الاثنين، 8 ديسمبر 2025

جريمة حيازة الطائرات بدون طيار (الدرون) في ضوء القضاء الجنائي المصري

 جريمة حيازة الطائرات بدون طيار (الدرون) في ضوء القضاء الجنائي المصري

قراءة تحليلية في فلسفة التجريم وبنية الحكم

✍️ بقلم:حسام الدين عبد السلام المحامي بالنقض

مقدمة

    لم تعد الطائرات بدون طيار (Drone) مجرد وسيلة ترفيه أو أداة تصوير عادية، بل تحولت في نظر المشرّع الجنائي إلى وسيلة تهديد محتملة للأمن القومي والسيادة الجوية والمعلوماتية للدولة. ومن هنا جاء القانون رقم 216 لسنة 2017 ليؤسس لنمط جديد من جرائم الخطر التي تُعاقب على مجرد الحيازة دون اشتراط وقوع ضرر فعلي.

    ويهدف هذا المقال إلى تحليل جريمة حيازة الدرون بدون ترخيص في ضوء حكم قضائي حديث، من خلال قراءة متدرجة تكشف: فلسفة التجريم،وبنية الركن المادي،وطبيعة القصد الجنائي،ومواطن القوة والقصور في المعالجة القضائية.

أولًا: فلسفة تجريم الدرون في التشريع المصري

    من “اللعبة” إلى “سلاح المعلومات”،صدر القانون 216 لسنة 2017 استجابة لمخاطر مستجدة، أهمها: استخدام الدرون في التجسس والتصوير غير المشروع. اختراق المجال الجوي منخفض الارتفاع. تهديد المنشآت الحيوية والعسكرية. توظيفها في أعمال إرهابية أو تخريبية. ومن ثم، لم ينظر المشرّع إلى الطائرة بدون طيار بوصفها أداة تقنية عادية، بل بوصفها: "وسيلة قادرة بذاتها على إحداث خطر جسيم، ولو قبل تحقق الضرر."ولهذا شدد العقوبات لتصل إلى:الحبس من سنة إلى 7 سنوات، وغرامة حتى 50 ألف جنيه،مع المصادرة الوجوبية لصالح القوات المسلحة.

ثانيًا: البنية القانونية للجريمة في الحكم محل التحليل

    اعتمدت المحكمة على المادة (3) من القانون 216 لسنة 2017 التي تُجرّم: الحيازة، التداول، الاستخدام،الاستيراد وذلك دون الحصول على ترخيص من الجهات المختصة.واللافت في الحكم أن المحكمة: لم تُسند للمتهم جريمة الاستخدام، بل اكتفت بالحيازة غير المرخصة. وهو تكييف بالغ الدقة، لأنه يخفف عبء الإثبات عن النيابة: فلا يُشترط إثبات التحليق، ولا يُشترط إثبات التصوير، بل يكفي الوجود المادي للطائرة تحت السيطرة الفعلية.

ثالثًا: التفرقة بين “اللعبة” و”الدرون المُجرَّم”

 حسمت اللائحة التنفيذية للقانون (قرار 931 لسنة 2018) هذا الإشكال، حين استثنت بعض الألعاب الطائرة بشروط صارمة، منها: ألا يزيد وزنها عن 150 جرامًا. ألا تحتوي على كاميرا.ألا تحتوي على GPS. ألا تطير لمسافات أو ارتفاعات كبيرة. وقد ثبت للمحكمة من واقع المعاينة أن الطائرة المضبوطة:مزودة بكاميرا، وبجهاز تحكم،وتُعد من فئة “فانتوم”،وقابلة للتصوير والتحميل. وبذلك سقط عنها وصف “اللعبة”، ودخلت مباشرة في نطاق التجريم الصريح.

رابعًا: الركن المادي كما استخلصته المحكمة

    استندت المحكمة في استخلاص الركن المادي إلى مجموعة من الأدلة المتساندة: ضبط الطائرة داخل مسكن المتهم. وجود جهاز تحكم خاص بها. احتواؤها على كاميرا تصوير. اعتراف المتهم بملكيتها.عدم وجود أي ترخيص رسمي.وهو ما يُشكّل قانونًا: حيازة مادية مقرونة بالسيطرة الفعلية وانتفاء الترخيص.وهي من أقوى صور التحقق القضائي للركن المادي.

خامسًا: طبيعة الركن المعنوي في جريمة الدرون

    الأصل في هذه الجريمة أنها من جرائم الخطر ذات القصد العام، أي أن: مجرد العلم بالحيازة وانتفاء الترخيص يكفي لقيام القصد الجنائي.إلا أن المحكمة ذهبت إلى ما هو أبعد، وربطت بين: وجود الدرون،وممارسة التصوير غير المشروع، وتوافر باقي أدوات التصوير الإلكترونية،فاستنتجت أن الحيازة: لم تكن عارضة أو بريئة، بل مرتبطة بغرض تصويري محظور. وهذا يعزّز القصد الجنائي بدل الاكتفاء بافتراضه قانونًا.

سادسًا: لماذا لم تُطبّق المحكمة المادة 32؟

    طبّقت المحكمة المادة 32 من قانون العقوبات على: جريمتي الفجور والإعلان عنه، لكنها لم تُطبّقها على جريمة الدرون، لأن:جريمة الدرون مستقلة تمامًا في:موضوعها،وغايتها،ومحل حمايتها القانونية.فهي تحمي الأمن القومي، بينما تحمي باقي الجرائم الآداب العامة، ومن ثم: عوقب عنها بعقوبة مستقلة، مع المصادرة الوجوبية.

سابعًا: مواطن القوة في الحكم

    يُحسب للحكم محل التحليل أنه: طبّق النص تطبيقًا مباشرًا دون توسع أو قياس. فرّق بدقة بين اللعبة والطائرة المُجرّمة. استند إلى اللائحة التنفيذية. أثبت الركن المادي بأدلة متساندة قوية. قضى بالمصادرة الوجوبية التزامًا بصريح النص.

ثامنًا: ملاحظات نقدية فنية

    رغم سلامة الحكم قانونًا، إلا أن النقد العلمي يقتضي الإشارة إلى أن المحكمة: لم تُبيّن الوزن الفعلي للطائرة.لم تُحدّد مداها الحقيقي. لم تُرفِق تقريرًا فنيًا متخصصًا من جهة طيران.وإن كانت قد عوّضت ذلك بـ:الاعتراف + والمعاينة + ووجود كاميرا + وجهاز تحكم.

خاتمة

    يؤكد هذا الحكم أن المشرّع والقضاء في مصر قد انتقلا من فكرة تجريم النتيجة إلى تجريم الإمكانية والخطر المحتمل في قضايا الدرون.وبعبارة أدق:القانون لا يعاقب على التحليق فقط، بل يعاقب على القدرة على التحليق إذا افتقرت إلى الترخيص. وهي فلسفة جنائية جديدة تفرض على المواطنين والمهنيين إعادة النظر في التعامل مع هذه التكنولوجيا الحديثة، إدراكًا لخطورتها القانونية قبل خطورتها التقنية.

-------------------

الجنحة رقم 362 لسنة 2024 جنح اقتصادية القاهرة
باسم الشعب
محكمة القاهرة الاقتصادية
الدائرة الثالثة جنح اقتصادية
حكـم
بجلسة الجنح المنعقدة علنا بسراى المحكمة صباح يوم الثلاثاء الموافق 2024/2/27
برئاسة السيد اﻷستاذ /ابراهــيم صالــح رئـــيس المحكمــــــة
وعضوية اﻷستاذ الدكتور /نائــل غانـــم رئيــــس محكــــمة
وعضوية اﻷستـــاذ /عــلي عواد رئيــــس محكــــمة
وعضوية اﻷستـــاذ / إيهاب أبو حســاب وكـــــيل النـــيابـة
و بحضـور السيـــــد / عماد رمضــان أمـــــــين الســــر

((في الجنحة رقم 362 لسنة 2024 جنح اقتصادية القاهرة ))
ضـــــد
• ………متهم
((((( المحكمة )))))

-:بعد المطالعة الأوراق وسماع المرافعة الشفاهية والمداولة قانونا
حيث تتحصل واقعات الدعوي تخلص في ان النيابة العامة اسندت للمتهمان …….. ﻷنهما في تاريخ 2022/10/10بدائرة قسم الهرم محافظة الجيزة. أعتادا ممارسة الفجور مع الرجال دون نه دير علي النحو المبين بالتحقيقات قاما بالاعلان عن طريق العديد من الطرق بدعوة تتضمن إغراء وفجور ولفت الانظار إلى ذلك
قاما بحيازة الطائرات المحركة اليا او لاسلكيا بغير تصريح من الجهة المختصة
و طالبت عقابه بموجب المواد 3 من القانون رقم 216 لسنة 2017 والمواد 9/ 1 بندج فقرة 3-4 ، 14 ، 15من القانون رقم 10 لسنة 1961 في شأن مكافحة الدعارة
حيث تخلص وجيز الواقعة فيما استخلصته المحكمة من ظروف الواقعة وملابساتها وفق ما اثبته المقدم …. مدير النشاط الخارجي بالإدارة العامة لحماية الآداب – بمحضره المؤرخ في 10/10 /2022 من قيامه برصد حساب باسم … عبر تطبيق تويتريبث فيه محتويات خارجة عن الاداب العامة ويدعو لممارسة الفجور وممارسة الشذوذ مع الرجال وكذلك استخدام حسابات اخرى على تطبيقات سناب شات تيليجرام باسم الملكة ماجى و بإجراء تحرياته السرية عن مالك تلك الحسابات تبين انه المتهم / ….. يمنى الجنسية – حيث يقوم بممارسة الفجور مع الرجال بمقابل مادي يتحصل عليه وتصوريه تلك الممارسات الشاذة وتحميلها على تلك الحسابات ونشر البعض منها وبيعها للراغبين فى ذلك عبر موقع بمقابل تحويلات ويستخدم تلك الحسابات للاعلان عن نفسه والتي تهدف الى هدم قيم المجتمع المصرى وانه يستخدم منزله الكائن – حدائق الاهرام لاستقبال المترددين عليه وعقب استصدار اذن من النيابة العامة بضبط و تفتيش المتهم و كذا تفتيش مسكنه وكذا ما يظهر عرضا اثناء التفتيش ونفاذا لذلك الاذن تم ضبط المتهم وتفتيش مسكنه و بمناقشته اقر بما اسفرت عنه التحريات وما جاء على مواقع التواصل الاجتماعى وتحفظ عليه وبحوزته هاتف محمول وبتفتيش احدى الغرف الداخلية ابصر شخص مستلقى على احد الاسرة وهو المتهم….. والذى يظهر معه باحد المقاطع المصورة حال الممارسة الجنسية الشاذة ويظهر عليه التشبه بالنسوة وقام بالتحفظ عليه وعلى هاتفيه ماركة ايفون انفنيكس وضبط 4400 جنيه وجهاز لاب توب وأدوات جنسية سادية وشعر مستعار تستخدم في الممارسات الشاذة وضبط طائرة فانتوم (درون) مجهزة بكاميرا للتصوير وجهاز تحكم خاص بها موضوعة داخل دولاب وبمناقشة المتهمان اقرا بما هو
. منسوب اليهما
وإذ باشرت النيابة العامة التحقيقات واستهلتها باستجواب المتهم /…… اقر كما أسند اليه من اتهام واضاف بانه تعرف على المتهم الثانى اثناء فترة حبسهما فى قضايا مماثلة وعقب خروجهما اتفق مع الثاني على استقطاب الرجال وتصويرهما حال ممارسة الفجور واضاف بملكيته والثانى للمضبوطات من أدوات تصوير (باروكة ادوات جنسية – لاب( توب كاميرا)وباستجواب المتهم /….. اقر بما أسند اليه من اتهام واضاف بانه تعرف على المتهم الأول اثناء فتره حبسهما في قضايا مماثلة واتفقا عقب قضاء مدتهما على التقابل فى منزل الأول بمنطقة حدائق الاهرام على ان يمارسا العلاقة الجنسية الشاذا ويقوما بتصوير فيديوهات وبيعها بمقابل عشرة ريالات سعودى ويفتح الهاتف تبين العديد من الصور والفيديوهات. الجنسية الشاذة للمتهمان مع الرجال وصور للمتهم حال ارتدائه الأدوات المضبوطةو حيث تداولت تلك الدعوي امام محكمة جنح الهرم الجزئية وقضت تلك المحكمة بجلسة 2022/10/13 حضوريا بحبس المتهمان سنة مع الشغل عن الاتهام الأول والثاني وحبسهما سنتين مع الشغل والنفاذ وغرامة5000 جنيه. والمصادرة عن الاتهام الثالث والمصاريف اذ لم يرتضي المتهمان ذلك الحكم فطعنا عليه بطريق الاستئناف و تداولت الدعوي امام محكمة جنح مستأنف جنوب الجيزة والتي قضت بجلسة 2022/11/10 حضوريا بقبول الاستئناف شكلا و في الموضوع بالرفض وإذ طعن المحكوم عليهما نقضا على ذلك القضاء فقررت محكمة استئناف القاهرة طعون نقض جنح بجلسة 2023/9/3 بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة الجنح الجزئية نوعيا بنظر الدعوي واحالتها إلى المحكمة الاقتصادية المختصة للفصل فيها وذلك بغير حاجه إلى بحث أوجه الطعن المقدمة من. الطاعنين . عقب أن اضافت المادة 27 من القانون 175 لسنة 2018 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات وحيث قدمت اوراق الجنحة الى هذه المحكمة من قبل نيابة الشئون الاقتصادية وغسل الاموال برقمها الحالي و بمواد القيد والوصف السابق بيانها نفاذا لقضاء محكمة استئناف القاهرة الدائرة 2 الجنائية طعون نقض الجنح و تداولت الجنحة بالجلسات و مثل المتهمان رفقة الحراسة اللازمة ومعهما محام وطلب براءة المتهمان تأسيسا على انتفاء اركان الجريمة . وعدم وجود دليل فنى للمضبوطات وقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لجلسة اليوم
وحيث إن المحكمة تمهد لقضائها بأنه لما كان من المقرر قانونا بنص المادة 1/308 من قانون الإجراءات الجنائية أن للمحكمة أن تغير في حكمها الوصف القانوني للفعل المسند للمتهم و لها تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة التي تثبت من التحقيق أو من المرافعة في الجلسة و لو كانت لم تذكر بأمر الإحالة أو التكليف بالحضور
وقد قضت محكمة النقض بأن ” الأصل أن المحكمة غير مقيدة بالوصف الذى تعطيه النيابة العامة للواقعة كما وردت بأمر الإحالة أو بورقة التكليف بالحضور بل إن من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة عليها وصفها الصحيح طبقًا للقانون لأن وصف النيابة العامة هو إيضاح عن وجهة نظرها فهو غير نهائى بطبيعته و ليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذى ترى أنه الوصف القانونى السليم مادام لا يتعدى تصرفها فى ذلك مجرد تعديل الوصف وعليه فان المحكمة الراهنة قد عدلت الوصف المقدم من النيابة العامة بإضافة المادة 27 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات نفاذا لقضاء محكمة النقض المتقدم ضد المتهمان……لأنهما في تاريخ 2022/10/10 بدائرة
أعتادا ممارسة الفجور مع الرجال دون تمييز علي النحو المبين بالتحقيقات قاما بالاعلان عن طريق العديد من الطرق بدعوة تتضمن إغراء وفجور ولفت الانظار إلى ذلك قاما بحيازة الطائرات المحركة اليا او لاسلكيا بغير تصريح من الجهة المختصة انشاءا واستخدما حسابا عبر مواقع التواصل الاجتماعي في ارتكاب وتسهيل ارتكاب الجرائم محل البنود السابقة و طالبت عقابه بموجب المادة 3 من القانون رقم 216 لسنة 2017 والمواد 9/1 بندج فقرة 3 -4 ، 14، 15 من القانون رقم 10 لسنة 1961 في شأن مكافحة الدعارة والمادة 27 من القانون 175 لسنة 2018 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات و حيث أنه وعن موضوع الاتهام الرابع المؤثم بالمادة 27 من القانون 175 لسنة 2018 حيث وردت ذلك المادة بالفصل ” الرابع من ذلك القانون و الخاص” بالجرائم المرتكبة من مدير الموقع حيث نصت المادة 27 علي في غير الأحوال المنصوص عليها في هذا القانون، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه، ولا تزيد عن ثلاثمائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أنشا أو أدار أو استخدم موقعا أو حسابا خاصا على شبكة معلوماتية يهدف إلى ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة معاقب عليها قانوناً :وعليه نجد أن الجريمة المؤتمة بالمادة سالفة البيان استلزم المشرع لوقوعها توافر ثلاثة أركان وهي-:الركن الأول :- وهو الشرط المفترض : صفة الجاني تتميز جريمة انشاء أو استخدام أو ادارة موقع بقصد ارتكاب جريمة أو تسهيلها بأنها تعترض في مرتكبها صفة خاصة، وهو شرط لابد من توافره فهو أمر سابق على توافر باقي أركان الجريمة العامة فهي من الجرائم التي تنتمي الي فئة “جرائم” ذوي الصفة و هي فئة من الجرائم تخضع لاحكام خاصة، أهمها انه لا يتصور أن يعد فاعلا لها الا من يحمل الصفة التي يحددها القانون اما من لا يحملها فيجوز أن يعد شريكا فصب كما أن الشرط المفترض أو ما يسمى أحيانا بالعنصر المفترض يخضع لنظام قانوني غير جزائي في الأصل، فإثباته يخضع لوسائل الإثبات المقرر في القانون الذي ينظم أحكامه ، فشرط وصفة مدير الموقع واختصاصاته نص علي تحديد مفهومه وشروطه قانون تقنية المعلومات واللائحة التنفيذية الصادرة بشأنه و علي ذلك فقد عرفت المادة الأولي من ذلك القانون مدير الموقع علي النحو التالي:- تعريفات في تطبيق أحكام ذلك القانون يقصد بالكلمات و العبارات التالية المعني المبين قرين كل منهما:-…….. مدير الموقع : هو كل شخص مسئول عن تنظيم أو إدارة أو متابعة أو الحفاظ على موقع أو أكثر على الشبكة المعلوماتية، بما في ذلك حقوق الوصول لمختلف المستخدمين على ذلك الموقع أو تصميمه أو توليد وتنظيم صفحاته أو محتواه أو المسئول عنه و نصت المادة الحادية عشر من اللائحة التنفيذية لذلك القانون رقم 1699 لسنة 2020 علي الالتزامات المفروضة علي مدير الموقع يلتزم كل مسئول عن إدارة موقع أو حساب خاص أو بريد إلكتروني أو نظام معلوماتي سواء كان شخصا طبيعيا أو اعتباريا وفقا للمادة رقم (29) من القانون, باتخاذ التدابير والاحتياطات التأمينية الفنية اللازمة وفقا للالتزامات الواردة في المادة رقم (2) من هذه اللائحة بالنسبة لمديري مواقع مقدمي خدمات تقنية المعلومات كما يلتزم مديرو مواقع مقدمي خدمات تقنية المعلومات والاتصالات التي تمتلك أو تدير أو تشغل البنية التحتية المعلوماتية الحرجة بالالتزامات الواردة في المادة رقم (3) من هذه اللائحة ويلتزم الممثل القانوني ومسئول الإدارة الفعلية لمقدمي الخدمة بإثبات توفيره الامكانيات التي تمكن مديرو المواقع من اتخاذ التدابير والاحتياطات التأمينية اللازمة لقيامه بعمله وفي جميع الأحوال يلتزم الممثل القانوني ومسئول الإدارة الفعلية ومدير الموقع لدى أي مقدم خدمة بإتاحة مفاتيح التشفير الخاصة به للمحكمة المختصة أو لجهات التحقيق المختصة في حال وجود تحقيق في إحدى الشكاوى أو المحاضر أوالدعاوى عند طلبها رسميا من تلك الجهات و من جماع ما سبق نجد ان الجرائم المؤثمة بنصوص المواد 29,28,27 من القانون سالف الذكر قد اشترط القانون لها توافر صفة خاصة في مرتكب تلك الجرائم هو أن يكون مدير الموقع و يتمتع بصلاحيات و مفروضاً عليه الالتزامات المنصوص عليها وفقا لما هو سالف بیانه-:الركن الثاني : الركن المادي يتحقق هذا الركن بسلوك إجرامي يرتكبه مدير الموقع، وينصب هذا السلوك حول موضوع معين، ويستهدف تحقيق غرضا معينا. والسلوك الاجرامي أو النشاط الاجرامي باحدى الصور التاليةالانشاء: وهو تأسيس موقع أو حساب خاص أو بريد الكتروني من قبل مدير الموقع لارتكاب جريمة أو تسهيلها الادارة: وهو سلوك اتخاذ القرار بالموقع أو الحساب أو البريد الالكتروني، علاوة على تنظيم وتنسيق الأعمال، من أجل الوصول بأهداف الجريمة أو تسهيلها الاستخدام: وهو استعمال الموقع أو الحساب أو البريد الالكتروني في الجريمة أو تسهيلها سواء كان هو مالكاً أو مستخدماً أو مستفيداً فعلياً للحساب أو البريد الالكتروني من عدمه
:الركن الثالث :- الركن المعنوي فجريمة الانشاء أو الادارة أو الايتخدام لموقع أو حساب من الجرائم العمدية والتي يكفي لقيامها توافر القصد العام من علم وإدارة الذي يشترط فيه أن يكون معاصرا للنشاط الجرمي
العلم : أن مديرالموقع هنا يعلم بأن ما أنشأه أو استخدمه أو أداره كان من أجل قيامه بأداء عمل اجرامي أو مجرد تسهيله اﻹدارة : أي أن تتصرف إرادة مدير الموقع إلي الموافقة علي القيام بالعمل الذي ينشده ويشترط هنا أن تكون هذه اﻹرادة حرة مختارة وليست تحت ضغط أو إكراه أو ضرورة وحيث ان احكام محكمة النقض قد تواترت احكامها في الجرائم ذوي الصفة علي :- “ بأن تحقق صفة الموظف العام او ما في حكمه المنصوص عليها في المادتين 1/113,112 من قانون العقوبات ومتي كان الحكم لم يستظهر هذه الصفة في الطاعن ,فإنه يكون معيباً بالقصور في البيان(الطعن رقم 1633 لسنة 38 ق – جلسة 1968/11/11 – س 19 – ص 961 )
إن صفة الجاني الجاني او صفة الوظيفة بالمعني الواسع الذي أخذ به قانون العقوبات هي الركن المفترض في جناية الاختلاس تقوم بقيامها في المتصف بها , ولا يشترط أن يثبت الحكم توافر العلم بها لدي الجاني كيما يكون مستأهلا ” للعقاب , اعتباراً ان الشخص يعرف بالضرورة ما يتصف به من صفات(الطعن رقم 759 لسنة 38 ق – جلسة 1968/6/10 – س19 – ص 679 )
وبانزال ما نقدم من مبادئ قانونية فانه يجب علي المحكمة قبل بحث توافر الركن المادي والمعنوي في تلك الجريمة التأكد من توافر الشرط المفترض والاساسي لقيام تلك الجريمة تقوم بقيامه في المتصف بها كونها من جرائم ذوي الصفة التي استلزم القانون لقيامها توافر صفة خاصة في الجاني وهو أن يكون مدير للموقع وهو الامر غير المتوافر في حق المتهمان كونهما لا يعدو الا أن يكونا مستخدمان لمواقع علي الشبكة المعلوماتية وليس مديرين لتلك المواقع التي لديها الصلاحيات علي المنصة المعلوماتية ولا حتي علي الحسابات الخاصة وانما هما لا يتعديان صفة المستخدم او المستفيد من مقدمي خدمة هذا الموقع والتي تدار بواسطة مديريها المسئولين عن سياسة الموقع وأمنه وغيرها من المسئوليات المنصوص عليها باللائحة التنفيذية للقانون رقم 1699 لسنة 2020 سالفة الذكر , اﻷمر الذي ينهار معه ذلك الركن وهو شرط مفترض لقيام تلك الجريمة وبانهيار ذلك الركن يخرج الفعل المرتكب من قبل المتهمان من دائرة التأثيم المنصوص عليها بالمادة 27 من القانون رقم 175 لسنة 2018 حيث أن المتهمان من غير المخاطبين بها ولا يخضعان ﻷحكام هذا الفصل وينعدم اصلها بالاوراق وهو الامر الذي تقضي معه المحكمة ببراءة المتهمان عن ذلك الاتهام علي نحو ما سيرد. بمنطوق ذلك الحكم وحيث انه وعن موضوع باقي الاتهامات فالمحكمة تمهد لقضائها بما نصت عليه المادة 1/9 بند ج : يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولاتزيد علي ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة وعشرين جنيهاً ولا تزيد علي ثلاثمائة جنيه في اﻹقليم المصري ولا تقل عن مائتين وخمسين ليرة ولا تزيد علي ثلاثة آلاف ليرة في اﻹقليم السوري أو بإحدي: هاتين العقوبتين كل من اعتاد ممارسة الفجور أو الدعارة وجاء بنص المادة 14 من القانون : أن كل من أعلن بأي طريقة من طرق اﻹعلان دعوة تتضمن إغراء بالفجور أو الدعارة أو لفت الانظار إلي ذلك يعاقب بالحبس مدة لاتزيد علي ثلالث سنوات وبغرامة لا تزيد علي مائة جنيه في الإقليم المصري وعلي ألف ليرة في اﻹقليم السوري أو بإحدي هاتين العقوبتين ونصت المادة 15 من ذات القانون : يستتبع الحكم باﻹدانة في إحدي الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون وضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة وذلك دون إخلال باﻷحكام الخاصة بالمتشردين ونصت المادة 16 علي :لا تخل العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون بتطبيق العقوبات اﻷشد المنصوص عليها في القوانين اﻷخري
وحيث انه وعن موضوع الاتهام الثالث المؤاثم بالمادة 3 من القانون رقم 216 لسنة 2017 بتنظيم استخدام الطائرات المحركة اليا او لاسلكيا وتداولها والاتجار فيها حيث نصت علي يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز سبع سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة الاف ولا تتجاوز خمسين الف او باحدي هاتين العقوبتين كل من قام باستيراد او تصنيع او تجميع او تداول او حيازة او الاتجار او استخدام الطائرات المحركة اليا او لاسلكيا بغير تصريح من الجهة المختصة وتضاعف العقوبة في حالة العود وفي جميع الاحوال تحكم المحكمة بمصادرة الالات والادوات المستخدمة في الجريمة لصالح القوات المسلحة وحيث نصت اللائحة التنفيذية للقانون رقم 216 لسنة 2017 بتنظيم استخدام و حيث انه وعن موضوع الاتهام الثالث المؤاثم بالمادة 3 من القانون رقم 216 لسنة 2017 بتنظيم استخدام الطائرات المحركة اليا أو لاسلكيا وتداولها والاتجار فيها حيث نصت على يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز سبع سنوات وبغرامة لاتق عن خمسة الاف ولا تتجاوز خمسين الف او باحدى هاتين العقوبتين كل من قام باستيراد أو تصنيع او تجميع او تداول أو حيازة او الاتجار او
. استخدام الطائرات المحركة اليا او لاسلكيا بغير تصريح من الجهة المختصة وتضاعف العقوبة في حالة العود
.وفى جميع الأحوال تحكم المحكمة بمصادرة الآلات والأدوات المستخدمة فى الجريمة لصالح القوات المسلحة
وحيث نصت اللائحة التنفيذية للقانون رقم 216 لسنة 2017 بتنظيم استخدام الطائرات المحركة اليا او لاسلكيا وتداولها والاتجار فيها الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 931 لسنة 2018 في المادة الحادية عشر على جواز حيازة الطائرات-: التي لا ينطبق عليها التعريف المنصوص عليه فى المادة الأولى من القانون التى تتوافر فيها المواصفات التقنية الاتيه١- ألا يريد وزنها عن 150 جرام أو خاصية الطيران الالى (الطيران من نقطة Gps ٢- ألا تكون مزودة بنظام تحديد المحل باستخدام الاقمار الصناعية (الي نقطقة بدون تحكم ٣- عدم امكانية تزويدها بأنظمة التصوير المختلفة عادية حرارية أو أى نوع آخر ٤- عدم قدرتها على الطيران لمسافة تتجاوز المائة متر او ارتفاع لا يتجاوز الخمسة امتار٥- عدم تحميلها باي حمولات ايا كان نوعها ٦ – العاب الاطفال التى لا تتوافر فيها الشروط المذكورة في الفقرات عاليه ويلزم لتقرير ذلك قيام الجهة الطالبة بتقديم طلب الى الجهة المختصة مباشرة مرفق به تقرير من مصلحة الجمارك يتوافر المواصفات المشار اليها وتصدر الموافقة عليها بعد معاينتها بمعرفة متخصصين من الجهة المختصة وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديم الطلب وحيث أنه من المستقر عليه بقضاء النقض أن :” لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى مباشرة كانت أو غير مباشرة وأن تأخذ من أي بينة أو قرينة ترتاح إليها دليلا.. لحكمها لأن تقدير الدليل موكول لها ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك( الطعن رقم 955 س 40 ق جلسة 1970/10/1)
كما أنه من المقرر بقضاء محكمة النقض أنه :” لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن” إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق( الطعن رقم 2250 لسنة 63 قضائية جلسة 1997/10/28 )وأنه لا يلزم في الأدلة التي يعول عليها الحكم أن ينبئ كل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، ولا يلزم لصحة الحكم أن يكون الدليل الذي تستند إليه المحكمة صريحاً ومباشراً فى الدلالة على ما تستخلصه المحكمة منه بل لها أن ترتكن في تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستظهار الحقائق القانونية المتعلقة بها إلى ما تخلص إليه من جماع العناصر المطروحة بطريقة الاستنتاج والاستقرار وكافة الممكنات العقلية ما دام استخلاصها” سليماً لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي( الطعن رقم 16015 لسنة 65 ق – جلسة 1997/12/17 )لما كان المرجع في تعرف حقيقة موضوع جريمة الإخلال بالآداب العامة المنصوص عليها في المادة 178 من قانون العقوبات هو بما يطمئن إليه القاضي من أنه سواء أكان مطبوعات أم صوراً أم رسوماً، أم غير ذلك مما نصت عليه المادة المذكورة, يتناقض مع القيم الأخلاقية والاعتبارات الدينية السائدة في المجتمع وكانت صورة المرأة العارية التي أثبت الحكم ضبطها في حيازة الطاعنين بقصد الاتجار تفيد بذاتها منافاتها للآداب العامة, و كان حسب الحكم المطعون فيه الاستناد إلي الاستناد إلي تلك الصورة في إدانة الطاعنين “2” الطعن رقم 1856 لسنة 85 ق – جلسة 1989/5/29
. مكتب فني 40 – جزء 1 – صـ 590 – وحيث جاء بأحكام محكمتنا العليا من أن جرائم ممارسة الدعارة هي من جرائم العادة التي لا تقوم إلا بتحقق ثبوتها ، و لئن كان من المقرر أن تحقق ثبوت الاعتياد على الدعارة هو من الأمور التي تخضع للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع إلا أنه يشترط أن يكون تقديرها في ذلك سائغاً . الطعن رقم 5883 لسنة 53 قضائية الصادر بجلسة 22/11/1984 مكتب فنى ( سنة 35 – قاعدة 182 – صفحة 807 )
وحيث أنه ولما كان ما تقدم وكانت المحكمة بمطالعتها الأوراق الجنحة عن بصر وبصيرة و موازنتها لأدلة الثبوت والنفي بها قد اطمأنت لصحة نسبة الاتهام للمتهم ثبوتا يقنيا أخذا بما اثبته المقدم /…. – مدير النشاط الخارجي بالإدارة العامة لحماية الآداب بمحضره المؤرخ في 2022/10/10 من قيامه برصد حساب باسم….. عبر تطبيق تويتريبث فيه محتويات خارجة عن الأداب العامة ويدعو لممارسة الفجور وممارسة الشذوذ مع الرجال وكذلك استخدام حسابات اخرى على تطبيقات سناب شات -تيليجرام) باسم …. و بإجراء تحرياته السرية عن مالك تلك الحسابات تبين انه المتهم / ….. یمنی الجنسية – حيث يقوم بممارسة الفجور مع الرجال بمقابل مادي يتحصل عليه وتصوريه تلك الممارسات الشاذة وتحميلها على تلك الحسابات بمقابل تحويلات و يستخدم تلك الحسابات للاعلان عن All fans ونشر البعض منها وبيعها للراغبين فى ذلك عبر موقع نفسه والتي تهدف الى هدم قيم المجتمع المصرى وانه يستخدم منزله الكائن – ….- لاستقبال المترددين عليه وعقب استصدار اذن من النيابة العامة بضبط و تفتيش المتهم و كذا تفتيش مسكنه وكذا ما يظهر عرضا اثناء التفتيش ونفاذا لذلك الأذن تم ضبط المتهم و تفتيش مسكنه وبمناقشته اقر بما اسفرت عنه التحريات وما جاء على مواقع التواصل الاجتماعي وتحفظ عليه وبحوزته هاتف محمول وبتفتيش احدى الغرف الداخلية ابصر شخص مستلقى على احد الاسرة وهو المتهم …. والذى يظهر معه باحد المقاطع المصورة حال الممارسة الجنسية الشاذة ويظهر عليه التشبه بالنسوة وقام بالتحفظ عليه وعلى هاتفيه ماركة ايفون انفنيكس، وضبط 4400 جنيه وجهاز لاب توب وأدوات جنسية سادية وشعر مستعار تستخدم في الممارسات الشاذة وضبط طائرة فانتوم (درون) مجهزة بكاميرا للتصوير وجهاز تحكم خاص بها موضوعة داخل دولاب وبمناقشته المتهمان اقرا بما هو منسوب اليهما فضلا عما اقر به المتهمان بتحقيقات النيابة العامة حيث انه باستجواب المتهم /…. -بما أسند اليه من اتهام واضاف بانه تعرف على المتهم الثانى اثناء فترة حبسهما في قضايا مماثلة وعقب خروجهما اتفق مع الثانى على استقطاب الرجال وتصويرهما حال ممارسة الفجور واضاف بملكيته والثاني للمضبوطات من أدوات تصوير (باروكة – أدوات جنسية – لاب توب كاميرا) وباستجواب المتهم …. اقر -بما أسند اليه من اتهام واضاف بانه تعرف على المتهم الأول اثناء فتره حبسهما فى قضايا مماثلة واتفقا عقب قضاء مدتهما على التقابل في منزل الاول بمنطقة …. على ان يمارسا العلاقة الجنسية الشاذا ويقوما بتصوير فيديوهات وبيعها بمقابل عشرة ريالات سعودى وبفتح الهاتف تبين العديد من الصور والفيديوهات الجنسية الشاذة للمتهمان مع الرجال وصور للمتهم حال ارتدائه الادوات المضبوطة، ولما كان ذلك وكانت الادلة قاطعة الدلاله على ارتكاب المتهمين لجريمة الفجور والاعلان عنها أخذا بما اقرا به على النحو المبين سلفا فضلا عن اقرار المتهم الأول عن ملكيتهما للطائرة الدرون لاستخدامها في التصوير وهو مادل على حيازتهما إياها سيما عدم وجود ترخيصا بحيازتها فضلا عن كونها ملحقة بجهاز تحكم وفقا لمعاينة النيابة العامة للحرز المرفق وهو ما يدل على كونها طائرة لاسلكية محركة اليا مزودة بنظام تصويروهو ما يثبت معه توافر الركن المادى لجرائم ممارسة الفجور مع الرجال دون تمييز والاعلان عنها وحيازة الطائرات المحركة اليا او لاسلكيا بغير تصريح من الجهة المختصة وتوافر علم المتهمان واتجاه ارادتهما الى تحقيق تلك النتيجة الاجرامية وهو ما يتحقق معه الركن المعنوي لتلك الجرائم, وحيث أن الأدلة قد تساندت ببعضها البعض لتصل بعقيدة المحكمة إلى الحد الذى تتيقن فيه من ارتكاب المتهمان للواقعة وهو ما تقضي معه المحكمة بمعاقبتهما عن الاتهامات من الأول حتي الثالث بمواد القيد انفة البيان بيد أن المحكمة اذ تنوه الى أنه من المقرر بنص المادة 32 من قانون العقوبات أنه ” إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها ” وحيث انه من المستقر عليه بقضاء النقض أن “حكم تعدد الجرائم الناتجة عن فعل واحد هو اعتبار المتهم إنما قصد ارتكاب الجريمة الأشد عقوبة فقط دون الجريمة أو” الجرائم الأخف فلا تصح مؤاخذة المتهم إلا على جريمة واحدة هي الأشد عقوبة( نقض جلسة 1938/6/6 ، مجموعة القواعد القانونية ، ج 4 ، رقم 334 ، ص 256 )
ولما كان ما تقدم, وكان فعل المتهم قد شكل أكثر من جريمة على النحو الوارد بالقيد والوصف بما لازمه وجوب معاقبته علي الجريمة الأشد عقوبة فقط بالنسبة للاتهامين الأول والثانى وهي الواردة بالمادتين 1/أ, 15 من القانون 10 لسنة 1961 والحكم بعقوبتها دون غيرها, وعملاً بنص المادة 2/304 من قانون الإجراءات الجنائية حسبما سيرد بمنطوق ذلك القضاء وحيث انه وعن المضبوطات المضبوطة بحوزة المتهم فالمحكمة تقضي  العقوبات وحيث إنه عن المصاريف الجنائية فالمحكمة تلزم بها المتهمين عملاً بنص المادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية

فلـــــهذه الأسبـــاب
:حكمت المحكمة حضوريا
أولاً : – ببراءة المتهمان /……. و…… عما نسب اليهما بشأن الاتهام الرابع
ثانيا :- بمعاقبة كلا من المتهمان عن الاتهامين الأول والثانى بالحبس سنتين مع الشغل والنفاذ ووضعهما تحت مراقبة الشرطة مدة مساويه لمدة العقوبة وعن الاتهام الثالث بغرامه خمسون الف جنيه ومصادرة المضبوطات والمصاريف

الجمعة، 5 ديسمبر 2025

الإنسان بين ذاكرة تُقيّده ولحظة تُحرّره ومصير يُراقبه

 الإنسان بين ذاكرة تُقيّده ولحظة تُحرّره ومصير يُراقبه

    في لحظة تأمل مع النفس ،وجدت نفسي اتسائل عن دورة الزمن على الانسان ؟،فوجدت أن الإنسان بين ذاكرة تُقيّده ولحظة تُحرّره ومصير يُراقبه،في الظاهر تبدو الأيام متشابهة، ويتوهم الإنسان أنه ينتقل من ماضٍ إلى حاضر إلى مستقبل كما تُنقل الصفحات في كتاب…،لكنه في الحقيقة لا ينتقل بين أزمنة، بل ينتقل بين طبقات وجوده هو: طبقة تشكّلت، وأخرى تتشكل، وثالثة تنتظر التوقيع.

    فليس الماضي مجرد سجل من الذكريات، بل معمل خفيّ صاغ طريقة التفكير، وحدّد ردود الأفعال، وغرس البذور الأولى للسلوك. وليس الحاضر لحظة عابرة، بل غرفة التحكّم الوحيدة التي يمكن منها إعادة توجيه المسار.وليس المستقبل انتظارًا مجهولًا، بل النتيجة الطبيعية لما نصرّ عليه ونحن نظن أننا نؤجّله.

   ومن هنا…، فالسؤال الحقيقي ليس: ماذا كان؟ ولا ماذا سيكون؟ بل: كيف أتحرّر الآن من شكلٍ صاغني، لأصنع شكلًا يليق بي؟

أولًا: ماذا يمثّل الماضي للإنسان؟

   الماضي لا يُختَزل في كونه “ما انتهى”، بل هو:مخزن الخبرة،فيه تجارب النجاح والفشل. به تتكوّن أنماط التفكير وردود الأفعال.هو المعمل الذي صُنعت فيه الشخصية. الإنسان لا يعيش ماضيه بوصفه زمنًا… بل بوصفه منهج تشكّل. مستودع القيم والانحرافات،القيم التي ترسّخت.الأخطاء التي تطبّعت.الجُرح الذي لم يلتئم.الميل الذي لم يُهذَّب.ولهذا فالماضي:إما وقود وعي،أو عبء يعيد إنتاج نفسه،حجّة أو شاهدفي المنطق:الماضي يمكن أن يكون دليل إدانة،أو وثيقة براءة،حسب طريقة قراءته.

ثانيًا: ماذا يمثّل الحاضر للإنسان؟

    الحاضر ليس “لحظة عابرة”، بل هو:نقطة التحكم،هو اللحظة الوحيدة التي: يستطيع فيها أن يغيّر،يقرّر،يختار،يتراجع، يبدأ من جديد.الماضي لا يُغيَّر مباشرة، والمستقبل لا يُمسك مباشرة…،ولكن كلاهما يُعاد تشكيله عبر الحاضر. ساحة الصراع،في الحاضر يتصارع:ما ورثته،مع ما تريد أن تكونه،بين:عادة قديمة،ووعي جديد، ميزان المسؤولية،هنا تنتقل الأمور من:"أنا ضحية"،إلى:"أنا مسؤول"، لأن كل ما بعد هذه اللحظة…،سيُحسب عليك اختيارًا لا قدرًا.

ثالثًا: ماذا يمثّل المستقبل للإنسان؟

    المستقبل ليس غيبًا خاليًا… بل هو: النتيجة المنطقية لمسار،ليس صدفة.ليس مفاجأة حقيقية،بل حصاد تراكمي لما: تفكّر فيه الآن،وتكرره الآن،وتسكُت عنه الآن. انعكاس المشروع الداخلي،كل إنسان يحمل: مشروع ارتقاءأومشروع تدهور،والمستقبل هو مشهد العرض النهائي لهذا المشروع. الدافع الأخطرالمستقبل هو: إمّا أفق أمل يحرّكك،أو شبح خوف يشلّك،وكلاهما يوجّه سلوكك الآن دون أن تشعر.

    الرؤية الكلية (التي لا تفصل الأزمنة عن بعضها)،الإنسان لا يعيش في:ماضٍ منفصل،أو حاضر مستقل، أو مستقبل منقطع،بل يعيش داخل سلسلة واحدة متصلة: الماضي = ما تمت برمجتك به،الحاضر = لحظة إعادة البرمجة،المستقبل = نتيجة البرمجة الجديدة

    الخلاصة الفكرية المكثفة: من عاش أسير ماضيه: أعاد إنتاجه باسم الحاضر.ومن وعى حاضره: حرّر مستقبله.ومن غفل عن حاضره: استيقظ في مستقبل لا يشبهه.صياغة ختامية عميقة:الماضي يهمس،والحاضر يقرّر،والمستقبل يوقّع على القرار.

    ليست المأساة في أن يكون للإنسان ماضٍ ثقيل،ولا في أن يجهل تفاصيل مستقبله،بل المأساة الحقيقية أن يحيا الحاضر وهو يظن أنه بلا تأثير.كل فكرة تُهمَل اليوم،تتحول غدًا إلى قدر.وكل عادة يُستهان بها،تصير غدًا سجنًا.وكل لحظة وعي تُؤجَّل،قد لا تجد غدًا من يستقبلها.فلا تقل: كان وسيكون،بل قل: أنا الآن… وهذا يكفي ليُعاد كتابة كل شيء.

    إن كنت تعلم أن الغد يُصاغ الآن… فلماذا تصرّ أن تعيش كأنك بلا تأثير؟

كشف الحقائق العلمية: جريمة أم واجب؟

 كشف الحقائق العلمية: جريمة أم واجب؟

قراءة تحليلية في واقعة القبض على شابين نشرا نتائج معملية

        في زمنٍ صار فيه العِلم جريمة، والحقيقة خطرًا، والتحليل المعملي تهمة، يُقبَض على شابين لم يحملا سلاحًا، ولم يدعُوَا إلى فوضى، ولم يختلقا شائعة، بل حملا أنابيب اختبار، وأرقامًا علمية، ونتائج معملية موثّقة، ونشرا ما توصّلا إليه عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن منتجات تُستهلك يوميًا في بيوت الملايين. لم يكن جُرمُهما إلا أنهما نقلا الحقيقة من جدران المعامل إلى وعي الناس، ولم تكن تهمتهما إلا أنهما كسرا حاجز الصمت المفروض حول ما يُؤكَل ويُشرَب ويُتداوَى. وهنا يبرز السؤال الأخطر لا عن مصير شابين، بل عن مصير مجتمع كامل:

     هل أصبح كشف الحقيقة جريمة؟ أم أن الجريمة الحقيقية هي حجبها؟

      إن هذه الواقعة لا تتعلق بأشخاصٍ بقدر ما تتعلق بـ حدود حرية التعبير، وحق المستهلك في المعرفة، وحق المجتمع في الوقاية قبل وقوع الضرر. إنها لحظة كاشفة لا لاختبار منتجات فقط، بل لاختبار وعي المجتمع، وعدالة القانون، وصدق شعارات حماية المستهلك، ومكانة العلم في منظومة القرار.

أولًا: الواقعة في صورتها المجردة

    الحدث في أبسط صوره يقوم على عناصر واضحة:فحوصات معملية موثقة.منتجات متداولة بين عامة الناس.نشر النتائج على الملأ.رد فعل أمني بالقبض والتوقيف.هذا الترتيب وحده يكشف مفارقة خطيرة: بدلًا من أن تُفحص النتائج، جرى فحص من نشرها. وهنا تنقلب المعادلة: منطق حماية المستهلك يُستبدل بمنطق معاقبة المُخبِر، ويتحول ناقل الخطر من شاهد إنقاذ إلى متهم.

ثانيًا: من المستفيد من صمت الحقيقة؟

    حين يُعاقَب من يكشف، لا بد من طرح سؤال المصالح: أهو خوف من البلبلة؟،أم حماية لاسم تجاري؟،أم تستر على خلل رقابي؟،أم خلل في فهم معنى “الأمن” ذاته؟،إن أخطر تعريف للأمن هو ذاك الذي: يفضل هدوءًا زائفًا فوق خطرٍ حقيقي. فالذعر الناتج عن المعرفة يمكن ضبطه، أما الضرر الناتج عن الجهل فلا يمكن إيقافه.

ثالثًا: الإشكالية القانونية — أين نقف من الدستور والقانون؟

    أي منظومة قانونية حديثة تقوم على ثلاثة أعمدة متلازمة:حرية التعبير،الحق في المعرفة،الحق في السلامة الجسدية والصحية،فإذا ثبت أن:النتائج علمية،والضرر محتمل أو قائم،فإن المعادلة القانونية تنقلب لصالح النشر لا ضده. بل إن الصمت يصبح في هذه الحالة: شبهة تقصير وظيفي، لا فضيلة قانونية.أما إن كانت النتائج:غير دقيقة،أو مشوبة،أو مسيّسة،فالمسار الصحيح هو: التفنيد العلمي لا الإجراء الجنائي.القانون وُجد لتنظيم المعرفة لا لوأدها.

رابعًا: البُعد الأخلاقي والعلمي

    العلم بطبيعته:وظيفة اجتماعية،ورسالة وقائية،لا ملكًا خاصًا يُؤجَّل نشره حتى وقوع الكارثة،والسكوت عن خطرٍ معروف هو اشتراك فيه، ولو بالصمت. والفرق بين: باحثٍ ينشر بضمير،ومثيرٍ للشائعات،ليس في الصوت العالي، بل في:المنهج،والتوثيق، وتحمل المسؤولية.العالِم الذي يسكت عن الضرر خيانة،والسلطة التي تعاقب من يكشفه شراكة في الجريمة المعنوية.

خامسًا: البُعد الشرعي والضميري

    في المنظور الإيماني:الضرر يُزال،والغش مُحرّم،وكتمان الشهادة جريمة أخلاقية صريحة،قال تعالى:﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾،وقال النبي ﷺ:«من غش فليس منا»،فكيف يُجرَّم من كشف الغش، ويأمن من صنعه؟وكيف تُعلّق المشانق على أبواب الصدق، ويُفرَش البساط للكاذبين؟

سادسًا: النتائج المتوقعة لمثل هذا المسار

    إذا ترسخ هذا النمط من الرد على كشف الحقائق، فسنواجه ثلاث كوارث متتابعة:خرس علمي جماعي،كل باحث سيفكر ألف مرة قبل أن يتكلم. موت الرقابة الشعبية،المواطن سيفضل الجهل على فقدان الحرية. تمدّد الفساد بلا مقاومة،لأن أول خطوة لعلاج المرض هي تشخيصه.وعندها لن نحصد إلا: مجتمعًا يأكل الخطر ويشربه في صمت.

سابعًا: ما الطريق العادل إذن؟

    الطريق السليم ليس في القمع، بل في التنظيم: إنشاء قناة رسمية لاستقبال نتائج الفحوصات المستقلة. تشكيل لجنة علمية محايدة للفحص السريع.حماية قانونية كاملة للمبلّغ.تجريم النشر الكاذب فقط بعد إثباته، لا افتراضه.بهذا فقط:نحمي السوق،وننقذ المستهلك،ونصون هيبة الدولة، ونحفظ مكانة العلم.

الخاتمة: من القفص إلى الضمير

    القضية لم تعد قضية شابين، بل قضية: حق في الحياة الآمنة،وميزان عدالة،ومكانة العلم في ضمير الأمة. فإن صار كشف الحقيقة جريمة، فاعلم أن الجريمة الكبرى لم تعد في المنتج… بل في المجتمع الذي يخاف من الحقيقة أكثر مما يخاف من الفساد.دعوة مفتوحة للقراء — للنقاش والتعليق.

    هل ترى أن نشر نتائج معملية عن منتج استهلاكي واجب إنساني أم مخاطرة أمنية؟،أين تقف حدود حرية العلم في مواجهة سلطة الدولة؟،من يجب أن يُحاسَب أولًا: كاشف الضرر أم صانعه؟ اكتب رأيك… فالصمت في هذه اللحظة ليس حيادًا، بل موقف. و الله المستعان


الأربعاء، 3 ديسمبر 2025

كشف المستور هل هو جريمة؟

كشف الحقائق العلمية جريمة أم واجب؟

تحليل تليسكوبي لحادثة القبض على شابين نشروا نتائج معملية

     في زمنٍ صار فيه العِلم جريمة، والحقيقة خطرًا، والتحليل المعملي تهمة، يُقبَض على شابين لم يحملا سلاحًا، ولم يدعُوَا إلى فوضى، ولم يختلقا شائعة، بل حملا أنابيب اختبار، وأرقامًا علمية، ونتائج معملية موثّقة، ونشرا ما توصّلا إليه عبر وسائل التواصل الاجتماعي عن منتجات تُستهلك يوميًا في بيوت الملايين. لم يكن جُرمُهما إلا أنهما نقلا الحقيقة من جدران المعامل إلى وعي الناس، ولم تكن تهمتهما إلا أنهما كسرا حاجز الصمت المفروض حول ما يُؤكَل ويُشرَب ويُتداوَى. وهنا يبرز السؤال الأخطر لا عن مصير شابين، بل عن مصير مجتمع كامل:

    هل أصبح كشف الحقيقة جريمة؟ أم أن الجريمة الحقيقية هي حجبها؟

    إن هذه الواقعة لا تتعلق بأشخاصٍ بقدر ما تتعلق بـ حدود حرية التعبير، وحق المستهلك في المعرفة، وحق المجتمع في الوقاية قبل وقوع الضرر. إنها لحظة كاشفة لا لاختبار منتجات فقط، بل لاختبار وعي المجتمع، وعدالة القانون، وصدق شعارات حماية المستهلك، ومكانة العلم في منظومة القرار.أرجو الرد و التعليق من القراء 

خُلُقُ الأَنَاةِ: فَضِيلَةُ الصَّبْرِ وَحِكْمَةُ التَّأَنِّي فِي زَمَنِ العَجَلَةِ

خُلُقُ الأَنَاةِ: رِحْلَةُ العَقْلِ فِي نَيْلِ الحِكْمَةِ وَسَكِينَةِ الرُّوحِ مقدمة: حقيقة الأناة وغايتها الإنسانية    يعيش الإنسان المعاصر...