السبت، 1 مارس 2025

التناقض بين المقال و الحال

التناقض بين  المقال و الحال 

مقدمة:

   من أهم الأمور المؤثرة على مصداقية الإنسان، التناقض بين المقال و الحال، قال عز و جل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ) {الصف:2-3}، في إحدى القضايا التي أعلاجها أمام المحكمة ،أثار تفكيري معالجة هذا الموضوع لما رأيته من الخصم من الجمع بين التظاهر بالتدين وبين مطالبته بالباطل لحق ليس له ، فكيف يجمع بين النقيضين ، و شفى غليلي قول الله عز و جل أنه يوجد نماذج مثل هؤلاء من البشر على النحو الذي سطرته الأية الكريمة المتقدمة الذكر،فأردت أن أشارك القراء هذا الموضوع .

   يعد التناقض بين الحال والمقال من أبرز الظواهر التي تناولتها النصوص الشرعية وعالجها الفكر الإنساني على مر العصور. وينشأ هذا التناقض عندما تتعارض أفعال الإنسان مع أقواله، مما يؤدي إلى فقدان الثقة والمصداقية. في هذا المقال، نسلط الضوء على مفهوم التناقض بين الحال والمقال، مع تقديم أمثلة من القرآن الكريم، وتحليل نماذج من واقع الحياة اليومية. ماذا نقصد من ذلك،إننا نقصد بالتناقض بين الحال والمقال هو الإشارة إلى التضارب أو التعارض بين ما يقوله الشخص (المقال) وما يفعله أو يظهره في أفعاله وسلوكه (الحال).فالمقال: هو التصريحات أو الأقوال الصادرة عن الشخص، والتي تعبر عن آرائه أو مواقفه. و الحال: هو السلوك الفعلي أو التصرفات العملية التي يقوم بها الشخص في الواقع. مثال ذلك شخص يدعو إلى الأمانة في خطبه وكلامه (المقال)، لكنه يتورط في أعمال فساد أو اختلاس (الحال).قاضٍ ينادي بعدالة القانون، لكنه يصدر أحكامًا منحازة.

   جديراً بالذكر في هذا المقام - نظراً للخلفية القانونية - هذا التناقض يعد عنصرًا جوهريًا يمكن استخدامه في استراتيجيات الدفاع أو الهجوم في المرافعات القانونية، لأنه يكشف عن عدم مصداقية الخصم أو الشاهد، مما يضعف موقفه أمام القضاء. و كيف يكون ذلك ؟ يكون ذلك من خلال إستراتيجية المحاصرة الفكرية:في هذه الاستراتيجية، يتم التركيز على كشف هذا التناقض من خلال:إثبات أن أفعال الخصم تناقض أقواله.تقديم الأدلة التي تؤكد الانفصام بين الادعاء النظري والتطبيق العملي.استثمار التناقض في بناء تسلسل منطقي يستدرج الخصم للاعتراف بعدم مصداقيته.

   يعد التناقض بين الحال والمقال من أخطر الآفات التي تهدد استقرار المجتمعات وتضعف روابط الثقة بين الأفراد. ولقد حاربت النصوص الشرعية هذا السلوك لما له من آثار سلبية على حياة الإنسان في الدنيا والآخرة. ومن الضروري تكريس الجهود في تعزيز القيم الأخلاقية وتنشئة الأجيال على الصدق والشفافية لتحقيق مجتمع متماسك تسوده الثقة والعدالة.

و الله ولى التوفيق

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

خُلُقُ الأَنَاةِ: فَضِيلَةُ الصَّبْرِ وَحِكْمَةُ التَّأَنِّي فِي زَمَنِ العَجَلَةِ

خُلُقُ الأَنَاةِ: رِحْلَةُ العَقْلِ فِي نَيْلِ الحِكْمَةِ وَسَكِينَةِ الرُّوحِ مقدمة: حقيقة الأناة وغايتها الإنسانية    يعيش الإنسان المعاصر...