الخميس، 10 أكتوبر 2024

البراءة في جرائم الاعتداء على سلامة الجسد و الدفوع المفيدة مؤيداً بأحكام محكمة النقض المصرية

مقدمة 

من الأهمية بمكان معرفة الطريق في الحصول على البراءة في قضايا الاعتداء على سلامة الجسد كالضرب و الجرح و غيرها المحصورة في  قانون العقوبات المصري في هذا المقام لا أتناول تفصيلَا و لكن  أضع دائرة على الدفوع التي تثار في هذا الصدد أمام المحاكم الجنائية ، و لعلي أفيد من يعمل في هذه القضايا ، و لكن أبرء من كل من يستخدم هذا العلم في الظلم و الجور على عباد الله ،لان الأمر سلاح ذو حدين 

الإطار العام لهذه الدفوع و مؤيدة بأحكام محكمة النقض المصرية 

 

 دفع بعدم توافر القصد الجنائي

من أهم الدفوع هو إنكار القصد الجنائي لدى المتهم. يتطلب هذا الدفع إثبات أن الجاني لم يكن لديه النية لارتكاب فعل الاعتداء أو أن ما حدث كان غير متعمد.

  • حكم نقض: محكمة النقض قضت في عدة أحكام بأن "القصد الجنائي في جرائم الضرب يتوافر متى تعمد الجاني إيذاء المجني عليه في جسمه"، فإذا تبين أن الفعل وقع بِطْرِيق الخطأ أو دون تعمد، فإن ذلك قد يؤدي إلى البراءة.

دفع  بالدفاع الشرعي عن النفس

أحد الدفوع الهامة هو الدفع بأن المتهم كان في حالة دفاع شرعي عن النفس، حيث يجوز له استخدام القوة للدفاع عن نفسه في حدود ما نص عليه القانون.

  • حكم نقض: قضت محكمة النقض بأن "الدفاع الشرعي يتطلب أن يكون هناك خطر داهم وحال يهدد سلامة الشخص، وأن يكون الرد على هذا الخطر مناسبًا". وقد برأت المتهم في العديد من القضايا إذا تبين أنه كان يدافع عن نفسه في مواجهة اعتداء غير مشروع.

دفع بعدم توافر عناصر الجريمة المادية

يمكن الدفع بعدم توافر الركن المادي للجريمة، مثل عدم وجود إثبات واضح على حدوث الضرب أو الجرح أو أن الإصابة لم تحدث نتيجة للفعل المزعوم.

  • حكم نقض: أكدت محكمة النقض في حكمها أن "عدم إثبات الجريمة مادياً أو عدم  وجود أدلة كافية على حدوثها يؤدي إلى انتفاء المسؤولية الجنائية وبالتالي الحكم بالبراءة". قد يتضمن هذا الحكم فحص التقارير الطبية أو الشهود لتحديد ما إذا كانت الإصابة تتفق مع الأفعال المنسوبة للمتهم.
  • . دفع  بالتناقض في أقوال الشهود

التناقض بين أقوال الشهود يمكن أن يكون دفعًا قويًا في قضايا الاعتداء. إذا قدم الدفاع أدلة على وجود تضارب في الشهادات حول كيفية وقوع الجريمة، فقد يؤدي ذلك إلى التشكيك في صحة الواقعة.

  • حكم نقض: محكمة النقض قضت بأن "تناقض الشهود وتضارب أقوالهم يؤدي إلى إثارة الشك في صحة التهمة المنسوبة إلى المتهم"، وقد تم تبرئة المتهمين في العديد من القضايا بناءً على هذا الدفع.

دفع  بالتزوير في التقارير الطبية

من الدفوع التي تُستخدم في قضايا الاعتداء هو الادعاء بتزوير التقارير الطبية التي تثبت الإصابة. إذا ثبت أن التقرير الطبي غير دقيق أو مزور، فإن ذلك يمكن أن يكون سببًا للبراءة.

  • حكم نقض: في إحدى القضايا، قضت محكمة النقض ببراءة المتهم بعد أن قدم دفاعه أدلة قوية على أن التقرير الطبي المقدم في الدعوى تم التلاعب به أو لم يكن دقيقًا.

دفع بعدم توافر شروط الخطأ المشترك

في بعض الحالات، يُدفع بأن الخطأ مشترك بين المتهم والمجني عليه، وبالتالي يجب تقليل المسؤولية الجنائية عن المتهم أو تبرئته

  • حكم نقض: في بعض الأحكام، قضت محكمة النقض ببراءة المتهمين إذا تبين أن المجني عليه كان مساهمًا في الفعل نفسه أو أن الجريمة نتجت عن فعل مشترك بين الطرفين

لأحكام البراءة أمثلة من محكمة النقض المصرية

  • حكم محكمة النقض بتاريخ 12 يناير 1976: (طعن رقم 905 لسنة 45 قضائية) قررت المحكمة ببراءة المتهم في قضية ضرب، بعد أن تبين أن الفعل الذي قام به كان للدفاع عن النفس في مواجهة اعتداء غير مشروع من المجني عليه.
  • حكم محكمة النقض بتاريخ 23 مارس 1983: (طعن رقم 232 لسنة 52 قضائية) ألغت المحكمة حكم الإدانة وأقرت ببراءة المتهم بعد أن تبين أن التقرير الطبي الذي اعتمدت عليه المحكمة الابتدائية غير دقيق ولم يثبت حدوث الجريمة بالشكل الذي تم الادعاء به.

خاتمة

الدفوع الجنائية في قضايا الاعتداء على الجسم  تستند إلى عدم توافر القصد الجنائي، وجود دفاع شرعي عن النفس، عدم توافر الركن المادي للجريمة، التناقض في أقوال الشهود، أو التزوير في التقارير الطبية. وأحكام محكمة النقض المصرية تُظهر حرص المحكمة على ضرورة توافر كافة عناصر الجريمة والإثباتات قبل إدانة المتهم.

الأربعاء، 9 أكتوبر 2024

الأساس العام للحصول على البراءة في جرائم التهرب الضريبي و الجمركي

: جرائم التهرب الضريبي و الجمركي 

أهمية الموضوع

 من واقع الممارسة العملية في ساحات المحاكم، خلصت إلى أن هذه الجرائم من أكثر الجرائم التي تثير الجدل و أحكام البراءة فيها قليلة و لعل الأمر مرجعه  كثرة القوانين الضريبية و كثرة التعديلات المتلاحقة عليها في زمن قصير، ثم أن تطبيق القوانين الضريبية من قبل القائمين عليها حيث تحكمهم التعليمات الصادرة لهم في هذا الشأن حتى و لو كانت هذه التعليمات مخالفة للقوانين و اللوائح و نظرًا لتأثير هذه الجرائم على قرار رجال الأعمال باعتبارها من أهم الجرائم الإقتصادية أثار ذلك السبب باعثًا في نفسي للتطرق إلى الإطار العام للبراءة في هذه القضايا من واقع ممارستي العملية و عليه نضع بين  أيديكم هذا الإطار العام للحصول على البراءة في هذه القضايا

الإطار العام للحصول على البراءة في قضايا التهرب الضريبي و الجمركي   

  1. عدم توافر القصد الجنائي:

    • القصد الجنائي هو عنصر أساسي في جريمة التهرب الضريبي. إذا لم يتمكن الادعاء من إثبات أن المتهم كان لديه نية التهرب من دفع الضرائب عن عمد وإرادة، فقد يقضي القاضي بالبراءة. إذا كان الفعل نتيجة جهل أو خطأ غير متعمد، فإن القصد الجنائي عدّ غير متوفر.
  2. عدم كفاية الأدلة:

    • الأدلة المقدمة ضد المتهم يجب أن تكون كافية وواضحة لإثبات ارتكابه لجريمة التهرب الضريبي. في حال عدم توافر أدلة قوية أو كانت الأدلة غير مباشرة أو مبنية على افتراضات، فإن الشك يفسر لمصلحة المتهم.
  3. بطلان الإجراءات القانونية:

    • إذا كانت هناك إجراءات غير قانونية في التحقيق أو التفتيش، مثل عدم الحصول على إذن قانوني سليم، أو وجود أخطاء في الإجراءات المتبعة من مصلحة الضرائب أو النيابة العامة، فإن هذه الأخطاء قد تؤدي إلى بطلان القضية وإعلان براءة المتهم.
  4. التسوية مع مصلحة الضرائب:

    • في حال قيام المتهم بتسوية النزاع مع مصلحة الضرائب ودفع المبالغ المستحقة أو تصحيح الخطأ، قد يؤدي ذلك إلى إسقاط التهم أو الحصول على حكم بالبراءة، خاصة إذا تم التسوية قبل الوصول إلى حكم قضائي نهائي.
  5. انتفاء الركن المادي للجريمة:

    • الركن المادي في جريمة التهرب الضريبي هو فعل التهرب نفسه. إذا تبين أن المتهم لم يرتكب الفعل المادي للتهرب من الضرائب أو كان ما قام به قانونيًا أو خاضعًا لتفسير قانوني مشروع، فقد يؤدي ذلك إلى البراءة.
  6. عدم تطابق التقديرات الضريبية مع الواقع:

    • إذا كانت التقديرات التي اعتمدت عليها مصلحة الضرائب غير دقيقة أو تم إثبات أنها قائمة على افتراضات أو أخطاء حسابية، فقد يؤدي ذلك إلى إسقاط التهم وبراءة المتهم.
  7. وجود أسباب مشروعة لتأخير أو عدم الدفع:

    • إذا استطاع المتهم إثبات وجود أسباب قانونية أو مالية قاهرة أدت إلى تأخير دفع الضرائب، مثل عدم القدرة على الدفع بسبب ظروف طارئة أو استثنائية، فقد يؤدي ذلك إلى تبرئته.
  8. تطبيق قوانين ضريبية بشكل غير صحيح:

    • في حال كان هناك خطأ في تطبيق القانون الضريبي أو تفسيره بطريقة غير صحيحة من قبل مصلحة الضرائب أو النيابة العامة، فقد تقضي المحكمة ببطلان التهم وبراءة المتهم.

هذه الشروط ليست شاملة لكل الحالات، ولكنها توفر الأساس العام لحصول المتهم على البراءة في قضايا التهرب الضريبي.

الثلاثاء، 8 أكتوبر 2024

رابط حكم هام جداً في الحجز الإداري الموقع من مصلحة الضرائب المصرية

 https://www.linkedin.com/posts/mohamed-othman-08a199253_%D9%85%D8%AD%D9%83%D9%85%D8%A9-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%A3%D9%86%D9%81-%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%B9%D8%AC%D9%84-%D8%B3%D9%81%D8%A7%D8%AC%D8%A7-%D8%AA%D8%A4%D9%8A%D8%AF-%D8%AD%D9%83%D9%85-%D8%A3%D9%88%D9%84-ugcPost-7248633037138104321-yt6d?utm_source=share&utm_medium=member_desktop

الأحد، 6 أكتوبر 2024

قانون و تفصيلات التصالح في مخالفات البناء بمصر

chrome-extension://kdpelmjpfafjppnhbloffcjpeomlnpah/https://media.licdn.com/dms/document/media/D4D1FAQEThvagsgVlvw/feedshare-document-pdf-analyzed/0/1728138275577?e=1729123200&v=beta&t=pjxCY8S6ATfRjIFcoI5TbhABPj00EiLHnozSMddSkvo

الجمعة، 4 أكتوبر 2024

من أهم الأدلة في القضايا الجنائية التقارير الطبية الشرعية و هو قد يكون دليل إدانة و قد يكون دليل براءة و لكن لا يصلح لوحده كدليل افتتاحية الموضوع

 من واقع خبرتي بصفة محامي أن التقرير الطبية الشرعية لها شأنها في جرائم الاعتداء على جسم الإنسان كالقتل و الضرب و الاغتصاب و غيرها من الجرائم، و لما كان الأمر كذلك فكان من المتعين على كل محامي  أن يكون عنده ألمام بهذا التقرير و فنياتها لان فهمها سبيل للدفاع عن موكله أمام جهات التحقيق و أمام جهات القضاء و كثيرًا من  أحكام البراءة كان فهم التقارير الطبية الشرعية هي السبيل الوحيد،  للبراءة و التقرير الطبية الشرعية هي نوعين الأول منها التقرير الطبي الشرعي الأولي و الثاني منها التقرير الطبي الشرعي النهائي الفارق بينهما أن التقرير الطبي الشرعي الأولي أول رأي فني يوضع من قبل طبيب الاستقبال في المستشفيات الحكومية عن الإصابات و كثيرًا يعتمد عليه في جرائم الاعتداء على جسم الإنسان الذي تزول معالم الاعتداء عليها في وقت قصير و هو المدار عليه أمام جهات التحقيق و المحاكم عن جرائم الضرب البسيط، النوع الثاني هو التقرير الطبي الشرعي النهائي و هو التقرير الذي يعده احد الخبراء في مصلحة الطبي الشرعي بناء على تكليف النيابة العامة أو المحكمة و يعد هذا التقرير لبيان الصفة التشريحية للمتوفي أو بيان الإصابة في حالة العدوان على الجسد الذي لم تبلغ حد الوفاة    

الدفع بعدم صحة إسناد التهمة من أهم الدفوع في القضاء الجنائي في قضاء محكمة النقض

الدفع بعدم صحة إسناد التهمة إلى المتهم هو دفع قانوني يُستخدم من قِبَل المتهم أو محاميه للطعن في الأساس القانوني أو الأدلة التي تربط المتهم بالجريمة. الهدف من هذا الدفع هو التأكيد على أن الأدلة المقدمة لا تثبت بما يكفي أن المتهم هو الشخص الذي ارتكب الجريمة، أو أن الإجراءات المتبعة في توجيه التهمة كانت غير قانونية.

نبذة عن أحكام محكمة النقض دعمت هذا النوع من الدفع في العديد من الحالات، حيث أكدت أن الإدانة يجب أن تستند إلى دليل يقيني وقاطع، وليس إلى مجرد شكوك أو استنتاجات. في هذه الحالات، يُعتبر تقديم أدلة غير كافية أو غير موثوقة دافعًا قويًا لقبول الدفع بعدم صحة إسناد التهمة.

بعض النِّقَاط الرئيسية التي أيدتها أحكام محكمة النقض:

  1. التناقض في الأدلة: إذا كانت الأدلة المقدمة متناقضة أو غير متماسكة بشكل يؤثر على قوة الاتهام، فإن ذلك يتيح قَبُول الدفع بعدم صحة إسناد التهمة. المحكمة قد تقضي ببراءة المتهم إذا كانت الأدلة غير كافية أو مضللة​

  2. الإجراءات الباطلة: إذا تم توجيه التهمة بناءً على إجراءات غير قانونية أو مخالفة للقانون، مثل الحصول على أدلة بطرق غير قانونية، يمكن للمتهم الدفع ببطلان هذه الإجراءات وعدم صحة إسناد التهمة إليه.

  3. غياب النية الجنائية: في بعض الجرائم، يجب إثبات وجود نية جنائية لاعتبار التهمة صحيحة. إذا لم يتمكن الادعاء من إثبات وجود هذه النية، يمكن للمتهم الدفع بعدم صحة إسناد التهمة.

خلاصة:

الدفع بعدم صحة إسناد التهمة هو وسيلة قانونية قوية إذا كانت الأدلة المقدمة غير كافية أو غير قانونية. محكمة النقض عادة ما تؤيد هذا الدفع في حالات وجود تناقض في الأدلة أو بطلان في الإجراءات. 

الثلاثاء، 1 أكتوبر 2024

حكم هام و رائع لمحكمة النقض في تقديرها قيمة التعويض عن الضرر الناتج عن المسئولية التقصيرية

 مفاد هذا الحكم :-

أن التعويض يقدر بقدر الضرر،و لئن كان هذا التقدير من المسائل الواقعية التى يستقل بها قاضي الموضوع ، فأن تعيين العناصر المكونة قانوناً للضرر و التى يجب  ان تدخل في حساب التعويض من المسائل القانونية التى تهيمن عليها محكمة النقض ،لان هذا التعيين من قبيل  ،التكييف القانوني للواقع ،و كلما كان الضرر متغيراً تعين على القاضي النظر فيه لا كما كان عندما وقع بل كما صار  إليه عند الحكم مراعياً التغير في الضرر ذاته ،من زيادة راجع أصلها الى خطأ المسئول أو نقص كائناً ما كان سببه ، و مراعياً كذلك التغير في قيمة الضرر .  بارتفاع ثمن النقد أو انخفاضه ،و بزيادة أسعار المواد اللازمة لإصلاح الضرر أو نقصها ذلك أن الزيادة في ذات الضرر التى يرجع اصلها الى الخطأ و النقص فيه أياً كان سببه غير منقطعي الصلة به . أما التغير في قيمة الضرر فليس تغير في الضرر ذاته ، و إذا كان المسئول ملزماً بجبر الضرر كاملاً فإن التعويض لا يكون كافياً لجبره أذا لم يرع في تقديره قيمة الضرر عند الحكم ،و من ثم  كان لا وجه للقول بأن بأن تغير القيمة لا يمت الى الخطأ بصلة ،كما لا وجه للقول بأن المضرور ملزم بالعمل على إصلاح الضرر، فإدا هو تهاون فعليه تبعة تهاونه ،فإن الالتزام بجبر الضرر واقعا على المسئول وحده و لا على المضرور أن ينتظر حتى يوفي المسئول التزامه 

الطعن رقم 5 لسنة 16 ق ،جلسة 17 /4/ 1947 مجموعة عمر ع 5ص 398  

خُلُقُ الأَنَاةِ: فَضِيلَةُ الصَّبْرِ وَحِكْمَةُ التَّأَنِّي فِي زَمَنِ العَجَلَةِ

خُلُقُ الأَنَاةِ: رِحْلَةُ العَقْلِ فِي نَيْلِ الحِكْمَةِ وَسَكِينَةِ الرُّوحِ مقدمة: حقيقة الأناة وغايتها الإنسانية    يعيش الإنسان المعاصر...