الأربعاء، 5 فبراير 2025

مبدأ الترغيب و الترهيب و أثاره على الفرد و الجماعة مبدأ يجد أصله في القران الكريم

 مبدأ الترغيب و الترهيب و أثاره على الفرد و الجماعة مبدأ يجد أصله في  القران الكريم 

مقدمة :-

   أودع الله سبحانه و تعالى في الفطرة البشرية و النفس البشرية السوية حب الخير و كره الشر ، فقد جبلت النفس البشرية في أصل خلقتها على الانجذاب نحو الخير و الفرار من الشر، و لذلك فقد عالج الله التكاليف الإنسانية على مبدأ الترغيب و الترهيب و الذي يجد وجه الأخر في الثواب و العقاب و هى من أهم موازين الله  التي أودعها  النفس البشرية لهذا الإنسان و جعل له من تركيبه من عقل وظيفته الإرادة و الاختيار و لولا هذا العقل لما كان هناك حساب عن  أعمال و أفعال البشر، و لهذا نفهم لماذا يسقط التكليف بفقد العقل  أو الخلل الجسيم فيه .

   و الذي جذبني للكتابة في هذا الموضوع مناسبة قول الله تعالى في كتابه العزيز (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72))سورة الأحزاب.إن هذه الأمانة هي العقل و البصيرة ، و أودعه ألة المخ و البصيرة أودعها عضلة القلب ، و الذي أفوله ليس بغريب فقد وردت أكثر من أية تتكلم عن البصيرة في القلب و منها قوله تعالى (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46))سورة الحج. و جديراً بالذكر هنا في هذا المقام أن هذا الأمر محل بحث علمي جاد في العصر الحديث، انتهى إلى إثبات حقائق علمية تؤكد عقلانية القلب ووعيه، فهو يفكر، ويدرك، ويشعر، وينقل المعلومات إلى المخ لتتحرك أعضاء البدن. لذلك فأن تدبر القران  يأتي من القلب و لذلك قال الله تعالي في مقام كلامه على التدبر (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) )سورة محمد. فقد مايز الله سبحانه و تعالى في الخطاب الرباني و ربط بين التدبر و بين القلب و خاصة و انه في ايات أخري وجه الخطاب الى العقول مباشرة بذكره أولى الألباب.

   توسعنا في المقدمة بالقدر اللازم لإيضاح أمر ضروري ذكره، نعود إلى موضوع هذا المقال و هو مبدأ الترغيب و الترهيب و أثاره على الفرد و الجماعة مبدأ يجد أصله في  القران الكريم .

   ماذا نقصد بمعنى كل لفظة من لفظات مبدأ الترغيب و الترهيب و أين نجد موضوعه في ايات الذكر الحكيم .

    الترغيب يقصد به ، الحث على فعل الخير بذكر ثوابه وفوائده، سواء في الدنيا أو الآخرة. و يُستخدم لترغيب الناس في العبادات والطاعات، مثل ذكر الجنة ونعيمها كمكافأة للمؤمنين. مثال ذلك قول النبي ﷺ: "من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت." (رواه النسائي).

   أما الترهيب يقصد به، التخويف من فعل الشر بذكر عقابه وآثاره السلبية، سواء في الدنيا أو الآخرة.يُستخدم للتحذير من المعاصي والذنوب، مثل ذكر عذاب النار كعقوبة للكافرين والعصاة.مثال: قول النبي ﷺ: "إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار." (متفق عليه).

   هذا المبدأ يجد عنوانه الرئيسي في قوله تعالى (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ )سورة الزلزلة ، و لهذا الشأن وضع الله الملائكة الكتبة لأعمال وا فعال وا قوال الإنسان تحصى هذه الأمور  قال تعالى في محكم اياته (مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18))سورة ق.

    و لهذا المبدأ ميادين كثير يؤثر فيها من أبرز هذه الميادين التربية والقانون، في التربية: يُستخدم الترغيب لتشجيع الأطفال على السلوك الجيد بالمكافآت، والترهيب للتحذير من العواقب السلبية عند ارتكاب الأخطاء.في القانون: يُستخدم الترغيب بالحوافز والتشجيع على الامتثال للقوانين، بينما يُستخدم الترهيب بالعقوبات لردع المخالفات. و الإسلام يدعو إلى تحقيق توازن بين الترغيب والترهيب، بحيث لا يكون هناك إفراط في التخويف يؤدي إلى اليأس، ولا إفراط في الترغيب يؤدي إلى التهاون. 

    و لهذا المبدأ أشعاعات كثيرة في كافة ميادين الحياة في الإدارة العامة و إدارات الشركات بل في المنظمات الدولية و هذا نشاهده في العقوبات الاقتصادية التي تتخذ ضد بعض الدول في حالة عدم أمتثالها للقوانين الدولية و قد يصل الأمر إلى استخدام القوة العسكرية .

    نخلص من ذلك الى عدت أمور أن الحياة لكي تستقيم لابد من إعمال مبدأ الترغيب و الترهيب بميزان دقيق سواء على مستوى الفرد أو مستوى الجماعة ، و أن هذا المبدأ قانونا إلهي أودعه الله في سننه في الكون و أيات القران الكريم قد جاءت بتأصيل هذا المبدأ و تطبيقه على مدار معظم ايات القرات لحكيم ، وا ن الفوضى هي العنوان الرئيسي أذا خلى المجتمع على مستوى الفرد و الاسرة و الدولة و المجتمع الدولي من تطبيق هذا المبدأ و من احسن من الله صبغة (صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138))سورة البقرة. الحمد لله الذي هدانا لهذا هذا مقالي بين يدى القراء أن  أحسنت فمن الله منة و فضل و إن أخطأت فمن نفسي فرب الخير لا يأتي إلا بالخير قال تعالى (مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ (2))سورة طه.

 و الله الموفق 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

خُلُقُ الأَنَاةِ: فَضِيلَةُ الصَّبْرِ وَحِكْمَةُ التَّأَنِّي فِي زَمَنِ العَجَلَةِ

خُلُقُ الأَنَاةِ: رِحْلَةُ العَقْلِ فِي نَيْلِ الحِكْمَةِ وَسَكِينَةِ الرُّوحِ مقدمة: حقيقة الأناة وغايتها الإنسانية    يعيش الإنسان المعاصر...