حين ننسى إحصاء الأسماء… تنهار القيم
لماذا تبدأ أزمة الضمير من الغفلة عن أسماء الله الحسنى؟
ليست أزمات مجتمعاتنا وليدة نقص القوانين، ولا نتيجة غياب التشريعات، بل ثمرة مباشرة لأزمة أعمق: أزمة الضمير.ضميرٌ ضعُف حين غابت عنه معاني أسماء الله الحسنى، وتحول الدين من وعيٍ مُنظِّمٍ للسلوك إلى طقوسٍ معزولة عن الواقع.حين قال النبي ﷺ:«إن لله تسعة وتسعين اسمًا، من أحصاها دخل الجنة»،لم يكن الحديث عن عدٍّ لساني، بل عن بناء إنسانٍ صالح للحياة، قبل أن يكون صالحًا للعبادة.
إحصاء الأسماء… مشروع أخلاقي معطّل
إحصاء أسماء الله الحسنى يعني: أن نعرف ماذا يعني أن يكون الله عليمًا قبل أن نتلاعب بالنيات،وسميعًا قبل أن نطلق الكلام،وبصيرًا قبل أن نمد أيدينا إلى ما لا يحل.لكن ما الذي حدث؟،حُفظت الأسماء، وغابت آثارها. تُليت النصوص، وتعطّلت القيم. فصار الظلم ممكنًا، والخيانة مبرَّرة، ما دامت بعيدة عن أعين الناس.
اسم الله البصير… الاسم الذي لو فُعِّل لاستقامت الأحوال
من بين أسماء الله الحسنى، يبرز اسم البصير بوصفه الاسم الأكثر اتصالًا بالسلوك اليومي.﴿وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ليست آية وعظية، بل قاعدة رقابية كبرى.فالله لا يرى الفعل فقط، بل يرى: دوافعه،وطرقه،ونتائجه،يرى الظلم وهو يتخفّى في ثوب الإجراء،ويرى الخيانة وهي تتزيّن باسم المصلحة،ويرى الصمت المتواطئ قبل أن يُدان الفعل.
حين يعجز القانون… ويتكلم الضمير
القانون لا يرى إلا ما يُعرض عليه،ولا يحكم إلا بما يُثبت أمامه.أما اسم الله البصير، فيحكم قبل وقوع الجريمة، ويمنعها من أصلها.فالموظف الذي يستحضر أن الله يراه، لا يحتاج إلى كاميرا،والقاضي الذي يعلم أن الله بصير، لا يساوم على حكم،والمسؤول الذي يوقن برقابة الله، لا يختبئ خلف منصبه.
الصمت الإلهي ليس غفلة
من أخطر الأوهام أن يظن الإنسان أن تأخير الحساب نسيان.﴿وَاللَّهُ لَا يَغْفُلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾،الصمت هنا إمهال، لا إهمال،وحكمة، لا ضعف. وما من حق ضاع إلا وهو مرئي،ولا من ظلم مرّ إلا وهو محفوظ،ولو طال الزمن.
إذا أردنا إصلاحًا حقيقيًا،فلا يبدأ من تعديل القوانين وحدها،بل من إحياء معاني أسماء الله الحسنى في الوعي العام.فإحصاء الأسماء:يصنع الضمير،ويقيم الميزان،ويُغني عن كثير من الرقابة،حين يُنسى أن الله بصير،يجرؤ الإنسان على ما لا يجرؤ عليه تحت أعين البشر.يكفي القارئ هذه العجالة و سنتدبر هذا الاسم في مقال اخر لكي يكون نبراساً لنا في المحطة الاولى من الحياة ، و الله ولي التوفيق
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق