الخميس، 24 أكتوبر 2024

النظام العام في قضاء محكمة النقض (تعريفه ، حالاته، الأثر القانوني المترتب على مخالفة النظام العام ، تطبيقات له في قوانين كثيرة)

مقدمة : - 

   ورد أصطلاح  القاعدة القانونية التي تعتبر من  النظام العام في كثيرًا من أحكام محكمة النقض المصرية، و هذا يدعونا إلى الوقوف أمام هذا الاصطلاح لما له من أثر بالغ في الحكم الصادر في الدعوى على كافة درجات التقاضي في كل أنواع القضايا المتداولة أمام ساحات المحاكم، و هذا الموضوع يطرح سؤال هنا، ما تعريف القاعدة التى تعتبر من النظام العام في قضاء محكمة النقض المصرية؟ ما  هي حالاته ؟ ما  هو أثره؟ و هذا ما سوف نتناوله تفصيلًا في النقاط التالية :-

أولًا- تعريف القاعدة القانونية التي تعتبر من النظام العام :- 

    -عرفت محكمة النقض المصرية القاعدة القانونية التي تتعلق بالنظام العام - المناسبة التى صدر فيها هذا الحكم  قرار التقسيم قائمة شروط تحدد قيود الارتفاع والبناء -  بأنها (…أن القواعد القانونية التي تعتبر من النظام العام  هي قواعد يقصد بها تحقيق مصلحة عامة تتعلق بنظام المجتمع الأعلى وتعلو على مصلحة الأفراد فيجب على جميع الأفراد مراعاة هذه المصلحة وتحقيقها ولا يجوز لهم أن  يناهضوها باتفاقات فيمَا بينهم حتى لو حققت هذه الاتفاقات لهم مصالح فردية باعتبار أن المصلحة الفردية لا تقوم أمام المصلحة العامة وسواء ورد  في القانون نص يجرمها أو لم يرد ...) " طعن بالنقض رقم 9715 لسنة 90 ق - الدوائر المدنية - جلسة 20 يونيو 2021" و " الطعن رقم 327 لسنة 52 ق جلسة 22/11/1987 " 

    و هنا يمكننا القول بأن القاعدة القانونية التي تعتبر من النظام العام  هى القاعدة التى  تهدف إلى حماية المصلحة العامة أو تنظم الأسس الجوهرية للنظام القانوني أو الاجتماعي. تشمل هذه القواعد ما يتعلق بالأمن العام، الأخلاق، والسيادة.

ثانيًا - بعض الحالات التي اعتبرت القاعدة القانونية من النظام العام :-

1- كافة القواعد الواردة في نصوص قانون العقوبات العام أو نصوص قانون العقوبات الخاص ، أو النصوص العقابية الواردة في كافة القوانين الخاصة ، كقانون الجمارك و قانون الضرائب بكافة انواعها ، و الجرائم الواردة في قوانين ايجارات الاماكن غير الواردة في القانون المدني و غيرها هى قواعد متعلقة بالنظام العام ، المعيار هنا في هذه القوانين هل تم رصد عقوبة على مخالفة القاعدة أم لا ؟ تطبيقاً لذلك أستقر قضاء محكم النقض على ان القوانين الجنائية تُعتبر من النظام العام، حيث لا يجوز الاتفاق على إسقاط العقوبات أو تخفيفها، كونها ترتبط بحماية الأمن العام والمجتمع ككل (طعن جنائي رقم 7031 لسنة 63 ق).

2-في مسائل الجنسية: قضت المحكمة بأن قوانين الجنسية تتعلق بالنظام العام لأنها تؤثر على الحقوق الدستورية للفرد وعلاقته بالدولة، وبالتالي تعتبر غير قابلة للاتفاق أو التغيير (طعن رقم 672 لسنة 47 ق).

3- في الضرائب: أكدت محكمة النقض أن قوانين الضرائب تعتبر من النظام العام لأنها تمس النظام المالي للدولة، ولا يجوز للأفراد الاتفاق على إعفاءات أو ترتيبات خارج إطار القانون (نقض مدني، طعن رقم 1419 لسنة 52 ق)

4- في الأحوال الشخصية: اعتبرت النقض أن القواعد التي تنظم الزواج والطلاق والميراث تُعد من النظام العام، وبالتالي لا يجوز الاتفاق على مخالفاتها لأنها تتعلق بحقوق الأسرة والمجتمع (طعن رقم 476 لسنة 52 ق).

     و جديرا بالذكر في هذا المقام أن ما سبق ذكره من حالات ليس إلا أمثلة و ليس على سبيل الحصر ، و من يريد الحصر الرجوع الى أحكام محكمة النقض المصرية و تتبعها منذ نشأة قضاء النقض في مصر، لان المقام هنا مقام توضيح فكرة اعتبر القاعدة من النظام العام .

ثالثاً- الأثار القانونية المترتبة على أعتبار القاعدة من النظام العام :-

ما هى الأثآر القانونية على اعتبار القاعدة من النظام العام؟

  أن الأثآر القانونية على أعتبار قاعدة قانونية ما من النظام العام هي:-

   1- بطلان كل أتفاق أو إجراء يخالف قاعدة قانونية تتعلق بالنظام العام ، مثال ذلك قيام القاضي بكتابة محضر الجلسة دون وجود أمين السر ، بطلان الاتفاق على تجارة المخدرات ، بطلان الاتفاق على التغيير في قواعد المواريث و الأنصبة و غيرها كثير.

   2- يجوز التمسك بالدفع بمخالفة النظام العام لأي من الخصوم في الدعوى، سواء كان المدعى او المدعى عليه أو الخصم المدخل أو الخصم المتدخل هجومي أو أنضمامي في الدعوى.

  3- يجوز التمسك بهذا الدفع و أبداؤه في  أي درجة من درجات التقاضي و لو لأول مرة أمام محكمة النقض ، و لكم أبداؤه أمام محكمة النقض لأول مرة فيه تفصيل ليس هنا المقام الدخول فيه.

  4- لا يجوز الاتفاق على مخالفة القاعدة المتعلقة بالنظام العام.

  5- يجب على المحكمة القضاء ببطلان الأجراء أو الاتفاق المخالف لقاعدة قانونية معتبرة من النظام العام حتى و لو لم  يثير أي من  الخصوم هذا الدفاع أو الدفع و لا يكون ذلك من المحكمة خروجًا على مبدا حياد القاضي وا ن الدعوى ملك للخصوم.

 الخلاصة : تناولنا تعريف القواعد المتعلقة بالنظام العام من واقع  أحكام محكمة النقض و ذكرنا بعض حالاتها و حاولنا وضع معيار متى تكون القاعدة من النظام العام و ذكرنا بعض تطبيقات لها من  أحكام محكمة النقض، لا أدعى لنفسي أني قد أحطت  يكل تفصيلات الموضوع ، الكمال لله وحده.

 نصيحة اي طعن بالنقض تحوى صحيفته دفع بالنظام العام و تم تأسيسه صح يلقى القبول لدى محكمة النقض هذا القول من واقع خبرتي.

   

   


-

الثلاثاء، 22 أكتوبر 2024

بعض معايير صياغة النصوص القانونية الجنائية أياً كان موقع النص الجنائي في قضاء المحكمة الدستورية العليا

مقدمة :

في قراءة لي في نصوص جنائية وجدت  أن بعضها غامض و البعض الآخر منها متضارب مع بعض النصوص الجنائية الأخرى، و هنا في هذا الصدد، ما الحل في هذه الإشكالية؟ و من الجهة التي تملك حل هذه المعضلة القانونية؟ و باستعراض نصوص الدستور  و القوانين  وجدت الحل في قضاء المحكمة الدستورية العليا  الذي ألقى الضوء على هذه المشكلة ووضعت في حيثياتها معايير انضباط النص القانوني الجنائي حتى يتوافق مع الدستور شكلاً و موضوعًا، هذه المعايير التي سوف نتعرف على بعضها هنا فيمَا يلي :

1- (إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد استقر كذلك على أن رقابتها على دستورية النصوص القانونية المطعون عليها، غايتها أن تردها جميعا إلى أحكام الدستور تغليبًا لها على ما دونها، وتوكيدًا لسموها، لتظل لها الكلمة العليا على ما عداها. وسبيلها إلى ذلك أن تفصل في الطعون الموجهة إلى تلك النصوص، ما كان منها شكليًا أو موضوعيًا.) ، مُفَاد ذلك أن الرِّقابة على دستورية القوانين و اللوائح تتسلط على النص في شكله و مضمونه حتى تتحقق المحكمة من عدم مخالفته لنصوص الدستور.

2- ( إن تحديد الطبيعة القانونية للنص المطعون فيه، وما إذا كان واقعا في نطاق المسئولية المدنية، أم مستنهضًا صورة من صور المسئولية الجنائية، يعد أمرا لازما للفصل في دستوريته على ضوء المطاعن الموجهة إليه. ذلك أن دستورية النصوص الجنائية تحكمها مقاييس صارمة تتعلق بها وحدها، ومعايير حادة تلتئم مع طبيعتها ولا تزاحمها في تطبيقها ما سواها من القواعد القانونية) و هذا معناه أن معايير الرِّقابة على دستورية النص تختلف باختلاف النص عما إذا كان نص مدني أم نص جنائي وا نها أكثر صرامة مع النص الجنائي لمساسه بالحقوق و الحريات التي كفلها الدستور للأفراد.

3- ( وكان لازما بالتالي ألا يكون النص العقابي محملًا بأكثر من معنى، مرهقًا بأغلال تعدد تأويلاته، مرنا متراميًا على ضوء الصيغة التي أفرغ فيها، متغولا - من  خلال انفلات عباراته - حقوقا أرساها الدستور، مقتحمًا ضماناتها، عاصفًا بها، حائلًا دون تنفسها بغير عائق. ويتعين بالتالي أن يكون إنفاذ القيود التي تفرضها القوانين الجنائية على الحرية الشخصية، رهنا بمشروعيتها الدستورية. ويندرج تحت ذلك، أن تكون محددة بصورة يقينية لا التباس فيها. ذلك أن هذه القوانين تدعو المخاطبين بها إلى الامتثال لها كي يدفعوا عن حقهم في الحياة، وكذلك عن حرياتهم، تلك المخاطر التي تعكسها العقوبة. ومن ثم كان أمرا مقضيا، أن تصاغ النصوص العقابية بما يحول دون انسيابها أو تباين الآراء حول مقاصدها، أو تقرير المسئولية الجنائية في غير مجالاتها عدوانا على الحرية الشخصية التي كفلها الدستور.) ، ان دستورية النص الجنائي رهين بأن لا يتعدد تأويل النص اي يجب  ان يكون واضح و ليس غامض ، أن يكون شق التكليف محددًا وواضح المعالم ، أن لا  يكون فضفاضًا ، أن لا يتوغل على الحرية الشخصية مقتحما ً مجالاتها الحيوية.

4- (من المقرر أن الأصل في الجرائم، أنها تعكس تكوينا مركبا باعتبار أن قوامها تزامنا بين يد اتصل الإثم بعملها، وعقل واع خالطها ليهيمن عليها محددا خطاها، متوجها إلى النتيجة المترتبة على نشاطها، ليكون القصد الجنائي ركنا معنويا في الجريمة مُكملاً لركنها المادي، ومتلائما مع الشخصية الفردية في ملامحها وتوجهاتها.) و هنا يجب  تكون الجريمة مركباً من فعل  وأراده واعية عن علم من أن هذه الأفعال مجرمة . 

5- ( المحاكمة المنصفة بما تنص عليه من أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تكفل له فيها ضمانات الدفاع عن نفسه) اي نص ينال من هذا الأصل فأنه يقع في حمأة مخالفة الدستور فلا يجوزا ن يبنى نص جنائي على افتراض يخالف هذا الأصل

و من الجدير بالذكر أن هذه بعض من المعايير و ليس كلها الذي تم أستخرجها من أحكام المحكمة الدستورية العليا و ليس هنا مجال للاستفاضة لان المقام ليس مقام بحث علمي متعمق ، وا تمنى أن يتسع الوقت لدى لبحث في هذا الموضوع في مدونتي القانونية العملية.

------------

أحكام المحكمة الدستورية العليا :

- الدعوى رقم 25 لسنة 16 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية".

-الدعوى رقم 114 لسنة 21 قضائية المحكمة الدستورية العليا "دستورية"

الاثنين، 21 أكتوبر 2024

أسباب بطلان أعمال الخبرة أمام القضاء

 أسباب بطلان أعمال الخبرة أمام القضاء 

    مقدمة :

 لأعمال الخبرة دور كبير أمام المحاكم، ذلك أنه كثيرًا ما تستعين المحكمة بالخبراء في المسائل الفنية التي لا تستطع المحكمة شق طريقها فيها، و مجالات الاحتياج إلى الخبراء كثيرة منها الخبرة الهندسية، الخبرة الحسابية، الخبرة الضريبة، الخبرة المصرفية ـ و غيرها من مجالات عدّة و متنوعة لأعمال الخبرة، و لأهمية دور الخبراء و تقاريرهم في تحديد الموقف في الدعوى من كسبها أو خسارتها، كان من المتعين علينا تسليط الضوء على المحاور الرئيسية لبطلان تقارير الخبرة، و من الجدير بالذكر أن الدفع ببطلان تقرير الخبير أمام المحكمة دفعًا هامًا ممكن  أن يغير مسار الدعوى أمام المحكمة إذا تم تأسيس الدفع تأسيسًا قانونيًا سليمًا و يظاهره ما يثبت من المستندات.

***  من أهم أسباب بطلان أعمال الخبرة أمام المحكمة ***

      أعمال الخبرة  يحكمها قانون المرافعات، و قانون الإثبات، و قانون الخبرة قانون رقم  96  لسنة 1952، كل قانون من القوانين  المار ذكرها تناول طرف في تنظيم أعمال الخبرة سواء في ذلك من الناحية الإجرائية أم من الناحية الموضوعية.

    ندلف الآن إلى تناول موضوع محكم أسباب بطلان تقرير الخبرة، من أهم أسباب الطعن بالبطلان على أعمال الخبير، تتنوع تلك الأسباب إلى ثلاث أنواع:منها ما يتعلق بالأعمال الإجرائية للخبير، و منها ما يتعلق بشخص الخبير، و منها ما يتعلق بمهمة الخبير، من الأسباب الإجرائية  مثلًا عدم  إخطار الخصوم على النحو المحدد قانونا، عدم مراعاة مواعيد المسافة، عدم المساواة بين الخصوم أو الأخلال بحق الخصوم في الدفاع، و من الأسباب المتعلقة بشخص الخبير عدم صلاحيته لعلاقة بينه و بين احد الخصوم أو عدم توافر المؤهلات لمباشرة المهمة المسندة إليه، أما عن الأسباب المتعلقة بمهمة الخبير  إذا كان رأي الخبير مناقض للثابت مستنديًا، التناقض بين رأى الخبير و الثابت بمحاضر الأعمال، الفساد في الاستدلال أو القصور في التسبيب، و غيرها و من الجدير بالذكر في هذا المقام أن الدفع ببطلان تقرير الخبير دفع نسبي يجب التمسك به من صاحب المصلحة أمام المحكمة قبل الدخول في موضوع الدعوى أمام المحكمة وا لا سقط الحق بالدفع به، إذا تم التمسك ببطلان تقرير الخبير لاحد الأسباب السابقة فيجوز أثارة ذلك السبب أمام محكمة النقض و لا  يعد أثارته سبب جديد أمامها هذا إجمالا أما التفصيل فسنوالى نشرها فيمًا بعد.

    من المتعين على العاملين بالحقل القانوني الاهتمام الشديد بمرحلة تداول الدعوى أمام الخبير لآنه كثيرًا من الأحكام الصادرة من المحاكم  تتخذ من تقرير الخبير و الأسس الذي انبنى عليه أساسًا لحكمها،.


السبت، 19 أكتوبر 2024

تقادم الدعوى الجنائية في الجرائم الضريبية (مقدمة)

 تقادم الدعوى الجنائية  في الجرائم الضريبية
مقدمة:
       موضوع تقادم الدعوى الجنائية، قتل بحثًا في مؤلفات القانون و أحكام القضاء، و لكن الأمر الذي أحياه مرة أخرى ودفعنىي إلى الكتابة فيه هو صدور القانون رقم 211  لسنة 2020 بتعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الضريبية الموحد الصادر بالقانون رقم  206 لسنة2020 ، هذا التعديل تم نشره  بالجريدة الرسمية  بالعدد 49 (تابع) في 3 ديسمبر 2020، أتى هذا القانون بتقادم جديد ثماني  للدعوى الجنائية الضريبية  و هذا مستفاد من نص المادة  
73 مكرر، 74 مكرر من التعديل الذي أدخله المشرع المتقدم ذكره، و ذلك بأن جعل بداية  حساب تقادم الدعوى الجنائية الضريبية بعد خمس سنوات  من نهاية  السنة التي تستحق عنها الضريبة، مثال أذا كانت تاريخ واقعة التهرب عن سنة 2015 فأن كانت ضريبة التهرب جنحة و المعروف أن تقادم  لجنحة  ثلاث سنوات تبدأ احتسابها من تاريخ ارتكاب الجريمة و تنتهى بانقضاء الثلاث سنوات، و لكم في الجرائم الضريبية لا  يبدأ احتساب مدة تقادم
 الدعوى الجنائية الضريبية إلا بعد مرور خمس سنوات من نهاية السنة التي تستحق عنها الضريبة، يبدأ بعدها أحتساب الدعوى الجنائية الضريبية، فتقادم الدعوى الجنائية الضريبة حسابها (خمس سنوات من نهاية السنة الضريبة التي تستحق عنها الضريبة + ثلاث سنوات تقادم الدعوى الجنائية في الجنح = ثماني سنوات )، لو الدعوى الجنائية مخالفة تحسب على ذات المنوال، و لو كانت الدعوى الجنائية جناية يتم الاحتساب على ذان النهج وما أتى به المشرع نهج جديد لم  نعهده  كرجال قانون من قبل، و بمحاولة منى لاستشف أرداة المشرع أجدها أنها تتجه للتشديد في  الجرائم الجنائية الضريبة حفاظاً على المصلحة العامة ، أن حقيقة موضوع تقادم الدعوى الجنائية في جرائم التهرب الضريبي هى خمس سنوات و ليس ثلاث سنوات و لا ثمانية ، و لكن يوجد نص أخر يثير الجدل مع هذا التعديلات الكثيرة .
و تفصيل ما أجملناه سنواليه لاحقاً. 

الجمعة، 18 أكتوبر 2024

الإطار العام للتهرب الضريبي و حالاته بالنسبة لضريبة القيمة المضافة

الإطار العام للتهرب الضريبي (ضريبة القيمة المضافة)

مقدمة:

 التهرب الضريبي من ضريبة القيمة المضافة (VAT) في مصر يشمل عدة حالات وسلوكيات يتم من خلالها محاولة التهرب من دفع الضرائب المستحقة على السلع والخدمات. هذه الحالات تعتبر انتهاكًا لقانون ضريبة القيمة المضافة رقم  67  لسنة 2016، الذي ينص على التزامات محددة تتعلق بتسجيل المكلفين (الشركات والأفراد)، وتقديم الإقرارات الضريبية، ودفع الضريبة مع العلم أن المكلف غير المسجل و تقع كافة الجرائم من المسجل و العبء الضريبي أصلا يقع على المكلف، فالمسجل وكيلًا قانونيًا في تحصيل الضريبة بموجب ألزام قانون الضريبة على القيمة المضافة السابق التنويه عنه أستخدم لغة بسيطة للإلمام غير المتخصص.

أبرز حالات التهرب الضريبي من ضريبة القيمة المضافة:

1. عدم التسجيل في مصلحة الضرائب:

يلتزم أي شخص أو شركة تبلغ مبيعاته الحد الأدنى للتسجيل (500,000 جنيه مصري في السنة) بالتسجيل لدى مصلحة الضرائب كمكلف بضريبة القيمة المضافة.

حالة التهرب: عندما يتجاوز الفرد أو الشركة هذا الحد ولا يقوم  بالتسجيل بهدف التهرب من دفع ضريبة القيمة المضافة.

2. إخفاء المبيعات أو تقليل قيمتها:

يجب على المكلفين تقديم إقرارات ضريبية توضح جميع المبيعات والخدمات الخاضعة لضريبة القيمة المضافة.

حالة التهرب: عند إخفاء جزء من المبيعات أو تقديم بيانات غير دقيقة عن قيمتها بهدف تقليل الضريبة المستحقة.

3. التلاعب في الفواتير:

يلزم القانون المكلفين بإصدار فواتير ضريبية صحيحة تشمل قيمة الضريبة على كل عملية بيع.

حالة التهرب: يتم التلاعب في الفواتير سواء بإصدار فواتير بمبالغ أقل من القيمة الحقيقية، أو إصدار فواتير بدون إدراج ضريبة القيمة المضافة، أو عدم إصدار فواتير من الأساس.

4. استخدام فواتير مزورة أو غير صحيحة:

قد يقوم بعض المكلفين باستخدام فواتير مزورة أو وهمية لعمليات لم تحدث بالفعل، أو تحريف بيانات الفاتورة، لتقليل قيمة الضريبة المدفوعة أو للمطالبة بخصم ضريبي غير مستحَق.

حالة التهرب: تقديم فواتير مزيفة للحصول على استرداد ضريبي أو لخفض الالتزامات الضريبية.

5. عدم تقديم الإقرارات الضريبية في المواعيد القانونية:

يلتزم كل مكلف بتقديم إقرار ضريبي دوري (شهري أو ربع سنوي) يتضمن تفاصيل المبيعات والمشتريات والضريبة المستحقة.

حالة التهرب: عدم تقديم الإقرار الضريبي في الوقت المحدد، أو تقديمه بمعلومات غير صحيحة.

6. الامتناع عن تحصيل الضريبة:

يجب على المكلفين تحصيل ضريبة القيمة المضافة من المستهلكين عند بيع السلع أو تقديم الخدمات.

حالة التهرب: عدم تحصيل الضريبة من العملاء أو تحصيلها وعدم توريدها إلى مصلحة الضرائب.

7. عدم تسجيل الفروع أو الأنشطة الجديدة:

إذا قامت الشركة بفتح فروع جديدة أو بدأت في أنشطة جديدة خاضعة للضريبة، فإن القانون يلزمها بتسجيل هذه الفروع أو الأنشطة.

حالة التهرب: عدم تسجيل الفروع أو الأنشطة الجديدة للتهرب من دفع ضريبة القيمة المضافة عنها.

8. المبالغة في الخصم الضريبي :

يتيح القانون للمكلفين خصم ضريبة المدخلات (الضرائب التي تم دفعها على المشتريات المتعلقة بالعمل) من الضريبة المستحقة على المبيعات.

حالة التهرب: المبالغة في قيمة ضريبة المدخلات أو المطالبة بخصم ضريبي عن مشتريات غير مؤهلة للخصم.

9. التواطؤ بين المكلفين والعملاء:

في بعض الحالات، قد يحدث تواطؤ بين البائع والمشتري لعدم إدراج ضريبة القيمة المضافة في الفاتورة أو لتقديم إقرارات ضريبية مزيفة.

حالة التهرب: التواطؤ لتجنب تحصيل أو دفع ضريبة القيمة المضافة المستحقة.

10. الإدلاء ببيانات غير صحيحة لمصلحة الضرائب:

يشمل القانون عقوبات على الإدلاء ببيانات غير صحيحة أو مضللة لمصلحة الضرائب.

حالة التهرب: تقديم معلومات مغلوطة بهدف خفض الضريبة المستحقة أو تأجيل دفعها.

العقوبات على التهرب الضريبي:

قانون ضريبة القيمة المضافة في مصر يفرض عقوبات صارمة على حالات التهرب الضريبي، التي قد تشمل:

الغرامات المالية: يتم فرض غرامات قد تصل إلى مئات الآلاف من الجنيهات حسب حجم المخالفة.

الحبس: يمكن أن تصل العقوبات في بعض الحالات إلى الحبس.

الفوائد والغرامات التأخيرية: تفرض مصلحة الضرائب فوائد تأخيرية على المتأخرات المالية، بالإضافة إلى الغرامات.

خلاصة:

هذا هو الإطار العامل للتهرب الضريبي من ضريبة القيمة المضافة يشمل حالات متعددة من عدم التسجيل، إخفاء المبيعات، التلاعب في الفواتير، وعدم تقديم الإقرارات الضريبية الصحيحة. يُعتبر التهرب الضريبي مخالفة خطيرة  في القانون المصري، ويخضع للعقوبات والغرامات التي تهدف إلى مكافحة هذه الظاهرة وضمان الالتزام الكامل من قبل الشركات والأفراد و لكن هناك تفصيلات كثيرة يلم بها المتخصصين في هذا المجال.

المعالجة الضريبية للفواتير الالكترونية بالنسبة للمشتريات من الفلاحين بخصوص الشركات العاملة في تصدير منتجات الخضار و الفاكهة

 معالجة الضرائب للفواتير الإلكترونية بالنسبة لمشتريات الخضار والفاكهة من الفلاحين تتطلب دراسة وضعية الفلاحين الصغيرة والأنشطة غير الرسمية التي غالباً ما تكون غير مسجلة ضريبيًا. في هذه الحالة، يتم اعتماد إجراءات خاصة لأغراض الضريبة على القيمة المضافة (VAT) وللتعامل مع الفواتير الإلكترونية. إليك كيفية معالجة هذا الوضع وفقًا للقانون المصري:-

1. الإعفاء الضريبي للفلاحين (المزارعين):

في العديد من الحالات، يُعتبر الفلاحون الصغار أو المزارعون جزءًا من الاقتصاد غير الرسمي، وبالتالي، معفيون من التسجيل في ضريبة القيمة المضافة بموجب القانون المصري. هذا يعني أنهم ليسوا مطالبين بإصدار فواتير إلكترونية أو تحصيل ضريبة قيمة مضافة على المبيعات التي يقومون بها.

قانون ضريبة القيمة المضافة رقم 67 لسنة 2016 يعفي العديد من المنتجات الزراعية الأساسية، بما في ذلك الخضروات والفواكه غير المصنعة، من ضريبة القيمة المضافة. هذا يعني أن مشتريات الخضار والفاكهة من الفلاحين لا تخضع لضريبة القيمة المضافة، وبالتالي لا توجد حاجة لتحصيل أو دفع ضريبة في هذه الحالة.

2. الفاتورة الإلكترونية عند شراء الخضار والفاكهة من الفلاحين:

الفلاحون غير مسجلين ضريبيًا: إذا كان الفلاح الذي تشتري منه الخضار والفاكهة غير مسجل في مصلحة الضرائب وغير ملزم بإصدار فواتير إلكترونية، فإن المشتري (سواء كان شركة أو فردًا) ليس مطالبًا بتقديم فاتورة إلكترونية نيابة عن الفلاح.

المشتري ملزم بإصدار فاتورة: في حالة أن المشتري هو شركة أو مؤسسة مسجلة في ضريبة القيمة المضافة، فإنه يكون ملزمًا بإصدار إشعار استلام شراء أو فاتورة محلية (بدون ضريبة) لتوثيق عملية الشراء لأغراض محاسبية. هذا الإشعار يُستخدم كوثيقة إثبات للمشتريات من مصادر غير مسجلة ضريبيًا.

3. معالجة الضريبة على القيمة المضافة (VAT):

إذا كانت الشركة التي تشتري الخضار والفاكهة مسجلة في ضريبة القيمة المضافة، فإن المشتريات من الفلاحين المعفيين من التسجيل لا تُدرج ضمن المعاملات الخاضعة لضريبة القيمة المضافة.

المنتجات الزراعية الأساسية مثل الخضار والفاكهة غير المصنعة عادةً ما تكون معفاة من ضريبة القيمة المضافة. وبالتالي، لا يُطلب من الشركة دفع ضريبة على هذه المشتريات.

4. حالة الفلاحين المسجلين ضريبيًا:

إذا كان الفلاح أو المورد الزراعي مسجلاً في مصلحة الضرائب ويلتزم بإصدار فواتير إلكترونية، فإن المشتري يحصل على فاتورة إلكترونية تحتوي على بيانات المبيعات وضريبة القيمة المضافة (إن وُجدت) وفقًا لما يقتضيه القانون.

في هذه الحالة، تُطبق نفس القواعد الضريبية على مشتريات الخضار والفاكهة مثل أي معاملة تجارية أخرى.

5. الفواتير الإلكترونية للمشتريات الزراعية من وسطاء:

في بعض الأحيان، يتم شراء الخضار والفاكهة من تجار أو وسطاء وليس مباشرة من الفلاحين. في هذه الحالة، إذا كان الوسيط مسجلاً ضريبيًا، فإن الفاتورة الإلكترونية تكون إلزامية، وتخضع لضريبة القيمة المضافة إذا كانت السلعة خاضعة لذلك.

إذا كان الوسيط غير مسجل ضريبيًا، فيتم اتباع نفس الإجراءات السابقة لإصدار فاتورة محلية أو إشعار استلام شراء بدون ضريبة.

6. التحديات المرتبطة بتطبيق النظام الإلكتروني:

قد يواجه الفلاحون صعوبات في التعامل مع التكنولوجيا والفواتير الإلكترونية، خاصة في المناطق الريفية. لذلك، غالبًا ما يتم استثناؤهم من هذه الإجراءات أو يتم تسهيل عملية إثبات المشتريات باستخدام وثائق بديلة.

7. التوجيهات الصادرة من مصلحة الضرائب المصرية:

أصدرت مصلحة الضرائب المصرية العديد من التوجيهات بشأن كيفية التعامل مع المشتريات من القطاع غير الرسمي، بما في ذلك الفلاحين، لتوفير آليات مرنة تتيح توثيق المشتريات والالتزام الضريبي دون تحميل المزارعين الصغار أعباء إضافية.

خلاصة:

عند شراء الخضار والفاكهة من الفلاحين الذين ليسوا مسجلين ضريبيًا، يتم التعامل مع هذه المعاملات على أنها معفاة من ضريبة القيمة المضافة، ولا تكون هناك حاجة لإصدار فاتورة إلكترونية من قبل الفلاح. في حالة الفلاحين المسجلين ضريبيًا، يجب إصدار الفواتير الإلكترونية وفقًا للقواعد المعمول بها.







الخميس، 17 أكتوبر 2024

مشكلة تؤرق مضجع مصلحة الضرائب المصرية و الممولين و حلها القضاء المصري الشامخ

 مشكلة تحدث كثيرًا عند الفحص بخصوص أستبعاد ضريبة القيمة المضافة التي تم سدادها على فواتير الشراء و عدم أعتمادها، و أستخدام المأمور الفاحص أشهار سلاح التهرب الضريبي كوسيلة للضغط  لقبول الممول بسداد الضريبة مرة أخرى، ما أصطلح على تسميتها الفواتير الوهمية للمشتريات ، نعرض فيها وجهة نظر مصلحة الضرائب على ضوء ما تم نشره في الجرائد اليومية ، ووجهة نظر الممولين المسجلين بمصلحة الضرائب ، ثم نعرض لموقف القضاء منها:

وجهة نظر مصلحة الضرائب المصرية : 

على جميع الممولين التحقق من صحة فواتير المشتريات للشركات المتعاملين معها حتى لا يتم التعرض للوقوع تحت طائلة القانون وتطبيق العقوبات المقررة قانونا  كواقعة تهرب ضريبي.


وجهة نظر المسجلين : لسنا مسئولين عن وجود فواتير وهمية ، و كيف لنا أن نتحرى عن الشركات  و خاصة أن حجم التعامل مع موردين كثيرين يومياً .

موقف القضاء :- قرر القضاء في أكثر من مناسبة ما مفاده حيث أن الفواتير استوفت الشكل القانوني فأنها تعتمد ، و على المصلحة أن تقوم بدورها  في تتبع هذه الشركات و اتخاذ الاجراءات القانونية حيالها.

و هنا حلت المحكمة هذا الموضوع .
 السؤال الذي يطرح نفسه الأن ما هو المعيار أو المسطرة لكي يتسنى معرفة عما أذا كانت التحقق من أن الشركة وهمية ام لا و بالتالي تكون الفاتورة وهمية أم غير وهمية ؟
السؤال التالي : و من له السيطرة المادية و يملك من الادوات المتنوعة من السيطرة على موقع الفواتير الالكترونية هل الممول أم مصلحة الضرائب ؟
و هناك اسئلة كثيرة سوف اطرحه و اجاباتها لاحقاً. هنا في هذا المقام تم تحديد ظاهرة الخلاف بين مصلحة الضرائب و المسجلين في ايجاز تام.

خُلُقُ الأَنَاةِ: فَضِيلَةُ الصَّبْرِ وَحِكْمَةُ التَّأَنِّي فِي زَمَنِ العَجَلَةِ

خُلُقُ الأَنَاةِ: رِحْلَةُ العَقْلِ فِي نَيْلِ الحِكْمَةِ وَسَكِينَةِ الرُّوحِ مقدمة: حقيقة الأناة وغايتها الإنسانية    يعيش الإنسان المعاصر...