الأربعاء، 10 سبتمبر 2025

حكم محكمة النقض في جريمة ازدراء الأديان عبر وسائل التواصل الاجتماعي

 حكم محكمة النقض في جريمة ازدراء الأديان عبر وسائل التواصل الاجتماعي

 دراسة تحليلية بمنهج متدرج

   القضايا الجنائية المرتبطة بازدراء الأديان عبر وسائل التواصل الاجتماعي تبدو في ظاهرها نزاعًا فرديًا محدودًا، لكنها في حقيقتها تكشف طبقات أعمق تمتد من حدود الفعل المجرَّم إلى مساحات أوسع تشمل النصوص القانونية، ثم الفلسفة القضائية، وصولًا إلى البعد التشريعي والمجتمعي.

  ومن هذا المنظور، فإن الحكم الصادر عن محكمة النقض في الطعن رقم 14149 لسنة 92 ق جنائي لا يُقرأ بوصفه مجرد إدانة لشخص نشر عبارات مسيئة عبر الإنترنت، بل بوصفه نقطة انطلاق لرحلة تحليلية متدرجة: تبدأ من تفاصيل الواقعة، ثم تتسع إلى الأحكام القانونية المطبقة، وتتجاوزها إلى المبادئ الدستورية والحقوقية، قبل أن تنفتح على التوصيات التشريعية والانعكاسات الاجتماعية.

  بهذا النهج يتضح أن الحكم ليس معزولًا عن محيطه، بل هو حلقة في مسار مستمر يؤكد أن الحرية مسؤولية، وأن التعبير عن الرأي لا يمكن أن ينفصل عن مقتضيات حماية السلم العام والوحدة الوطنية.

ملخص الوقائع

  المتهم أنشأ حسابًا على موقع للتواصل الاجتماعي استخدمه لنشر عبارات اعتبرتها النيابة العامة مسيئة للإسلام والمسيحية، متضمنة مساسًا بمقام النبوة، الأمر الذي رأت فيه جريمة ازدراء أديان وإضرارًا بالوحدة الوطنية. محكمة أول درجة قضت بحبسه خمس سنوات مع الشغل والنفاذ وتغريمه، ثم أيّدت المحكمة الاستئنافية الحكم. وعند الطعن بالنقض، دفع الدفاع بعيوب في التسبيب والتحريات والإجراءات، وبانتهاك حرية الاعتقاد، غير أن محكمة النقض رفضت الطعن موضوعًا بعد أن رأت أن الحكم الابتدائي والاستئنافي قد استوفيا العناصر القانونية للجرائم، مع تصحيح العقوبة بإلغاء الغرامة.

التحليل القانوني

  الحكم يُظهر منهجًا متدرجًا في معالجة القضية: التوازن بين الحرية والمسؤولية: الدستور يكفل حرية الاعتقاد، لكن لا يبيح امتهان الأديان أو السخرية من رموزها. جدية التحريات: أكدت المحكمة أن الخطأ في بعض تفاصيل التحريات (مثل المهنة) لا يبطلها طالما أدت إلى كشف الحقيقة. سلطة محكمة الموضوع: النقض شددت على أن تقدير القصد الجنائي وقوة الدليل من مسائل موضوعية لا رقابة لها عليها. تفسير المادة 98 (و) عقوبات: الركن المادي يتمثل في الترويج لفكر متطرف، والمعنوي في نية إثارة الفتنة أو الازدراء، ويُستدل على النية من الوقائع. مفهوم وحدة الجرائم: المحكمة اعتبرت الأفعال المتعددة جريمة واحدة وطبّقت المادة 32 عقوبات.

  النظام الإجرائي للدفع بعدم الدستورية: الدفع يجب إبداؤه أمام محكمة الموضوع لا لأول مرة أمام النقض.الوصف القانوني: تغيير الوصف القانوني لا يعيب الحكم إذا لم تتغير الواقعة المادية محل المحاكمة.

التأصيل القانوني بالنصوص

قانون العقوبات:

المادة 98 (و): تجريم استغلال الدين في الترويج لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة أو ازدراء الأديان.

المادة 161/1: حماية الشعائر الدينية من التعرض أو السخرية.

المادة 171/5: تجريم نشر ما من شأنه تكدير السلم العام.

المادة 32: معاقبة الجريمة الأشد عند تعدد الأفعال المرتبطة.

قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018

المادة 1: نطاق تطبيق القانون على الأفعال المرتكبة عبر الإنترنت.

المادة 12: تجريم إنشاء أو إدارة حساب بغرض ارتكاب جريمة.

المادة 25: تجريم الاعتداء على القيم الأسرية عبر الإنترنت.

المادة 27: تجريم استخدام المواقع في ارتكاب الجرائم.

قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979

المادة 25: اختصاص المحكمة الدستورية وحدها بنظر الطعون الدستورية.

المادة 29: وجوب إبداء الدفع بعدم الدستورية أمام محكمة الموضوع أولًا.

قانون الإجراءات الجنائية

المادة 277: للمحكمة سلطة تقدير من ترى لزوم سماع شهادته من الشهود.

التوصيات العملية

للمحامين: وجوب إثارة الدفوع الجوهرية أمام محكمة الموضوع في حينها، وصياغة أسباب الطعن بدقة ووضوح.

للنيابة العامة: إحكام صياغة قرارات الإحالة وتوثيق التحريات الفنية والتقنية.

للقضاة: تدعيم الأحكام بتسبيب كافٍ يوضح توافر أركان الجرائم.

للمشرّع: إعادة صياغة المادة 98 (و) لتحديد أوضح للفصل بين حرية التعبير والازدراء، وتحديث التشريعات لمواكبة الجرائم الإلكترونية.

للمجتمع: تعزيز التوعية بالاستخدام المسؤول لوسائل التواصل، ودعم خطاب ديني وفكري وسطي.

  إن هذا الحكم لم يتوقف عند واقعة فردية لمتهم أنشأ حسابًا على موقع للتواصل الاجتماعي وبثّ من خلاله عبارات مسيئة، بل شكّل مدخلًا لإبراز منهج قضائي متكامل يوازن بين الحرية والمسؤولية. فمن الواقعة المحدودة انتقلنا إلى النصوص القانونية التي ضبطت السلوك، ثم إلى الفلسفة القضائية التي تفسّر النصوص وتطبّقها، وصولًا إلى الأبعاد التشريعية والفكرية والاجتماعية التي تعكس أثر الحكم على المجتمع كله.

  وبذلك نرى أن القضية ليست مجرد إدانة لشخص، وإنما هي تأكيد على أن النظام القانوني المصري قادر على استيعاب التحديات الرقمية الجديدة، وضبط الحدود بين الحق في التعبير وحماية القيم الدينية والوحدة الوطنية. فالحرية هنا لا تُقرأ في فراغ، بل في سياق أوسع يربط بين الفرد والنص والمجتمع والدولة، ليكشف أن العدالة ليست لحظة عابرة، بل مسار متدرج تتسع دائرته ليشمل الجميع.

---------------------------

طعن رقم 14149 لسنة 92 ق نقض جنائي

باسم الشعب

محكمة النقض

الدائرة الجنائية

دائرة الأحد (ب)

المؤلفة برئاسة السيد القاضي / محمد عبد العال نائب رئيس المحكمة

وعضوية السادة القضاة / صلاح محمد أحمد و توفيق سليم

أحمد عبد السلام نواب رئيس المحكمة

عبد الرحمن بجاتو

وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مصطفى الوكيل.

وأمين السر السيد / نجيب لبيب محمد.

في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة.

في يوم الأحد 15 من شعبان سنة 1445 هـ الموافق 25 من فبراير سنة 2024 م.

أصدرت الحكم الآتي:

في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 14149 لسنة 92 القضائية

اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجنحة الاقتصادية رقم ….. لسنة ….. جنح اقتصادية …. بأنه في يوم 12/11/2020 بدائرة مركز … – محافظة ….

1- ازدرى أديان سماوية (الدين الإسلامي والمسيحي) ذلك بان روج بالكتابة عبر حسابه الخاص المسمى (…..) على موقع التواصل الاجتماعي (….) عبر شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) بعبارات نالت من مقام النبوة الشريف ومقام رسول الله عيسى عليه السلام بما كان من شأنه إثارة الفتن وازدراء تلك الأديان والإضرار بالوحدة الوطنية على النحو المبين بالأوراق.

2- تعدى على الدين الإسلامي والتي تؤدى شعائره علنا وذلك بتدوين عبارات عبر حسابه الخاص المار بيانه نالت من مقام النبوة الشريف.

3 – اعتدى على مبادئ وقيم المجتمع المصري بأن نشر عن طريق شبكة المعلومات الدولية محتوى مسيء محل الاتهام الأول على النحو المبين بالتحقيقات.

4- استخدم حسابا خاصا على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك) المنشأ عبر شبكة المعلومات الدولية (الانترنت) بهدف ارتكابه للجرائم المار بيانها على النحو المبين بالتحقيقات.

ومحكمة جنح …. الاقتصادية، قضت حضوريا بتاريخ 31 من ديسمبر سنة 2020، عملا بالمواد 98/ و، 161/1، 171/5 من قانون العقوبات والمواد 1، 12، 25، 27 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية – بعد تعديل وصف التهمة بإضافة تهمة بث دعايات مثيرة من شأنها تكدير الأمن العام والحاق الضرر بالمصلحة العامة، وإعمال المادة 32 من قانون العقوبات. بمعاقبته بالحبس خمس سنوات مع الشغل والنفاذ، وبتغريمه مبلغ ألف جنيه.

فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم.

ومحكمة …. الاقتصادية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 7 من مارس سنة 2021، بقبول الاستئناف شكلا، وفي الموضوع برفضه، وتأييد الحكم المستأنف.

فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض بتاريخ 18 من إبريل سنة 2021.

وأودعت مذكرة بأسباب الطعن بالنقض بتاريخ 4 من مايو سنة 2021 عن المحكوم عليه موقعا عليها من الأستاذ/ ……… المحامي.

وبجلسة المحاكمة سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد القاضي المقرر وبعد سماع المرافعة والمداولة قانونا.

حيث إن الطعن قد استوفى الشكل المقرر في القانون.

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم استغلال الدين في الترويج بالكتابة لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة وازدراء الأديان السماوية والإضرار بالوحدة الوطنية،

وإنشاء وإدارة صفحة وحساب خاص على مواقع التواصل الاجتماعي (……) واستخدامه في ارتكاب جرائم الاعتداء على المبادئ والقيم الأسرية في المجتمع المصري والتعدي علي الأديان السماوية التي تؤدي شعائرها علنا وإذاعة بيانات كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام وإلحاق الضرر بالمصلحة العامة ، قد شابه القصور في التسبيب ، والفساد في الاستدلال ، والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه أكتفي بالإحالة إلي حكم أول درجة رغم خلوه من الأسباب ومن أركان الجرائم التي دانه بها ولم يستظهر العبارات والأفعال التي ارتكبها الطاعن ، ودانه بجريمتي التعدي علي مبادئ وقيم المجتمع المصري وإدارة حساب خاص بهدف استخدامه في ارتكاب ما أسند اليه من جرائم رغم مخالفتهما لأحكام الدستور لإهدار الحكم مبدأ حرية الاعتقاد ، ورد الحكم بما لا يصلح ردا علي دفعه ببطلان الإذن بالتفتيش لعدم جدية التحريات بدلالة خطأها في مهنة الطاعن ، وخلو الأوراق من شكاوي للموطنين خلافا لما ورد بها ، وعول علي تقرير الفحص الفني رغم الدفع بقصوره لعدم استخدام التقنيات الحديثة ، ولم تستجب محكمة أول درجة لطلبات الطاعن ، ولم تتح له فرصة لإبداء دفاعه ، ملتفتا عما أثاره من أوجه دفاع جوهرية ، وعدلت وصف التهمة بإضافة تهمة إذاعة أخبار كاذبة دون تنيه الدفاع ، وأخيرا لم تستجب المحكمة الاستئنافية لطلب سماع مجري التحريات،كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.

ومن حيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، وجاء استعراض المحكمة لأدلة الدعوى على نحو يدل على أنها محصتها التمحيص الكافي وألمت بها إلماما شاملا يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، ومتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة – كما هو الحال في الدعوى الراهنة- فإن ذلك يكون محققا لحكم القانون وبه يبرأ الحكم مما رماه به الطاعن من القصور في التسبيب ومن ثم كان هذا المنعى غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا ما رأت تأييد الحكم المستأنف للأسباب التي بني عليها فليس في القانون ما يلزمها أن تذكر تلك الأسباب في حكمها بل يكفي أن تحيل عليها، إذ الإحالة على الأسباب تقوم مقام إيرادها وتدل على أن المحكمة قد اعتبرتها كأنها صادرة منها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان الحكم قد حدد في بيان كاف العبارات والأفعال التي قارفها الطاعن بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دانه بها، إذ أثبت قيام الطاعن بإنشاء حساب علي موقع …. بوك باسم ” ………… ” ويقوم بإدارته ونشر منشورات تحتوي على أفكار إلحادية واسقاطات وسخرية من الأديان السماوية مما يشكل جريمة ازدراء الأديان وذلك من خلال استخدامه لأجهزة الحاسب الآلي وتأيد ذلك مما ثبت بتقرير فحص الصفحة الشخصية للطاعن وإقراره بارتكاب الواقعة وما توصلت إليه التحريات، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك ، وكانت جريمة استغلال الدين في الترويج لأفكار متطرفة المنصوص عليها في المادة 98 (و) من قانون العقوبات تتطلب لتوافرها ركنا ماديا هو الترويج أو التحبيذ بأية وسيلة لأفكار متطرفة تحت ستار مموه أو مضلل من الدين وآخر معنويا بأن تتجه إرادة الجاني لا إلى مباشرة النشاط الإجرامي – وهو الترويج أو التحبيذ – فحسب، وإنما يجب أن تتوافر لديه أيضا إرادة تحقيق واقعة غير مشروعة وهي إثارة الفتنة أو تحقير أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية أو السلام الاجتماعي ، وكان أمر توافر القصد الجنائي هو من المسائل التي لا تنظرها محكمة النقض بل تقدرها محكمة الموضوع على ضوء الوقائع والظروف المطروحة أمامها. ولا يشترط لذلك أن تذكر المحكمة صراحة بالحكم سوء نية المتهم بل يكفي أن يكون في عبارة الحكم ما يدل على ذلك. وحيث إن الحكم المطعون فيه أوضح ما يؤدي إلى توافر هذا الركن إذ أثبت أن الطاعن تناول الترويج لأفكار إلحادية تزدري الأديان السماوية والذات الألهية واستخدم ألفاظا مشينة نحو مقدسات الدين الاسلامي والمسيحي ومعتقداتهما فإذا ما عاقبته المحكمة على ما ارتكبه طبقا للمادة 98 (و) عقوبات تكون قد طبقت القانون تطبيقا سليما ، ويكون الحكم بإثباته ما صدر من الطاعن من العبارات البذيئة والأفعال والقضاء في موضوع الدعوى بإدانته الرد الكافي من عدم توافر القصد الجنائي لدى الطاعن .لما كان ذلك ، وكان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه أنه اعتبر الجرائم المسندة إلى الطاعن جريمة واحدة وعاقبه بالعقوبة المقررة لأشدها، فإنه لا مصلحة له فيما يثيره بشأن جريمتي التعدي على مبادئ وقيم المجتمع المصري ، وإدارة حساب خاص بهدف استخدامه في ارتكاب ما أسند إليه من جرائم ، ما دامت المحكمة قد دانته بجريمة استغلال الدين في الترويج لأفكار متطرفة بقصد إثارة الفتنة وتحقير وازدراء الدين الإسلامي والمسيحي والإضرار بالوحدة الوطنية وأوقعت عليه عقوبتها عملا بالمادة 32 من قانون العقوبات بوصفها الجريمة الأشد. لما كان ذلك، وكانت المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون 48 لسنة 1979 قد اختصت تلك المحكمة دون غيرها بالفصل في دستورية القوانين واللوائح وكان النص في المادة 29 من هذا القانون على أن: (تتولى المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين على الوجه التالي(أ).. (ب) إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر دعوى أمام إحدى المحاكم بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة ورأت المحكمة أن الدفع جدي أجلت نظر الدعوى وحددت لمن آثار الدفع ميعادا لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا فإذا لم ترفع الدعوى في الميعاد أعتبر الدفع كأن لم يكن) ومفاد ذلك أن الدفع بعدم دستورية نص في قانون أو لائحة غير متعلق بالنظام العام ومن ثم فلا يجوز لصاحب الشأن إثارته أمام محكمة النقض ما لم يكن قد أبداه أمام محكمة الموضوع وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يدفع أيهما بعدم دستورية المادة 98/و من قانون العقوبات فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير مقبول.هذا فضلا عن أنه وإن كانت حرية الاعتقاد مكفولة بمقتضى الدستور، إلا أن هذا لا يبيح لمن يجادل في أصول دين من الأديان أن يمتهن حرمته أو يحط من قدره أو يزدريه عن عمد منه، فإذا ما تبين أنه كان يبتغي بالجدل الذي أثاره المساس بحرمه الدين والسخرية منه، فليس له أن يحتمي من ذلك بحرية الاعتقاد. لما كان ذلك، وكان تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بتوافر مسوغات إصدار هذا الأمر فلا يجوز المجادلة في ذلك أمام محكمة النقض، وكان مجرد الخطأ في بيان مهنة المتهم أو في محضر التحريات لا يقدح بذاته في جدية التحري، فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن في شأن خلو الأوراق من شكاوي للمواطنين خلافا لما ورد بالتحريات مردودا بما هو مقرر من أنه لا عبرة بكيفية تشكي المواطنين من الواقعة وإنما العبرة بما اطمأنت إليه المحكمة مما استخلصته من التحقيقات، فإن النعي على الحكم في هذا الخصوص ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير المحكمة لأدلة الدعوى ومصادرتها في عقيدتها مما لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان مرجع الأمر في تقدير آراء الخبراء والفصل فيما يوجه إلى تقاريرهم من اعتراضات إلى محكمة الموضوع التي لها كامل الحرية في تقدير القوة التدليلية لتلك التقارير والأخذ بما ترتاح إليه منها لتعلق هذا الأمر بسلطتها في تقدير الدليل وأنها لا تلتزم بالرد على الطعون الموجهة إلى تقارير الخبراء ما دامت قد أخذت بما جاء بها لأن مؤدى ذلك أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق التفاتها إليه ومن ثم فإن ما يعيبه الطاعن على الحكم من عدم رده على المطاعن الموجهة إلى التقرير الذي عول عليه في قضائه لا يكون له محل.لما كان ذلك ، وكان الطاعن لا يدعي أن المحكمة منعت محاميه من الاستطراد في دفاعه فلا محل للنعي عليها إن هو أمسك عن ذلك ، لما هو مقرر من أن سكوت الطاعن أو المدافع عنه لا يصح أن يبنى عليه طعن ما دامت المحكمة لم تمنعه من مباشرة حقه في الدفاع. ومن ثم فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه يجب لقبول وجه الطعن أن يكون واضحا محددا، وكان الطاعن لم يكشف في أسباب طعنه عن أوجه الدفاع الجوهرية التي ينعي على الحكم عدم الرد عليها حتى يتضح مدى أهميتها في الدعوى وهل تحوي دفاعا جوهريا مما يتعين على المحكمة أن تعرض له وترد عليه أم أنه من قبيل الدفاع الموضوعي الذي يكفي القضاء بالإدانة أخذا بأدلة الثبوت التي اطمأنت إليها المحكمة ردا عليها بل ساق قوله في هذا الصدد مرسلا مجهلا، فإن هذا الوجه من الطعن لا يكون مقبولا. لما كان ذلك وكان الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تسبغه النيابة العامة على الفعل المسند إلى المتهم, بل هي مكلفة بتمحيص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقا صحيحا دون حاجة إلى لفت نظر الدفاع إلى ذلك ما دام أن الواقعة المادية التي اتخذتها المحكمة أساسا للتغيير الذي أدخلته على الوصف القانوني المعطى لها من النيابة هي بذاتها الواقعة المبينة بأمر الإحالة والتي كانت مطروحة بالجلسة ودارت عليها المرافعة دون أن تضيف إليها شيئا وكان من المقرر أيضا أن تعديل محكمة أول درجة لوصف التهمة بإسناد واقعة جديدة إلى المتهم تكون مع الواقعة المنسوبة إليه – حتى ولو لم تلفت نظر الدفاع عن التهمة- لا يترتب عليه بطلان الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية ما دام أن المتهم حين استأنف الحكم كان على علم بهذا التعديل بما يتيح له إبداء دفاعه على أساسه – كما هو الحال في الدعوى – فإن نعي الطاعن على الحكم في هذا الشأن بالبطلان يكون لا محل له. هذا فضلا عن أنه لا جدوي من النعي علي الحكم في هذا الشأن ما دامت المحكمة قد أعملت في حق الطاعن المادة 32/2 من قانون العقوبات وعاقبته بالعقوبة المقررة لجريمة إزدراء الاديان بوصفها الجريمة ذات الوصف الاشد. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة مدونات الحكم المطعون فيه في مقام اطراح المحكمة لطلب الطاعن في مناقشة مجري التحريات ، أنها قد استعملت حقها المقرر في نص المادة 277 من قانون الإجراءات الجنائية والمعدلة في نص المادة الأولى من القانون رقم 11 لسنة 2017 والمعمول به اعتبارا من الأول من مايو من نفس السنة وفق ما جاء بالمادة التاسعة منه – والذي جرت إجراءات المحاكمة في ظل سريان أحكامه – والذي يخول للمحكمة تقدير من لا ترى لزوم لسماع شهادته، وقد انتهت بأسباب سائغة إلى رفض طلب الدفاع في هذا الصدد وذلك بما يتفق وحقها المقرر في القانون، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من دعوى الإخلال بحق الدفاع يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بتصحيح الحكم المطعون فيه بإلغاء ما قضى به من عقوبة الغرامة ورفض الطعن ف


الثلاثاء، 9 سبتمبر 2025

بين الكلمة والجرم: قراءة تليسكوبية في حكم التشهير الإلكتروني أمام المحكمة الاقتصادية

بين الكلمة والجرم: قراءة تليسكوبية في حكم التشهير الإلكتروني أمام المحكمة الاقتصادية

   لم تعد الجرائم مقصورة على الأفعال المادية الملموسة، بل انتقلت إلى الفضاء الإلكتروني حيث تتحول الكلمات والصور إلى أدوات أذى تصل إلى ملايين الناس في لحظة. حكم محكمة القاهرة الاقتصادية في الجنحة رقم 1634 لسنة 2021 يعكس كيف يتعامل القضاء مع جرائم التشهير والإزعاج عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويكشف عن توازن دقيق بين حماية حرية التعبير وضمان صون الكرامة الإنسانية.

ملخص الوقائع بلغة مبسطة:

   المتهم أنشأ حسابًا على "فيسبوك" ونشر من خلاله صورًا ورقم هاتف المجني عليه مصحوبة بعبارات سبّ وتشهير. النيابة العامة وجهت له اتهامات بالسب العلني، وإساءة استعمال أجهزة الاتصالات، وإدارة حساب لتحقيق هذه الأفعال. تقرير فني من الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات أثبت ارتباط الحساب برقم هاتف يخص المتهم. المتهم أنكر الاتهامات، لكنه لم يحضر جلسات المحاكمة رغم إعلانه قانونًا. لمدعي بالحق المدني طالب بتعويض 100 ألف جنيه.المحكمة: أدانت المتهم في جريمتي السب والإزعاج عبر وسائل الاتصالات. غرّمته 10,000 جنيه جنائيًا.حكمت بتعويض مدني مؤقت 10,000 جنيه للمجني عليه. برّأته من تهمة استخدام الحساب لإدارة نشاط إجرامي خاص، لعدم توافر شروط المادة 27 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.

 التحليل بمنهج التفكير التليسكوبي:

   منهج التفكير التليسكوبي يقوم على تجزئة الظاهرة إلى تفاصيل دقيقة ثم ربطها بالصورة الكبرى:

التفاصيل الصغيرة (العدسة المكبرة): المتهم استخدم صورة ورقم هاتف المجني عليه هنا انتهاك مباشر للخصوصية. فعل السب عبر "بوست" على فيسبوك هنا عنصر العلانية متحقق. تقرير فني يربط الحساب بالهاتف هنا دليل تقني قوي.إنكار المتهم + غيابه عن المحاكمة هنا موقف دفاعي ضعيف.

الصورة الكبرى (المشهد العام): السلوك الإلكتروني الفردي (نشر منشور) يمكن أن يتحول إلى جريمة مكتملة الأركان. القانون المصري يواكب التطورات التكنولوجية عبر قوانين مثل: قانون الاتصالات 2003 وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات 2018. المحكمة توازن بين نصوص العقوبات والقواعد العامة (مبدأ الجريمة الأشد في المادة 32 عقوبات). تفعيل حق المتضرر في التعويض المدني بجانب العقوبة الجنائية و هنا تأكيد على البعد الإنساني والحقوقي للقضاء.

 الدروس المستفادة: القانون يحمي الكرامة الإنسانية حتى في العالم الافتراضي، فالمساس بالسمعة الإلكترونية جريمة لا تقل خطورة عن الاعتداء المادي. الدليل الفني الرقمي أصبح عنصرًا حاسمًا في إدانة أو تبرئة المتهمين في قضايا الإنترنت. غياب المتهم عن المحاكمة يضعف موقفه ويجعل الحكم غالبًا غيابيًا بالإدانة. تطبيق مبدأ الجريمة الأشد يضمن عدم المبالغة في العقوبة رغم تعدد النصوص. التفريق بين الحساب الشخصي والحساب المخصص للجريمة مهم لتحديد نطاق تطبيق قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية.

الخاتمة: هذا الحكم يجسد كيف يواجه القضاء المصري تحديات الفضاء الإلكتروني بمنهج قانوني دقيق يجمع بين الجزاء الجنائي والتعويض المدني. القراءة التليسكوبية تكشف أن التفاصيل الصغيرة (بوست، صورة، رقم هاتف) قد تتضخم لتشكل جريمة تمس السمعة والكرامة. وفي النهاية، يظل الدرس الأكبر أن الكلمة في العصر الرقمي تحمل وزنًا قد يساوي أو يفوق الفعل المادي، وعلى الجميع إدراك أن الحرية لا تنفصل عن المسؤولية.

التوصيات

التوعية القانونية للمستخدمين، نشر ثقافة قانونية مبسطة حول مسؤولية النشر على مواقع التواصل، حتى يدرك كل شخص أن كلمة أو صورة قد تضعه تحت طائلة القانون. تفعيل دور التكنولوجيا الوقائيةوتطوير آليات تقنية لرصد ومنع المحتوى المسيء (فلترة – تحذير قبل النشر)، مما يقلل من انتشار جرائم السب والتشهير. تعزيز الأدلة الرقمية،دعم الجهات القضائية والفنية بوسائل أكثر تطورًا للتحقق من ملكية الحسابات وربطها بالمستخدمين، لتقوية حجية الدليل الفني أمام القضاء. التوسع في العقوبات البديلة والتفكير في إدخال عقوبات بديلة (مثل الخدمة المجتمعية أو برامج إعادة التأهيل الإلكتروني) بجانب الغرامات، خاصة في الجرائم غير الجسيمة. تشجيع الحلول الودية المبكرة بفتح قنوات للتصالح والوساطة الإلكترونية بين الأطراف المتنازعة، لتقليل الضغط على المحاكم وحل النزاعات بسرعة. إعادة النظر في نصوص قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات و تعديل بعض المواد بما يحدد بشكل أوضح الفرق بين الاستخدام الشخصي للحساب والاستخدام الإجرامي المنظم، منعًا للبس. توسيع دور المؤسسات التعليمية والإعلامية بتضمين مناهج تعليمية وحملات توعية عن أخلاقيات استخدام الإنترنت، وغرس قيم الاحترام والمسؤولية الرقمية.

--------------------

باسم الشعب

محكمة القاهرة الاقتصادية

الدائرة الثانية جنح اقتصادية

حكم

بجلسة الجنح المنعقدة علناً يسر اي المحكمة صباح يوم الخميس الموافق 2021/9/30

برئاسة السيد اﻷستاذ / شريف عماد الدين البيلي رئيس المحكمة

و عضوية اﻷستاذ / إبراهيم اسامة دسوقي رئيس محكمة

و عضوية اﻷستاذ / عمرو عبد الرسول طنطاوي رئيس محكمة

و عضوية اﻷستاذ / نور الدين عبد الفضيل وكيل النيابة

و بحضور الـســـيد /احمد شعبان أمين السر


** صدر الحكم الآتي **

((في الجنحة رقم 1634 لسنة 2021 جنح اقتصادية القاهرة ))

ضــــــــد

*********** ……. متهم –

((( المحكمة )))

بعد الإطلاع علي اﻷوراق و المداولة قانوناً .حيث أن النيابة العامة قدمت المتهم / ********** الي المحاكمة الجنائية .ﻷنه في 28/10/2020 و بتاريخ سابق عليه بدائرة ****** – محافظة القاهرة* سب المجني عليه / *******بطريقة العلانية بأن نشر علي صفحته الخاصة علي موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك و المسماة عبارات تتضمن خدشاً لاعتباره و ذلك علي النحو المبين بتقرير الفحص الفني ” ********** ” المرفق و علي النحو المبين باﻷوراق *تعمد ازعاج المجني عليها سالفة الذكر بإساءتة لاستخدام اجهزة الاتصالات و ذلك بارتكاب الجريمة محل الاتهام السابق علي المبين بالاوراق .* ادار و استخدم حساباً خاصاً علي شبكة معلوماتية يهدف الى ارتكاب الجريمتين محل الاتهامين السابقين علي االنحوالمبين باﻷوراق .

و طلبت عقابه بالمواد 166 مكرر , 3/171 , 306 من قانون العقوبات و المادتين 70 ,2/76 من قانون تنظيم اﻷتصالات رقم 10 لسنة 2003 و المادة 27 من القانون 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات .

علي سند مما أثبت بالمحضر المحرر بمعرفة الرائد / ****** بالادارة العامة لتكونلوجيا المعلومات المؤرخ في 23/11/2020 بشأن بلاغ الشاكي / ******** لتضرره من قيامم المدعو /********** مستخد الحساب المسمي ( samy farouk ) علي موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك لقيامه بنشر مشاركات تتضمن صورتة الشخصية و رقم هاتفه المحمول مصحوبه بعبارات اساءة و تشهسر للشاكي مما اصابه بأضرار ادبية و مادية جسيمة و طلب اتخاذ اللازم قانونا .

و بفحص البلاغ فنياً:-بتتبع الحساب المسمي (******* )،( *********** ) تبين انه اسُتخدم للاتصال بالشبكة المعلوماتية عن طريق هاتف رقم و إن المسخدم الفعلي للخط هو المدعو / ******** و المقيم*********** و بسؤال المشكو في حقة بأستيفاء النيابة العامة قرر بأن الهاتف رقم ******** ملك له و انه المستخدم لهذا الهاتف المحمول الا انه اعتصم بالانكار بشأن قيامة بارتكاب الواقعة و نفي صلته بالحساب المسمي (******* ).

وحيث قدمت نيابة الشئون المالية و التجارية اﻷوراق لهده المحكمة و كلفت المتهم بالحضور الا انه لم يمثل رغم اعلانها قانوناً و مثل المدعي بالحق المدني بشخصة و معة محام و ادعي مدنياً بمبلغ مائة الف جنيه علي سبيل التعويض المدني المؤقت و طلب اجل للاعلان بالدعوي المدينة و سداد الرسم و بجلسة 9/9/2021 مثل المدعي بالحق المدني بشخصة و قدم اعلان بالدعوي المدنية ومذكرة بدفاعة و حافظة مستندات طالعتهما المحكمة و المت بهما و قررت المحكمة حجز الدعوي للحكم لجلسة اليوم .

و حيث ان المتهم قد أعلن بالطريق القانوني بالجلسة المحددة لنظر محاكمته إلا أنه لم يمثل بشخصه أو بوكيل عنه اﻷمر الذي يكون معه الحكم الصادر قبله غيابياً عملاً بنص المادة 1/238 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقرار بقانون رقم 170 لسنة 1981 . كما قضت بأن ” حق المحكمة في إسباغ القيد و الوصف الصحيح علي الواقعة دون لفت نظر الدفاع مادامت الوقعة-المادية التي تتخدها أساساً لوصفها هي بذاتها الواقعة الواردة بأمر الإحالة ”( نقض جلسة 25 4/1977 – طعن 54 لسنة 47 ق )

و لما كان ما تقدم , و كان من حق المحكمة – بل من واجبه – إسباغ القيد و الوصف الصحيحين علي الواقعة دون لفت نظر الدفاع مادامت الواقعة المادية التي تتخذها أساساً لوصفها هي بذاتها الواردة بورقة التكليف بالحضور , الامر الذي تري معة المحكمة تعديل القيد بأضافة الماده 308 مكرر /2,1 من قانون العقوبات الي مواد القيد و كان هذا التعديل في غيبة المتهم لكونه لا يحمل ثمة تشديد للعقوبة .

حيث أنه و عن موضوع الجنحة و عن الاتهامين الاول و التاني المنسوبيين للمتهم : فإن المحكمة تمهد لقضائها بما هو مقرر بنص الماده 166 مكرر من قانون العقوبات علي أنه ” كل من تسبب عمداً في إزعاج غيره بإساءة استعمال أجهزة المواصلات التليفونية يعاقب بالحبس مدة لا تجاوز سنة و بغرامة لاتزيد علي مائة جنية أو بإحدي هاتين العقوبتين ” .

و نصت المادة 306 من ذات القانون علي أنه ” كل سب لا يشتمل علي إسناد واقعة معينة بل يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشاً للشرف أو الاعتبار يعاقب عليه في اﻷحوال المبينة بالمادة 171 بغرامة لا تقل عن ألفي جنية ولا تزيد علي عشرة آلاف جنيه ”، ونصت المادة 308 مكرر /2,1 من ذات القانون علي أنه ” كل من قذف غيره بطريق التليفون يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها في المادة 303 ”،و كل من وجه إلي غيره بالطريق المشار إليه بالفقرة السابقة سباً لا يشتمل علي إسناد واقعة معينة بل يتضمن بأي وجه من الوجوه خدشاً للشرف أو الاعتبار يعاقب بالعقوبة المنصوص عليها في المادة 306 .

و كان من المقرر بنص المادة 70 من قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003 أن : ” مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد منصوص عليها في قانون العقوبات أو في أي قانون أخر يعاقب علي الجرائم المنصوص عليها في المواد التالية بالعقوبات المقررة فيها ”، كما أنه من المقرر بنص المادة 76/2 من ذات القانون علي أنه : ” مع عدم الإخلال باالحق في التعويض المناسب , يعاقب بالحبس و الغرامة لا تقل عن خمسامائة جنيه ولا تجاوز عشرين ألف جنيه أو بإحدي هاتين العقوبتين كل من : …. 2- تعتمد إزعاج أو مضايقة غيره بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات ”

و لما كان من المستقر عليه فقهاً أن : ( الفقرة الثانية من المادة 76 من القانون جرمت فعل الإزعاج العمدي أو المضايقة المعتمدة للغير عن طريق إساءة استعمال أجهزة الاتصلات و المقصود بالإزعاج أو المضايقة هنا هو أن يقوم أحد اﻷشخاص باستعمال أجهزة الاتصالات بطريقة يزعج بها الطرف الآخر أو يضايقه و جرم المشرع هذا الفعل إذا ما وقع عن طريق أي جهاز اتصالات سواء كان التليفون أو جهاز الحاسب الآلي المستقبل للبيانات و المعلومات أو البريد الإلكتروني أو الرسائل الإلكترونية أو الإنترنت أو الاتصال التليفزيوني أو غيره من وسائل الاتصالات اﻷخري فأي إزعاج أو مضايقة تتم عبر جميع هذه اﻷجهزة يشكل جريمة طبقاً للمادة 76 في ففقرتها الثانية من قانون الاتصالات فمن يقوم بإرسال رسائل عبر شبكة الإنترنت أو علي التليفون المحمول تتضمن إزعاجا أو مضايقة لمستقبلها يكون مرتكباً لهذه الجريمة و علي القاضي تحديد ما إذاا كان الفعل المرتكب يشكل إزعاجا أو مضايقة للملتقي من عدمه فهي مسألة موضوعية تختلف من حالة إلي حالة أخري .

( شرح مبادئ و أحكام قوانين الاتصالات للمستشار الدكتور /عمر الشريف الطبعة الأولي 2008 ص 124 )

و أن جرائم الاتصالات هي جرائم عمدية تتطب ان يتوافر في كل منها ركن مادي و ركن معنوي يتمثل اﻷول في مقارفة المتهم ﻷي فعل من اﻷفعال التي تشكل النشاط الإجرامي محل الركن المادي للجرائم المنصوص عليها في قاون الاتصالات , و يتمثل الثاني في أن يتوافر في حق كل متهم الركن المعنوي للجريمة بعنصرية العلم و الارادة بأن يكون عالماً بمباشرة النشاط الاجرامي محل الركن المادي و أن تتجه إرادته ال تحقيق ذلك

( يراجع المستشار /مصطفي معوض – المسشار /أكرم أبو حساب, الموسوعة الجنائية للتشريعات الاقتصادية , الجزء الثاني , الطبعة اﻷولي خاصة بنادي القضاة , عام 2009 ,ص 397 )

– حيث أنه من المستقر عليه بقضاء النقض أن : ” لمحكمة الموضوع أن تكون عقيدتها مما تطمئن إليه من أدلة و عناصر في الدعوي مباشرة كانت أو غير مباشرة و أن تأخذ من أي بينة أو قرينة ترتاح إليها دليلا لحكمها ﻷن تقدير الدليل موكول لها و متي اقتنعت به و اطمأنت إليه فلا معقب عليها في ذلك ” ( الطعن رقم 955 س 40 ق جلسة 4/10 /1970 ). كما أنه من المقرر بقضاء محكمة النقض أنه : ” لمحكمة الموضوع أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من اﻷوراق ” .( الطعن رقم 2250 لسنة 63 قضائية جلسة 28/10 /1997).

حيث أنه و لما كان ما تقدم و كانت المحكمة بمطالعتها ﻷوراق الجنحة قد إطمئن و جدانها لصحة نسبة الإتهامين للمتهم و آية ذلك ما جاء بأقوال المجني عليه /***** لتضرره من قيام المدعو **** مستخدم الحساب الرسمي ( ***** ) علي موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك لقيامه بنشر مشاركات تتضمن صورتة الشخصية و رقم هاتفه المحمول مصحوبه بعبارات اساءة وتشهير للشاكي مما اصابه بأضرا ادبية و مادية جسيمة و ما ثبت بتقرير الادارة العامة لتكنولوجيا المعلومات من انة بتتبع الحساب المسمي ( *********) تبين انة اسُتخدم للاتصال بالشبكة المعلوماتية عن طريق هاتف رقم ( ******** ) و ان المستخدم الفعلي للخط هو المتهم / ********* فضلاً عن انه هو مال و مستخدم الهاتف رقم************** و الذي ثبت من تقرير الفحص الفني من ان الهاتف مربوط علي الحساب مرتكب الواقعة الأمر الذي يستقر معه بيقين ووجدان المحكمة ثبوت الاتهامات في حق المتهم و هي قيامه بسب المجني عليه بإرسال الرسائل سالفة البيان و التي تضمنت عبارات السب المشار اليها سلفاً بما يمثل الركن المعنوي لجريمة السب المؤثمة بالمواد 306 ,308 مكرر /2,1 من قانون العقوبات , و كذلك ثبوت قيام المتهم بتعمد إزعاج المجني عليه و مضايقته بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات علي النحو السالف بيانه و هو ما يمثل االركن المادي للجريمة و تعمده القيام بذلك و اتجاه إراداته إلي تحقيقه مما يتحقق معه الركن المعنوي لجريمة الإزعاج بإساءة استعمال أجهزة الاتصالات المؤثمة بالمادة 2/76 من القانون 10 لسنة 2003 و أن الفعل المادي الذي أتي به المتهم قد شكل الجرائم سالفة البيان سيما وان الهاتف المرتبط بة الحساب تبين انة بأسم المتهم .

_ بيد أن المحكمه اذ تنوه الي أنه من المقرر بنص المادة 32 من قانون العقوبات أنه ” إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد و الحكم بعقوبتها دون غيرها ” . و من المستقر عليه بقضاء النقض أن ” حكم تعدد الجرائم الناتجة عن فعل واحد هو اعتبار المتهم إنما قصد ارتكاب الجريمة اﻷشد عقوبة فقط دون الجريمة أو الجرائم اﻷخف , فلا تصح مؤاخذة المتهم إلا علي جريمة واحدة هي اﻷشد عقوبة(نقض جلسة 6/6/1938 , مجموعة القواعد القانونية , ج 4 , رقم 334 , ص 256 ).

و لما كان ما تقدم , و كان فعل المتهم قد شكل أكثر من جريمة علي النحو الوارد بالقيد و الوصف بما لازمه و جوب اعتبار الجريمة اﻷشد عقوبة فقط و هي الواردة بالمادة 76 من القانون 10 لسنة 2003 و الحكم بعقوبتها دون غيرها , اﻷمر يتعين معه عقابه بمادةة الاتهام سالفة البيان و عملاً بنص المادة 304 /2 من قانون الإجراءات الجائية حسبما سيرد بمنطوق ذلك القضاء .

و حيث انة عن الاتهام الثاني المنسوب للمتهم : فلماكان من المقرر بنص الماده 304 من قانون الإجراءات الجنائية أن : ” إذا كانت الواقعة غير ثابتة أو كان القانون لا يعاقب عليها تحكم المحكمة ببراءة المتهم و يفرج عنه إن كان محبوساً من أجل هذه الواقعة وحدها “. و كان من المقرر بقضاء النقض علي انه : ” ان القاضي الجنائي يحكم في الدعوي حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته(نقض 1979/12/6 مجموعة اﻷحكام س 30 – ص 902 – قانون الإجراءات الجنائية معلقاً علي نصوصها- المستشار حسن علام – طبعة نادي القضاة 1991 ص 499)

وكان من المقرر بقضاء النقض علي أنه : ” أن المادة 302 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت علي أن يحكم القاضي في الدعوي حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته و أن يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة كي يقضي له بالبراءة إذا المرجع في ذلك إلي ما يطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام الظاهر من الحكم أنه أأحاط بالدعوي عن بصر و بصيرة و أقام قضاءه علي أسباب تحمله ”(الطعن رقم 6852 لسنة 59 جلسة 14/1/1996 سنة المكتب الفني 47 )، ولما كان من المقرر بقضاء النقض علي أنه : ” وجوب إقامة أحكام الإدانة في المواد الجنائية علي الجزم و اليقين لا علي الظن و الاحتمال “.(الطعن رقم 3690 س 58 جلسة 1988/9/7 )،” و حيث أنه منالمقرر بقضاء محكمة النقض أنه : ” عدم التزام المحكمة بالرد علي كل دليل عند القضاء بالبراءة(الطعن رقم 12 س 58 جلسة 1988/11/24 ).

وحيث أنه من المقرر بقضاء محمة النقض أنه : ” و لما كان يكفي في المحكمة الجنائية أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة إلي المتهم لكي يقضي له بالبراءة إذ أن مرجع ذلك إلي ما يطمئن إليه في تقرير الدليل ما دام أن الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوي عن بصر و بصيرة , و كان يبيبن من الحكم المطعون فيه أن المحكمة لم تقضي بالبراءة إلا بعد أن أحاطت بالدعوي و ألمت بها و اﻷدلة المقدمة فيها و انتهت بعد أن وازنت اﻷدلة إلي عدم ثبوت التهمة في حق الطاعن فإن ما تنعاه النيابة العامة علي الحكم في هذا الصدد يعد نعياً تقدير الدليل و هو ما لا تجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض ”(الطعن رقم 1262 سنة 36 ق . جلسة 1966/11/9 )

و حيث أنه و لما كان المقرر في قضاء محكمة النقض أن : “اﻷصل أن القاضي الجنائي حر في أن يستمد اقتناعه من أي دليل يطمئن إليه طالما أن لهذا الدليل مأخذه الصحيح من اﻷوراق و أن يأخذ في هذا الشأن بأقوال متهم في ححق نفسه و في حق غيره من المتهمين و أن عدل عنها بعد ذلك ما دام قد اطمأن إليها .”(الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 7618 سنة قضائية 62 مكتب فني 45 تاريخ الجلسة 1994/4/5 صفحة رقم 473 – جزء رقم 1 )

– حيث أنه و لما كان ما تقدم و كانت المحكمة بمطالعتها ﻷوراق الجنحة عن بصر و بصيرة و موازنتها ﻷدلة الثبوت و النفي بها قد خالج وجدانها الشك في صحة نسبة هذا الاتهام للمتهم و آيه ذلك أن المحكمة من مطالعتها للأوراق تبين ان الحساب المرسل مه الرسائل المستخدم في ارتكاب الوقائع المثارة بالاوراق هو حساب شخصي للمتهم و ليس حساباً انشئ خصيصاً ﻷرتكاب تلك الجرائم و هو ما تطلبتة المادة 27 من القانون 175 لسنة 2019 الخاص بمكافحة جرائم تقنية المعلومات اﻷمر الذي تتري معه المحكمة و الحال كذلك القضاء ببراءة المتهم من ذلك اﻷتهام اعمالا لنص المادة 1/304 من قانون الاجراءات الجنائية علي نحو ما سيرد بالمنطوق

وحيث أنه عن المصروفات الجنائية فالمحكمة تلزم بها المتهم بوصفه المحكوم عليه عملا بنص المادة 313 من قانون الإجراءات الجنائية .

و حيث أنه عن الدعوي المدنية فإنه لما كانت المحكمة قد انتهت في الدعوي الجنائية إلي وقع الجريمة و ثبوتها في حق المتهم و كان ركن الخطأ أساس مشترك بين الدعويين المدنية و الجنائية و كان الضرر المطلوب التعويض عنه ناشئاً مباشرة عن الجريمة موضوع الدعوي الجنائية و أن المدعي بالحق المدني قد ناله ضرر من جرائها و كان الثابت أنه لولا خطأ المتهم الذي انتهت المحكمة إلي إدانته عنه لما وقع الضرر بالمدعي بالحق المدني و كان المبلغ المطلوب موقوتاً لتلك الأضرار فمن ثم تقضي المحكمة للمدعي بالحق المدني بتعويض بمبلغ عشرة الاف جنيه علي سبيل التعويض المدني المؤقت قبل المتهم مع إلزامه بمصاريف الدعوي المدنية شاملة أتعاب المحاماة عملاً بالمادتين 320 إجراءات ,187 محاماة المستبدلة بالقانون 10 لسنة 2002 .

فلهذه اﻷسباب

حكمت المحكمة : غيابياً

اولاً : بتغريم المتهم/ ********* مبلغ عشرة الاف جنية عن الاتهامين الاول و الثاني للارتباط و ألزمته بأن يؤدي للمدعي بالحق المدني مبلغ عشرة الاف جنية علي سبيل التعويض المدني المؤقت مع الزامه بمصاريف الدعويين المدنية و الجنائية ..

ثانياً : ببراءة المتهم من الاتهام الثالت المسند اليه .


الخميس، 4 سبتمبر 2025

لست بالخب ولا الخب يغريني: بين الحكمة والخلُق

 لست بالخب ولا الخب يغريني: بين الحكمة والخلُق

   الحكمة تجد أصلها عن العرب ، و من قراء السيرة و التاريخ الخاص بالصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضى الله عنه يتعلم كثيرا ، فهو نبع لا ينضب ماؤه ، و هنا نبدء البيان من خلال مقولة لم أجد له عمق من الاقوال مثلها فهى فريدة في نوعيها ، و كيف لا؟ و هو قد نزل القراءن الكريم مؤيد راية في اكثر من اية من ايات الذكر الحكيم .فكان ما كان يردد هذه المقولة .

   تُعَدُّ مقولة «لستُ بالخب ولا الخب يغريني» واحدةً من أبلغ العبارات المأثورة في التراث العربي والإسلامي، وقد وردت في حديث نبوي شريف جاء فيه: «المؤمن لا يكون لعّانًا ولا طعانًا ولا فاحشًا ولا بذيئًا، ولا يكون الخب، ولا الخب يغرّه»، وفي روايات أخرى «لستُ بالخب، ولا الخب يغريني».

   وهذه المقولة تجمع بين اختصار اللفظ وعمق المعنى، فهي تلخص فلسفة متكاملة في التعامل مع الحياة والناس: التوازن بين الذكاء والفطنة من ناحية، وبين الاستقامة والصدق من ناحية أخرى. فهي لا تدعو إلى السذاجة والطيبة المفرطة التي تجعل صاحبها فريسة للمخادعين، كما لا تبيح أن يتحول الإنسان إلى ماكر مخادع يضر بالآخرين.

  إنها صياغة رائعة لقانون أخلاقي يُجسّد جوهر الوسطية الإسلامية: فطنة بلا خبث، وذكاء بلا مكر، ودهاء بلا خيانة.

أولاً: التحليل اللغوي والدلالي للمقولة

   الخب: في اللغة العربية يعني الماكر، المخادع، الداهية الذي يتقن فنون الكيد والخداع. لا يغريني: أي لا يخدعني ولا يستميلني إلى باطله. وبالتالي، المعنى الكامل للمقولة هو: لستُ مخادعاً ولا أسمح للمخادع أن يخدعني.

  وهذا التوازن اللغوي في تركيب الجملة يضفي عليها قوة بلاغية: فهي من طرف واحد تنفي السلوك المذموم، ومن الطرف الآخر تنفي الضعف أمامه. أي أن الإنسان الكامل الخُلُق هو من يجمع بين البراءة من المكر وبين القدرة على كشفه ومقاومته.

ثانياً: البعد الأخلاقي والإنساني

   من الناحية الأخلاقية، تضع المقولة قاعدة ذهبية للسلوك الإنساني:

   النزاهة الشخصية: المؤمن لا يتقن أساليب الخداع ولا يمارسها، لأنه يعلم أن الكذب والمكر يهدمان الثقة بين الناس ويمزقان نسيج المجتمع.

  اليقظة والوعي: في المقابل، لا ينخدع بالمخادعين ولا يسمح لأحد أن يستغله، لأنه يستخدم عقله وفطنته في التمييز بين الحق والباطل.

  الاعتدال: ليست دعوة إلى المثالية الحالمة التي تنأى عن الواقع، بل هي دعوة إلى الاعتدال بين السذاجة والدهاء المذموم. إنها تربية للإنسان على أن يعيش بسلام داخلي، فلا يحمل في قلبه خبثاً للآخرين، وفي الوقت نفسه يمتلك حصانة فكرية وأخلاقية تحميه من أن يقع ضحية لألاعيب الخبثاء.

ثالثاً: البعد الديني والشرعي

   الإسلام دين يوازن بين العقل والقلب، وبين الفطرة السليمة والحكمة العملية. وهذه المقولة تجسد ذلك التوازن: القرآن الكريم حذّر من أهل الخداع فقال: «يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ» (النساء: 142)، فبيّن أن المكر وإن نجح مؤقتاً فهو مردود على صاحبه. السنة النبوية جاءت لتربي المؤمن على الصدق والوضوح، ومع ذلك حثت على الحذر وعدم الاستسلام للسذاجة: فقد قال ﷺ: «لا يُلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين». إذن المقولة تعكس منهج الإسلام في بناء شخصية المؤمن: صادق، واضح، لكنه يقظ، لا يتكرر خداعه ولا تنطلي عليه الحيل.

رابعاً: البعد الاجتماعي

  في الحياة الاجتماعية، تظهر أهمية هذه المقولة بجلاء: في العلاقات الأسرية: الزوج أو الزوجة يجب أن يكونا صادقين غير مخادعين، لكن مع وعي كامل يجنبهما الوقوع فريسة للاستغلال أو الكذب. في العمل والعلاقات المهنية: الموظف أو التاجر النزيه لا يغش ولا يخدع، لكنه لا يسمح أن يُستغل من زملائه أو شركائه. في الصداقات: الصديق الحق لا يخون ولا يغدر، لكنه أيضاً لا يُخدع بسهولة بالوعود الزائفة أو الكلمات المنمقة. وهكذا تخلق المقولة مجتمعاً متماسكاً قائماً على الثقة المتبادلة، لكن دون أن يُتاح للمخادعين أن يسيطروا على البسطاء.

خامساً: البعد السياسي

   السياسة ميدان يظهر فيه الخداع والمكر بأوضح صوره، وهنا تكمن عبقرية المقولة: الحاكم العادل ليس بالمخادع لشعبه، لكنه أيضاً ليس بالساذج الذي تُخدعه المؤامرات. الشعوب الواعية ليست بالمخادعة، لكنها لا تسمح لأصحاب النفوذ أن يخدعوها بالشعارات أو الوعود الكاذبة.

  على المستوى الدولي، المقولة تصلح أساساً للتعامل بين الدول: لا غش، لكن يقظة ضد أي محاولة استغلال أو استعمار جديد.

سادساً: البعد الفلسفي والنفسي

   من الناحية الفلسفية، يمكن اعتبار هذه المقولة تعبيراً عن "التوازن الأخلاقي" الذي يشبه نظرية الفضيلة عند أرسطو: الفضيلة هي الوسط بين رذيلتين. فالمؤمن ليس بالساذج (تفريط) ولا بالمخادع (إفراط)، بل في الوسط: فطن نزيه.

   أما من الناحية النفسية، فهي تربي الإنسان على الثقة بالنفس: فهو لا يحتاج إلى الخداع ليحقق أهدافه، كما أنه يثق في قدرته على مواجهة أي محاولة خداع. هذه الحالة النفسية تمنحه راحة البال لأنه يعيش بوجه واحد، وقوة داخلية لأنه لا يخشى أن يُخدع بسهولة.

الدروس المستفادة

   الاستقامة طريق قوة: النزاهة ليست ضعفاً بل قوة مضاعفة، لأن الإنسان النزيه يعيش بوضوح وصراحة. الفطنة حصن من الاستغلال: من لا يستخدم عقله وفطنته قد يقع فريسة لأصحاب المكر، أما اليقظ فيفشل خططهم. التوازن أساس النجاح: النجاح في الحياة لا يقوم على المكر وحده ولا على الطيبة وحدها، بل على المزيج المتوازن بين النقاء والذكاء. المقولة صالحة لكل زمان ومكان: فهي ليست مجرد عبارة تراثية بل منهج حياة يصلح للفرد، الأسرة، المجتمع، والدولة.

خاتمة

   إن مقولة «لستُ بالخب ولا الخب يغريني» ليست مجرد كلمات عابرة، بل هي قاعدة ذهبية لبناء الإنسان الحر المستقيم، الذي يعيش بنزاهة لكنه يحمي نفسه من الخداع. هي دعوة لأن نكون صادقين في أقوالنا وأفعالنا، يقظين في تعاملاتنا، متوازنين بين الطيبة والوعي. ولو استوعب الناس هذه القاعدة لقلَّت الصراعات، ولعاش المجتمع في أجواء من الثقة والعدل، لأن المؤمن الصادق اليقظ هو حجر الأساس في بناء الحضارات. ولعل جوهر الحكمة يتجلى في أن القوة الحقيقية ليست في المكر والخداع، بل في أن تكون نزيهاً واعياً، صادقاً فطناً. وهذا هو المعنى العميق لمقولة: «لست بالخب ولا الخب يغريني».

  إذا كنتَ تستطيع أن تختار لنفسك طريقًا واحدًا في الحياة: أن تعيش مخادعًا تنتصر بمكرك، أو صادقًا واعيًا لا يخدعك أحد… فأي الطريقين تختار، ولماذا؟

الله ولى التوفيق


الثلاثاء، 2 سبتمبر 2025

بين حرمة الخصوصية وعلانية الأحكام: درس النقض في حماية الحريات الرقمية

                     
                         بين حرمة الخصوصية وعلانية الأحكام: درس النقض في حماية الحريات الرقمي         
   
        الحمد لله باسم الشعب، تصدر محكمة النقض أحكامها لتضع النقاط على الحروف في القضايا التي تمس الحريات الشخصية وحقوق الأفراد في عصر التكنولوجيا. الحكم محل الدراسة يمثل محطة فاصلة بين حق الفرد في الخصوصية و حق المجتمع في الاطلاع على أحكام القضاء الصادرة باسم الشعب، وهو ما يطرح تساؤلات عميقة حول الحدود الفاصلة بين الحرية الرقمية والتجاوز القانوني.  
تلخيص الوقائع تليسكوبيًا:
 البداية: متهم نشر عبر حسابه على "فيس بوك" صورة من حكم قضائي صادر ضد أحد الأشخاص مع تعليق ناقد.النيابة: اتهمته بانتهاك خصوصية المجني عليه وفق المادة 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات.الأحكام السابقة:محكمة أول درجة: براءة.الاستئناف: إدانة وغرامة 50 ألف جنيه.المعارضة: تأييد الحكم بالغرامة.الطعن بالنقض: المحامي دفع بخطأ التكييف القانوني، إذ أن نشر حكم قضائي علني لا يُعد انتهاكًا للحياة الخاصة. محكمة النقض: أكدت أن الحكم القضائي صادر باسم الشعب ومتداول علنًا، وبالتالي لا يُعتبر مساسًا بالخصوصية، فقضت بــ نقض الحكم وبراءة المتهم.

 الدروس المستفادة (بتلسكوبية التحليل):
   تمييز جوهري بين العلني والخاص: ما يصدر باسم الشعب من أحكام قضائية هو علني بطبيعته، ولا يدخل ضمن "الحياة الخاصة". الخصوصية مرتبطة بالأسرار أو الوقائع الشخصية غير المتاحة للجمهور.
   ضبط استخدام المادة 25 من قانون الجرائم الإلكترونية: النص يجرم انتهاك الخصوصية، لكنه لا ينطبق على نشر وقائع عامة أو أحكام قضائية.ضرورة منع التوسع في تفسير النصوص الجنائية حتى لا تُستخدم كأداة لتقييد الحريات.
   رسالة لمحاكم الموضوع: واجبها التدقيق في التكييف القانوني قبل إصدار الإدانة. الرقابة من محكمة النقض تضمن تصحيح الانحراف في فهم النصوص.
  التوازن بين الحقوق:حماية الكرامة والخصوصية لا تعني مصادرة الحق في تداول المعلومات العامة.حرية الرأي والشفافية القضائية ركيزتان من ركائز العدالة.بعد عملي للمجتمع الرقمي:على مستخدمي السوشيال ميديا التفرقة بين النقد المشروع (بناء على معلومات علنية) و الاعتداء غير المشروع (إفشاء أسرار خاصة). يساهم هذا الحكم في رسم حدود أوضح لما هو "حرية تعبير" وما هو "جريمة معلوماتية".

   يُبرز حكم محكمة النقض محل الدراسة أن العدالة ليست فقط تطبيقًا للنصوص، بل هي ضبط لموازين الحقوق والحريات. ففي زمن أصبحت فيه المعلومة تنتقل بسرعة البرق عبر المنصات الرقمية، تبقى المحاكم صمام الأمان الذي يمنع الخلط بين النقد المشروع و الاعتداء غير المشروع.

  لقد أكدت المحكمة أن الخصوصية لا تمتد إلى ما هو علني ومتاح للجميع مثل الأحكام القضائية الصادرة باسم الشعب، وهو ما يرسخ مبدأ الشفافية ويصون في الوقت ذاته الكرامة الإنسانية.

  إن الدرس الأكبر هو أن القانون الرقمي يجب أن يُفسر بميزان دقيق؛ فلا يُستخدم كقيد على الحريات العامة، ولا يُفرغ من مضمونه في حماية الحياة الخاصة. وهكذا يظل دور محكمة النقض هو الحارس الأمين لحدود العدالة، يرسم الخط الفاصل بين الحق والباطل، بين الخصوصية والعلانية، وبين حرية التعبير والانتهاك.
-----------------------------
طعن رقم 764 لسنة 93 ق نقض جنائي
باسم الشعب
محكمة النقض
الدائرة الجنائية
الثلاثاء( هـ )
المؤلفة برئاسة السيد المستشار / عبد الرسول طنطاوي نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين / محمد زغلول هاشم النوبي
محمد فراج نواب رئيس المحكمة
ومحمد جبر
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / مينا منسي .
وأمين السر السيد / وليد رسلان .
في الجلسة العلنية المنعقدة بمقر المحكمة بدار القضاء العالي بمدينة القاهرة .
في يوم الثلاثاء 6 من ذي القعدة سنة 1445 هـ الموافق 14 من مايو سنة 2024 م .
أصدرت الحكم الآتي:
في الطعن المقيد بجدول المحكمة برقم 764 لسنة 93 القضائية

اتهمت النيابة العامة الطاعن في القضية رقم ….. لسنة ….. جنح ……الاقتصادية المقيدة برقم …… لسنة ….. جنح مستأنف…… الاقتصادية . بأنه في يوم 22 من فبراير سنة 2021 بدائرة قسم ……- محافظة……. .
– نشر منشورات عن طريق حسابه الشخصي المسمى (…….) على موقع التواصل الاجتماعي” فيس بوك ” معلومات وأخبار خاصة بالمجني عليه / ……….دون رضاه والتي من شأنها انتهاك خصوصيته وذلك على النحو المبين تفصيلا بالأوراق .
وأحالته إلى محكمة جنح ……..الاقتصادية ، وطلبت عقابه بالمادة 25 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن تقنية المعلومات .
والمحكمة المذكورة – محكمة جنح ……الاقتصادية – قضت غيابيا بجلسة 30 من أكتوبر سنة 2021 ، ببراءة المتهم من التهمة المنسوبة إليه .
فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم … لسنة ..جنح مستأنف …..الاقتصادية .
ومحكمة……. الاقتصادية – بهيئة استئنافية – قضت غيابيا بجلسة 14 من مارس سنة 2022 ، بقبول الاستئناف المقام من النيابة العامة شكلا وفي الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجددا بتغريم المتهم خمسين ألف جنيه عما أسند إليه وألزمته بالمصاريف الجنائية .
فعارض المحكوم عليه استئنافيا في هذا الحكم .
والمحكمة المذكورة محكمة ….الاقتصادية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بجلسة 11 من أكتوبر سنة 2022 ، بقبول المعارضة الاستئنافية شكلا وفي الموضوع وبإجماع آراء هيئة المحكمة برفضه وتأييد الحكم المعارض فيه وألزمت المعارض بالمصاريف .
فقرر الأستاذ / ………المحامي – بصفته وكيلا عن المحكوم عليه – بالطعن في هذا الحكم بطريق النقض في 5 من ديسمبر سنة 2022
وأودعت مذكرة بأسباب طعنه بذات التاريخ موقع عليها من ذات الأستاذ المحامي المقرر بالطعن
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحاضرها
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر ، والمرافعة ، وبعد المداولة قانونًا :

حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون .
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة نشر أخبار ومعلومات تنتهك خصوصية المجني عليه دون رضاه عن طريق الشبكة المعلوماتية ، قد اعتوره الخطأ في تطبيق القانون وتأويله ، ذلك أنه اعتبر الأفعال المنسوبة للطاعن مؤثمة بالمادة رقم 25 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات الصادر بالقانون رقم 175 لسنة 2018 رغم انتفائها في حقه ، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه .
وحيث إن الحكم الاستئنافي المعارض فيه المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله ” إن النيابة العامة قدمت المتهم ……..للمحاكمة الجنائية بوصف أنه في 22/2/2021 بدائرة قسم…. محافظة ….نشر منشورات عن طريق حسابه الشخصي المسمى (…….) على موقع التواصل الاجتماعي ” فيس بوك ” معلومات وأخبار خاصة بالمجني عليه / ………دون رضاه والتي من شأنها انتهاك خصوصيته وذلك على النحو المبين بالأوراق . وذلك على سند مما أبلغ به المجني عليه المذكور بمحضر جمع الاستدلالات المحرر بمعرفة العقيد …….- الضابط بإدارة تكنولوجيا المعلومات – بتاريخ 30/10/2021 من قيام المتهم مستخدم الحساب المسمى (……..) على موقع “فيس بوك” بنشر مشاركات على المجموعة المُسماة (نادي……..) تتضمن عبارات سب وقذف وإساءة لسمعته مما تسبب له في أضرار مادية ومعنوية ، وبفحص الواقعة بمعرفة قسم المساعدات الفنية بالإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات تبين أنه بتتبع الحساب مرتكب الواقعة تبين أنه مرتبط بالهاتف رقم ……… المستخدم بمعرفة المتهم المقيم …… …………وأرفق صور ضوئية من المنشور محل الشكوى من على حساب المتهم على تطبيق “فيس بوك” والذي تضمن نشره صورة ضوئية من حكم صادر ضد المجني عليه بالحبس لمدة ستة أشهر وكفالة 500 جنيه أتبعها تعليقه بعبارة ” صورة من حكم أول درجة بحبس ……نائب رئيس مجلس إدارة نادي…… ستة أشهر وكفالة 500 جنيه – أنا رأي الشخصي مش حلو الكلام ده خالص في حق نادينا والشوشرة على النادي …. ” . لما كان ذلك ، وكانت المادة 25 من القانون رقم 175 لسنة 2018 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات والتي دين الطاعن بمقتضاها قد نصت على أنه ” يُعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ، وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه ، أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من اعتدى على أي من المبادئ أو القيم الأسرية في المجتمع المصري أو أنتهك حرمة الحياة الخاصة ، أو أرسل بكثافة العديد من الرسائل الإلكترونية لشخص معين دون موافقته ، أو منح بيانات شخصيته إلى نظام أو موقع إلكتروني لترويج السلع والخدمات دون موافقته ، أو نشر عن طريق الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات معلومات أو أخبارًا أو صورًا وما في حكمها تنتهك خصوصية أي شخص دون رضاه ، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة ” . وكان من المقرر أنه وإن كان المرجع في تعرف حقيقة المعلومات والأخبار ومدى تعلقها بالحياة الخاصة للمجني عليه وانتهاكها لخصوصيته دون رضاه ، وهو بما يطمئن إليه قاضي الموضوع في تحصيله لفهم الواقع في الدعوى ، إلا أن حد ذلك ألا يخطئ في تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم أو يمنح دلالة المعلومات والأخبار بما يحيلها عن معناها ، كما أن تحري حقيقة تلك الأخبار ومدى تعلقها بالحياة الخاصة للمجني عليه هو من التكييف القانوني الذي يخضع لرقابة محكمة النقض باعتبارها الجهة التي تهيمن على الاستخلاص المنطقي الذي يتأدى إليه الحكم من مقدماته المسلمة . لما كان ذلك ، وكان ما تضمنه المنشور المنسوب إلى الطاعن كتابته ووضعه على موقع الفيس بوك فضلًا عن إنه قد صادف واقعة صدر بشأنها حكم قضائي صادر باسم الشعب ومتاح للكافة مطالعته ، ليس من شأنه أن يمس الحياة الخاصة للمجني عليه أو ينتهك خصوصيته دون رضاه ، ومن ثم فهو لا يقع تحت نص المادة 25 من القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات ، فإن الحكم المطعون فيه وقد خالف هذا النظر وقضى بمعاقبة الطاعن عن تلك الجريمة ودانه بمقتضاها يكون قد بني على خطأ في تأويل القانون ، مما يتعين معه على المحكمة نقض الحكم المطعون فيه والقضاء ببراءة الطاعن منها عملًا بالمادة 304 من قانون الإجراءات الجنائية
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبراءة الطاعن مما أسند إليه.


الاثنين، 1 سبتمبر 2025

من مشاية كهربائية إلى حكم قضائي: كيف ترسم المحاكم ملامح حماية المستهلك في مصر؟

من مشاية كهربائية إلى حكم قضائي: كيف ترسم المحاكم ملامح حماية المستهلك في مصر؟ 

   في زمن تتسارع فيه الأسواق وتتنوع فيه المنتجات، لم يعد المستهلك الحلقة الأضعف كما كان من قبل. فقد منحه المشرّع المصري حماية قانونية متكاملة عبر قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018، وأسند لجهاز حماية المستهلك سلطة التدخل السريع، فيما أوكل للمحاكم الاقتصادية مهمة إنزال العقاب الرادع على كل مورد يتلاعب بحقوق المستهلك.
   قضية "شركة اليسر للأجهزة الرياضية والطبية" تقدم نموذجًا واضحًا لكيفية تحوّل شكوى فردية إلى حكم قضائي منشور في الصحف، يؤكد أن العدالة الاقتصادية في مصر لم تعد شعارًا بل واقعًا ملموسًا. 
أولاً: وقائع القضية
   بدأ النزاع حين اشترى أحد المستهلكين مشاية كهربائية من شركة ......، لكنها ظهرت معيبة منذ البداية. حاول المستهلك التواصل مع الشركة لإصلاح العيوب أو استبدال الجهاز، إلا أنه واجه مماطلة متكررة.
فتقدّم بشكوى إلى جهاز حماية المستهلك، الذي ألزم الشركة بقرار رسمي صادر بجلسة 23/2/2022 باستبدال الجهاز بأخر جديد دون تكلفة إضافية. لكن الشركة امتنعت عن التنفيذ، وهو ما دفع الجهاز إلى رفع مذكرة للنيابة العامة التي حركت الدعوى أمام المحكمة الاقتصادية.

ثانياً: الاتهام القانوني
   وجهت النيابة للمتهم بصفته المسؤول عن الشركة عدة اتهامات، منها: مخالفة المادة (20): لعدم ضمان جودة المنتج وسلامته طوال فترة الضمان. مخالفة المادة (21): لحرمان المستهلك من حقه في استبدال المنتج أو استرداد قيمته خلال 30 يومًا من التسليم. مخالفة المادة (9): لارتكابه سلوكًا خادعًا بشأن خدمة ما بعد البيع. مخالفة المادة (56): لعدم تنفيذ قرار جهاز حماية المستهلك.
   ورأت المحكمة أن هذه المخالفات تدخل تحت طائلة المادة (66) من قانون حماية المستهلك، التي تعاقب بغرامة تصل إلى مليوني جنيه كل مورد يخالف أحكام الضمان وخدمة ما بعد البيع.

ثالثاً: الحكم
   بعد تداول الدعوى على أكثر من درجة، قضت محكمة القاهرة الاقتصادية بجلسة 24 أكتوبر 2023: بتغريم المتهم 100 ألف جنيه.إلزامه برد قيمة المنتج للمستهلك. نشر الحكم في جريدة الأهرام وعلى المواقع الإلكترونية واسعة الانتشار على نفقته.
   وهنا طبقت المحكمة أيضًا المادتين (73) و(75) من القانون، اللتين توجبان نشر أحكام الإدانة لحماية باقي المستهلكين وردع الموردين المخالفين.

رابعاً: الدروس المستفادة بمنهج التفكير التليسكوبي

المستوى القريب (الواقعة الفردية):
   المستهلك يملك حقًا ثابتًا في الاستبدال أو رد القيمة متى ظهر بالمنتج عيب خلال الضمان. مماطلة المورد ليست مجرد خطأ تجاري، بل جريمة يعاقب عليها القانون.

 المستوى المتوسط (المؤسسات والسوق):
   جهاز حماية المستهلك أثبت فاعليته كوسيط قوي يفرض قرارات واجبة التنفيذ. نشر الحكم في وسائل الإعلام يرسخ مبدأ الشفافية والردع العام، ويجعل الشركات أكثر التزامًا بخدمات ما بعد البيع.

 المستوى البعيد (المجتمع والاقتصاد):
   الحكم يعكس دور المحاكم الاقتصادية في ترسيخ العدالة السوقية وحماية التوازن بين المستهلك والمورد. قانون 181 لسنة 2018 لم يعد نصًا جامدًا، بل أداة فعالة لضبط الأسواق ومنع الغش والخداع. هذه القضية رسالة بأن حماية المستهلك جزء من الأمن الاقتصادي والاجتماعي في مصر.

الخاتمة
  من جهاز رياضي معيب إلى حكم قضائي منشور في الصحف، تكشف هذه القضية أن حماية المستهلك أصبحت منظومة متكاملة: تبدأ من شكوى فردية، يحقق فيها جهاز حماية المستهلك، وتصل إلى محكمة اقتصادية توقع عقوبة رادعة وتعلنها للرأي العام. إنها رسالة مزدوجة: للمستهلك أن "حقوقك محفوظة"، وللتاجر أن "الالتزام بالقانون ليس رفاهية بل واجب تُسأل عنه أمام القضاء".
-----------------
بـاسـم الشـعـب
محكمة القـاهـرة الاقـتـصـاديـة
الدائرة الثالثة جنح اقتصادية
حكم
بجلسة الجـنـح المنعقدة عـلـنـا بسراي المـحـكـمـة صـبـاح يـوم الثلاثاء الموافق 24/ 10 /2023

برئاسة السيد الأستاذ / ابراهيم صالح رئيس المحكــمة
وعضـويـة الأستاذ / نـائـل غـانـم رئيس محكـــمة
و عضـويـة الاستاذ / على عــواد رئيس محكــــمة
عضـوبـة الاستاذ / احـمـد مـدحت وكيل النيــابـــة
وبحضور الســــيد / عمـاد رمضان امين الســـر

** صـدر الحكـم الآتـي **

((في الجنحة رقم...... لسنة 2021 جنح اقتصاديـة القاهـرة ))
ضـــد
……….. متهم
((((( المحكمة )))))

:بعد الاطلاع غلي الاوراق والمداولة قانوناً
حيث أن النيابة العامة قدمت /…….. – للمحاكمة الجنائية
ﻷنه وبتاريخ سابق علي 2020/11/26 بدائرة قسم شرطة مصر الجديدة – محافظة القاهرة :وهو المسؤول عن شركة ..... للأجهزة الرياضية والطبية لم يلتزم بتجنب أي سلوك خادع انصب علي خدمة ما بعد البيع والضمان قبل تهلك المجني عليه / ……. علي النحو المبين باﻷوراق، لم يضمن جودة المنتج “ جهاز رياضي “ محل التعاقد وسلامته طوال فترة الضمان وتوافر المواصفات التي تم التعاقد عليها علي النحو المبين باﻷوراق، أخل بحق المستهلك المجني عليه المار ذكره في استبدال المنتج سالف الذكر بناء علي طلبه أو استرداده مع رد قيمته وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تسليمها , حال كونه غير مطابق للمواصفات ,وذلك كله دون اﻹخلال بأي ضمانات أو شروط قانونية أو اتفاقية أفضل للمستهلك علي النحو المبين باﻷوراق.
لم يلتزم برد مقابل ما يجبر النقص في الخدمة أو بإعادة تقديمها إلي المستهلك المار ذكره في حالة وجود عيب أو نقص بها وفقا لطيبعتها وشروط التعاقد عليها والعرف التجاري علي النحو المبين باﻷوراق.
لم يمتثل لما ألزمه به جهاز حماية المستهلك “ بإلزامه بإصلاح المنتج محل الشكوي , وتلاقي ما بها من عيوب دون تحمل المستهلك أي تكاليف ” وتعديل أوضاعه وإزالة المخالفة خلال الفترة الزمنية المحددة من مجلس إدارة الجهاز علي النحو المبين باﻷوراق.
وطلبت عقابه بالمواد 9/فقرة 1 بند 7 ,3 ,1 ,20 ,21 ,25 ,1/56 ,63 ,1/64 ,65 ,66 ,73 ,74 ,75 من القانون رقم 181 لسنة 2018 بإصدر قانون حماية المستهلك 199 والمادة 7/8 من قرار رئيس الوزراء رقم 822 لسنة 2019 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون حماية المستهلك.
حيث أن وقائع الجنحة تخلص فيما جاء ببلاغ من السيد / ……. ضد شركة ..... للأجهزة الرياضية و الطبية لتضرره من شراء منتج مشاية كهربائية من الشركة المشكو في حقها وجد بها عدة عيوب ولا تعمل باللجوء الي الشركة المشكو في حقها وجد مماطلة في حل الشكوي وحيث باشر جهاز حماية المستهلك اجراءات فحص الشكوي وبمواجهة المشكو في حقه بالشكاوي أكثر من مرة للعمل علي ازالة اسبابها ولكن لم يتم ذلك وقرر الجهاز بجلسته المنعقدة بتاريخ 2022/2/23 بالزام شركة اليسر للأجهزة الرياضية والطبية باستبدال المنتجات محل الشكوي بأخري ججديدة دون أي تكلفة اضافية على الشاكين الا أن الشركة المشكو في حقها امتنعت عن تنفيذ قرار مجلس ادارة الجهاز سالف البيان مما حدا للجهاز برفع مذكرة لتحريك الدعوى الجنائية ضد المدعو/ ........ بصفته المسئول عن شركة ...... للأجهزة الرياضية والطبية.
وحيث جاء بالسجل التجاري رقم ....... أن مكتب توريد أجهزة طبية باسم ....... للأجهزة الرياضية منشأة فردية واسم التاجر /…… وقضت محكمة جنح القاهرة الاقتصادية ۲۰۲۲/٩/١٣ بتغريم المتهم/…… – مبلغ خمسون الف جنيه وبرد قيمة المنتج محل المخالفة للمستهلك/……….. ، وينشر الحكم الصادر بالإدانة على نفقة المحكوم عليه في جريدة الاهرام والمواقع الإلكترونية واسعة الانتشار وألزمته المصاريف الجنائية.
ولم يصادف ذلك الحكم قبولاً لدى المتهم فقرر بالمعارضة وقضت المحكمة بجلسة 2023/7/18 بقبول المعارضة شكلا
وإلغاء الحكم المعارض فيه والقضاء مجدداً ببراءة المتهم ............................. مما أسند إليه من اتهام.
وحيث قدمت نيابة الشئون المالية والتجارية الأوراق امام هذه المحكمة بهيئتها الحالية وتداولت بالجلسات و لم يمثل المتهم أو وكيلاً عنه وقررت المحكمة حجز الدعوي للحكم بتاريخ اليوم وفي غيبة المتهم عملا بنص المادة 1/238 من قانون الاجراءات الجنائية.
وحيث إنه عن موضوع الجنحة وبالنسبة للاتهام الخامس المنسوب للمتهم :- فإن المحكمة تمهد لقضائها بما هو مقرر بنص المادة 302 من قانون الإجراءات الجنائية أنه : ” يحكم القاضي في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته ومع ذلك لا يجوز له أن يبني حكمه على أي دليل لم يطرح أمامه في الجلسة ، وكل قول يثبت أنه صدر من أحد“. المتهمين أو الشهود تحت وطأة الإكراه أو التهديد به بهدر ولا يعول عليه ،وكان من المقرر بنص المادة 204 من قانون الإجراءات الجنائية أن :” إذا كانت الواقعة غير ثابتة أو كان القانون لا يعاقب .”عليها تحكم المحكمة ببراءة المتهم ويفرج عنه إن كان محبوساً من أجل هذه الواقعة وحدها، وكان من المقرر بقضاء النقض على أنه :” أن القاضي الجناني يحكم في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته نقض 1979/12/6 مجموعة اﻷحكام س 30 – ص 902 – قانون اﻹجراءات الجنائية معلقاً علي نصوصها( طبعة نادي القضاة 1991 ص499 -……
وكان من المقرر بقضاء النقض على أنه : ” أن المادة 3٠٢ من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أن يحكم القاضي في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته وأن يكفي أن يتشكك القاضي في صحة إسناد التهمة كي يقضي له بالبراءة إذا المرجع في ذلك إلى ما يطمئن إليه في تقدير الدليل ما دام الظاهر من الحكم أنه أحاط بالدعوى عن بصر وبصيرة وأقام قضاءه على أسباب تحمله( الطعن رقم 6852 لسنة 59 جلسة 1996/1/14 سنة المكتب الفنى 47 )
ولما كان من المقرر بقضاء النقض على أنه : وجوب إقامة أحكام الإدانة في المواد الجنائية على الحزم واليقين لا على الظن والاحتمال( الطعن رقم 3690 – 58 حلـة 1998/9/7 )تابع الحكم في الجنحة رقم........ لسنة ٢٠٢١ جنح اقتصاديـة القاهـرة.
وحيث أنه وعن الاتهام الخامس وكان ما تقدم وهديا به فقد تبين للمحكمة من مطالعتها لأوراق الدعوى أنها قد جاءت خالية من ثمة دليل أو قرينة أو إشارة من قريب أو بعيد على أن المتهم قام ببيع أو طرح سلع مغشوشة او وجود اي تقرير فني يقطع بوجود ثمة غش أو خلاف حقيقة السلع المعلن عنها وهو الأمر الذي تتشكك معه المحكمة في صحة إسناد ذلك الاتهام والخاص ببيع سلع مغشوشه مما لايستقيم معه وجود ثمة دليل ينهض بالأوراق وبتلك الإتهامات تطمئن إليه المحكمة أو يدلل على صحته وهو ما يتعين معه القضاء ببراءة المتهم من الاتهام الثالث عملا بنص المادة 1/304. من قانون الإجراءات الجنائية على نحو ما سيرد بالمنطوق.
وحيث أنه وعن موضوع باقي الاتهامات فإنه من المقرر بنص المادة الأولى من القانون رقم ١٨١ لسنة 2018 بشأن حمايةالمستهلك على أنه ” في تطبيق أحكام هذا القانون يقصد بالمصطلحات التالية المعنى المبين قرين كل منها : المستهلك:
كل شخص طبيعي أو اعتباري يقدم إليه أحد المنتجات الإشباع حاجاته غير المهنية أو غير الحرفية أو غير التجارية، أو يجرى التعامل أو التعاقد معه بهذا الخصوص
المستهلك: كل شخص طبيعي أو اعتباري يقدم إليه أحد المنتجات لإشباع حاجاته غير المهنية أو غير الحرفية أو غير التجارية، أو بجرى التعامل أو التعاقد معه بهذا الخصوص.
الجهاز: جهاز حماية المستهلك
الأشخاص: الأشخاص الطبيعيون، والأشخاص الاعتبارية ومنها الشركات بجميع أشكالها، والكيانات الاقتصادية و الجمعيات والاتحادات والمؤسسات والمنشآت والروابط والتجمعات المالية، وتجمعات الأشخاص على اختلاف طرق تأسيسها المقررة قانونا المعنية بحماية المستهلك، وغير ذلك من الأطراف المرتبطة على النحو الذي تحدده اللائحة التنفيذية لهذا القانون.
المنتجات : السلع والخدمات المقدمة من أشخاص القانون العام أو الخاص، وتشمل السلع المستعملة التي يتم التعاقدعليها من خلال مورد، عدا الخدمات المالية والمصرفية المنظمة بأحكام قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي. وقانون تنظيم الرقابة على الأسواق والأدوات المالية غير المصرفية.
المورد : كل شخص يمارس نشاطا تجاريا أو صناعيا أو مهنبا أو حرفيا يقدم خدمة للمستهلك، أو بنتج سلعة أو يصنعها أو يستوردها، أو يصدرها أو يبيعها أو يؤجرها أو يعرضها أو يتداولها أو يوزعها أو يسوقها، وذلك بهدف تقديمها إلى المستهلك أو لتعامل أو التعاقد معه عليها بأي طريقة من الطرق بما في ذلك الوسائل الإلكترونية وغيرها من الوسائل التقنية الحديثة.
المعلن: كل شخص يقوم بالإعلان عن سلعة أو خدمة أو الترويج لها بذاته أو بواسطة غيره باستخدام أي وسيلة من الوسائل الإعلامية أو الإعلانية، بما في ذلك الوسائل الرقميةوبعد معلنا، طالب الإعلان والوسيط الإعلاني والوكالة الإعلانية ووسيلة الإعلان، وذلك كله وفقا للمواصفات القياسية المصرية الخاصة باشتراطات الإعلان عن السلع والخدمات.
 العيب: كل نقص في قيمة أو منفعة أي من المنتجات بحسب الغابة المقصودة منها، ويؤدي بالضرورة إلى حرمانالمستهلك كليا أو جزئيا من الاستفادة بها فيما أعدت من أجله، بما في ذلك النقص الذي ينتج من خطأ في مناولة السلعة أو تخزينها، وذلك كله ما لم يكن المستهلك قد تسبب في وقوع هذا النقص. ……..الخ
والمادة 9 من ذات القانون يلتزم المورد أو المعلن بتجنب أي سلوك خادع، وذلك متى هذا السلوكمن العناصر الآتية
طبيعة السلعة أو صفاتها الجوهرية أو العناصر التي تتكون منها أو كميتها –مصدر السلعة أو وزنها أو حجمها أو طريقة صنعها أو تاريخ إنتاجها أو تاريخ صلاحيتها أو شروط استعمالها أو محاذيره –خصائص المنتج والنتائج المتوقعة من استخدامه –السعر أو كيفية أدائه، ويدخل في ذلك أي مبالغ يتم إضافتها للسعر وعلى وجه الخصوص قيمة الضرائب المضافة –جهة إنتاج السلعة أو تقديم الخدمة –نوع الخدمة ومكان تقديمها ومحاذير استخدامها وصفاتها الجوهرية سواء انصبت على نوعيتها أو الفوائد من استخدامها –شروط التعاقد وإجراءاته، وخدمة ما بعد البيع، والضمان –
الجوائز أو الشهادات أو علامات الجودة التي حصل عليها المنتج أو السلعة أو الخدمة –العلامات التجارية أو البيانات أو الشعارات –وجود تخفيضات على السعر على خلاف الحقيقة –الكميات المتاحة من المنتجات –ويجوز للائحة التنفيذية لهذا القانون إضافة عناصر أخرى.
وتنص المادة 20 من ذات القانون يضمن المورد جودة المنتج محل التعاقد وسلامته طوال فترة الضمان، كما يضمن توافر المواصفات التي تم التعاقد بناء عليها، وتنص المادة 21 من ذات القانون للمستهلك الحق خلال ثلاثين يوما من تسلم السلعة في استبدالها أو إعادتها مع استرداد قيمتها النقدية، إذا شابها عيب أو كانت غير مطابقة للمواصفات أو للغرض الذي تم التعاقد عليها من أجله ويلتزم المورد في هذه الأحوال بناء على طلب المستهلك باستبدال السلعة أو استردادها مع رد قيمتها دون أي تكلفة إضافية على المستهلك، وكل ذلك دون الإخلال بأي ضمانات أو شروط قانونية أو اتفاقية أفضل للمستهلك أو ما يحدده الجهاز من مدد أقل بالنظر إلى طبيعة السلعة وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون الأحكام والإجراءات اللازمة لذلك، والمادة 25 من ذات القانون يلتزم مورد الخدمة برد مقابل الخدمة أو مقابل ما يجبر النقص فيها أو إعادة تقديمها إلى المستهلك في حالة وجود عيب أو نقص بها وفقا لطبيعتها وشروط التعاقد عليها والعرف التجاري، أو تنفيذ ما يقرره الجهاز عند الخلاف،كما تنص المادة 56 من ذات القانون: على الجهاز عند ثبوت مخالفة أحكام هذا القانون إلزام المخالف بتعديل أوضاعه وإزالة المخالفة خلال فترة زمنية يحددها مجلس إدارته، وذلك دون الإخلال بأحكام المسئولية الناشئة عن هذه المخالفات، وإذا ترتب على المخالفة أو كان من شأنها وقوع أي ضرر بصحة المستهلك أو سلامته، يكون لمجلس إدارة الجهاز وفقا للقواعد التي تبينها اللائحة التنفيذية لهذا القانون إصدار قرار بوقف تقديم الخدمة، أو التحفظ على السلع محل المخالفة إلي حين انتهاء التحقيقات أو قرار قضائي أو صدور حكم في شأنها، ويجب أن يتخذ الجهاز التدابير اللازمة لإعلام المستهلكين بالمخالفة، كذا المادة 63 من ذات القانون مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد من المنصوص عليها في أي قانون آخر ودون الإخلال بالحق في التعويض، يعاقب على الأفعال المبيئة في المواد التالية بالعقوبات المنصوص عليها فيها،وكذا المادة 1/64 من ذات القانون تنص يعاقب بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسمائة ألف جنيه أو من قيمة المنتج محل المخالفة أيهما أكبر، كل مورد خالف أحكام أي من المواد: (3. 4. 5. 6. 1، 12، 14، 16، 18، 21, 35 ,38 ,40 / فقرة أولى وثانية، 55. 26/ فقرة أولى، 62/ فقرة أخيرة) من هذا القانون والمادة 65 من ذات القانون يعاقب بغرامة لا تقل عن ثلاثين ألف جنيه ولا تجاوز مليون جنيه أو مثلي قيمة المنتج محل المخالفة أيهما أكبر، كل مورد خالف أحكام أي من المواد: (10، 20 ، 22 ، 24 ، 25 ، 26 ، 29 ، 30 ، 31 ، 33/ فقرة ثانية وثالثة، 40/ فقرة ثالثة) من هذا القانون وتنص المادة 66 من ذات القانون أنه : يعاقب بغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مليوني جنيه، أو مثلي قيمة المنتج محل المخالفة أيهما أكبر، كل مورد خالف أحكام أي من المواد: (9، 13، 15 فقرة أولى، 32، 34، 56 فقرة ثانية) من هذا القانون كما تنص المادة 73 من ذات القانون: فضلا عن العقوبات المقررة في هذا القانون، بحب الحكم على المورد برد قيمة المنتج محل المخالفة للمستهلك في كل حالة يكون للمستهلك الحق في استرداد القيمة، ما لم يكن قد استردها قبل صدور الحكم ولا يحول تطبيق الفقرة الأولى من المادة (32) من قانون العقوبات دون تطبيق عقوبة الرد المنصوص عليها بالفقرة السابقة.
كما تنص المادة 75 نقضي المحكمة بنشر الحكم الصادر بالإدانة على نفقة المحكوم عليه في جريدة يومية واحدة والمواقع الإلكترونية واسعة الانتشار ، ويلتزم الجهاز بالإعلان تفصيليا في موقعه الإلكتروني عن الأحكام النهائية الصادرة بالإدانة وفقا لأحكام هذا القانون، على أن يستمر الإعلان لمدة ثلاث سنوات من تاريخ صدور الحكم وعلى قلم كتاب المحكمة المختصة موافاة الجهاز بصور رسمية من تلك الأحكام دون أي إجراءات أو سداد رسوم قضائية أو غيرها من الرسوموحيث أنه من المستقر عليه في قضاء محكمة النقض أن ” حق محكمة الموضوع . تكوين عقيدتها بما تطمئن إليه من أدلة وعناصر الدعوى . استخلاص الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى موضوعي ما دام سائغاً( الطعن رقم 1234 لسنة 6 ق – جلسة 1998/2/8 )،كما وأنه لمحكمة الموضوع أن تبين حقيقة الواقعة من جماع الأدلة المطروحة سواء كانت مباشرة أم غير مباشرة منى كان ما حصله الحكم منها لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنطقي( الطعن رقم 8334 لسنة 61 ق – جلسه 1998/2/22 )،كما أنه من المستقر عليه بقضاء محكمة النقض أن ” الأصل في المحاكمات الجنائية هو اقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه أن يكون عقيدته من أي دليل أو قرينة برتاح إليها( الطعن رقم 6143 لسنة 56 قي – جلسة 1987/1/8 )،كما أنه من المستقر عليه أيضاً أنه ” من حق المحكمة أن تستند في اقتناعها بثبوت الجريمة من أي دليل تطمئن إليه وكان له ماخذه الصحيح من الأوراق( الطعن رقم 5831 لسنة 56 قضائية – جلسة 1987/3/5 ).
وحيث أنه من المقرر بقضاء محكمة النقض أنه لا يلزم في الأدلة التي يعول عليها الحكم أن ينبئ كل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى , بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اكتمال اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه ولا يلزم لصحة الحكم أن يكون الدليل الذي تستند إليه المحكمة صريحاً ومباشراً في الدلالة على ما تستخلصه المحكمة منه, بل لها أن ترتكن في تكوين عقيدتها عن الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى واستظهار الحقائق القانونية المتعلقة بها , إلى ما تخلص إليه من جماع العناصر المطروحة بطريقة الاستنتاج والاستقرار. وكافة الممكنات العقلية ما دام استخلاصها سليما لا يخرج عن الاقتضاء العقلي والمنصفي( الطعن رقم 16015 لسنة 65 قضائية – جلسة 1997/12/17 ).
ولما كان الثابت من الأوراق وعقب مطالعة المحكمة لها واحاطتها بها علما وبحثا ان الواقعة في صورتها الحقيقية تخلص في قيام المتهم ……. ، وبصفته وهو المسئول عن شركة ....... للأجهزة الرياضية والطبية أخل بحق المستهلك / ….. في استبدال السلع – جهاز العاب رياضية -.، بناء على طلبه، دون تحميله أي تكلفة إضافية، وذلك خلال فترة الضمان، حال كون السلعة قد شاهدها عيب وكانت غير مطابقة للمواصفات والغرض الذي تم التعاقد عليها من أجله، و لم يمتثل لما ألزمه به جهاز حماية المستهلك بشأن إصلاح وتلافي جميع العيوب الموجودة بالسلعة موضوع الاتمام ال مدل النعاف بينه وبين المستهلك المار ذكره طوال فترة الضمان، و ارتكب سلوكا خادعا في حق المستهلك؛ وذلك بأن ادع خصائص ونتائج متوقعة للمنتج التابع له، وخدمة ما بعد البيع والضمان، على خلاف ما تبين باستعماله من قبل المستهلك، واستمدت المحكمة تلك العقيدة وكان مبعث اطمئنانها لذلك الثبوت في حق المتهم ما أورد بالأوراق من ادلة ثبوت تكمن في شكوى المحلي عليه لجهاز حماية المستهلك من أن شركة .... للأجهزة الرياضية والطبية ماطلت في اصلاح المنتج الذي وجد بها عيب وأعطال المشتراه من المجني عليه وأرفق صور ضوئية للفواتير للمنتجات سند الجنحة، بالإضافة الى قرار الجهاز بجلسته المنعقدة بتاریخ 2022/2/23 : بالزام شركة اليسر للأجهزة الرياضية والطبية باستبدال المنتجات محل الشكوى بأخرى جديدة دون أي تكلفة إضافية على الشاكين الا أن الشركة المشكو في حقها امتنعت عن تنفيذ قرار مجلس ادارة الجهاز سالف البيان مما حدا للجهاز برفع مذكرة لتحريك الدعوى الجنائية ضد المسئول عن شركة اليسر للأجهزة الرياضية والطبية، وقد جاء بالسجل……. /التجاري رقم ..... أن مكتب توريد أجهزة طبية ....... للأجهزة الرياضية منشأة فردية واسم التاجر وحيث جاءت تلك الأدلة كوحدة واحدة مترابطة متماسكة ينتهي بها المطاف الى بث الاطمئنان في عقيدة ووجدان المحكمة بارتكاب المتهم لتلك الواقعة على النحو الوارد بالأوراق وادائته عن ذلك الجرم ، وهو الأمر الذي يستقر معه بيقين ووجدان المحكمة ثبوت الاتهام في حق المتهم بصفته مورد بعدم الالتزام بتجنب سلوك خادع انصب على شروط التعاقد وخدمة ما بعد البيع والضمان المقدمة للمستهلك المجني عليه- علاوة على عدم تنفيذه قرار جهاز حماية المستهلك وهو ما يمثل الركن المادي للجريمة ، وتعمده القيام بذلك واتجاه إرادته إلى تحقيقه مما يتحقق معه الركن المعنوي لهذه الجريمة وهو الأمر المعاقب علية بالمواد بالمواد 9/فقرة 1 بند7 ,3, 1 , 20 , 21 , 56/ 1 ,63 , 1/64 ,65 , 66 , 73 ,74 , 75 من القانون 181 لسنة 2018 باصدار قانون حماية المستهلك، الأمر الذي تنتهي معه المحكمة ويستقر بوجدانها ثبوت الاتهام المنسوب إلى المتهم على النحو السالف بيانه بما يستوجب معاقبته قانوناً.
بيد أن المحكمة اذا تنوه إلى أنه من المقرر بنص المادة 32 من قانون العقوبات أنه ” إذا كون الفعل الواحد جرائم متعددة وجب اعتبار الجريمة التي عقوبتها أشد والحكم بعقوبتها دون غيره، ومن المستقر عليه بقضاء النقض أن ” حكم تعدد الجرائم الناتجة عن فعل واحد هو اعتبار المتهم إنما قصد ارتكاب الجريمة الأشد عقوبة فقط دون الجريمة أو الجرائم الأخف ، فلا تصح مؤاخذة المتهم إلا على جريمة واحدة هي الأشد عقوبة( نقض جلسة 1938/6/6 ، مجموعة القواعد القانونية ، ج 4 ، رقم 334 ، ص 256 ).
-ولما كان ما تقدم ، وكان فعل المتهم قد شكل أكثر من جريمة على النحو الوارد بالقيد والوصف بما لازمه وجوب اعتبارالجريمة الأشد عقوبة فقط وهي الواردة بالمادة 66 من القانون رقم 181 لسنة 2018 والحكم بعقوبتها دون غيرها فضلاً عن العقوبات التكميلية المنصوص عليها بالمواد 73، 75 من ذات القانون ، وعملا بنص المادة : 2/304 من قانون الإجراءات الجنائية حسبما سيرد بمنطوق ذلك القضاء
وحيث انه عن المصروفات الجنائية فالمحكمة تلزم بها المتهم بوصفه المحكوم عليه عملا بنص المادة 313 من قانون-
فلهــــذه اﻷسبـــاب
حكمت المحكمة/ غيابياً : – بتغريم المتهم/ …….. – مبلغ مائة الف جنيه وبرد قيمة المنتج محل المخالفة للمستهلك/ …..، وينشر الحكم الصادر بالإدانة على نفقة المحكوم عليه في جريدة الاهرام والمواقع الإلكترونية واسعة الانتشار وألزمته المصاريف الجنائية


 

خُلُقُ الأَنَاةِ: فَضِيلَةُ الصَّبْرِ وَحِكْمَةُ التَّأَنِّي فِي زَمَنِ العَجَلَةِ

خُلُقُ الأَنَاةِ: رِحْلَةُ العَقْلِ فِي نَيْلِ الحِكْمَةِ وَسَكِينَةِ الرُّوحِ مقدمة: حقيقة الأناة وغايتها الإنسانية    يعيش الإنسان المعاصر...