Hossam El Din Abdel Salam Law Firm, specialized in providing legal services before the Court of Cassation, located in Villa 70, Building 2, First Settlement, New Cairo, Cairo, Egypt. Contact Information: Villa 70, Building 2, First Settlement, New Cairo, Cairo, Egypt. Phone: 00201027799603/00201122095952 Email: hossamlaw2000@gmail.com
الخميس، 15 يناير 2026
الأربعاء، 14 يناير 2026
تقلب المزاج الإنساني سنّة نفسية… وآية توحيدية
تقلب المزاج الإنساني
سنّة نفسية… وآية توحيدية
ليس تقلب المزاج عند الإنسان عارضًا نفسيًا طارئًا، ولا خللًا يجب إنكاره، بل هو ظاهرة إنسانية مركبة، تحمل في عمقها دلالة نفسية، وحكمة تربوية، وآية عقدية تؤكد وحدانية الله ونفي الكمال عن غيره.
فالإنسان يتقلب… والله وحده الثابت.
أولًا: ماهية تقلب المزاج
تقلب المزاج هو انتقال النفس بين حالات شعورية متباينة من ضيقٍ وانشراح، وطمأنينةٍ واضطراب، وفرحٍ وحزن، دون أن يكون ذلك بالضرورة مرضًا أو خللًا عقليًا.وهو: غير ثابت، غير منتظم على حال واحدة، ومتأثر بعوامل داخلية وخارجية.وهذا التقلب ليس استثناءً، بل الأصل في الطبيعة البشرية.
ثانيًا: أسباب تقلب المزاج
تقلب المزاج ناتج عن تداخل أربعة أنساق:
1. النسق الجسدي: تغير الهرمونات. قلة النوم أو الجوع.الإرهاق والمرض.
2. النسق النفسي: تراكم المشاعر. الصدمات الصغرى المتكررة. الحساسية الوجدانية.
3. النسق العقلي: التفكير الزائد. تضخم التوقعات.الصراع الداخلي بين الواقع والمأمول.
4. النسق الروحي: الفتور والغفلة.ضعف الصلة بالله.تقلب أحوال القلب بين القبض والبسط.وهذا التداخل يكشف أن الإنسان ليس كيانًا مستقلًا، بل كائنًا مُدارًا.
ثالثًا: تقلب المزاج سنّة أودعها الله في النفس
لم يُخلق الإنسان ثابت الحال؛ لأن الثبات كمال، والكمال صفة إلهية لا بشرية.قال النبي ﷺ:«ساعة وساعة»،وقال تعالى:﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾، فالضعف هنا ليس نقصًا مذمومًا، بل وصفًا وجوديًا يحدد موقع الإنسان في سلم الخلق: عبدٌ لا رب.
رابعًا: تقلب المزاج كدليل على وحدانية الله
1. التقلب ينفي الألوهية عن الإنسان،لو كان الإنسان إلهًا:لما تغيّر دون إرادته،ولما تأثر بعوامل لا يملك دفعها،ولما كان مزاجه رهين نومه أو جوعه أو فكرته.المتقلب لا يكون إلهًا، بل مخلوقًا.
2. التقلب دليل الاحتياج،كل تغير يفتقر إلى: سبب،أو مؤثر،أو مُغيّر.والاحتياج ينفي الألوهية.قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾
3. ثبات الله يقابل تقلب الإنسان،الإنسان: يتغير.الله: لَا يَتَغَيَّرُ.الإنسان: يضطرب.الله: ﴿الْقَيُّومُ﴾.فلو وُجد أكثر من إله، لتصارعت التدابير، وفسدت النفوس قبل الأكوان.﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾
4. انتظام التقلب يدل على مُنظِّم واحد ،تقلب المزاج ليس فوضويًا: يشتد بالجوع،يهدأ بالنوم،يلين بالذكر،يضطرب بالغفلة.هذا نظام محكم، والنظام لا يدل إلا على إله واحد.
خامسًا: الحكمة التوحيدية من تقلب المزاج
كسر وهم الاكتفاء الذاتي.ردّ الإنسان إلى باب الدعاء.تعليمه التواضع والرحمة بالغير.التفريق بين السكينة واللذة.تربية القلب على العبودية لا الادعاء. التقلب وظيفة تربوية تعيد الإنسان إلى الله كلما نسي.
سادسًا: الموقف الصحيح من تقلب المزاج
ليس المطلوب:إنكار التقلب،ولا الاستسلام له، بل: فهمه،واحتواؤه،وعدم اتخاذ قرارات مصيرية أثناءه،وربطه بالذكر والمعنى لا بالهروب.﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾،ولم يقل: تثبت… بل تطمئن.
خلاصة جامعة،تقلب المزاج: سنّة نفسية،وآية عقدية،ورسالة توحيدية صامتة.يقول للإنسان:
أنت متغير… فربك ثابت
أنت محتاج… فإلهك غني
أنت ضعيف… فالله قيّوم
ومن عرف نفسه متقلبة، عرف ربّه واحدًا.فلا تخف من تقلبك، ولا تَخْجَل من ضعفك، ولا تُخاصم إنسانيتك. تقلب مزاجك ليس عيبًا في خَلْقك، بل آية في فطرتك، ورسالة رقيقة تقول لك في كل مرة: لستَ وحدك، ولستَ إلهًا، ولستَ مطالبًا بالكمال.كل انكسارٍ في داخلك باب،وكل ضيقٍ نداء، وكل تقلبٍ تذكير بأن لك ربًا ثابتًا حين تتغير، قيّومًا حين تضعف، رحيمًا حين تضطرب.فإذا ضاق صدرك، فلا تبحث عن الهروب… بل عن المعنى.وإذا اضطرب قلبك، فلا تُسكت الصوت… بل اسأل: إلى أين يُراد لي أن أرجع؟،وإذا تبدلت حالك، فتذكر: الذي لا يتبدل هو الله.عِش إنسانًا، لا إلهًا صغيرًا.وكن عبدًا مطمئنًا، لا كائنًا متوترًا يطلب المستحيل من نفسه.فمن عرف تقلبه، استراح من ادعاء الثبات،ومن استراح، وصل…ومن وصل، اطمأن. و الآن نفهم قوله تعالى ﴿وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾.
الثلاثاء، 6 يناير 2026
تدبر إسم الله (البصير)
حين ننسى إحصاء الأسماء… تنهار القيم
لماذا تبدأ أزمة الضمير من الغفلة عن أسماء الله الحسنى؟
ليست أزمات مجتمعاتنا وليدة نقص القوانين، ولا نتيجة غياب التشريعات، بل ثمرة مباشرة لأزمة أعمق: أزمة الضمير.ضميرٌ ضعُف حين غابت عنه معاني أسماء الله الحسنى، وتحول الدين من وعيٍ مُنظِّمٍ للسلوك إلى طقوسٍ معزولة عن الواقع.حين قال النبي ﷺ:«إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة»،لم يكن الحديث عن عدٍّ لساني، بل عن بناء إنسانٍ صالح للحياة، قبل أن يكون صالحًا للعبادة.
إحصاء الأسماء… مشروع أخلاقي معطّل
إحصاء أسماء الله الحسنى يعني: أن نعرف ماذا يعني أن يكون الله عليمًا قبل أن نتلاعب بالنيات،وسميعًا قبل أن نطلق الكلام،وبصيرًا قبل أن نمد أيدينا إلى ما لا يحل.لكن ما الذي حدث؟،حُفظت الأسماء، وغابت آثارها. تُليت النصوص، وتعطّلت القيم. فصار الظلم ممكنًا، والخيانة مبرَّرة، ما دامت بعيدة عن أعين الناس.
اسم الله البصير… الاسم الذي لو فُعِّل لاستقامت الأحوال
من بين أسماء الله الحسنى، يبرز اسم البصير بوصفه الاسم الأكثر اتصالًا بالسلوك اليومي.﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ليست آية وعظية، بل قاعدة رقابية كبرى.فالله لا يرى الفعل فقط، بل يرى: دوافعه،وطرقه،ونتائجه،يرى الظلم وهو يتخفّى في ثوب الإجراء،ويرى الخيانة وهي تتزيّن باسم المصلحة،ويرى الصمت المتواطئ قبل أن يُدان الفعل.
حين يعجز القانون… ويتكلم الضمير
القانون لا يرى إلا ما يُعرض عليه،ولا يحكم إلا بما يُثبت أمامه.أما اسم الله البصير، فيحكم قبل وقوع الجريمة، ويمنعها من أصلها.فالموظف الذي يستحضر أن الله يراه، لا يحتاج إلى كاميرا،والقاضي الذي يعلم أن الله بصير، لا يساوم على حكم،والمسؤول الذي يوقن برقابة الله، لا يختبئ خلف منصبه.
الصمت الإلهي ليس غفلة
من أخطر الأوهام أن يظن الإنسان أن تأخير الحساب نسيان.﴿وَاللَّهُ لَا يَغْفُلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾،الصمت هنا إمهال، لا إهمال،وحكمة، لا ضعف. وما من حق ضاع إلا وهو مرئي،ولا من ظلم مرّ إلا وهو محفوظ،ولو طال الزمن.
إذا أردنا إصلاحًا حقيقيًا،فلا يبدأ من تعديل القوانين وحدها،بل من إحياء معاني أسماء الله الحسنى في الوعي العام.فإحصاء الأسماء:يصنع الضمير،ويقيم الميزان،ويُغني عن كثير من الرقابة،حين يُنسى أن الله بصير،يجرؤ الإنسان على ما لا يجرؤ عليه تحت أعين البشر.يكفي القارئ هذه العجالة و سنتدبر هذا الاسم في مقال اخر لكي يكون نبراساً لنا في المحطة الاولى من الحياة ، و الله ولي التوفيق
الجمعة، 2 يناير 2026
ماذا فعل بي حرف العطف (ثم)
حرف عطف أرق منامي
تعلمت من القراءة المتئنيه في القران الحكيم ، أن تكرر النظر و إمعانه في أختبار حرف - و ليس كلمة- تحمل معاني كثيرة ، وكان هذا الحرف هو حرف العطف (ثم )الذي ورد في سورة التين في القران الكريم في الايتين ، حين قال الله سبحانه و تعالى ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾، و حاولت أستبداله بحرف من حروف العطف الاخري و لكن تأكدت أنه لا محالة الا هذا الحرف ذو الشأن العجيب في هذا الموضع الذي أدرج فيه .
و تأكدت لديه حقيقة عظيمة ألا و هى ،ليس في القرآن حرف زائد، ولا عطفٌ جاء لملء فراغ لغوي، فالحرف فيه موقف، والإيقاع معنى، والترتيب حكم. وأحيانًا لا يفصل بين رفعة الإنسان وسقوطه إلا حرف صغير، يمر عليه القارئ سريعًا، بينما يحمل في طيّاته قصة العمر كله.وحين يقول القرآن:﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾،فإنه لا ينتقل من جملة إلى جملة، بل يعطف مصيرًا على مصير، ويصل بداية مشرقة بنهاية محتملة، عبر حرف واحد اسمه «ثم».ليس هذا الحرف زينةً لغوية، بل مهلة إلهية، ومسافة زمنية، ومسار أخلاقي،به نفهم أن السقوط لا يقع فجأة،وأن الردّ لا يكون إلا بعد خروج،وأن الإنسان لا يُدان لخلقه… بل لمساره.ومن هذا الحرف الصغير، تبدأ حكاية كبيرة.
أولًا: «ثم» ليست مجرد حرف
في العربية، «ثم» ليست أداة ربط محايدة، بل تحمل ثلاث دلالات متراكبة: الترتيب،التراخي الزمني، التفاوت الرتبي بين ما قبلها وما بعدها، أي أنها تشير إلى انتقال غير فوري، وغير متعجل، وغير متساوٍ في القيمة.ولو قال القرآن:فرددناه لأفاد سرعة وحتمية،ورددناه لجمع بلا ترتيب ولا معنى سببي. لكن «ثم» اختيرت بعناية، لأن المقصود ليس مجرد الإخبار عن النتيجة، بل شرح المسار.
ثانيًا: السقوط ليس قدرًا… بل مسارًا
الآية لا تقول إن الإنسان خُلق ثم هبط مباشرة، بل تقول:خُلق في أحسن تقويم،ثم – بعد زمن، وتجربة، واختيار – رُدّ إلى أسفل سافلين، وهنا يبرز المعنى الخطير: الانحطاط الإنساني لا يحدث فجأة، بل بالتدرج.فكرة تُهمَل،قيمة تُساوَم،ذنب يُبرَّر،ضمير يُسكَت، حتى يصبح السقوط واقعًا لا صدمة.«ثم» هنا تحاكم الإنسان على تاريخه لا على لحظة واحدة.
ثالثًا: عدل الله في حرف
لو كان السقوط فوريًا، لانتفى العدل.ولو كان ملازمًا للخلق، لانتفى التكريم.لكن «ثم» تعني:إمهال قبل مؤاخذة،بيان قبل جزاء،فرصة قبل ردّ،ولهذا جاء بعدها الاستثناء:﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾،فالآية لا تُدين الإنسان لكونه إنسانًا،بل تُحاسبه إن خان ما خُلق له.
رابعًا: «رَدَدْنَاهُ»… لا «جعلناه»
لم يقل القرآن: جعلناه أسفل سافلين، بل قال: رددناه،والردّ لا يكون إلا:من علوإلى سفل،بعد خروج عن المسارـوكأن المعنى: لم يكن هذا موقعه الطبيعي،لكنه أُعيد إليه بعد أن تخلّى عن موقعه اللائق.فـ«ثم» + «رددناه» = مسؤولية كاملة بلا ظلم.
خامسًا: رؤية قرآنية للانحراف الإنساني
سورة التين ترسم معادلة دقيقة: الإنسان مهيأ لأقصى الكمال،ومؤهل – باختياره – لأقصى الانحدار،والفارق بينهما: الزمن + القرار،وهذا ينسف وهمين خطيرين:وهم أن الإنسان شر بطبعه،ووهم أن السقوط خطأ عابر،بل هو مسار يُبنى خطوة خطوة.
زبدة القول: حين ينطق الحرف بالحقيقة،اختيار «ثم» في سورة التين ليس لمجرد البلاغة،بل ليقول لنا بوضوح:السقوط لا يبدأ من القاع،والانحراف لا يحدث فجأة،والعقوبة لا تأتي بلا إنذار،ومن لم ينتبه إلى خطواته، قد يستيقظ يومًا… وقد رُدَّ إلى أسفل سافلين.و لهذا قال الله تعالى في محكمة أياته (أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها).
حين تأنّ قلوبنا للحيوان… ويُترك الإنسان فريسة الخوف
حين تأنّ قلوبنا للحيوان… ويُترك الإنسان فريسة الخوف
من اختلال الرحمة إلى قطع الطريق: قراءة قرآنية ونبوية في أزمة الضمير
بقلم/ حسام الدين حسن
مشهد يتكرر… وقلق يتصاعد
يومًا بعد يوم، نقرأ خبرًا جديدًا:
طفلٌ عقره كلب، امرأة أُصيبت في طريقها، مواطن فقد الأمان في شارعٍ كان يفترض أن يكون آمنًا. وفي المقابل، تنفجر موجات تعاطف جارفة مع الحيوان، وتعلو أصوات الاتهام لكل من يطالب بالحسم.وهنا يفرض السؤال نفسه بمرارة:
لماذا تأنّ قلوبنا للحيوان، ولا تأنّ للإنسان؟ وهل هذه رحمة حقيقية… أم نعرة عاطفية غريبة اختلّ فيها ميزان القيم؟
أولًا: القرآن حسم ترتيب القيم… والخلل في وعينا
القرآن لم يترك الأمر للعاطفة، بل قرّر قاعدة واضحة:﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾،﴿وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾،الإنسان:هو المكرَّم،وهو الخليفة، وهو محلّ الحماية والتكليف، والحيوان: مخلوق محترم،تجب الرحمة به،لكنه مُسخَّر لا مُقدَّم على الإنسان، فإذا انقلب التعاطف على حساب الإنسان، فالخلل ليس في الدين… بل في الضمير العام.
ثانيًا: الرحمة حين تنفصل عن العقل
الإسلام لم يدعُ إلى القسوة، لكنه حذّر من رحمة بلا ميزان.قال النبي ﷺ:«لا ضرر ولا ضرار»،وقال أيضًا:«في كل كبدٍ رطبة أجر»،فالرحمة الشرعية:لا تبرّر خطرًا،ولا تترك أذى قائمًا،ولا تُقدّم الحيوان على سلامة الإنسان،الرحمة إذا لم تكن في موضعها… انقلبت ظلمًا.
ثالثًا: الحيوانات العقورة وقطع الطريق
حين يُترك حيوان عقور في الطريق: يُروَّع الآمنون، تُهدَّد الأرواح،يُعطَّل المرور،ويُكسر حق الناس في الأمان،وهذا في أثره الواقعي قطعٌ للطريق، وإن لم يكن الفاعل إنسانًا.
رابعًا: حدّ الحرابة… المفهوم لا الشكل
قال تعالى:﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا﴾[المائدة: 33]،الفقهاء قرروا أن جوهر الحرابة هو: ترويع الآمنين،تهديد الأنفس،قطع الطريق،نشر الخوف العام، والسؤال المنطقي هنا: إذا كان هذا حكم من يقطع الطريق بفعلٍ مباشر، فكيف بمن يترك خطرًا معلومًا يعقر الناس ثم يصمت؟،لا يُقام حدّ على الحيوان،لكن تُسأل الذمم التي تركت الخطر قائمًا.فالسكوت مع العلم… مشاركة في الإفساد.
خامسًا: حديث النبي ﷺ في قتل الكلب العقور (النص والسند)
جاء الحسم النبوي واضحًا لا لبس فيه.قال رسول الله ﷺ:«خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ كُلُّهُنَّ فَوَاسِقُ، يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ:الْغُرَابُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ»،السند:رواه البخاري ومسلم،عن عائشة رضي الله عنها ،حديث متفق عليه، أعلى درجات الصحة.الدلالة:الكلب العقور: هو الذي يعقر الناس ويؤذيهم،أُبيح قتله في الحل والحرم،لأن دفع الضرر مقدَّم على حرمة المكان،وهذا دليل قاطع على أن: إزالة الخطر واجب شرعي، لا خيارًا عاطفيًا.
سادسًا: «إماطة الأذى عن الطريق» في قلب القضية
قال ﷺ: «الإيمان بضع وسبعون شعبة… وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» ،فإذا كانت:إزالة حجر = صدقة،رفع شوكة = عبادة،فكيف:بترك كلب عقور؟أو خطر متكرر؟أو طريق يُروَّع فيه الناس؟ترك الأذى مع القدرة تفريط،وقد يتحول إلى إثم حين تُراق الدماء.
سابعًا: لماذا نتعاطف مع الحيوان أكثر من الإنسان؟
لأسباب نفسية وإعلامية:الحيوان لا يُدان أخلاقيًا،التعاطف معه أسهل وأقل كلفة،الصورة الصادمة أقوى من المعنى العميق،والإنسان صار “مذنبًا افتراضيًا” في الوعي الجمعي،فننشئ رحمة انتقائية:تبكي للحيوان،وتبرّر خوف الإنسان، وتهاجم من يطالب بالأمان.
خاتمة جامعة،ليس الخطأ أن نرحم الحيوان،بل الخطأ أن ننسى الإنسان.وليس العيب أن تلين القلوب،بل العيب أن تختل بوصلتها.فالقرآن الذي أمر بالرحمة،هو نفسه الذي:أمر بإماطة الأذى،وحرّم ترويع الآمنينوأباح قتل الكلب العقور وشدّد على من يقطع الطريق،الطريق الآمن عبادة،وحفظ النفس فريضة،والعاطفة بلا عقل… فتنة.أفيقوا يرحمكم الله.
خُلُقُ الأَنَاةِ: فَضِيلَةُ الصَّبْرِ وَحِكْمَةُ التَّأَنِّي فِي زَمَنِ العَجَلَةِ
خُلُقُ الأَنَاةِ: رِحْلَةُ العَقْلِ فِي نَيْلِ الحِكْمَةِ وَسَكِينَةِ الرُّوحِ مقدمة: حقيقة الأناة وغايتها الإنسانية يعيش الإنسان المعاصر...
-
لا تكتب بيدك ما تخجل أن تقرأه غدًا نحن الذين نمضي… والكتب تبقى بقلم: حسام الدين عبد السلام وهم الزمن وحقيقة الإنسان اعتاد الإنسان أن ...