السبت، 13 ديسمبر 2025

لا تكتب بيدك ما تخجل أن تقرأه غدًا

 لا تكتب بيدك ما تخجل أن تقرأه غدًا

نحن الذين نمضي… والكتب تبقى

بقلم: حسام الدين عبد السلام

 وهم الزمن وحقيقة الإنسان

    اعتاد الإنسان أن يعلّق خيبته على الزمن، وأن يحمّل الأيام مسؤولية ما آل إليه، فيقول: مرّ الزمن سريعًا، أو خذلني الوقت. لكن هذه اللغة، على شاعريتها، تخفي حقيقة أخطر: الزمن لا يمضي، نحن الذين نمضي فيه.الزمن إطار، مسرح ثابت، قانون كوني محايد، أما الإنسان فهو العابر الوحيد، وهو في عبوره لا يمرّ خفيفًا، بل يترك أثرًا، ويسجّل حضورًا، ويكتب قصة. لسنا شهودًا على الزمن، بل موضوعه. ولسنا ضحايا ساعاته، بل صُنّاع صفحاتنا فيه. وكل محاولة لتبرئة الذات باتهام الزمن، ليست إلا هروبًا من حقيقة الكتابة المستمرة التي لا تتوقف.

 الإنسان كتاب لا يُكتب بالحبر

    كل إنسان هو كتاب.

    ليست هذه استعارة أدبية للتزيين، بل توصيف دقيق لطبيعة الوجود الإنساني. فالكتاب لا يُعرَّف بغلافه، ولا بحجم صفحاته، بل بما كُتب فيه. وكذلك الإنسان لا يُقاس بما يقول عن نفسه، بل بما دوّنه فعليًا بسلوكه واختياراته. الخطير أن كثيرًا من الناس يظنون أن الكتابة محصورة في الأقوال، بينما الحقيقة أن الجوارح هي الأقلام الحقيقية. اليد التي تمتد، العين التي تتلصص، اللسان الذي يجرح، القدم التي تمضي إلى ما لا يرضي الله… كلها أدوات كتابة، تكتب أسرع مما نتصور، وأصدق مما نحب.﴿مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾،وإذا كان القول محفوظًا، فكيف بالفعل؟

 قاعدة النجاة: لا تكتب بيدك إلا ما يسرّك أن تراه

    من بين كل الوصايا، وكل المواعظ، وكل النصائح، تبقى هذه القاعدة أشدها وقعًا، لأنها تختصر الحساب كله في جملة واحدة:لا تكتب بيدك إلا ما يسرّك أن تراه يوم القيامة. هذه ليست دعوة للكمال، بل دعوة للوعي. ليست مطالبة بالعصمة، بل تذكير بأن كل حركة ستُعرض، وكل سطر سيُقرأ، وكل صفحة ستُفتح. المشكلة ليست في أن نخطئ، بل في أن نكتب الخطأ وكأنه لا يُرى، ولا يُحفظ، ولا يُحاسب عليه.

 الدنيا دار كتابة… لا محكمة

    من أخطر ما يغفل عنه الإنسان أن الدنيا ليست دار حساب.لا تُفتح فيها ملفات، ولا تُعلن فيها نتائج، ولا تُصدر فيها أحكام نهائية. ولهذا يغترّ كثيرون بالصمت المؤقت، ويظنون أن السكوت نسيان.الدنيا دار كتابة فقط. القلم فيها مفتوح، والمهلة قائمة، والتأجيل ممكن. أما الآخرة، فهي دار العرض.﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾،الشفقة هنا ليست خوفًا من المجهول، بل رعبًا من المعلوم المكتوب.

الخطر الحقيقي: أن يتحول الخطأ إلى أسلوب

    كل إنسان قد يكتب صفحة سوداء. لكن الكارثة ليست في الصفحة، بل في السلسلة.حين يصبح الخطأ متكررًا، والذنب معتادًا، والانحراف مبرَّرًا، هنا لا يعود القلم يزلّ، بل يختار. وهنا تتشكّل أخطر الكتب: كتب أنيقة العناوين، فاسدة المحتوى. كتب مليئة بالشعارات، خاوية من الصدق.

 يوم استلام الكتب: لحظة الانكشاف الكامل

    سيأتي اليوم الذي لا يُكتب فيه شيء، بل يُقرأ كل شيء. يوم تُسلَّم النسخ النهائية، دون مسودات، ودون تعديل،﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾،أي أن كتابك لم يُفرض عليك، بل لازمك لأنك كتبته بنفسك. في ذلك اليوم، ينقسم الناس لا بحسب أسمائهم، بل بحسب كتبهم.يمينٌ يحمل الطمأنينة، وشمالٌ يحمل الحسرة.﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾،﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾.

 الجوارح تشهد… والأفواه تُختم

    في الدنيا، نتقن التبرير.نُحسن الدفاع. نُجمّل الروايات.أما هناك، فلا محامين، ولا خطب، ولا بيانات.هناك شهود لا يكذبون.﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ﴾،ليس عقابًا، بل عدلًا.لأن الفم قد يراوغ، أما اليد فلا.

سورة العصر: دستور الكتابة الإنسانية

    حين نقسم بالعصر، فنحن لا نقسم بالوقت، بل بالفعل الإنساني فيه.﴿وَالْعَصْرِ﴾،أي بحياة تُكتب.﴿إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾،الخسارة ليست في قِصر العمر، بل في سوء استخدام الصفحات.ثم يأتي الاستثناء:إيمان، عمل، حق، صبر.هذه ليست قيمًا مجردة، بل عناوين كتاب ناجٍ.

نحن الذين نمضي… والكتب تبقى

    سنغادر جميعًا.سيمضي الكاتب، ويبقى النص.ستنتهي الرحلة، ويبدأ العرض.لن يُسأل الإنسان: ماذا كنتَ تقصد؟بل: ماذا كتبت؟،﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ﴾،أقسى ما في الآية أنها لا تحتاج إلى شاهد آخر.

 راقب قلمك قبل أن يُرفع

    لسنا مطالبين أن نكتب كتبًا مثالية، بل كتبًا صادقة. لسنا مدعوين إلى ادّعاء الطهر، بل إلى الخوف من العرض.فمن راقب قلمه اليوم،واستحضر لحظة القراءة،وخجل أن يكتب ما لا يرضى أن يُرى،فقد بدأ طريق النجاة.

سؤال للقارئ 

    وأنت تمضي الآن في الزمن، وتكتب هذه الصفحة بالذات…،هل تترك خلفك سطرًا تحب أن يُقرأ بيمينك؟،أم أثرًا تتمنى — حين يُفتح الكتاب — لو لم يُكتب أصلًا؟

الخميس، 11 ديسمبر 2025

من تشابهت قلوبهم… إلى تشابهت سلوكياتهم: رحلة في علم البصمة السلوكية القرآني

 علم البصمة السلوكية القرآني

    لماذا تتشابه سلوكيات الناس رغم اختلاف الأزمنة والظروف؟ وما الذي يجعل قلوبًا متباعدة زماناً و مكاناً تُنتج أنماطًا متطابقة من الخير أو الشر؟

  لماذا تتشابه سلوكيات الظالمين رغم اختلاف العصور؟.ولماذا يعيد المنافقون نفس كلمات أسلافهم؟.وكيف يخرج الخير من قلوب لم تتلاقَ يومًا،ويخرج الشر من قلوب لم تتشاور لحظة؟.هل لأن الظروف تتشابه؟.أم لأن القلوب نفسها تحمل البصمة نفسها؟.وهل يترك الإنسان في الحياة بصمة واحدة… أم يمكنه أن يبدّل بصمته بتغيير قلبه؟ 

   الاجابة على هذه الاسئلة جميعها ،تخرج من مشكاة واحدة - كلام الله - القران الحكيم ، الانسان يقرأ سلوك الناس من مظاهرها الخارجية ، فيبدأ من الظاهر ليغوص الى الباطن - هذا لمحدودية علم الانسان - أما القران الكريم ،يأتي القرآن ليقلب المعادلة؛ فيُعيد توجيه البوصلة نحو الداخل… نحو القلب، البنية، الشاكلة، والهوية القيمية التي تُنتج الفعل قبل أن يظهر للعيان. فالسلوك في المنطق القرآني ليس حدثًا عابرًا، ولا فعلًا معزولًا، بل بصمة: توقيع داخلي يطبع على حياة الإنسان مسارًا متكررًا، تُعيد حروفه القلوب المتشابهة مهما تغيّر الزمن.وهنا تتجلّى الآيتان اللتان تكشفان هذا القانون العظيم:﴿ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ ﴾ — الإسراء: 84،﴿ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ — البقرة: 118،هاتان الآيتان هما حجر الأساس لما نسميه اليوم "علم البصمة السلوكية القرآني"؛ علم يفسّر لماذا تتشابه أنماط البشر، ولماذا تتكرر الظواهر، ولماذا يُعاد إنتاج الشر والخير كما لو كانا قالبين ثابتين.

أولًا: “الشاكلة” — البنية العميقة التي تصنع السلوك

    عندما يقول الله تعالى:﴿ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ ﴾الإسراء: 84،فهو يقرر قاعدة كونية: أن العمل ليس اختيارًا لحظيًا، بل نتيجة هيكل داخلي يشكّل طريقة التفكير، ونوعية المشاعر، وميل السلوك.الشاكلة هي “القالب النفسي–الأخلاقي” الذي يصنع الصورة الخارجية للإنسان.هي الهوية القيمية التي تحدّد كيف يرى الإنسان العالم، وكيف يختار، وكيف يخطئ، وكيف يصيب.فمن كانت شاكلة قلبه الرحمة… خرجت أعماله رحمة.ومن كانت شاكلة قلبه الكبر… خرجت أعماله كبرًا. ومن امتلأ قلبه بالحق… لم يستطع أن يعمل بالباطل، حتى لو أراد.إنها بصمة: لا يملك صاحبها تغييرها دون تغيير قلبه.

ثانيًا: “تشابهت قلوبهم” — لماذا تتكرر أنماط البشر؟

   يقول الله تعالى:﴿ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۘ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾البقرة: 118،لم يعزو التشابه إلى “تشابه الأقوال”، بل إلى تشابه القلوب.لأن القول انعكاس… والقلب مصدر.فالقرآن يعلنها بوضوح: الفعل واحد حين تكون القلوب واحدة،حتى إذا اختلف الزمن والمكان والظروف.القلوب المتكبرة تعيد إنتاج نفس الأخطاء.القلوب المريضة تعيد إنتاج نفس الشبهات.القلوب الظالمة تعيد إنتاج نفس المظالم.وكذلك القلوب المؤمنة تعيد إنتاج نفس مسارات الخير.هذا هو قانون “البصمة السلوكية”:تشابه القلوب ينتج تشابه السلوكيات.

ثالثًا: من الشاكلة إلى البصمة السلوكية — رحلة تكوين السلوك

   يمكن تلخيص المسار القرآني في خمس مراحل متتابعة:1) القيم، ثم 2) القلب ،ثم 3) الشاكلة ،ثم4) السلوكـ ثم 5) النتيجة.القيم التي يتبناها الإنسان،تتحول إلى حالة قلبية،ثم تتبلور في شاكلة،ثم تنعكس في سلوك،ثم تؤدي إلى أثر: خيرًا أو شرًا،وهذا ما يجعل السلوك ليس فعلًا عابرًا… بل توقيعًا دائمًا.

رابعًا: مقارنة مع صبغة الله — البصمة الإلهية في النفس

   يقول تعالى:﴿ صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ﴾البقرة: 138،“الصبغة” هي نوع من البصمة… لكنها بصمة إلهية تُشكّل الإنسان من الداخل.صبغة قيمية–عقدية–سلوكية تجعل المؤمن:رحيمًا،صادقًا،شجاعًا،عادلًا،أمينًا،كما جعلت نبي الله يوسف يعمل وفق صبغة العفاف، وموسى وفق صبغة القوة، وإبراهيم وفق صبغة اليقين.

   البصمة السلوكية هي إذن:"الصبغة العملية لصبغة الله"،إذا صُبغ الإنسان بقيم السماء… صُبغ سلوكه بها.

خامسًا: دلالة معرفية وقانونية

   هذا القانون القرآني يؤسس لمدرسة في فهم الإنسان:المحاكم تقيّم النية من السلوك، والقرآن يردّ الأمر إلى القلب.علم النفس يتحدث اليوم عن “الشخصية العميقة”، والقرآن سماها من قبل: “الشاكلة”. علم الإجرام يدرس “النمط المتكرر”، والقرآن سماه: “تشابه القلوب”.فالقرآن سبق العلوم الحديثة في كشف “البصمة السلوكية” كحقيقة وجودية.

   من تشابهت قلوبهم… تشابهت سلوكياتهم.ومن اختلفت قلوبهم… تمايزت طرقهم. فالإنسان في ميزان القرآن ليس بما يفعل… بل بما يفعل منه.القلب هو المعمل، والشاكلة هي القالب، والسلوك هو الخَرج.ولهذا كانت أعظم دعوة قرآنية هي:﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا ﴾آل عمران: 8،فالقلوب إذا زاغت… زاغ كل شيء بعدها.وإذا استقامت… استقام كل شيء معها.

 إذا كانت بصمتك السلوكية انعكاسًا لشاكلة قلبك، فهل أنت راضٍ عن الشاكلة التي تصنع أفعالك اليوم؟ وإذا لم تكن كذلك، فما الخطوة الأولى لتغيير قلبك قبل أن يتغير سلوكك؟


الثلاثاء، 9 ديسمبر 2025

القرآن يفضح أوهامنا عن الغنى

 القرآن يفضح أوهامنا عن الغنى

    لماذا لا تعتبر كثرة المال دليلًا على الرضا الإلهي؟ ولماذا قد يكون العكس هو الصحيح؟

   هل أنت غني فعلًا… أم أن المال هو الذي يملكك؟

 هل المال في حياتك وسيلة طاعة أم أداة غرور؟

 لو سُئلت الآن: من أين اكتسبت؟ وفيما أنفقت؟ ماذا ستجيب؟

 هل ازدياد رصيدك قرّبك من الله… أم أبعدك عنه؟

    في زمنٍ صار فيه النجاح يُقاس بعدد الأصفار في الحسابات البنكية، وتُختزل القيمة الإنسانية في حجم الثروة، يبدو سؤال الرضا الإلهي مرتبطًا – في أذهان كثيرين – بالوفرة المالية. فالغني عند الناس “مُكرَّم”، والفقير “منسيّ”.لكن حين يفتح القرآن هذا الملف، يفعل ما لم تفعله الفلسفات ولا الأنظمة الاقتصادية: يقلب الموازين رأسًا على عقب، ويفصل بين “المال” و”الرضا”، ويفكّ الارتباط الوهمي بين “الغنى” و”الكرامة”.

أولًا: القرآن يهدم المعادلة الساذجة: (الغنى = رضا)

    يضع القرآن يدَه مباشرة على أخطر خطأ عقدي ونفسي:﴿فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ • وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾،﴿كَلَّا﴾،(الفجر: 15–17)،الإنسان: إذا أُعطي قال: أكرمني الله، وإذا ضُيّق عليه قال: أهانني الله، فيأتي الرد الإلهي الحاسم بكلمة واحدة تهدم هذا الوهم كله﴿كَلَّا﴾،أي: ليس هذا معيار الكرامة ولا ذاك معيار الإهانة.

   الغنى ابتلاء، والفقر ابتلاء، والكرامة الحقيقية في الموقف من الابتلاء لا في نوعه.

ثانيًا: المال قد يكون علامة استدراج لا علامة رضا

   الصدمة الأكبر حين يخبرنا القرآن أن كثرة المال قد لا تكون حبًّا من الله، بل استدراجًا نحو الهلاك:﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً﴾(الأنعام: 44)،تأمّل:فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أبواب كل شيء،لا ليكرمهم… بل ليأخذهم بغتة،ويقول أيضًا:﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ • نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ؟ بَل لَّا يَشْعُرُونَ﴾(المؤمنون: 55–56)،أي: ليست كل زيادة في المال دليل رضا، قد تكون علامة تأجيل للحساب لا إعفاء منه.

ثالثًا: المال في حقيقته “أداة اختبار” لا “وسام تشريف”

   القرآن حسم القضية بكلمات فاصلة:﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾(التغابن: 15)،﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾(الأنبياء: 35)،فالخير (الغنى) فتنة…،والشر (الضيق) فتنة…،وكلاهما اختبار يُكشف فيه صدق الإنسان من زيفه.

رابعًا: الغِنى قد يكون سبب الهلاك لا طريق النجاة

   القرآن لا يكتفي بالتنظير، بل يسوق النماذج الواقعية: نموذج قارون:﴿إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ﴾(القصص: 76)،فلما اغترّ بماله وقال:﴿إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِندِي﴾،جاء الحكم الإلهي:﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾(القصص: 81)، المال هنا لم يكن نعمة… بل أداة سقوط مدوٍّ.

خامسًا: الفقر ليس دليلاً على غضب الله

   القرآن يعيد الاعتبار للمحرومين:﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ﴾(طه: 131)،﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾(الرعد: 26)،وفي ميزان الله: قد يكون الفقير أقرب إلى الله،وقد يكون الغني أبعد ما يكون عنه.

سادسًا: معيار الرضا الحقيقي ليس كم تملك… بل كيف تتصرف

   القرآن لا يسأل:كم ربحت؟،بل يسأل:كيف اكتسبت؟،كيف أنفقت؟،﴿لَّيْسَ الْبِرَّ… وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ… وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ﴾(البقرة: 177)،﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾(الفرقان: 67)،﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾(الذاريات: 19)،فالمال الذي: يُؤخذ بباطل،ويُمنع عن حق،ويُستخدم في ظلم،ليس دليل رضا… بل علامة خطر.

سابعًا: يوم القيامة… يسقط المال وتسقط الأوهام

   الضربة القاصمة لكل فلسفة تقديس الثروة:﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ • إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾(الشعراء: 88–89)،حينها: لا يُسأل الإنسان عن قيمة ثروته،بل عن نزاهتها،وعن أثرها،وعن من حُرم بسببها

الخلاصة 

   القرآن لا ينكر قيمة المال…،بل ينزع عنه صفة “الدليل على الرضا”،ويُلبسه صفة “سلاح الامتحان”.فالغنى: قد يكون نعمةـوقد يكون نقمة،والفقر: قد يكون حرمانًا،وقد يكون اصطفاءً،والمعيار الحاسم ليس كم تملك… بل من تكون حين تملك.ليست المشكلة في المال…،المشكلة حين نُقنع أنفسنا أن كثرة المال تعني أن الله راضٍ عنا. فالقرآن يخبرنا – بوضوح صادم – أن بعض أوسع الأرزاق كانت طريق أصحابها إلى الهلاك، وأن بعض أشد المحرومين كانوا من صفوة أولياء الله. فالمال في ميزان السماء ليس شهادة تكريم… بل ورقة امتحان.

   وأنت تعدّ أرباحك اليوم… هل خطر ببالك أن الله قد يكون في الوقت نفسه يعدّ عليك لا لك؟

الله المستعان

الاثنين، 8 ديسمبر 2025

لا تنخدع بالكثرة… فمؤشر الحق ليس عدديًا

   لا تنخدع بالكثرة… فمؤشر الحق ليس عدديًا

    في زمنٍ تُقاس فيه الأفكار بعدد المتابعين، وتُوزن القناعات بحجم التفاعل، وتُمنح الآراء مشروعيتها من خلال “الترند”، يصبح من الضروري أن نُعيد طرح سؤالٍ قديمٍ في صيغة جديدة:

هل الكثرة دليل على الحق؟

    الجواب الذي تقوله التجربة، ويؤكده العقل، وتثبته نصوص الوحي، هو: لا.فالحق لا يُقاس بالعدد، بل بالحُجّة. ولا يُعرَف بالتصفيق، بل بسلامته من التناقض، وعدالته في الأثر، وصدقه في الجوهر.

وهم الكثرة… كيف يُخدع العقل؟

    الإنسان بطبيعته يميل إلى الجماعة، لا حبًا في الصواب دائمًا، بل خوفًا من العزلة. في داخله نزعة نفسية قديمة تقول له:"إن كنت وحدك، فربما كنت مخطئًا."ومن هنا تولد أخطر خدعة عقلية في التاريخ الإنساني:ما دام الجميع يفعل، إذن هو صحيح. لكن هذه ليست قاعدة منطقية، بل آلية دفاع نفسي للهروب من مسؤولية التفكير الحر. فالعقل الكسول يختبئ خلف الكثرة، ويستقيل من مهمة التمييز بين الصواب والخطأ.

الحقيقة لا تحتاج جمهورًا

    الحقيقة قيمة قائمة بذاتها، لا تنتظر تصويتًا لتولد، ولا تأييدًا لتعيش. الجاذبية لا تحتاج إجماع الكواكب لتعمل، والنار لا تحتاج رأيًا عامًا لتحرق، والنور لا ينتظر استفتاء ليضيء.كذلك الحق…لا يزداد حقًا بالتصفيق،ولا يتحول باطلًا بسبب الرفض.قد تقف الحقيقة وحدها في ساحة تضج بالضجيج، لكنها تظل حقيقة، ولو صرخ الباطل حولها ألف مرة.

القرآن ومواجهة “ديكتاتورية العدد”

    القرآن الكريم حسم هذه القضية بوضوح صادم، حين فكّ الارتباط نهائيًا بين الكثرة والهدى:﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾،﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾،﴿وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾،في منطق القرآن:الكثرة لا تعني الهداية.والقلة لا تعني الضلالة.الميزان ليس رقميًا، بل معرفي وأخلاقي.

السير مع القطيع… راحة زائفة

    السير مع الجميع لا يحتاج شجاعة، بل يحتاج فقط:التنازل عن السؤال،وتجميد الضمير،والاختباء داخل الجماعة.أما السير عكس التيار:فيحتاج شجاعة فكر،وثبات مبدأ،واستعدادًا لدفع ثمن العزلة وسوء الفهم والاتهام.ولهذا لم يُغيّر التاريخ أولئك الذين ساروا مع الأغلبية، بل أولئك الذين وقفوا وحدهم أولًا… ثم صاروا أمةً فيما بعد.

الكثرة المصنَّعة في العصر الحديث

    في عصر الإعلام الرقمي، لم تعد الكثرة دائمًا نتاجًا طبيعيًا، بل كثيرًا ما تكون مصنَّعة:بالخوارزميات،واللجان الإلكترونية،والإعلام الموجَّه،وصناعة الترند.فتُخلق أوهام مثل:“الجميع يؤيد”،“لا أحد يعترض”،“الرأي محسوم”.بينما الواقع أن الصامتين أكثر من المصفقين، والمترددين أكثر من المتحمسين، لكن الضجيج يجعل القلة تبدو كأنها الكل.

في ميزان القانون: لا قيمة للكثرة دون دليل

    في ساحة القضاء، لا يُسأل القاضي:كم عدد من يصرخ؟،بل يسأل: أين الدليل؟،كم شاهد زور أطاح بحق؟،وكم رأي عام ظالم دمّر سُمعة؟،وكم بريء حوكم إعلاميًا قبل أن يُحاكم قضائيًا؟،القانون العادل يعترف بشاهد واحد صادق، ولا يعبأ بمئات كاذبين. لأن العدالة لا تحصي الأصوات، بل تزن البينات.

حين تمنح الكثرةُ الباطلَ ثقةً زائفة

    أخطر ما في الكثرة، أنها قد تمنح الباطل شعورًا زائفًا بالقوة.فإذا كثر أتباعه:تجرأ،وهاجم،واتهم،وطالب الحق بالدفاع عن نفسه!،وهنا تقع الفتنة الكبرى:أن يصبح الحق في موضع الاتهام، لا لأنه باطل، بل لأن الباطل كَثُر. القاعدة التي تحميك من الانخداع، لا تسأل:كم عدد المؤيدين؟،بل اسأل:ما الدليل؟،ما المنطق؟،ما الأثر؟،هل تصمد الفكرة أمام النقد؟،هل ترضي ضميرًا حيًا؟،هل تصلح إن عمّت على الناس؟،إن صمدت هذه الأسئلة، فلا يضرك أن تكون وحدك.

خاتمة

    لا تنخدع بالكثرة…،فالكثرة قد تكون ضجيجًا،وقد تكون قطيعًا،وقد تكون خوفًا جماعيًا متنكرًا في صورة يقين. أما الحق:فهادئ في حضوره،ثقيل في وزنه،بطيء في انتشاره،لكنه إذا استقر… لا يُقتلع.وفي النهاية، لا تسأل:كم شخصًا وافقني؟،بل اسأل نفسك سؤالًا واحدًا لا يخطئ:هل أستطيع أن أقف بهذا الرأي وحدي أمام الله؟،إن وجدت الجواب: نعم…،فأنت على طريق الحق، ولو مشيت فيه وحدك.

جريمة حيازة الطائرات بدون طيار (الدرون) في ضوء القضاء الجنائي المصري

 جريمة حيازة الطائرات بدون طيار (الدرون) في ضوء القضاء الجنائي المصري

قراءة تحليلية في فلسفة التجريم وبنية الحكم

✍️ بقلم:حسام الدين عبد السلام المحامي بالنقض

مقدمة

    لم تعد الطائرات بدون طيار (Drone) مجرد وسيلة ترفيه أو أداة تصوير عادية، بل تحولت في نظر المشرّع الجنائي إلى وسيلة تهديد محتملة للأمن القومي والسيادة الجوية والمعلوماتية للدولة. ومن هنا جاء القانون رقم 216 لسنة 2017 ليؤسس لنمط جديد من جرائم الخطر التي تُعاقب على مجرد الحيازة دون اشتراط وقوع ضرر فعلي.

    ويهدف هذا المقال إلى تحليل جريمة حيازة الدرون بدون ترخيص في ضوء حكم قضائي حديث، من خلال قراءة متدرجة تكشف: فلسفة التجريم،وبنية الركن المادي،وطبيعة القصد الجنائي،ومواطن القوة والقصور في المعالجة القضائية.

أولًا: فلسفة تجريم الدرون في التشريع المصري

    من “اللعبة” إلى “سلاح المعلومات”،صدر القانون 216 لسنة 2017 استجابة لمخاطر مستجدة، أهمها: استخدام الدرون في التجسس والتصوير غير المشروع. اختراق المجال الجوي منخفض الارتفاع. تهديد المنشآت الحيوية والعسكرية. توظيفها في أعمال إرهابية أو تخريبية. ومن ثم، لم ينظر المشرّع إلى الطائرة بدون طيار بوصفها أداة تقنية عادية، بل بوصفها: "وسيلة قادرة بذاتها على إحداث خطر جسيم، ولو قبل تحقق الضرر."ولهذا شدد العقوبات لتصل إلى:الحبس من سنة إلى 7 سنوات، وغرامة حتى 50 ألف جنيه،مع المصادرة الوجوبية لصالح القوات المسلحة.

ثانيًا: البنية القانونية للجريمة في الحكم محل التحليل

    اعتمدت المحكمة على المادة (3) من القانون 216 لسنة 2017 التي تُجرّم: الحيازة، التداول، الاستخدام،الاستيراد وذلك دون الحصول على ترخيص من الجهات المختصة.واللافت في الحكم أن المحكمة: لم تُسند للمتهم جريمة الاستخدام، بل اكتفت بالحيازة غير المرخصة. وهو تكييف بالغ الدقة، لأنه يخفف عبء الإثبات عن النيابة: فلا يُشترط إثبات التحليق، ولا يُشترط إثبات التصوير، بل يكفي الوجود المادي للطائرة تحت السيطرة الفعلية.

ثالثًا: التفرقة بين “اللعبة” و”الدرون المُجرَّم”

 حسمت اللائحة التنفيذية للقانون (قرار 931 لسنة 2018) هذا الإشكال، حين استثنت بعض الألعاب الطائرة بشروط صارمة، منها: ألا يزيد وزنها عن 150 جرامًا. ألا تحتوي على كاميرا.ألا تحتوي على GPS. ألا تطير لمسافات أو ارتفاعات كبيرة. وقد ثبت للمحكمة من واقع المعاينة أن الطائرة المضبوطة:مزودة بكاميرا، وبجهاز تحكم،وتُعد من فئة “فانتوم”،وقابلة للتصوير والتحميل. وبذلك سقط عنها وصف “اللعبة”، ودخلت مباشرة في نطاق التجريم الصريح.

رابعًا: الركن المادي كما استخلصته المحكمة

    استندت المحكمة في استخلاص الركن المادي إلى مجموعة من الأدلة المتساندة: ضبط الطائرة داخل مسكن المتهم. وجود جهاز تحكم خاص بها. احتواؤها على كاميرا تصوير. اعتراف المتهم بملكيتها.عدم وجود أي ترخيص رسمي.وهو ما يُشكّل قانونًا: حيازة مادية مقرونة بالسيطرة الفعلية وانتفاء الترخيص.وهي من أقوى صور التحقق القضائي للركن المادي.

خامسًا: طبيعة الركن المعنوي في جريمة الدرون

    الأصل في هذه الجريمة أنها من جرائم الخطر ذات القصد العام، أي أن: مجرد العلم بالحيازة وانتفاء الترخيص يكفي لقيام القصد الجنائي.إلا أن المحكمة ذهبت إلى ما هو أبعد، وربطت بين: وجود الدرون،وممارسة التصوير غير المشروع، وتوافر باقي أدوات التصوير الإلكترونية،فاستنتجت أن الحيازة: لم تكن عارضة أو بريئة، بل مرتبطة بغرض تصويري محظور. وهذا يعزّز القصد الجنائي بدل الاكتفاء بافتراضه قانونًا.

سادسًا: لماذا لم تُطبّق المحكمة المادة 32؟

    طبّقت المحكمة المادة 32 من قانون العقوبات على: جريمتي الفجور والإعلان عنه، لكنها لم تُطبّقها على جريمة الدرون، لأن:جريمة الدرون مستقلة تمامًا في:موضوعها،وغايتها،ومحل حمايتها القانونية.فهي تحمي الأمن القومي، بينما تحمي باقي الجرائم الآداب العامة، ومن ثم: عوقب عنها بعقوبة مستقلة، مع المصادرة الوجوبية.

سابعًا: مواطن القوة في الحكم

    يُحسب للحكم محل التحليل أنه: طبّق النص تطبيقًا مباشرًا دون توسع أو قياس. فرّق بدقة بين اللعبة والطائرة المُجرّمة. استند إلى اللائحة التنفيذية. أثبت الركن المادي بأدلة متساندة قوية. قضى بالمصادرة الوجوبية التزامًا بصريح النص.

ثامنًا: ملاحظات نقدية فنية

    رغم سلامة الحكم قانونًا، إلا أن النقد العلمي يقتضي الإشارة إلى أن المحكمة: لم تُبيّن الوزن الفعلي للطائرة.لم تُحدّد مداها الحقيقي. لم تُرفِق تقريرًا فنيًا متخصصًا من جهة طيران.وإن كانت قد عوّضت ذلك بـ:الاعتراف + والمعاينة + ووجود كاميرا + وجهاز تحكم.

خاتمة

    يؤكد هذا الحكم أن المشرّع والقضاء في مصر قد انتقلا من فكرة تجريم النتيجة إلى تجريم الإمكانية والخطر المحتمل في قضايا الدرون.وبعبارة أدق:القانون لا يعاقب على التحليق فقط، بل يعاقب على القدرة على التحليق إذا افتقرت إلى الترخيص. وهي فلسفة جنائية جديدة تفرض على المواطنين والمهنيين إعادة النظر في التعامل مع هذه التكنولوجيا الحديثة، إدراكًا لخطورتها القانونية قبل خطورتها التقنية.

-------------------

الجنحة رقم 362 لسنة 2024 جنح اقتصادية القاهرة
باسم الشعب
محكمة القاهرة الاقتصادية
الدائرة الثالثة جنح اقتصادية
حكـم
بجلسة الجنح المنعقدة علنا بسراى المحكمة صباح يوم الثلاثاء الموافق 2024/2/27
برئاسة السيد اﻷستاذ /ابراهــيم صالــح رئـــيس المحكمــــــة
وعضوية اﻷستاذ الدكتور /نائــل غانـــم رئيــــس محكــــمة
وعضوية اﻷستـــاذ /عــلي عواد رئيــــس محكــــمة
وعضوية اﻷستـــاذ / إيهاب أبو حســاب وكـــــيل النـــيابـة
و بحضـور السيـــــد / عماد رمضــان أمـــــــين الســــر

((في الجنحة رقم 362 لسنة 2024 جنح اقتصادية القاهرة ))
ضـــــد
• ………متهم
((((( المحكمة )))))

-:بعد المطالعة الأوراق وسماع المرافعة الشفاهية والمداولة قانونا
حيث تتحصل واقعات الدعوي تخلص في ان النيابة العامة اسندت للمتهمان …….. ﻷنهما في تاريخ 2022/10/10بدائرة قسم الهرم محافظة الجيزة. أعتادا ممارسة الفجور مع الرجال دون نه دير علي النحو المبين بالتحقيقات قاما بالاعلان عن طريق العديد من الطرق بدعوة تتضمن إغراء وفجور ولفت الانظار إلى ذلك
قاما بحيازة الطائرات المحركة اليا او لاسلكيا بغير تصريح من الجهة المختصة
و طالبت عقابه بموجب المواد 3 من القانون رقم 216 لسنة 2017 والمواد 9/ 1 بندج فقرة 3-4 ، 14 ، 15من القانون رقم 10 لسنة 1961 في شأن مكافحة الدعارة
حيث تخلص وجيز الواقعة فيما استخلصته المحكمة من ظروف الواقعة وملابساتها وفق ما اثبته المقدم …. مدير النشاط الخارجي بالإدارة العامة لحماية الآداب – بمحضره المؤرخ في 10/10 /2022 من قيامه برصد حساب باسم … عبر تطبيق تويتريبث فيه محتويات خارجة عن الاداب العامة ويدعو لممارسة الفجور وممارسة الشذوذ مع الرجال وكذلك استخدام حسابات اخرى على تطبيقات سناب شات تيليجرام باسم الملكة ماجى و بإجراء تحرياته السرية عن مالك تلك الحسابات تبين انه المتهم / ….. يمنى الجنسية – حيث يقوم بممارسة الفجور مع الرجال بمقابل مادي يتحصل عليه وتصوريه تلك الممارسات الشاذة وتحميلها على تلك الحسابات ونشر البعض منها وبيعها للراغبين فى ذلك عبر موقع بمقابل تحويلات ويستخدم تلك الحسابات للاعلان عن نفسه والتي تهدف الى هدم قيم المجتمع المصرى وانه يستخدم منزله الكائن – حدائق الاهرام لاستقبال المترددين عليه وعقب استصدار اذن من النيابة العامة بضبط و تفتيش المتهم و كذا تفتيش مسكنه وكذا ما يظهر عرضا اثناء التفتيش ونفاذا لذلك الاذن تم ضبط المتهم وتفتيش مسكنه و بمناقشته اقر بما اسفرت عنه التحريات وما جاء على مواقع التواصل الاجتماعى وتحفظ عليه وبحوزته هاتف محمول وبتفتيش احدى الغرف الداخلية ابصر شخص مستلقى على احد الاسرة وهو المتهم….. والذى يظهر معه باحد المقاطع المصورة حال الممارسة الجنسية الشاذة ويظهر عليه التشبه بالنسوة وقام بالتحفظ عليه وعلى هاتفيه ماركة ايفون انفنيكس وضبط 4400 جنيه وجهاز لاب توب وأدوات جنسية سادية وشعر مستعار تستخدم في الممارسات الشاذة وضبط طائرة فانتوم (درون) مجهزة بكاميرا للتصوير وجهاز تحكم خاص بها موضوعة داخل دولاب وبمناقشة المتهمان اقرا بما هو
. منسوب اليهما
وإذ باشرت النيابة العامة التحقيقات واستهلتها باستجواب المتهم /…… اقر كما أسند اليه من اتهام واضاف بانه تعرف على المتهم الثانى اثناء فترة حبسهما فى قضايا مماثلة وعقب خروجهما اتفق مع الثاني على استقطاب الرجال وتصويرهما حال ممارسة الفجور واضاف بملكيته والثانى للمضبوطات من أدوات تصوير (باروكة ادوات جنسية – لاب( توب كاميرا)وباستجواب المتهم /….. اقر بما أسند اليه من اتهام واضاف بانه تعرف على المتهم الأول اثناء فتره حبسهما في قضايا مماثلة واتفقا عقب قضاء مدتهما على التقابل فى منزل الأول بمنطقة حدائق الاهرام على ان يمارسا العلاقة الجنسية الشاذا ويقوما بتصوير فيديوهات وبيعها بمقابل عشرة ريالات سعودى ويفتح الهاتف تبين العديد من الصور والفيديوهات. الجنسية الشاذة للمتهمان مع الرجال وصور للمتهم حال ارتدائه الأدوات المضبوطةو حيث تداولت تلك الدعوي امام محكمة جنح الهرم الجزئية وقضت تلك المحكمة بجلسة 2022/10/13 حضوريا بحبس المتهمان سنة مع الشغل عن الاتهام الأول والثاني وحبسهما سنتين مع الشغل والنفاذ وغرامة5000 جنيه. والمصادرة عن الاتهام الثالث والمصاريف اذ لم يرتضي المتهمان ذلك الحكم فطعنا عليه بطريق الاستئناف و تداولت الدعوي امام محكمة جنح مستأنف جنوب الجيزة والتي قضت بجلسة 2022/11/10 حضوريا بقبول الاستئناف شكلا و في الموضوع بالرفض وإذ طعن المحكوم عليهما نقضا على ذلك القضاء فقررت محكمة استئناف القاهرة طعون نقض جنح بجلسة 2023/9/3 بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإلغاء الحكم المستأنف وبعدم اختصاص محكمة الجنح الجزئية نوعيا بنظر الدعوي واحالتها إلى المحكمة الاقتصادية المختصة للفصل فيها وذلك بغير حاجه إلى بحث أوجه الطعن المقدمة من. الطاعنين . عقب أن اضافت المادة 27 من القانون 175 لسنة 2018 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات وحيث قدمت اوراق الجنحة الى هذه المحكمة من قبل نيابة الشئون الاقتصادية وغسل الاموال برقمها الحالي و بمواد القيد والوصف السابق بيانها نفاذا لقضاء محكمة استئناف القاهرة الدائرة 2 الجنائية طعون نقض الجنح و تداولت الجنحة بالجلسات و مثل المتهمان رفقة الحراسة اللازمة ومعهما محام وطلب براءة المتهمان تأسيسا على انتفاء اركان الجريمة . وعدم وجود دليل فنى للمضبوطات وقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم لجلسة اليوم
وحيث إن المحكمة تمهد لقضائها بأنه لما كان من المقرر قانونا بنص المادة 1/308 من قانون الإجراءات الجنائية أن للمحكمة أن تغير في حكمها الوصف القانوني للفعل المسند للمتهم و لها تعديل التهمة بإضافة الظروف المشددة التي تثبت من التحقيق أو من المرافعة في الجلسة و لو كانت لم تذكر بأمر الإحالة أو التكليف بالحضور
وقد قضت محكمة النقض بأن ” الأصل أن المحكمة غير مقيدة بالوصف الذى تعطيه النيابة العامة للواقعة كما وردت بأمر الإحالة أو بورقة التكليف بالحضور بل إن من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة عليها وصفها الصحيح طبقًا للقانون لأن وصف النيابة العامة هو إيضاح عن وجهة نظرها فهو غير نهائى بطبيعته و ليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذى ترى أنه الوصف القانونى السليم مادام لا يتعدى تصرفها فى ذلك مجرد تعديل الوصف وعليه فان المحكمة الراهنة قد عدلت الوصف المقدم من النيابة العامة بإضافة المادة 27 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات نفاذا لقضاء محكمة النقض المتقدم ضد المتهمان……لأنهما في تاريخ 2022/10/10 بدائرة
أعتادا ممارسة الفجور مع الرجال دون تمييز علي النحو المبين بالتحقيقات قاما بالاعلان عن طريق العديد من الطرق بدعوة تتضمن إغراء وفجور ولفت الانظار إلى ذلك قاما بحيازة الطائرات المحركة اليا او لاسلكيا بغير تصريح من الجهة المختصة انشاءا واستخدما حسابا عبر مواقع التواصل الاجتماعي في ارتكاب وتسهيل ارتكاب الجرائم محل البنود السابقة و طالبت عقابه بموجب المادة 3 من القانون رقم 216 لسنة 2017 والمواد 9/1 بندج فقرة 3 -4 ، 14، 15 من القانون رقم 10 لسنة 1961 في شأن مكافحة الدعارة والمادة 27 من القانون 175 لسنة 2018 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات و حيث أنه وعن موضوع الاتهام الرابع المؤثم بالمادة 27 من القانون 175 لسنة 2018 حيث وردت ذلك المادة بالفصل ” الرابع من ذلك القانون و الخاص” بالجرائم المرتكبة من مدير الموقع حيث نصت المادة 27 علي في غير الأحوال المنصوص عليها في هذا القانون، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنتين وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه، ولا تزيد عن ثلاثمائة ألف جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أنشا أو أدار أو استخدم موقعا أو حسابا خاصا على شبكة معلوماتية يهدف إلى ارتكاب أو تسهيل ارتكاب جريمة معاقب عليها قانوناً :وعليه نجد أن الجريمة المؤتمة بالمادة سالفة البيان استلزم المشرع لوقوعها توافر ثلاثة أركان وهي-:الركن الأول :- وهو الشرط المفترض : صفة الجاني تتميز جريمة انشاء أو استخدام أو ادارة موقع بقصد ارتكاب جريمة أو تسهيلها بأنها تعترض في مرتكبها صفة خاصة، وهو شرط لابد من توافره فهو أمر سابق على توافر باقي أركان الجريمة العامة فهي من الجرائم التي تنتمي الي فئة “جرائم” ذوي الصفة و هي فئة من الجرائم تخضع لاحكام خاصة، أهمها انه لا يتصور أن يعد فاعلا لها الا من يحمل الصفة التي يحددها القانون اما من لا يحملها فيجوز أن يعد شريكا فصب كما أن الشرط المفترض أو ما يسمى أحيانا بالعنصر المفترض يخضع لنظام قانوني غير جزائي في الأصل، فإثباته يخضع لوسائل الإثبات المقرر في القانون الذي ينظم أحكامه ، فشرط وصفة مدير الموقع واختصاصاته نص علي تحديد مفهومه وشروطه قانون تقنية المعلومات واللائحة التنفيذية الصادرة بشأنه و علي ذلك فقد عرفت المادة الأولي من ذلك القانون مدير الموقع علي النحو التالي:- تعريفات في تطبيق أحكام ذلك القانون يقصد بالكلمات و العبارات التالية المعني المبين قرين كل منهما:-…….. مدير الموقع : هو كل شخص مسئول عن تنظيم أو إدارة أو متابعة أو الحفاظ على موقع أو أكثر على الشبكة المعلوماتية، بما في ذلك حقوق الوصول لمختلف المستخدمين على ذلك الموقع أو تصميمه أو توليد وتنظيم صفحاته أو محتواه أو المسئول عنه و نصت المادة الحادية عشر من اللائحة التنفيذية لذلك القانون رقم 1699 لسنة 2020 علي الالتزامات المفروضة علي مدير الموقع يلتزم كل مسئول عن إدارة موقع أو حساب خاص أو بريد إلكتروني أو نظام معلوماتي سواء كان شخصا طبيعيا أو اعتباريا وفقا للمادة رقم (29) من القانون, باتخاذ التدابير والاحتياطات التأمينية الفنية اللازمة وفقا للالتزامات الواردة في المادة رقم (2) من هذه اللائحة بالنسبة لمديري مواقع مقدمي خدمات تقنية المعلومات كما يلتزم مديرو مواقع مقدمي خدمات تقنية المعلومات والاتصالات التي تمتلك أو تدير أو تشغل البنية التحتية المعلوماتية الحرجة بالالتزامات الواردة في المادة رقم (3) من هذه اللائحة ويلتزم الممثل القانوني ومسئول الإدارة الفعلية لمقدمي الخدمة بإثبات توفيره الامكانيات التي تمكن مديرو المواقع من اتخاذ التدابير والاحتياطات التأمينية اللازمة لقيامه بعمله وفي جميع الأحوال يلتزم الممثل القانوني ومسئول الإدارة الفعلية ومدير الموقع لدى أي مقدم خدمة بإتاحة مفاتيح التشفير الخاصة به للمحكمة المختصة أو لجهات التحقيق المختصة في حال وجود تحقيق في إحدى الشكاوى أو المحاضر أوالدعاوى عند طلبها رسميا من تلك الجهات و من جماع ما سبق نجد ان الجرائم المؤثمة بنصوص المواد 29,28,27 من القانون سالف الذكر قد اشترط القانون لها توافر صفة خاصة في مرتكب تلك الجرائم هو أن يكون مدير الموقع و يتمتع بصلاحيات و مفروضاً عليه الالتزامات المنصوص عليها وفقا لما هو سالف بیانه-:الركن الثاني : الركن المادي يتحقق هذا الركن بسلوك إجرامي يرتكبه مدير الموقع، وينصب هذا السلوك حول موضوع معين، ويستهدف تحقيق غرضا معينا. والسلوك الاجرامي أو النشاط الاجرامي باحدى الصور التاليةالانشاء: وهو تأسيس موقع أو حساب خاص أو بريد الكتروني من قبل مدير الموقع لارتكاب جريمة أو تسهيلها الادارة: وهو سلوك اتخاذ القرار بالموقع أو الحساب أو البريد الالكتروني، علاوة على تنظيم وتنسيق الأعمال، من أجل الوصول بأهداف الجريمة أو تسهيلها الاستخدام: وهو استعمال الموقع أو الحساب أو البريد الالكتروني في الجريمة أو تسهيلها سواء كان هو مالكاً أو مستخدماً أو مستفيداً فعلياً للحساب أو البريد الالكتروني من عدمه
:الركن الثالث :- الركن المعنوي فجريمة الانشاء أو الادارة أو الايتخدام لموقع أو حساب من الجرائم العمدية والتي يكفي لقيامها توافر القصد العام من علم وإدارة الذي يشترط فيه أن يكون معاصرا للنشاط الجرمي
العلم : أن مديرالموقع هنا يعلم بأن ما أنشأه أو استخدمه أو أداره كان من أجل قيامه بأداء عمل اجرامي أو مجرد تسهيله اﻹدارة : أي أن تتصرف إرادة مدير الموقع إلي الموافقة علي القيام بالعمل الذي ينشده ويشترط هنا أن تكون هذه اﻹرادة حرة مختارة وليست تحت ضغط أو إكراه أو ضرورة وحيث ان احكام محكمة النقض قد تواترت احكامها في الجرائم ذوي الصفة علي :- “ بأن تحقق صفة الموظف العام او ما في حكمه المنصوص عليها في المادتين 1/113,112 من قانون العقوبات ومتي كان الحكم لم يستظهر هذه الصفة في الطاعن ,فإنه يكون معيباً بالقصور في البيان(الطعن رقم 1633 لسنة 38 ق – جلسة 1968/11/11 – س 19 – ص 961 )
إن صفة الجاني الجاني او صفة الوظيفة بالمعني الواسع الذي أخذ به قانون العقوبات هي الركن المفترض في جناية الاختلاس تقوم بقيامها في المتصف بها , ولا يشترط أن يثبت الحكم توافر العلم بها لدي الجاني كيما يكون مستأهلا ” للعقاب , اعتباراً ان الشخص يعرف بالضرورة ما يتصف به من صفات(الطعن رقم 759 لسنة 38 ق – جلسة 1968/6/10 – س19 – ص 679 )
وبانزال ما نقدم من مبادئ قانونية فانه يجب علي المحكمة قبل بحث توافر الركن المادي والمعنوي في تلك الجريمة التأكد من توافر الشرط المفترض والاساسي لقيام تلك الجريمة تقوم بقيامه في المتصف بها كونها من جرائم ذوي الصفة التي استلزم القانون لقيامها توافر صفة خاصة في الجاني وهو أن يكون مدير للموقع وهو الامر غير المتوافر في حق المتهمان كونهما لا يعدو الا أن يكونا مستخدمان لمواقع علي الشبكة المعلوماتية وليس مديرين لتلك المواقع التي لديها الصلاحيات علي المنصة المعلوماتية ولا حتي علي الحسابات الخاصة وانما هما لا يتعديان صفة المستخدم او المستفيد من مقدمي خدمة هذا الموقع والتي تدار بواسطة مديريها المسئولين عن سياسة الموقع وأمنه وغيرها من المسئوليات المنصوص عليها باللائحة التنفيذية للقانون رقم 1699 لسنة 2020 سالفة الذكر , اﻷمر الذي ينهار معه ذلك الركن وهو شرط مفترض لقيام تلك الجريمة وبانهيار ذلك الركن يخرج الفعل المرتكب من قبل المتهمان من دائرة التأثيم المنصوص عليها بالمادة 27 من القانون رقم 175 لسنة 2018 حيث أن المتهمان من غير المخاطبين بها ولا يخضعان ﻷحكام هذا الفصل وينعدم اصلها بالاوراق وهو الامر الذي تقضي معه المحكمة ببراءة المتهمان عن ذلك الاتهام علي نحو ما سيرد. بمنطوق ذلك الحكم وحيث انه وعن موضوع باقي الاتهامات فالمحكمة تمهد لقضائها بما نصت عليه المادة 1/9 بند ج : يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولاتزيد علي ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة وعشرين جنيهاً ولا تزيد علي ثلاثمائة جنيه في اﻹقليم المصري ولا تقل عن مائتين وخمسين ليرة ولا تزيد علي ثلاثة آلاف ليرة في اﻹقليم السوري أو بإحدي: هاتين العقوبتين كل من اعتاد ممارسة الفجور أو الدعارة وجاء بنص المادة 14 من القانون : أن كل من أعلن بأي طريقة من طرق اﻹعلان دعوة تتضمن إغراء بالفجور أو الدعارة أو لفت الانظار إلي ذلك يعاقب بالحبس مدة لاتزيد علي ثلالث سنوات وبغرامة لا تزيد علي مائة جنيه في الإقليم المصري وعلي ألف ليرة في اﻹقليم السوري أو بإحدي هاتين العقوبتين ونصت المادة 15 من ذات القانون : يستتبع الحكم باﻹدانة في إحدي الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون وضع المحكوم عليه تحت مراقبة الشرطة مدة مساوية لمدة العقوبة وذلك دون إخلال باﻷحكام الخاصة بالمتشردين ونصت المادة 16 علي :لا تخل العقوبات المنصوص عليها في هذا القانون بتطبيق العقوبات اﻷشد المنصوص عليها في القوانين اﻷخري
وحيث انه وعن موضوع الاتهام الثالث المؤاثم بالمادة 3 من القانون رقم 216 لسنة 2017 بتنظيم استخدام الطائرات المحركة اليا او لاسلكيا وتداولها والاتجار فيها حيث نصت علي يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز سبع سنوات وبغرامة لا تقل عن خمسة الاف ولا تتجاوز خمسين الف او باحدي هاتين العقوبتين كل من قام باستيراد او تصنيع او تجميع او تداول او حيازة او الاتجار او استخدام الطائرات المحركة اليا او لاسلكيا بغير تصريح من الجهة المختصة وتضاعف العقوبة في حالة العود وفي جميع الاحوال تحكم المحكمة بمصادرة الالات والادوات المستخدمة في الجريمة لصالح القوات المسلحة وحيث نصت اللائحة التنفيذية للقانون رقم 216 لسنة 2017 بتنظيم استخدام و حيث انه وعن موضوع الاتهام الثالث المؤاثم بالمادة 3 من القانون رقم 216 لسنة 2017 بتنظيم استخدام الطائرات المحركة اليا أو لاسلكيا وتداولها والاتجار فيها حيث نصت على يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تجاوز سبع سنوات وبغرامة لاتق عن خمسة الاف ولا تتجاوز خمسين الف او باحدى هاتين العقوبتين كل من قام باستيراد أو تصنيع او تجميع او تداول أو حيازة او الاتجار او
. استخدام الطائرات المحركة اليا او لاسلكيا بغير تصريح من الجهة المختصة وتضاعف العقوبة في حالة العود
.وفى جميع الأحوال تحكم المحكمة بمصادرة الآلات والأدوات المستخدمة فى الجريمة لصالح القوات المسلحة
وحيث نصت اللائحة التنفيذية للقانون رقم 216 لسنة 2017 بتنظيم استخدام الطائرات المحركة اليا او لاسلكيا وتداولها والاتجار فيها الصادرة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 931 لسنة 2018 في المادة الحادية عشر على جواز حيازة الطائرات-: التي لا ينطبق عليها التعريف المنصوص عليه فى المادة الأولى من القانون التى تتوافر فيها المواصفات التقنية الاتيه١- ألا يريد وزنها عن 150 جرام أو خاصية الطيران الالى (الطيران من نقطة Gps ٢- ألا تكون مزودة بنظام تحديد المحل باستخدام الاقمار الصناعية (الي نقطقة بدون تحكم ٣- عدم امكانية تزويدها بأنظمة التصوير المختلفة عادية حرارية أو أى نوع آخر ٤- عدم قدرتها على الطيران لمسافة تتجاوز المائة متر او ارتفاع لا يتجاوز الخمسة امتار٥- عدم تحميلها باي حمولات ايا كان نوعها ٦ – العاب الاطفال التى لا تتوافر فيها الشروط المذكورة في الفقرات عاليه ويلزم لتقرير ذلك قيام الجهة الطالبة بتقديم طلب الى الجهة المختصة مباشرة مرفق به تقرير من مصلحة الجمارك يتوافر المواصفات المشار اليها وتصدر الموافقة عليها بعد معاينتها بمعرفة متخصصين من الجهة المختصة وذلك خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديم الطلب وحيث أنه من المستقر عليه بقضاء النقض أن :” لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى مباشرة كانت أو غير مباشرة وأن تأخذ من أي بينة أو قرينة ترتاح إليها دليلا.. لحكمها لأن تقدير الدليل موكول لها ومتى اقتنعت به واطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك( الطعن رقم 955 س 40 ق جلسة 1970/10/1)
كما أنه من المقرر بقضاء محكمة النقض أنه :” لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن” إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق( الطعن رقم 2250 لسنة 63 قضائية جلسة 1997/10/28 )وأنه لا يلزم في الأدلة التي يعول عليها الحكم أن ينبئ كل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى، بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ، ولا يلزم لصحة الحكم أن يكون الدليل الذي تستند إليه المحكمة صريحاً ومباشراً فى الدلالة على ما تستخلصه المحكمة منه بل لها أن ترتكن في تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستظهار الحقائق القانونية المتعلقة بها إلى ما تخلص إليه من جماع العناصر المطروحة بطريقة الاستنتاج والاستقرار وكافة الممكنات العقلية ما دام استخلاصها” سليماً لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي( الطعن رقم 16015 لسنة 65 ق – جلسة 1997/12/17 )لما كان المرجع في تعرف حقيقة موضوع جريمة الإخلال بالآداب العامة المنصوص عليها في المادة 178 من قانون العقوبات هو بما يطمئن إليه القاضي من أنه سواء أكان مطبوعات أم صوراً أم رسوماً، أم غير ذلك مما نصت عليه المادة المذكورة, يتناقض مع القيم الأخلاقية والاعتبارات الدينية السائدة في المجتمع وكانت صورة المرأة العارية التي أثبت الحكم ضبطها في حيازة الطاعنين بقصد الاتجار تفيد بذاتها منافاتها للآداب العامة, و كان حسب الحكم المطعون فيه الاستناد إلي الاستناد إلي تلك الصورة في إدانة الطاعنين “2” الطعن رقم 1856 لسنة 85 ق – جلسة 1989/5/29
. مكتب فني 40 – جزء 1 – صـ 590 – وحيث جاء بأحكام محكمتنا العليا من أن جرائم ممارسة الدعارة هي من جرائم العادة التي لا تقوم إلا بتحقق ثبوتها ، و لئن كان من المقرر أن تحقق ثبوت الاعتياد على الدعارة هو من الأمور التي تخضع للسلطة التقديرية لمحكمة الموضوع إلا أنه يشترط أن يكون تقديرها في ذلك سائغاً . الطعن رقم 5883 لسنة 53 قضائية الصادر بجلسة 22/11/1984 مكتب فنى ( سنة 35 – قاعدة 182 – صفحة 807 )
وحيث أنه ولما كان ما تقدم وكانت المحكمة بمطالعتها الأوراق الجنحة عن بصر وبصيرة و موازنتها لأدلة الثبوت والنفي بها قد اطمأنت لصحة نسبة الاتهام للمتهم ثبوتا يقنيا أخذا بما اثبته المقدم /…. – مدير النشاط الخارجي بالإدارة العامة لحماية الآداب بمحضره المؤرخ في 2022/10/10 من قيامه برصد حساب باسم….. عبر تطبيق تويتريبث فيه محتويات خارجة عن الأداب العامة ويدعو لممارسة الفجور وممارسة الشذوذ مع الرجال وكذلك استخدام حسابات اخرى على تطبيقات سناب شات -تيليجرام) باسم …. و بإجراء تحرياته السرية عن مالك تلك الحسابات تبين انه المتهم / ….. یمنی الجنسية – حيث يقوم بممارسة الفجور مع الرجال بمقابل مادي يتحصل عليه وتصوريه تلك الممارسات الشاذة وتحميلها على تلك الحسابات بمقابل تحويلات و يستخدم تلك الحسابات للاعلان عن All fans ونشر البعض منها وبيعها للراغبين فى ذلك عبر موقع نفسه والتي تهدف الى هدم قيم المجتمع المصرى وانه يستخدم منزله الكائن – ….- لاستقبال المترددين عليه وعقب استصدار اذن من النيابة العامة بضبط و تفتيش المتهم و كذا تفتيش مسكنه وكذا ما يظهر عرضا اثناء التفتيش ونفاذا لذلك الأذن تم ضبط المتهم و تفتيش مسكنه وبمناقشته اقر بما اسفرت عنه التحريات وما جاء على مواقع التواصل الاجتماعي وتحفظ عليه وبحوزته هاتف محمول وبتفتيش احدى الغرف الداخلية ابصر شخص مستلقى على احد الاسرة وهو المتهم …. والذى يظهر معه باحد المقاطع المصورة حال الممارسة الجنسية الشاذة ويظهر عليه التشبه بالنسوة وقام بالتحفظ عليه وعلى هاتفيه ماركة ايفون انفنيكس، وضبط 4400 جنيه وجهاز لاب توب وأدوات جنسية سادية وشعر مستعار تستخدم في الممارسات الشاذة وضبط طائرة فانتوم (درون) مجهزة بكاميرا للتصوير وجهاز تحكم خاص بها موضوعة داخل دولاب وبمناقشته المتهمان اقرا بما هو منسوب اليهما فضلا عما اقر به المتهمان بتحقيقات النيابة العامة حيث انه باستجواب المتهم /…. -بما أسند اليه من اتهام واضاف بانه تعرف على المتهم الثانى اثناء فترة حبسهما في قضايا مماثلة وعقب خروجهما اتفق مع الثانى على استقطاب الرجال وتصويرهما حال ممارسة الفجور واضاف بملكيته والثاني للمضبوطات من أدوات تصوير (باروكة – أدوات جنسية – لاب توب كاميرا) وباستجواب المتهم …. اقر -بما أسند اليه من اتهام واضاف بانه تعرف على المتهم الأول اثناء فتره حبسهما فى قضايا مماثلة واتفقا عقب قضاء مدتهما على التقابل في منزل الاول بمنطقة …. على ان يمارسا العلاقة الجنسية الشاذا ويقوما بتصوير فيديوهات وبيعها بمقابل عشرة ريالات سعودى وبفتح الهاتف تبين العديد من الصور والفيديوهات الجنسية الشاذة للمتهمان مع الرجال وصور للمتهم حال ارتدائه الادوات المضبوطة، ولما كان ذلك وكانت الادلة قاطعة الدلاله على ارتكاب المتهمين لجريمة الفجور والاعلان عنها أخذا بما اقرا به على النحو المبين سلفا فضلا عن اقرار المتهم الأول عن ملكيتهما للطائرة الدرون لاستخدامها في التصوير وهو مادل على حيازتهما إياها سيما عدم وجود ترخيصا بحيازتها فضلا عن كونها ملحقة بجهاز تحكم وفقا لمعاينة النيابة العامة للحرز المرفق وهو ما يدل على كونها طائرة لاسلكية محركة اليا مزودة بنظام تصويروهو ما يثبت معه توافر الركن المادى لجرائم ممارسة الفجور مع الرجال دون تمييز والاعلان عنها وحيازة الطائرات المحركة اليا او لاسلكيا بغير تصريح من الجهة المختصة وتوافر علم المتهمان واتجاه ارادتهما الى تحقيق تلك النتيجة الاجرامية وهو ما يتحقق معه الركن المعنوي لتلك الجرائم, وحيث أن الأدلة قد تساندت ببعضها البعض لتصل بعقيدة المحكمة إلى الحد الذى تتيقن فيه من ارتكاب المتهمان للواقعة وهو ما تقضي معه المحكمة بمعاقبتهما عن الاتهامات من الأول حتي الثالث بمواد القيد انفة البيان بيد أن المحكمة اذ تنوه الى أنه من المقرر بنص المادة 32 من قانون العقوبات أنه ” إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيرها ” وحيث انه من المستقر عليه بقضاء النقض أن “حكم تعدد الجرائم الناتجة عن فعل واحد هو اعتبار المتهم إنما قصد ارتكاب الجريمة الأشد عقوبة فقط دون الجريمة أو” الجرائم الأخف فلا تصح مؤاخذة المتهم إلا على جريمة واحدة هي الأشد عقوبة( نقض جلسة 1938/6/6 ، مجموعة القواعد القانونية ، ج 4 ، رقم 334 ، ص 256 )
ولما كان ما تقدم, وكان فعل المتهم قد شكل أكثر من جريمة على النحو الوارد بالقيد والوصف بما لازمه وجوب معاقبته علي الجريمة الأشد عقوبة فقط بالنسبة للاتهامين الأول والثانى وهي الواردة بالمادتين 1/أ, 15 من القانون 10 لسنة 1961 والحكم بعقوبتها دون غيرها, وعملاً بنص المادة 2/304 من قانون الإجراءات الجنائية حسبما سيرد بمنطوق ذلك القضاء وحيث انه وعن المضبوطات المضبوطة بحوزة المتهم فالمحكمة تقضي  العقوبات وحيث إنه عن المصاريف الجنائية فالمحكمة تلزم بها المتهمين عملاً بنص المادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية

فلـــــهذه الأسبـــاب
:حكمت المحكمة حضوريا
أولاً : – ببراءة المتهمان /……. و…… عما نسب اليهما بشأن الاتهام الرابع
ثانيا :- بمعاقبة كلا من المتهمان عن الاتهامين الأول والثانى بالحبس سنتين مع الشغل والنفاذ ووضعهما تحت مراقبة الشرطة مدة مساويه لمدة العقوبة وعن الاتهام الثالث بغرامه خمسون الف جنيه ومصادرة المضبوطات والمصاريف

خُلُقُ الأَنَاةِ: فَضِيلَةُ الصَّبْرِ وَحِكْمَةُ التَّأَنِّي فِي زَمَنِ العَجَلَةِ

خُلُقُ الأَنَاةِ: رِحْلَةُ العَقْلِ فِي نَيْلِ الحِكْمَةِ وَسَكِينَةِ الرُّوحِ مقدمة: حقيقة الأناة وغايتها الإنسانية    يعيش الإنسان المعاصر...