جريمة الابتزاز الإلكتروني
مقدمة :
جريمة الابتزاز بصفة عامة هي أستخدام التهديد أو الضغط للحصول على شيء من شخص آخر، سواء كان مالًا أو خِدْمَات أو معلومات، تكاد أن تجمع الأنظمة القانونية على تجريم أستخدام التهديد أو الضغط للحصول على منفعة ما من شخص آخر، و اليوم أخذت الجريمة شكل أخر في ظل ثورة المعلومات و الأنترنت و أزدياد مواقع التواصل الاجتماعي التي توسل بها بعض المجرمين في تنفيذ مشروعهم الإجرامي.
و هذا يعنى أن الجريمة تتطور بتطور الحياة، تتطور من حيث شكل أرتكاب الجريمة و وسائل ارتكابها. و أصبحت اليوم تهدد أستقرار الأفراد و المجتمعات، و تلاحظ لدي أن هذه الجريمة أكثر ضحاياه المرآة نظر لتخلى المرآة عن حيائها القديم في ظل الدعوات إلى السفور و التحرر من العادات و التقاليد القديمة، و التى تعارض الاحتشام و العفة كما و أن الغزو الفكري المعاصر يلعب دوره في غسل أدمغة المرأة من خلال فنون الموضة و الأزياء الخليعة وو صم كل من تعارض هذا التيار الجارف بالتخلف و الرجعية .
بينما الحال في الأديان السماوية تدعو إلى الاحتشام و عدم السفور، لذا كان الهجوم على الأديان و دعوات الإلحاد جزء من منظومة الفساد التي تحركها يد خفية من أجل القضاء على إنسانيه المرأة و حيائها. كل ذلك كان سبب في أن المرأة هي أكثر ضحايا جرائم الابتزاز موضوع مقال اليوم.
جريمة اليوم هي جريمة الابتزاز الإلكتروني، سنتعرف على تعريفها وا ركانها و عقوبتها في مفهوم عام، دون الدخول في المدارس الفقهية، وكلما وجدنا مناسبة سنعرض لأحكام قضائية صدرت بخصوص هذه الجريمة.
الابتزاز في اللغة العربية مفهومه فعل يُمارس فيه شخص ضغوطًا أو تهديدات على آخر بهدف الحصول على شيء معين، قد يكون هذا الشئ التي يتوسل به الجاني هو التهديد بكشف أسرار أو معلومات حساسة عن الشخص المجنى عليه، و المنفعة التي يهدف الجاني من الحصول عليها من المجنى عليه أما مال و أما عِلاقة آثمة أو غيرها من المنافع العديدة.
الإلكتروني،كلمة "إلكتروني" تعبر عن كل ما يتعلق بالتكنولوجيا الحديثة والأجهزة التي تعتمد على الكهرباء والإلكترونيات، مثل الحواسيب، والهواتف الذكية، والبرمجيات، والاتصالات، و الأنترنت ، حيث يلعب الأنترنت الدور الرئيس في كثير من المعاملات العابرة للدول و القارات .
ماذا قالت محكمة النقض المصرية ،أكدت محكمة النقض في حكم حديث لها( أن إثبات إرسال عبارات التهديد كتابة عن طريق الوسائط الإلكترونية الحديثة بقصد إيقاع الخوف في نفس المجني عليه لحمله على أداء ما هو مطلوب يتوافر به أركان جريمة جناية التهديد المنصوص عليها بالفقرة الأولى من المادة 327 عقوبات) " حكم نقض برقم 22620 لسنة 88 قضائية" ، و قالت تأسيساً لذلك في حيثياتها ما مفاده أن لما كانت جناية التهديد المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 327 من قانون العقوبات تتوافر إذا وقع التهديد كتابة بارتكاب جريمة ضد النفس أو المال، وكان التهديد مصحوبًا بطلب أو تكليف بأمر، وكان الحكم قد أورد بأسبابه قيام الطاعن بتهديد المجني عليهما عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتمكن من خداعهما وتحصل منهما على صور ومقاطع مرئية في أوضاع مخلة بالحياء وهددهما بنشرها. و قالت بشأن الكتابة، مقررة أنه وإذ كان مصطلح الكتابة قد ورد في المادة 327 سالفة الذكر على سبيل البيان في صيغة عامة لتشمل كافة وسائل الكتابة المختلفة سواء كانت بالطرق التقليدية أو بإحدى الوسائل الإلكترونية الحديثة، فإذا أثبت الحكم على الطاعن إرساله عبارات التهديد عن طريق الوسائط الإلكترونية الحديثة – وهي لوحة المفاتيح – بقصد إيقاع الخوف في نفس المجني عليهما لحملهما على أداء ما هو مطلوب، فإنه يكون قد استظهر أركان جريمة التهديد كما هي معرفة به في القانون، ويضحى منعى الطاعن في هذا الشأن على غير أساس. هذا هو مفهوم محكمة النقض لجريمة الابتزاز الإلكتروني. وهذا هو التطبيق العملي أمام القضاء في مركب هذه الجريمة من فعل و علم و أرادة ـ الفعل يمثل الركن المادي و العلم و الإرادة تمثل الركن المعنوي، و نص المادة 327 الفِقْرة الأولي من قانون العقوبات تمثل الركن الشرعي للجريمة حيث لا جريمة و لا عقوبة إلا بنص القانون، هكذا تتكامل مقومات جريمة الابتزاز الإلكتروني في نظر القضاء المصري.
ما أريد التوسع في الشرح لان الحال هنا مقام المقال و ليس مقام القضاء، أرجو أن أكون قد أوصلت فكرة عامة مجملة لهذه الجريمة .
أما عن عقوبتها فأن جريمة الابتزاز الإلكتروني فهي في تصنيفها جناية، أي أن الحد الأدنى و الحد الأقصى يحكمه عقوبة السجن و حدها الأدنى ثلاث سنوات، و جريمة الابتزاز تُعتبر من الجرائم الخطيرة في معظم الأنظمة القانونية حول العالم، سواء في الولايات المتحدة الأمريكية أو الدول الأوروبية أو الدول العربية.
نخلص من ذلك إلى القول بعدت أمور هى تطور الجريمة بتطور المجتمعات ، أستخدام التكنولوجيا الحديث كوسيلة لارتكاب الجرائم أصبح شائعاً، و هذه الجريمة لم تختلف عن جريمة التهديد و الابتزاز التقليدية إلا في الوسيلة و لكن ما زالت هي نفس أركان الجريمة دون تغيير، و لكن أثبات هذه الجريمة أصبح معقد بتعقد الوسيلة المستخدمة .
و الله الموفق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق