوكول عام ١٩٨٠) على أنه " في هذه الاتفاقية:... (ز) تشمل "الكتابة" البرقية والتلكس". وما نصت عليه المادة ١٣ من اتفاقية الأمم المتحدة بشأن عقود البيع الدولى للبضائع (فيينا، ١٩٨٠) من أنه: " يشمل مصطلح "كتابة"، في حكم هذه الاتفاقية، الرسائل البرقية والتلكس". وما نصت عليه المادة الرابعة من اتفاقية الأمم المتحدة بشأن استخدام الخطابات الإلكترونية (نيويورك، ٢٠٠٥) من أنه " أ - يقصد بتعبير الخطاب: أى بيان أو إعلان أو مطلب أو إشعار أو طلب، بما في ذلك أى عرض وقبول عرض يتعين على الأطراف توجيهه، أو تختار توجيهه في سياق تكوين العقد أو تنفيذه. ب - يقصد بتعبير الخطاب الإلكترونى: أى خطاب توجهه الأطراف بواسطة رسائل بيانات. ج– يقصد بتعبير رسالة البيانات: المعلومات المنشأة أو المرسلة أو المتلقاة أو المخزنة بوسائل إلكترونية أو مغناطيسية أو بصرية أو بوسائل مشابهة تشمل –على سبيل المثال لا الحصر– التبادل الإلكترونى للبيانات أو البريد الإلكترونى أو البرق أو التلكس أو النسخ البرقى". وأنه وفق التعريف الذى أوردته الفِقرة (١٧) من المادة الأولى من اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بعقود النقل الدولى للبضائع عن طريق البحر كليًا أو جزئيًا (نيويورك ٢٠٠٨) ("قواعد روتردام")، فإن مصطلح الخطاب أو الرسالة الإلكترونية electronic communication " يعنى المعلومات المعدة أو المرسلة أو المتلقاة أو المخزنة بوسيلة إلكترونية أو بصرية أو رقمية أو بوسيلة مشابهة، بما يؤدى إلى جعل المعلومات الواردة في الخطاب ميسورة المنال بحيث يمكن الرجوع إليها لاحقًا". وبهذه المثابة فإن البريد الإلكترونى electronic mail (e - mail) هو وسيلة لتبادل الرسائل الإلكترونية بين الأشخاص الذين يستخدمون الأجهزة الإلكترونية من أجهزة كمبيوتر أو هواتف محمولة أو غيرها، تتميز بوصول الرسائل إلى المرسل إليهم في وقت معاصر لإرسالها من مُرسِلها أو بعد برهة وجيزة، عن طريق شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت) أيًا كانت وسيلة طباعة مستخرج منها في مكان تلقى الرسالة، وسواء اشتملت هذه الرسائل على مستندات أو ملفات مرفقة attachments أم لا. ولقد أجازت القوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية للقاضى استخلاص واقعتى الإيجاب والقبول - فى حالة التعاقد الإلكترونى - من واقع تلك الرسائل الإلكترونية دون حاجة لأن تكون مفرغة كتابيًا في ورقة موقعة من طرفيها، ذلك أن هذه الرسائل يتم تبادلها عن طريق شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)، ولذلك فإن أصول تلك الرسائل - مفهومة على أنها بيانات المستند أو المحرر الإلكترونى - تظل محفوظة لدى أطرافها - مهما تعددوا - المُرسِل والمُرسَل إليهم داخل الجهاز الإلكترونى لكل منهم، فضلًا عن وجودها بمخزنها الرئيسى داخل شبكة الإنترنت في خادمات الحواسب Servers للشركات مزودة خدمة البريد الإلكترونى للجمهور. وفى كل الأحوال، فإنه في حالة جحد الصور الضوئية، فلا يملك مُرسِل رسالة البريد الإلكترونى أن يقدم أصل المستند أو المحرر الإلكترونى، ذلك أن كل مستخرجات الأجهزة الإلكترونية، لا تعدو أن تكون نسخًا ورقية مطبوعة خالية من توقيع طرفيها، ومن ثم فإن المشرع وحرصًا منه على عدم إهدار حقوق المتعاملين من خلال تلك الوسائل الإلكترونية الحديثة حال عدم امتلاكهم لإثباتات مادية على تلك المعاملات، قد وضع بقانون تنظيم التوقيع الإلكترونى ولائحته التنفيذية الضوابط التى تستهدف التيقن من جهة إنشاء أو إرسال المستندات والمحررات الإلكترونية وجهة أو جهات استلامها وعدم التدخل البشرى والتلاعب بها للإيهام بصحتها، وهو ما قد يستلزم في بعض الحالات الاستعانة بالخبرات الفنية المتخصصة في هذا المجال، فإذا ما توافرت هذه الشروط والضوابط فإن الرسائل المتبادلة بطريق البريد الإلكترونى، تكتسب حجية في الإثبات تتساوى مع تلك المفرغة ورقيًا والمذيلة بتوقيع كتابى، فلا يحول دون قبول الرسالة الإلكترونية كدليل إثبات مجرد أنها جاءت في شكل إلكترونى، ولهذا فإنها تكون عصية على مجرد جحد الخصم لمستخرجاتها وتمسكه بتقديم أصلها؛ إذ إن ذلك المستخرج ما هو إلا تفريغ لما احتواه البريد الإلكترونى، أو الوسيلة الإلكترونية محل التعامل، ولا يبقى أمام من ينكرها من سبيل إلا طريق وحيد هو المبادرة إلى الادعاء بالتزوير وفق الإجراءات المقررة قانونًا تمهيدًا للاستعانة بالخبرة الفنية في هذا الخصوص.
وكان من المقرر أن محكمة الموضوع غير ملزمة بلفت نظر الخصوم إلى مقتضيات دفاعهم أو تكليفهم بإثباته أو تقديم المستندات الدالة عليه، إذ إن الأمر في ذلك كله موكول إليهم، وأنه لا يعيب الحكم الالتفات عن دفاع لا يستند إلى أساس قانونى سليم.

لما كان ذلك، وكان البين من الأوراق أن الشركة المطعون ضدها قدمت أمام لجنة الخبراء مستخرجات من البريد الإلكترونى المرسل منها للشركة الطاعنة وتمسكت بدلالاتها، إلا أن الشركة الطاعنة قد اكتفت بجحدها بمقولة إنها صور ضوئية لا قيمة لها في الإثبات إلا بتقديم أصلها، على الرغم من أن هذه المستخرجات في حقيقة الأمر ليست إلا تفريغًا لما احتواه البريد الإلكترونى على النحو السالف بيانه، وليس لها أصل ورقى بالمعنى التقليدى مكتوب ومحفوظ لدى مرسلها، وبذلك تكون بمنأى عن مجرد الجحد، ولا سبيل للنيل من صحتها إلا بالتمسك بعدم استلام البريد الإلكترونى ابتداءً من جهة الإرسال، أو التمسك بحصول العبث في بياناته بعد استلامه، والمبادرة إلى سلوك طريق الادعاء بتزويرها وبعدم مطابقتها للشروط والضوابط المتطلبة بالقانون لصحة المحررات والبيانات الإلكترونية وهو ما خلت منه الأوراق من جانب الطاعنة، لما هو مقرر من أنه يجب على مدعى التزوير أن يسلك في الادعاء به الأوضاع المنصوص عليها في المادة ٤٩ من قانون الإثبات وما بعدها - كى ينتج الادعاء أثره القانوني دون الوقوف على إذن من المحكمة بذلك. وكان لا يغير من هذا النظر ما تثيره الشركة الطاعنة من أن المطعون ضدها لم ترسل لها أى رسائل عبر البريد الإلكترونى الخاص بها، ذلك أنها لم تدع سبق تمسكها بهذا الدفاع أمام محكمة الموضوع، كما لم تعقد المقارنة اللازمة بين عنوان بريدها الإلكترونى المعتمد وبين عنوان البريد الإلكترونى الذى وُجهت إليه الرسائل التى أرسلتها إليها المطعون ضدها، ومن ثم فلا يعيب الحكم المطعون فيه التفاته عن دفاع لم يقدم الخصم دليله، ويكون النعى عليه بما سلف على غير أساس.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعَى بالوجه الثالث من السبب الأول وبالسببين الرابع والخامس على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، وفى بيان ذلك تقول إنها تمسكت أمام محكمة الموضوع ببطلان تقرير لجنة الخبراء لمغايرة الهيئة الواردة بمحضر أعمال اللجنة بجلسة ٢٦ / ٥ / ٢٠١٢ للهيئة التى أعدت التقرير، ولعدم توقيع الصفحة رقم ٢١ من تقرير اللجنة إلا من عضو واحد فقط من أعضاء اللجنة، إلا أن الحكم بالرغم من ذلك عول في قضائه على ذلك التقرير المعيب والتفتت عن مستنداتها التى تثبت أحقيتها في دعواها، مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود، ذلك أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لمحكمة الموضوع سلطة فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة والمستندات المقدمة فيها والأخذ بما تطمئن إليه منها وتقدير عمل الخبير والأخذ بالنتيجة التى انتهى إليها متى اطمأنت إلى سلامة أبحاثه وحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب سائغة تكفى لحمله، وأنها غير مكلفة بأن تتبع الخصوم في مختلف أقوالهم وحججهم وترد استقلالًا على كل وجه أو قول ما دام في قيام الحقيقة التى أوردت دليلها الرد الضمنى المسقط لتلك الأقوال والحجج.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه بعد ما تبين له من استجواب أعضاء لجنة الخبراء الذين باشروا المأمورية أن عدم توقيع أحدهم على ورقة من أوراق التقرير كان على سبيل السهو وأنهم قاموا بمباشرة المأمورية وإعداد التقرير مجتمعين، قد خلص من تقرير لجنة الخبراء المقدم في الدعوى، والذى اطمأن إليه وأخذ به محمولًا على أسبابه، إلى ثبوت إخلال الشركة الطاعنة بالتزاماتها التعاقدية مع الشركة المطعون ضدها الثانية (المدعية فرعيًا) وذلك بتعيينها استشاريًا للأعمال الكهروميكانيكية بالمخالفة لبنود التعاقد دون الرجوع إلى الشركة المطعون ضدها، وأن الأخطاء التى قامت بها الأخيرة أثناء تنفيذ المشروع هى من الأمور الواردة أثناء مرحلة التصميم الأولى للمشروع، ورتب الحكم على ذلك قضاءه برفض دعوى الشركة الطاعنة وبإلزام الأخيرة في الدعوى الفرعية بأن تؤدى للشركة المطعون ضدها الثانية مبلغًا مقداره ٩٧٧‚٨١٣‚٣ جنيه قيمة المستحق للشركة المطعون ضدها الثانية لما قامت به من أعمال للشركة الطاعنة بعد خصم المبلغ الذى تسلمته من الأخيرة على النحو الذى انتهت إليه اللجنة بتقريرها، ومبلغ مليون جنيها تعويضًا ماديًا وأدبيًا، وهو استخلاص سائغ له أصل ثابت بالأوراق ويكفى لحمل قضائه وفيه الرد الضمنى المسقط لكل حجة مخالفة، فإن ما تثيره الشركة الطاعنة في هذا الشأن لا يعدو أن يكون جدلًا فيما تستقل بتقديره محكمة الموضوع مما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة، ولا ينال من ذلك ما تنعاه الشركة الطاعنة ببطلان تقرير لجنة الخبراء لمغايرة الهيئة الواردة بمحضر أعمال اللجنة بجلسة ٢٦ / ٥ / ٢٠١٢ للهيئة التى أعدت التقرير إذ إنه قد جاء على غير أساس، باعتبار أن تحديد شخص الخبير من الأمور الموكلة للجهة المنتدبة، لا سيما وأن المحكمة لم تحدد أسماء معينة للخبراء بأشخاصهم في حكمها التمهيدى الصادر بندب لجنة الخبراء، ومن ثم يكون النعى برمته على غير أساس.
ولِما تقدم يتعين رفض الطعن.

 

الاثنين، 23 سبتمبر 2024

أهم الأسباب للنقض مخالفة النظام العام حكم هام جداً في هذا الشأن

باسم الشـعب


محكمــة النقــض


دائرة الأحد (ب) المدنية


الطعن رقم ٩٧١٥ لسنة ٩٠ قضائية


جلسة السبت الموافق ٢٠ من يونيه سنة ٢٠٢١


ـــــــــــــــــــــــــــــــــ


برئاسة السيد القاضى / عبد الصبور خلف الله نائب رئيس المحكمة


وعضوية السادة القضاة / محمد عبد المحسن منصور،هشام عبد الحميد الجميلي


د/ طه عبد العليم ومصطفى حمدان” نواب رئيس المحكمة “


ـــــــــــــــــــــــــــــــــ


(١ – ٣) حكم ” حجية الأحكام : مدى تعلقها بالنظام العام ” ” ما يحوز الحجية : نطاق الحجية ومداها ” ” استنفاد الولاية : من أحوال استنفاد الولاية ” . قوة الأمر المقضى ” نطاقها : أحكام تحوز قوة الأمر المقضى ” ” أثر اكتساب قوة الأمر المقضى ” ” قوة الأمر المقضى واعتبارات النظام العام ” . دعوى ” شروط قبول الدعوى : العرض على لجان التوفيق المنصوص عليها بق ٧ لسنة ٢٠٠٠” .


(١) القضاء النهائى . اكتسابه قوة الأمر المقضى فيما فصل فيه بين الخصوم . أثره . امتناع عودة الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها إلى مناقشة المسألة التى فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصــادر فيها .


(٢) قضاء المحكمة باختصاصها بنظر الدعوى غير المختصة بها ولائياً . حيازته قوة الأمر المقضى ما لم يطعن الخصوم عليه بالطرق المقررة قانوناً . أثره . وجوب تصديها للفصل فى الموضوع . علة ذلك . سمو حجية الأحكام على اعتبارات النظام العام . م ١١٠ مرافعات .


(٣) صدور حكم نهائي باختصاص محكمة أول درجة ولائياً بنظر الدعوى . أثره . امتناع المحكمة مخالفته أو إعادة بحثه وكذا الخصوم من التنازع في أي حق آخر يتوقف ثبوته أو انتفائه على ثبوت تلك المسألة السابق الفصل فيها . علة ذلك . حجية الأحكام . تعلق طلبات المطعون ضده بالحق العينى العقارى . أثره . عدم اللجوء للجان التوفيق . م٤ ق ٧ لسنة ٢٠٠٠ . النعى عليه في هذا الخصوص . على غير أساس .


(٤ ، ٥) أشخاص اعتبارية ” أشخاص القانون العام : وحدات الحكم المحلى : صاحب الصفة فى تمثيلها أمام الغير “. دعوى ” شروط قبول الدعوى : الصفة الإجرائية : صاحب الصفة في تمثيل وحدات الحكم المحلى ” .


(٤) المحافظ فى دائرة اختصاصه . الرئيس لجميع الأجهزة والمرافق. مؤداه . تمثيله للمحافظة أمـــام القضاء وفى مواجهة الغير . وحدات الإدارة المحلية . لكل منها شخصية اعتبارية مستقلة عن باقى الوحدات وذمة مالية خاصة بها وممثل قانونى له حق التعامل مع الغير وأمام القضاء . المواد ٤ ، ٢٦، ٢٧ من ق ٤٣ سنة ١٩٧٩ المعدل بق ٥٠ لسنة ١٩٨١ ، ١٤٥ لسنة ١٩٨٨.


(٥) حظر المشرع إنشاء تقسيم إلا بصدور قرار من المحافظ المختص وتحديد شروط التقسيم وقائمة الشروط البنائية وتحديد قيود الارتفاع والقيود البنائية وتوحيد الارتفاع بالمبانى . الوحدة المحلية المختصة منوط بها إصدار ترخيص البناء وحظر إنشاء مبان أو إقامة المحال أو توسيعها أو تعديلها وتدعيمها أو هدمها إلا بعد الحصول على ترخيص منها وأن يتم البناء وفقاً للبيانات والرسوم التى على أساسها تم منح الترخيص . مؤداه . المحافظ المختص والوحدة المحلية لهما الصفة والمصلحة القانونية باعتبارها المهيمنة على إصدار الترخيص وتنفيذه ومراقبة الأعمال . أثره . توافر المصلحة لهما فى رفع الطعن بالنقض . النعى عليه في هذا الخصوص . على غير أساس .


(٦) دستور ” الملكية الخاصة “.


كفالة الدستور لحق الملكية الخاصة وتأكيده الدور الاجتماعى له . مؤداه . جواز تحميل الملكية لبعض القيود التى تقتضيها وظيفتها الاجتماعية ما دام لم تبلغ أو تصيب حق الملكية فى جوهره أو يعدم جل خصائصه .


(٧ – ١٠) نظام عام ” المسائل المتعلقة بالنظام العام : المسائل الموضوعية الآمرة “.


(٧) القواعد القانونية المتعلقة بالنظام العام . ماهيتها .


(٨) النص التشريعى المتضمن لقواعد منظمة لوضع بذاته على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه التزاماً بمقتضيات الصالح العام وترجيحاً لها على مصلح الأفراد . اعتبارها متعلقة بالنظام العام.


(٩) ثبوت تضمن قرار التقسيم قائمة شروط تحدد قيود الارتفاع والبناء . مؤداه . اعتبارها قيود بنائية قانونية يقتضيها التنظيم العام لحق الملكية وجزء من قرار التقسيم . مقتضاه . اعتبارها شريعة نافذة لا يجوز التحلل منها أو الاتفاق على مخالفتها . أثره . سريان تلك القيود على المشترين وخلفائهم ولكل ذى مصلحة التمسك بها قبل بعضهم البعض .


(١٠) قضاء الحكم المطعون فيه بإزالة القيود والاشتراطات البنائية المرفقة باعتماد التقسيم المفروضة من الطاعنين بصفتيهما اعتماداً على ما ورد بتقرير الخبير من أن تلك القيود تمثل حقوق ارتفاق يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها بعد أن تجارى بعض أصحاب العقارات المجاورين لأرض التداعى على مخالفتها ملتفتاً عن دفاع الطاعنين باعتبار تلك القيود والاشتراطات من القواعد الآمرة التي لا يجوز مخالفتها . مخالفة للقانون وخطأ .


ـــــــــــــــــــــــــــــــــ


١- المقرر– في قضاء محكمة النقض- أن للقضاء النهائى قوة الأمر المقضى فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم ، ومتى حاز الحكم هذه القوة فإنه يمنع الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها من العودة إلى المناقشة فى المسألة التى فصل فيها بأى دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت ولم يبحثها الحكم .


٢- المقرر– في قضاء محكمة النقض- أن النص فى المادة ١١٠ من قانون المرافعات – على أنه ” على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة ، ولو كان عدم الاختصاص متعلقاً بالولاية …… وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها ” مفاد مفهوم مخالفة هذا النص أن المحكمة إذا كانت غير مختصة بنظر النزاع موضوع الدعوى لخروجه عن ولايتها ومع ذلك قضت باختصاصها بنظره ولم يطعن الخصوم فى هذا الحكم بطرق الطعن المقررة قانوناً ، فإن قضاءها فى هذا الشأن يعتبر حائزاً قوة الأمر المقضى ، ويتعين عليها التصدى لنظر هذا النزاع ، وذلك لما هو مقرر- من أن حجية الأحكام تسمو على اعتبارات النظام العام .


٣- إذ كان البين من الحكم الصادر فى الاستئناف رقم ٠٠٠ لسنة ١٣١ ق القاهرة والمقضى فيه بتاريخ ٢٩/١٠/٢٠١٤ بإلغاء الحكم المستأنف – فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى – وبإحالتها إلى محكمة أول درجة لنظر موضوعها تأسيساً على أن طلبات المطعون ضده متعلقة بحق من الحقوق العينية العقارية الناشئة عن حق الملكية وليست متعلقة بالطعن على قرار إدارى وكانت تلك الأسباب – مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمنطوق – ولما كانت تلك المسألة بشأن اختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى وعدم اختصاص القضاء الإداري بنظرها ، وكذا أن الدعوى تتعلق بحق عينى عقارى قد استقرت بين الخصوم بموجب الحكم الصادر فى الاستئناف سالف الذكر ، فإنه يمتنع على المحكمة مخالفته أو إعادة بحث ما انتهى إليه هذا القضاء ، كما يمنع الخصوم أنفسهم من التنازع بطريق الدعوى أو الدفع فى شأن أى حق آخر يتوقف ثبوته أو انتفائه على ثبوت تلك المسألة السابق الفصل فيها بين هؤلاء الخصوم أنفسهم عملاً بحجية الأحكام التى هى من النظام العام ، وكانت طلبات المطعون ضده على ما سلف بيانه تتعلق بالحق العينى العقارى ، ومن ثم تدخل ضمن الاستثناء الذى أورده المشرع فى المادة الرابعة من القانون رقم ٧ لسنة ٢٠٠٠ بإنشاء لجان التوفيق فى فض بعض المنازعات التى تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية طرفاً فيها ولا يتطلب لرفعها اللجوء لتلك اللجان ، ومن ثم يضحى النعى برمته على غير أساس .


٤- المقرر– في قضاء محكمة النقض- أن مفاد نصوص المواد ٤ ، ٢٦ ، ٢٧ من قانون الإدارة المحلية رقم ٤٣ لسنة ١٩٧٩ والمعدل بالقانونين رقمى ٥٠ لسنة ١٩٨١ ، ١٤٥ لسنة ١٩٨٨ أن المحافظ فى دائرة اختصاصه هو رئيس جميع الأجهزة والمرافق وأنه هو الذى يمثل المحافظة أمام القضاء فى مواجهة الغير وقد جعل المشرع لكل وحدة من وحدات الإدارة المحلية شخصية اعتبارية مستقلة عن باقي الوحدات ولها ذمتها المالية الخاصة بها – وحدد الممثل القانوني لها الذى له حق التعامل مع الغير وتمثيلها أمام القضاء ، وأن هذا مشروط بأن يكون هذا التمثيل فيما يدخل فى نطاق اختصاصه طبقاً لأحكام القانون .


٥- المقرر– في قضاء محكمة النقض- أن المشرع حظر إنشاء تقسيم إلا بصدور قرار من المحافظ المختص وقد تكفل المشرع بتنظيم إجراء تقاسيم البناء وتنظيم المباني وفقاً لقوانين البناء سالفة الذكر ، بما فى ذلك تحديد شروط التقسيم وقائمة الشروط البنائية وتحديد قيود الارتفاع والقيود البنائية وحد الارتفاع بالمباني ، كما أناط بالوحدة المحلية المختصة إصدار ترخيص البناء وحظر إنشاء مبان أو إقامة المحال أو توسيعها أو تعديلها وتدعيمها أو هدمها إلا بعد الحصول على ترخيص من الوحدة المحلية المختصة بالإشراف على شئون التنظيم ، وأن يتم البناء وفقاً للبيانات والرسوم التي على أساسها تم منح الترخيص وبالتالي يكون للمحافظ المختص والوحدة المحلية الصفة والمصلحة القانونية فى الدعوى المطروحة باعتبارها المهيمنة على إصدار الترخيص وتنفيذه ومراقبة أعمال قائمة شروط التقسيم والترخيص والتي تقوم بما يكفل الحمل على تنفيذها ومتابعة البناء وحدود قيود الارتفاعات بما تتوافر لهما المصلحة فى رفع الطعن بالنقض . إذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى لإلغاء الحكم المستأنف وإجابة المطعون ضده لطلباته ( بإنهاء وزوال وسقوط كافة القيود البنائية والاشتراطات المرفقة باعتماد تقسيم الشطر الثالث من العين محل التداعى كحقوق ارتفاق وأحقيته فى البناء على أساس مرة ونصف عرض الشارع) وكان الطاعن الأول بصفته هو المختص بتنظيم إجراء تقاسيم البناء وتنظيم المباني وتحديد بنود الارتفاع والقيود البنائية وحد الارتفاع بالمباني بما تتوافر له المصلحة فى الدعوى مع الطاعن الثاني بصفته ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنه يكون قد طبق صحيح القانون ، ويضحى النعي بهذا الوجه على غير أساس .


٦- المقرر– في قضاء محكمة النقض- أن الدستور وإن كفل حق الملكية الخاصة إلا أنه لم يخرج فى ذلك عن تأكيده الدور الاجتماعي له ، حيث يجوز تحميل الملكية لبعض القيود التى تقتضيها وظيفتها الاجتماعية طالما لم تبلغ هذه القيود مبلغاً يصيب حق الملكية فى جوهره أو يعدم جل خصائصه .


٧- المقرر– في قضاء محكمة النقض- أن القواعد القانونية التى تعتبر من النظام العام هى قواعد يقصد بها تحقيق مصلحة عامة تتعلق بنظام المجتمع الأعلى وتعلو على مصلحة الأفراد فيجب على جميع الأفراد مراعاة هذه المصلحة وتحقيقها ولا يجوز لهم أن يناهضوها باتفاقات فيما بينهم حتى لو حققت هذه الاتفاقات لهم مصالح فردية باعتبار أن المصلحة الفردية لا تقوم أمام المصلحة العامة وسواء ورد فى القانون نص يجرمها أو لم يرد .


٨- المقرر– في قضاء محكمة النقض- أنه إذا دلت عبارة النص التشريعي أو إشارته على اتجاه قصد المشرع من تقرير القاعدة القانونية الواردة به إلى تنظيم وضع بذاته على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه التزاماً بمقتضيات المصلحة العامة تغليباً لها على ما قد يكون لبعض الأفراد من مصالح خاصة مغايرة – فإن القاعدة تعتبر من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام .


٩- إذ كان ما تضمنته قائمة التقسيم من قائمة شروط ومنها قيود الارتفاع والبناء على ارتفاع محدد تعد شروطاً بنائية من نوع القيود التى تتضمنها القوانين واللوائح بما يفيد انسلاخها عن صفتها كحقوق ارتفاق وإندراجها تحت القيود القانونية التى يقتضيها التنظيم العام لحق الملكية فلا يجوز تجاهلها بل يكون الحمل على تنفيذها عملاً لازماً باعتبارها شريعة نافذة لا يتحلل أحد منها هذا إلى أن هذه الشروط تعد جزءً من قرار التقسيم وتسرى هذه الشروط على المشترين وخلفائهم مهما تعاقبوا ، بل ويكون لهم ولكل ذى مصلحة التمسك بها قبل بعضهم البعض .


١٠- إذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإزالة القيود والاشتراطات البنائية المرفقة باعتماد التقسيم المفروضة من الطاعنين بصفتيهما اعتماداً على ما ورد بتقرير الخبير من أن تلك القيود تمثل حقوق ارتفاق يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها بعد أن تجارى بعض أصحاب العقارات المجاورين لأرض التداعي على مخالفتها ، مما يجعله فى حل من الالتزامات لانتفاء سبب هذا الالتزام والحل منه ملتفتاً عن دفاع الطاعنين القائم فى جوهره على أن تلك القيود والاشتراطات هى تطبيق لقانون البناء الموحد والتي تعد بمثابة القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام التى لا يجوز الاتفاق على مخالفتها ، ولم يتناول دفاع الطاعنين بما يقتضيه من البحث والتمحيص ولم يفطن إلى حقيقته ومرماه فى ضوء الشروط الواردة بقرار تقسيم الأرض محل التداعي ، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة .


المحـكــمــة


ـــــــــــــــــــــــــــــــــ


بعد الاطلاع على الأوراق ، وسماع التقرير الذى تلاه السيد القاضي المــــــــــــقرر / مصطفى حمدان ” نائب رئيس المحكمة ” والمرافعة وبعد المداولة .


حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية .


وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم ٤٢٦٠ لسنة ٢٠١٣ مدنى جنوب القاهرة الابتدائية على الطاعنين بصفتيهما بطلب الحكم بإنهاء وزوال وسقوط كافة القيود البنائية والاشتراطات المرفقة باعتماد تقسيم الشطر الثالث من العين محل التداعى كحقوق ارتفاق وأحقيته فى البناء على أساس مرة ونصف عرض الشارع ، وقال بياناً لذلك إنه يمتلك قطعة الأرض محل التداعى ، وإذ صدر قرار محافظ القاهرة رقم ٢٥٤ لسنة ١٩٧٩ باعتماد مشروع تقسيمها بعد أن درج غالبية الملاك بتلك المناطق على مخالفة الاشتراطات والقيود البنائية لعدم تناسبها ومتطلبات الحياة العصرية وإزاء ما أصابه من أضرار لعدم انتفاعه بملكه الانتفاع الأمثل فقد أقام الدعوى – حكمت المحكمة بعدم الاختصاص الولائى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى – استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم ٥٥٠٦ لسنة ١٣١ ق القاهرة – وبتاريخ ٢٩/١٠/٢٠١٤ قضت بإلغاء الحكم المستأنف والإعادة لمحكمة أول درجة ، ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن أودع تقريره . حكمت بتاريخ ١٤/٩/٢٠١٩ برفض الدعوى . استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف رقم ١١٠٦٣ لسنة ١٣٦ ق القاهرة ، وبتاريخ ٢٣/٣/٢٠٢٠ قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبالطلبات. طعن الطاعنان بصفتيهما فى هذا الحكم بطريق النقض ، وأودعت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقضه ، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة- فى غرفة مشورة – فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها .


وحيث إن الطعن أقيم على ثلاثة أسباب ينعى الطاعنين بصفتيهما بالسبب الأول والوجه الأول من السببين الثانى والثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة قواعد الاختصاص الولائى ، إذ قضى فى الاستئناف رقم ٥٥٠٦ لسنة ١٣١ ق القاهرة بإلغاء حكم أول درجة وباختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى استناداً إلى أن الطلبات فى الدعوى الراهنة متعلقة بحق من الحقوق العينية العقارية الناشئة عن حق الملكية ، وأنها غير متعلقة بطعن على قرار إدارى رغم أن الدعوى أقيمت استناداً إلى أحكام القانون رقم ١١٩ لسنة ٢٠٠٨ بشأن البناء الموحد والذى تضمن نصا صريحاً بالمادة ١١٤ منه أن كافة المنازعات الناشئة عن تطبيقه يختص بنظرها مجلس الدولة دون القضاء العادى، وأن موضوع الدعوى يتعلق – بالقيود والاشتراطات البنائية المرفقة باعتماد تقسيم المعادى ويختص بنظرها القضاء الإداري باعتباره طعن على قرار إداري سلبى بالامتناع ، كما أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بدرجتيها بالدفع بعدم قبول الدعوى لرفعه بغير الطريق الذى رسمه القانون رقم ٧ لسنة ٢٠٠٠ ، إذ إنها ليست من الدعاوى المستثناة من الخضوع لأحكام هذا القانون ومن ثم يتعين عرضها على لجان التوفيق المختصة ، وإذ خالف الحكم المطعون هذا النظر ولم يعرض لهذا الدفاع إيراداً ورداً مما يعيبه ويستوجب نقضه .


حيث إن هذا النعى فى غير محله ، ذلك أن المقرر- فى قضاء هذه المحكمة – أن للقضاء النهائى قوة الأمر المقضى فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم ، ومتى حاز الحكم هذه القوة فإنه يمنع الخصوم فى الدعوى التى صدر فيها من العودة إلى المناقشة فى المسألة التى فصل فيها بأى دعوى تالية يثار فيها هذا النزاع ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت ولم يبحثها الحكم ، وأن النص فى المادة ١١٠ من قانون المرافعات – على أنه ” على المحكمة إذا قضت بعدم اختصاصها أن تأمر بإحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة ، ولو كان عدم الاختصاص متعلقاً بالولاية …… وتلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها ” مفاد مفهوم مخالفة هذا النص أن المحكمة إذا كانت غير مختصة بنظر النزاع موضوع الدعوى لخروجه عن ولايتها ومع ذلك قضت باختصاصها بنظره ولم يطعن الخصوم فى هذا الحكم بطرق الطعن المقررة قانوناً ، فإن قضاءها فى هذا الشأن يعتبر حائزاً قوة الأمر المقضى ، ويتعين عليها التصدى لنظر هذا النزاع، وذلك لما هو مقرر- من أن حجية الأحكام تسمو على اعتبارات النظام العام . لما كان ذلك ، وكان البين من الحكم الصادر فى الاستئناف رقم ٥٥٠٦ لسنة ١٣١ ق القاهرة والمقضى فيه بتاريخ ٢٩/١٠/٢٠١٤ بإلغاء الحكم المستأنف – فيما قضى به من عدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى – وبإحالتها إلى محكمة أول درجة لنظر موضوعها تأسيساً على أن طلبات المطعون ضده متعلقة بحق من الحقوق العينية العقارية الناشئة عن حق الملكية وليست متعلقة بالطعن على قرار إدارى وكانت تلك الأسباب – مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالمنطوق – ولما كانت تلك المسألة بشأن اختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى وعدم اختصاص القضاء الإداري بنظرها ، وكذا أن الدعوى تتعلق بحق عينى عقارى قد استقرت بين الخصوم بموجب الحكم الصادر فى الاستئناف سالف الذكر ، فإنه يمتنع على المحكمة مخالفته أو إعادة بحث ما انتهى إليه هذا القضاء ، كما يمنع الخصوم أنفسهم من التنازع بطريق الدعوى أو الدفع فى شأن أى حق آخر يتوقف ثبوته أو انتفائه على ثبوت تلك المسألة السابق الفصل فيها بين هؤلاء الخصوم أنفسهم عملاً بحجية الأحكام التى هى من النظام العام ، وكانت طلبات المطعون ضده على ما سلف بيانه تتعلق بالحق العينى العقارى ، ومن ثم تدخل ضمن الاستثناء الذى أورده المشرع فى المادة الرابعة من القانون رقم ٧ لسنة ٢٠٠٠ بإنشاء لجان التوفيق فى فض بعض المنازعات التى تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية طرفاً فيها ولا يتطلب لرفعها اللجوء لتلك اللجان ، ومن ثم يضحى النعى برمته على غير أساس .


وحيث إن الطاعنين بصفتيهما ينعيان بالوجه الثانى من السببين الثانى والثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه والقصور فى التسبيب – انهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بالدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذى صفة بالنسبة للطاعن الأول بصفته ذلك أن وحدات الإدارة المحلية لها الشخصية الاعتبارية المستقلة ويمثلها رئيسها أمام القضاء وفى مواجهة الغير وهو المنوط به مراعاة الاشتراطات البنائية بدائرة المعادى الجديدة ومن ثم تنعقد الصفة للطاعن الثانى وحده دون غيره إلا أن الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع إيراداً ورداً بما يعيبه ويستوجب نقضه .


وحيث إن هذا النعى فى غير محله – ذلك أن مفاد نصوص المواد ٤ ، ٢٦ ، ٢٧ من قانون الإدارة المحلية رقم ٤٣ لسنة ١٩٧٩ والمعدل بالقانونين رقمى ٥٠ لسنة ١٩٨١ ، ١٤٥ لسنة ١٩٨٨ أن المحافظ فى دائرة اختصاصه هو رئيس جميع الأجهزة والمرافق وأنه هو الذى يمثل المحافظة أمام القضاء فى مواجهة الغير وقد جعل المشرع لكل وحدة من وحدات الإدارة المحلية شخصية اعتبارية مستقلة عن باقي الوحدات ولها ذمتها المالية الخاصة بها – وحدد الممثل القانوني لها الذى له حق التعامل مع الغير وتمثيلها أمام القضاء ، وأن هذا مشروط بأن يكون هذا التمثيل فيما يدخل فى نطاق اختصاصه طبقاً لأحكام القانون . ولما كان المشرع حظر إنشاء تقسيم إلا بصدور قرار من المحافظ المختص وقد تكفل المشرع بتنظيم إجراء تقاسيم البناء وتنظيم المباني وفقاً لقوانين البناء سالفة الذكر ، بما فى ذلك تحديد شروط التقسيم وقائمة الشروط البنائية وتحديد قيود الارتفاع والقيود البنائية وحد الارتفاع بالمباني ، كما أناط بالوحدة المحلية المختصة إصدار ترخيص البناء وحظر إنشاء مبان أو إقامة المحال أو توسيعها أو تعديلها وتدعيمها أو هدمها إلا بعد الحصول على ترخيص من الوحدة المحلية المختصة بالإشراف على شئون التنظيم ، وأن يتم البناء وفقاً للبيانات والرسوم التي على أساسها تم منح الترخيص وبالتالي يكون للمحافظ المختص والوحدة المحلية الصفة والمصلحة القانونية فى الدعوى المطروحة باعتبارها المهيمنة على إصدار الترخيص وتنفيذه ومراقبة أعمال قائمة شروط التقسيم والترخيص والتي تقوم بما يكفل الحمل على تنفيذها ومتابعة البناء وحدود قيود الارتفاعات بما تتوافر لهما المصلحة فى رفع الطعن بالنقض . لما كان ذلك ، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى لإلغاء الحكم المستأنف وإجابة المطعون ضده لطلباته ، وكان الطاعن الأول بصفته هو المختص بتنظيم إجراء تقاسيم البناء وتنظيم المباني وتحديد بنود الارتفاع والقيود البنائية وحد الارتفاع بالمباني بما تتوافر له المصلحة فى الدعوى مع الطاعن الثاني بصفته ، وإذ التزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنه يكون قد طبق صحيح القانون ، ويضحى النعي بهذا الوجه على غير أساس .


وحيث إن مما ينعاه الطاعنان بصفتيهما بالوجهين الثالث والرابع من السبب الثالث على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ فى تطبيقه ، وفى بيان ذلك يقولا أنه قضى بطلبات المطعون ضده استناداً إلى تقرير الخبير المنتدب أمام محكمة أول درجة الذى أورد أن غالبية ملاك القطع فى التقسيم الكائن به العقار محل التداعي قد خالفوا شروط التقسيم وقيود الارتفاق وأن ذلك يجعلهم فى حل من الالتزام بتلك القيود وذلك بالمخالفة لأحكام القانون ومبادئ المحكمة الدستورية العليا، إذ إن حكم الدستورية فى الدعوى رقم ٥٥ لسنة ١٨ ق دستورية العليا بتاريخ ٢٢/٣/١٩٩٧ تضمن أن الشروط البنائية تعتبر شروطاً تأتى فى مرتبة الأحكام الواردة بقوانين ولوائح البناء وهى من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام التى لا يجوز مخالفتها أو الاتفاق على ما يخالفها ، كما أنه استند إلى قواعد القانون المدني المنصوص عليها بالمادتين ١٠١٥ ، ١٠١٨ رغم الاختلاف بين حق الارتفاق المنصوص عليه بالقانون سالف الذكر واشتراطات البناء الواردة فى قانون البناء الموحد رقم ١١٩ لسنة ٢٠٠٨ والتى تعد قرارات إدارية بمثابة قيود بنائية تندرج تحت القيود القانونية التى يقتضيها الصالح العام ، كما استند إلى شيوع المخالفات البنائية بين أصحاب الأراضي فى ذلك التقسيم ، فى حين أن شيوع تلك المخالفات لا يبرر المخالفة ولا تكسب المطعون ضده أو غيره حقاً مكتسباً فى مخالفة الاشتراطات البنائية ، إذ إن المساواة إنما تكون فى تطبيق القانون وليس مخالفته – وإذ لم يلتزم الحكم المطعون فيه هذا النظر ، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه .


وحيث إن هذا النعى فى محله ، ذلك أن الدستور وإن كفل حق الملكية الخاصة إلا أنه لم يخرج فى ذلك عن تأكيده الدور الاجتماعي له ، حيث يجوز تحميل الملكية لبعض القيود التى تقتضيها وظيفتها الاجتماعية طالما لم تبلغ هذه القيود مبلغاً يصيب حق الملكية فى جوهره أو يعدم جل خصائصه ، وأن القواعد القانونية التى تعتبر من النظام العام هى قواعد يقصد بها تحقيق مصلحة عامة تتعلق بنظام المجتمع الأعلى وتعلو على مصلحة الأفراد فيجب على جميع الأفراد مراعاة هذه المصلحة وتحقيقها ولا يجوز لهم أن يناهضوها باتفاقات فيما بينهم حتى لو حققت هذه الاتفاقات لهم مصالح فردية باعتبار أن المصلحة الفردية لا تقوم أمام المصلحة العامة وسواء ورد فى القانون نص يجرمها أو لم يرد ، كما أنه إذا دلت عبارة النص التشريعي أو إشارته على اتجاه قصد المشرع من تقرير القاعدة القانونية الواردة به إلى تنظيم وضع بذاته على نحو محدد لا يجوز الخروج عليه التزاماً بمقتضيات المصلحة العامة تغليباً لها على ما قد يكون لبعض الأفراد من مصالح خاصة مغايرة – فإن القاعدة تعتبر من القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام . وكان ما تضمنته قائمة التقسيم من قائمة شروط ومنها قيود الارتفاع والبناء على ارتفاع محدد تعد شروطاً بنائية من نوع القيود التى تتضمنها القوانين واللوائح بما يفيد انسلاخها عن صفتها كحقوق ارتفاق وإندراجها تحت القيود القانونية التى يقتضيها التنظيم العام لحق الملكية فلا يجوز تجاهلها بل يكون الحمل على تنفيذها عملاً لازماً باعتبارها شريعة نافذة لا يتحلل أحد منها هذا إلى أن هذه الشروط تعد جزءً من قرار التقسيم وتسرى هذه الشروط على المشترين وخلفائهم مهما تعاقبوا ، بل ويكون لهم ولكل ذى مصلحة التمسك بها قبل بعضهم البعض . لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإزالة القيود والاشتراطات البنائية المرفقة باعتماد التقسيم المفروضة من الطاعنين بصفتيهما اعتماداً على ما ورد بتقرير الخبير من أن تلك القيود تمثل حقوق ارتفاق يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفتها بعد أن تجارى بعض أصحاب العقارات المجاورين لأرض التداعي على مخالفتها ، مما يجعله فى حل من الالتزامات لانتفاء سبب هذا الالتزام والحل منه ملتفتاً عن دفاع الطاعنين القائم فى جوهره على أن تلك القيود والاشتراطات هى تطبيق لقانون البناء الموحد والتي تعد بمثابة القواعد الآمرة المتعلقة بالنظام العام التى لا يجوز الاتفاق على مخالفتها ، ولم يتناول دفاع الطاعنين بما يقتضيه من البحث والتمحيص ولم يفطن إلى حقيقته ومرماه فى ضوء الشروط الواردة بقرار تقسيم الأرض محل التداعي ، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه على أن يكون مع النقض الإحالة .


لـــــذلك


نقضت المحكمة الحكم المطعون فيه ، وأحالت القضية إلى محكمة استئناف القاهرة ، وألزمت المطعون ضده المصروفات .


 

خُلُقُ الأَنَاةِ: فَضِيلَةُ الصَّبْرِ وَحِكْمَةُ التَّأَنِّي فِي زَمَنِ العَجَلَةِ

خُلُقُ الأَنَاةِ: رِحْلَةُ العَقْلِ فِي نَيْلِ الحِكْمَةِ وَسَكِينَةِ الرُّوحِ مقدمة: حقيقة الأناة وغايتها الإنسانية    يعيش الإنسان المعاصر...